الطعن رقم 53 لسنة 37 بتاريخ : 1997/09/27 الدائرة الثانية

__________________________

برئاسة الاستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : محمد مجدى محمد خليل ، عويس عبد الوهاب عويس ، محمود سامى الجوادى ، محمود إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

فى يوم الأحد الموافق 14/10/1990 أودع السيد المستشار رئيس هيئة مفوضى الدولة تقرير طعن قيد برقم 53 لسنة 37 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة التسويات ( أ ) بجلسة 27/8/1990 فى الطعن رقم 131 لسنة 21 ق . س المقام من السيد/ ............ ضد السيد/ محافظ الغربية والسيد/ وكيل وزارة التربية والتعليم بطنطا بصفتيهما والقاضى بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فية ليكون بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى علية الثانى لرفعها على غير ذى صفة وبقبولها شكلا بالنسبة للمدعى علية الاول وبرفض الطعن فيما عدا ذلك والزام الطاعن المصروفات وانتهى تقرير الطعن لما بنى علية من اسباب الى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فية وباحية المدعى فى العلاوات الدورية المقررة خلال مدة انقطاعه مع مايترتب على ذلك من اثار والزام جهة الادارة المصروفات 0
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقرير مسببا بالراى القانون ارتات فية الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فية والقضاء باحقية الطاعن فى العلاوات الدوريه المقررهخلال مده انقطاعة مع مايترتب على ذلك من اثار والزام جهة الادارة المصروفات ونظر الطعن امام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التى قررت بجلسة 2-5-1997احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا- الدائرة الثانية – لنظره بجلسة 28-6-1997 المسائيه0
حيث نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات الى ان تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة 23-8-1997 وفيها تقرر مد اجل النطق بالحكم لجلسة اليوم حيث صدر الحكم واودعت مسودتة المشملة على اسبابة لدى النطق به 0

