الطعن رقم 235 لسنة 40 بتاريخ : 1997/01/18
_____________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعث نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: منصور حسن على عويس،وأبو بكر محمد رضوان وغبريال جاد عبدالملاك وسعيد أحمد برغش نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
بتاريخ 17/11/1993 الأربعاء أودع الأستاذ ................. المحامي بصفته وكيل عن الطاعن قلم كتاب المحكمة، تقرير الطعن الراهن، فى حكم المحكمة التأديبية بأسيوط الصادر فى الدعوى رقم 220 لسنة ** وبجلسة 30/1/1993 والمتضمن مجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يوما من أجره .
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن وللأسباب المبينة به قبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا ببراءة الطاعن عن التهمة المنسوبة إليه
وأودع الطاعن رفق تقرير الطعن حافظة مستندات .
وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقرير بالرأى القانون فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يوما من أجره، وببراءته مما نسب إليه مع ما يترتب علي ذلك من أثار .
وتم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة حيث قدمت النيابة الإدارية أمامها بجلسة 26/6/1996 الحكم برفض الطعن موضوعا و تأييد الحكم المطعون فيه .
كما أودع الحاضر عن الطاعن بجلسة 24/7/1996 حافظة مستندات وقدم مذكرة صمم فيها علي الطلبات بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءته.
وبجلسة 28/8/1996 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة وحددت لنظرة جلسة 28/6/1996.
وتم تداول الطعن أمام المحكمة علي النحو الوارد بمحاضر الجلسات حيث قدم الحاضر عن الطاعن بجلسة 9/11/1996 مذكرة صمم فيها علي الطلب.
وقد تقرر إصدار الحكم بجلسة، وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة علي أسبابه عند النطق به .
* المحكمة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا:
من حيث إن الطعن أقيم خلال المواعيد القانونية استوفي سائر أوضاعه الشكلية الأخرى، فمن ثم يكون مقبولا شكلا .
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل علي أنه بتاريخ 1/1/1992 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية الصادر فيها الحكم المطعون فيه بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط متعلقة علي تقرير اتهام فيها ضد كل من .
......... عامل بمستشفي فرشوط المركز درجة رابعة .
............ ( الطاعن ) مدير للمستشفى المذكور درجة أولي .
.......... مفتش مالي وإداري بإدارة فرشوط الصحية درجة ثالثة
لأنهم خلال المدة من 27/6/1991 وحتى 12/7/1992 بدائرة مديرية الصحة بقنا وبأوصافهم السابقة :-
لم يؤدوا أعمالهم بذمة وأمانة وخالفوا القواعد المالية مما ترتب عليه المساس بمالية الدولة بأن :
الأول : أهمل المحافظة علي عهدته علي نحو أدى إلى ظهور عجز بها فى الأصناف المبينة وصفا وقيمة بالأوراق .
الثاني : الطاعن أهمل الاشراف علي أعمال الأول مما أدي إلى ظهور ذلك العجز.
الثالث : لم يتابع تنفيذ التعليمات نحو إجراء الجرد الجزئي والسنوي لعهدة الأول مما أدي إلى ظهور ذلك العجز .
وطلبت النيابة الإدارية بختام تقرير الاتهام متقدم الذكر مجازاة المحالين عما نسب إليهم .
وبجلسة 20/9/1992 صدر الحكم المطعون قاضيا بمجازاة / ............. بخصم شهرين من أجره، ومجازاة كل من .............. الطاعن ................ يخصم خمسة عشر يوما من أجر كل منهما.
وقد أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بمجازاة الطاعن علي أساس أن المخالفة المنسوبة إليه ثابتة فى حقه وذلك من خلال ما قرره أنه ينتفي بإجراء جرد سنوي من واقع السجلات والدفاتر المخزنية دون جرد هذه الأصناف جردا فعليا وعدم جريان العمل علي ما تقضي به التعليمات الأمر الذى يؤكد ثبوت المخالفة في حقه إذ إن جريان العمل علي الخطأ لا يبرره كما أنه ينال من مسئوليته أن بطاقة وصف وظيفته مدير مستشفي لا تتضمن قيامه بإجراء الجرد علي الأعمال المخزنية، ذلك أنه منوط به، كمدير مستشفي الإشراف على الأنشطة ومن بينها المخازن بطبيعة الحال ولذا فإنه يتعين عليه الاشراف على مرؤسية للوقوف علي مدى التزامهم بتنفيذ التعليمات .
ومن حيث إن مبنى الطعن صدور الحكم المطعون فيه مستوفيا بالفساد فى استدلال والقصور فى التسبيب وغير مستخلص استخلاصا سائغا من إقراره وذلك لما يلي:
الثابت أن بطاقة وصف وظيفة الطاعن كمدير مستشفى، لا تتضمن اختصاص بعمل الجرد الجزئي لمخازن المستشفى بل ينحضر اختصاصاته فى المرور على أقسام المستشفى والعيادة التخصصية الشاملة ومتابعة العمل اليومى وإبداء التوجيه والارشاد للعاملين لضمان حسن سير العمل وتنظيم النوبتجيات واعتمادها من الأطباء وهيئة التمريض وتجهيز المستشفى والعيادة بالمهمات والآلات التى تحتاج إليها، وقد ثبت من الجرد السنوي فى 30/6/1991 عدم وجود عجز بالعهدة وقد وقع العجز في الفترة من 30/6/1991 وحتى 19/5/1992 وهو تاريخ اللجنة المشكلة لجرد عهدة المحال الأول، وأن كان الطاعن قد تولى رئاسة لجنة جرد 30/6/1991 التى لم يكن هناك عجز إلا أنه غير منوط به إجراء جرد جزئي او مفاجئ والذي يختص به الموظف المنوط به الإقليم او الفرع وهو التفتيش المالي والإداري بمديرية الشئون الصحية والإدارة الصحية المختصة وليس الطاعن 0
قيام الطاعن باعمال مدير الإدارة الصحية بفرشوط بالإضافة إلى عمله في لإحالة مدير الشئون الصحية بقنا إلى المعاش بتاريخ 6/7/1992، كما أنه بتاريخ 9/7/1992 تفرغ الطاعن مديرا للإدارة الصحية بفرشوط بموجب اشارة اخطر بها ووقع عليها في ذلك التاريخ ومفاد ذلك انه بعد إجراء الجرد الذي تم في 20/6/1991 أصبح الطاعن بعيدا عن المستشفى وبالتالى لا تقوم مسئوليته عن العجز الذي وجد بالعهدة 0
ما يؤكد براءة الطاعن ان أمين المخزن وهو المتهم الأول قد أقر بوجود العجز وتحمله بقيمته وبالتالي لا تقوم مسئولية الطاعن.
كما اقر المتهم الثالث وهو المفتش المالي والإداري بإدارة فرشوط الصحية انه كان يقوم بعمل جشني على أصناف العهدة بمخازن المستشفى بين الحين والآخر وانه لم يقم بعمل الجرد الجزئي والسنوي بالمخالفة للتعليمات التي تقر بعمل جرد دوري، وبالتالي تكون المسؤلية على المتهم المذكور التي تقع عليه تلك الواجبات حسب وصف وظيفته، وليس الطاعن.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق ان مديرية الشئون الصحية بقنا أبلغت النيابة الإدارية بكتابها رقم 770 في 4/10/1992 بشأن التحقيق فيما نسب إلى / .............. (المحال الأول) أمين مخازن مستشفي فرشوط المركز من وجود عجز باصناف العهدة المسلمة إليه قدرت قيمته بمبلغ 19793.220 جنيه كشف عنها جرد عهدته لتسليمها إلى / ............ بمعرفة لجنة شكلت لهذا الغرض وحررت عنها الكشوف المؤرخة 12/7/1992 والتي اقر فيها أمين المخازن بمسئوليته عن الاصناف العجز.
وقد تولت النيابة الإدارية التحقيق في الموضوع بالقضية رقم 342 لسنة 1991 نجع حمادي وفيه سمعت اقوال اعضاء لجنة الجرد كما سئل كل من المحالين ومنهم الطاعن، وقدموا للمحكمة بالتهم المنسوبة إليهم بتقرير الاتهام والسابق ذكرها.
ومن حيث إن المستقر عليه أن نطاق الطعن على الأحكام التأديبية أمام هذه المحكمة وان كان لا يتسع لتناولها بالموازنة والترجيح فيما أقامت عليه المحكمة التأديبية للوقائع سليما وما استخلصته منها هو استخلاص سائغ من أصول تنتجه ماديا او قانونا ولها وجود في الأوراق، أما اذا كان الدليل الذي اعتمدت عليه تلك المحكمة في قضائها غير مستمد من أصول ثابتة في الأوراق او كان استخلاصها لهذا الدليل لا تنتجه الواقعة المطروحة عليها فانه هنا يكون التدخل لاعمال حكم القانون وتصحيح ما شاب تطبيقه من خطأ لان الحكم في هذه الحالة يكون غير قائم على سببه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه استند لأدانه الطاعن إلى القول بأن الطاعن قرر أن يكتفى بإجراء جرد سنوى من واقع السجلات والدفاتر المخزنية دون جرد هذه الأصناف جردا فعليا وعدم جريان العمل على ما تقضى به التعليمات، ومن ثم فإنه يتعين الرجوع إلى التحقيق لاستظهار ما إذا كان الطاعن قد قرر بمثل ما تقدم من عدمه.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على التحقيق يبين انه وردت الأسئلة الموجه للطاعن واجاباته عنها على النحو التالي :- س
س- هل كان قيمة جرد اصناف العهدة بمخازن مستشفى فرشوط المركز جردا جزئيا وسنويا وفقا لما تقتضي به التعليمات المالية والمخزنية افهمناه 0
ج- كان يتم جرد عهدة مخازن مستشفى فرشوط المركزى سنويا طبقا للتعليمات وتجرد في 30/6/ من كل سنة واخرها جرد 30/6 /1991 قبل تسليم اصناف العهدة من أمين المخازن / ............. إلى كل من / .........و.............. بالجرد الذي اجري في هذا الشأن خلال الفترة من 19/5/1992 حتي 19/7/1992 والذي كشف عن وجود العجز في أصناف العهدة 0
س0 وهل كان يتم جرد هذه الاصناف جردا سنويا فعليا على الطبيعة حتي 30/6/1991 ؟
ج- كانت تشكل لجنة برئاسة احد الاطباء وعضوية احد الكتبة وأمين المخازن ومعاون المستشفي ليقوموا بجرد أصناف العهدة وتحرير كشوف 121 بجميع أصناف العهدة على أنها موجودة على الطبيعة وكانت تعرض علي هذه الكشوف للاعتماد بصفتي مدير المستشفي ومعرفش ان كان يتم جرد الأصناف جردا فعليا ام من واقع دفاتر العهدة فقط 0
س- ولماذا لم تقم بإجراء الجرد الجزئي لهذه الأصناف للتأكد من تواجدها وسلامتها بمخازن المستشفي وفقا لما تقضى به التعليمات المالية ؟
ج- انا قلت انه كان يتم الجرد السنوي فقط لهذه الأصناف وكان يتم عمل جشني على هذه الأصناف حينما يتم تسليم أحدى الممرضات العهدة الفرعية الخاصة بها او العمال بالمستشفي0
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم ان الطاعن نفي علمه بما اذا كان الجرد السنوي يتم فعليا ام من واقع دفاتر العهدة فقط فمن ثم يكون ماذكره الحكم المطعون من قول بان الطاعن أقر بأن الجرد السنوي كان يتم من واقع السجلات والدفاتر المخزنية دون جرد هذه الأصناف جردا فعليا وعدم جريان العمل على ما تقضى به التعليمات، يكون هذا القول لم يرد على لسان الطاعن بما يجعل الاستناد إليه في ادانه الطاعن غير مطابق للواقع الثابت بالتحقيق ويكون استخلاصا النتيجة هو استخلاص من غير اصول تنتجها ماديا او قانونا وبجعل الحكم غير قائم على سببه.
ومن حيث إنه وان كان الطاعن قد أقر بشأن الجرد الجزئي انه كان يتم جرد سنوي فقط وكان يتم عمل جشني على الاصناف عند تسليم العهدة الفرعية بما يعني عدم إجراء الجرد الجزئي الا انه لما كان المقرر ان إجراء الجرد الجزئي انما هو مسؤلية مدير المخازن او من ينيبه كما تقضى بذلك المادة 418 من لائحة المخازن والمشتريات كما انها مسؤلية الموظف المنوط به الاقليم او الفرع او من يليه بالنسبة للمخازن الاقليمية أو الفرعية فمن ثم فإن اجراء الجرد الجزئى ليس مسئولية الطاعن الذي يشغل وظيفة مدير مستشفى إضافة إلى ما تقدم فإن الثابت أنه بتاريخ1/7/1991قد صدر القرار رقم 8 لسنة 1991 من وكيل الوزارة لمديرية الشئون الصحية بقنا متضمنا بالمادة الاولى منه اسناد أعمال مدير الإدارة الصحية بفرشوط للطاعن علاوة على عمله وانه بتاريخ 1/7/1991 وردت للمستشفى المركزي بفرشوط إشارة من مديرية الشئون الصحية بقنا تفيد تفرغ الطاعن مدير الإدارة بفرشوط لإنهاء بعض الأعمال وذلك اعتبارا من 9/7/1991 ولحين صدور تعليمات أخرى، لا تراجع المستندات الرسمية المرفقة بحافظة الطاعن المودعة مع التقرير .
ومن ثم يكون الطاعن قد تفرغ اعتبارا من التاريخ المذكر للعمل كمدير للإدارة الصحية بفرشوط بما لا يجوز معه مساءلته عن عدم إجراء الجرد الجزئى فى الفترة المسندة إليه بتقرير الاتهام اذا انه لا يختص اصلا بإجرائه ولتفرغه للعمل مديرا للإدارة الصحية وبالتالي فلا يسأل الطاعن عن عدم إجراء الجرد الجزئى .
ومن حيث إن المستقر عليه ان مناط مسئولية الرئيس الاشرافية على أعمال مرؤوسية لا تقوم إلا حيث يثبت خطأ شخصى فى جانب الرئيس فى اشرافه على أعمال مرؤوسية اذ لا يقبل أن يسأل الرئيس عن الأخطاء التي يرتكبها المرؤوس فى أداء الأعمال المنوط به القيام بها و إلا يستوجب الأمر قيام الرئيس بكافة أعمال المرؤوس وهذا ما يتعارض مع توزيع العمل والاختصاصات ويترتب عليه توقف العمل وتعطله ولما كانت الأوراق قد خلت مما يفيد ارتكاب الطاعن أي خطأ من جانبه بشأن عدم إجراء المختصين للجرد الجزئى ولا عن واقعة العجز التي حدثت فى عهدة أمين العهدة . فمن ثم فأنه لا تجوز مساءلته عن ذلك .
ومن حيث إن الحكم المطعون إذ خالف النص المتقدم وقضى بمجازاة الطاعن، فإنه يكون قد صدر على خلاف صحيح الواقع وحكم القانون ، بما يجعله مستوجبا الإلغاء، ويتعين القضاء ببراءة الطاعن مما أسند إليه .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، فيما تضمنه من مجازاة الطاعن، والقضاء ببراءته مما نسب إليه .