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة :
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن عناصر الماثله تخلص حسبما يبين من الاوراق فى ان السيد –............ اقام الدعوى رقم 1338لسنة 15ق امام المحكمة الاداريه بطنطا وذلك بايداع عريضتها قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 5-9-1987 طالبا فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع باحقيته فى تدرج راتبة بالعلاوات الدوراية المستحقة ومساوية بزملائه المعينين معه فى 10-8-1971 مع ما يترتب على ذلك من اثار وفروق مالية والزام المدعى عليهما بصفتيهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقال المدعى شرحا لدعواه أنه حاصل على ليسانس اللغة العربية عام 1971 وعين بوظيفة مدرس اعتبارا من 10/8/1971 بمديرية التربية والتعليم بقنا ثم نقل إلى إدارة سمنود التعليمية بوظيفة مدرس وبتاريخ 25/10/1979 انقطع عن عمله وسافر إلى ليبيا وظل يعمل بها حتى عاد واستلم العمل فى 22/10/1985 وقد نص القرار رقم 2605 لسنة 1985 بشأن الموافقة على عودته إلى العمل على حرمانه من راتبه اعتبارا من 25/10/1979 حتى 21/10/1985 كما تضمن مجازاته بخصم خمسة عشر يوما من راتبه لما نسب إليه من انقطاعه عن العمل إلا إذ الجهة الإدارية أعادته للعمل بذات مرتبه الذى كان يحصل عليه قبل انقطاعه عن العمل رغم أن هذا القرار قد تضمن اعتبار مدة خدمته متصلة واعتبار مدة الانقطاع إجازة بدون مرتب وأضاف المدعى أنه طبقا للقرار المشار إليه ومفهوم نص المادة 23 من القانون رقم 47 لسنة 1978 يتعين أن بدرج راتبه بالعلاوات الدورية والترقيات التى حصل عليها زملائه الذين يعملون معه فى ذات الجهة ومساواة راتبه برواتب هؤلاء واستحقاقه للعلاوات الدورية المستحقة له إلا أن الجهة الإدارية رفضت ذلك .
وبجلسة 28/12/1988 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت المدعى المصاريف .
وإذ لم يرفض المدعى هذا الحكم فقد بادر بالطعن عليه أمام محكمة القضاء الإدارى بالطعن رقم 131 لسنة 21 ق حيث صدر الحكم المطعون فيه بجلسة 27/8/1990 قاضيا بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الثانى لرفعها على غير ذى صفة وبقبولها شكلا بالنسبة للمدعى عليه الأول وبرفض الطعن فيما عدا ذلك وإلزام الطاعن المصروفات وأسست المحكمة حكمها على أنه لا يترتب للعامل خلال مدة الانقطاع التى لا تحسب إجازة فى حق من الحقوق المستعدة من الوظيفة سواء أكانت ترقية أو علاوة وأن نصوص قانون العاملين واضحة ى الارتباط بين اداء العمل واستحقاق العلاوات باعتبار أن هذه العلاوات جزء من الأجر وأنه من المقرر أن الجر مقابل العمل فضلا عن أن الأحكام قد استقرت على عدم الحساب مدة الانقطاع ضمن مدة الخدمة .
وينعى الطعن الماثل على هذا الحكم مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله إذ جرى قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن المشرع لم يربط بين استحقاق الترقية والعلاوة وبين مباشرة العمل فعلا ومن ثم لا يجوز الاجتهاد فى استحداث شرط أداء العمل لاستحقاق العلاوة أو الترقية عند استيفاء شروط استحقاق أى منهما ولما كانت علاقة الطاعن بالجهة الإدارية لم تنعضم ولم يصدر قرار بإنهاء خدمته إذ اكتفى الجزاء التأديبى الصادر بشأنه بخصم خمسة عشر وما من راتبه ومن ثم تظل العلاقة الوظيية قائمة ولا معدى من ترتيب أثارها وبحق الطاعـن حسابها ضمن مدة خدمته مع منحه العلاوات والترقيات المستحقة له قانونا .
ومن حيث أن المادة (41) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن يستحق العامل العلاوة الدورية المقررة لدرجة وظيفته التى يشغلها وتستحق العلاوة الدورية ى أول يوليو التالى لانقضاء سنة من تاريخ التعيين أو من تاريخ استحقاق العلاوة الدورية السابقة ويسرى ذلك على من يعاد تعينه دون فاصل زمنى . وقد عددت المادة (80) من القانون المشار إليه الجزاءات التأديبية التى يجوز توقيعها على العامل ومن بينها تأجيل ووعد استحقاق العلاوة أو الحرمان من قصفها .
ومن حيث أن قضاء المحكمة الإدارية العليا جرى على أن علاقة الموظف بالحكومة هى علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح ولا مجال فى تحديد المزايا الوظيفية للاجتهاد و القياس عند تفسير نصوص واضحة الدلالة .
ومن حيث أن البين من نصوص قانون نظام العاملين السالف الإشارة إليها أن المشرع لم يربط بين استحقاق العلاوة وبين مباشرة العمل فعلا ومن ثم لا يجوز الاجتهاد فى استحداث شرط أداء العمل لاستحقاق العلاوة عند استيفاء شروط الاستحقاق طالما خلت النصوص من مثل هذا الشرط إذ يمثل قانون العاملين المدنيين بالدولة الدستور الذى يحكم علاقة الموظف بالدولة ولا يتأتى سلبه حق من حقوقه أو إسقاطه عنه على وجه لا يبيحه نص والقول بعدم حساب مدة انقطاع العامل ضمن مدة استحقاقه العلاوة هو حرمان من العلاوة فى غير الأحوال التى يسوغ من أجلها الحرمان بل هو بمثابة الجزاء التأديبى فى غير موضعه وممن لا يملك توقيعه والأصل فيما تقدم جميعا أنه وطالما أن العلاقة الوظيفية ما فتئت قائمة فلا معدى من ترتيب أثارها وأعمال مقتضاها فلا تنزع منها مدد أو يتهاوى الحق فيها إلا أن يقضى بذلك نص صريح .
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن المدعى كان قد انقطع عن العمل اعتبارا من 25/10/1979 حتى 17/10/1985 وأنه جهة الإدارة قد قامت بمجازاته عن انقطاعه عن اعمل بدون إذن بخصم خمسة عشر يوما من راتبه وإعادته إلى العمل وذلك بالقرار رقم 2605 لسنة 1985 الصادر بتاريخ 17/10/1985 الأمر الذى يستفاد منه أن جهة الإدارة قد اختارت طريق التأديب دون إنهاء خدمة المدعى ومفاد ذلك اعتبار خدمة المدعى متصلة بما يترتب على ذلك من آثار واخصها استحقاق العلاوات الدورية المقررة .
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا النظر فأنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض الطعن وبأحقية المدعى فى العلاوات الدورية التى خلت خلال مدة انقطاعه عن العمل فى الفترة من 25/10/1979 حتى 17/10/1985 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة :
بقبول الطعن شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية المدعى فى العلاوات الدورية المقررة التى حلت خلال مدة انقطاعه عن العمل فى الفترة من 25/10/1979 حتى 17/10/1985 وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات .