الطعن رقم 275 لسنة 37 بتاريخ : 1997/07/12 الدائرة الثانية

________________________

برئاسة الأستاذ المستشار الدكتور / محمد جودت احمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة رئيس المحكمة وعضوية الاساتدة المستشارين / محمد مجدى محمد خليل، عويس عبد الوهاب عويس ، محمد عبد الحميد مسعود/ محمود إسماعيل رسلان ( نواب رئيس مجلس الدولة )

*
الإجراءات

بتاريخ 8/9/1988 أقامت الطاعنة الدعوى رقم 6428 لسنة 42 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري دائرة التسويات طالبة فى ختامها الحكم بأحقيتها فى استصحاب المرتب الذى كانت تتقاضاه من وظيفتها السابقة بمحافظة كفر الشيخ، قبل تسلمها العمل بالنيابة الإدارية، وقدرة 131 جنيها شهريا مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، مع إلزام المدعى عليهما بان يؤديا لها الفروق المالية المستحقة من تاريخ تسلمها العمل بالنيابة الإدارية وما يستجد حتى الفصل فى الدعوى، واحتياطيا : أحقيتها فى الحصول على مرتب زميلها الدكتور ................ والذى يليها فى الأقدمية مع ما يترتب على ذلك من آثار
وبجلسة 28/5/1990 قضت محكمة القضاء الإداري بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) للاختصاص
وقد أحيلت الدعوى إلى هذه المحكمة، وقيدت برقم 275 لسنه 37ق عليا – وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتاب فيه الحكم بأحقية المدعية فى تقاضى راتب قدرة (131) جنيها شهريا اعتبارا من تاريخ تسلمها العمل مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة مقابل أتعاب المحاماة
وحدد لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 3/5/1967 وتداولت نظرة على الوجه المبين بالمحاضر وبجلسة 7/6/1997 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيما صدر وأودعت مسودته على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث ان المنازعة الماثلة هى دعاوى المنازعة فى الراتب وتندرج ضمن دعاوى التسويات وقد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة ومن ثم فهى مقبولة شكلا.
ومن حيث انه عن الموضوع فتخلص الوقائع حسبما يبين من الأوراق ان المدعية كانت تشغل وظيفة مدير إدارة التحقيقات بمحافظة كفر الشيخ بمرتب قدرة (131) جنيها . ثم عينت بالنيابة الإدارية فى وظيفة وكيل نيابة إدارية من الفئة الممتازة وقد تسلمت العمل فى 9/5/1987 وصرفت مرتبها فى شهري مايو ويونيو بواقع 148 جنيها أساسيا على مرتب زميلها الذى يليها فى الأقدمية وهو دكتور ............ إلا ان جهة الإدارة قامت بعد ذلك بتعديل مرتبها إلى مبلغ (121) جنيها أي اقل مما كانت تتقاضاه فى محافظة كفر الشيخ رغم استحقاها له عملا بالمادة 25 من القانون رقم 48 لسنه 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة وكذلك تطبيقا للمادة الثانية من القانون رقم 11 لسنه 1981 يؤيد ذلك ما استقر عليه القضاء من وجوب اصطحاب الراتب السابق فى حالتها طالما يزيد عن راتبها الجديد.
وردا على الدعوى قدمت النيابة الإدارية حافظة مستندات طويت على مذكرة إدارة البحوث الفنية والقرارين رقمى 98، 136 لسنة 1987 ارتأت فيها عدم أحقية المدعية فى طلباتها تأسيسا على إنها تعتبر معينة تعيينا جديدا وليست منقولة
وأثناء تحضير الدعوى قامت المدعية بتعديل طلباتها بموجب عريضة أعلنت إلى هيئة قضايا الدولة واستبدلت الطلب الاحتياطى بان اعتبرتها طلبا أصليا والطلب الأصلي اعتبرته طلبا احتياطيا.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع بجلسة 7/6/1997 دفعت فيها بعدم قبول الإحالة إلى هذه المحكمة نظرا لان المحكمة الإدارية العليا أعلى درجة من محكمة القضاء الإداري التى قضت بعدم الاختصاص والإحالة فانه كان يتعين الحكم بعدم الاختصاص دون الإحالة ورفض الدعوى موضوعا استنادا إلى أن تعيين المدعية عضوا بالنيابة الإدارية بالقرار الجمهوري رقم 163 لسنه 1987 بعد تعيينا جديدا وليس نقلا أو إعادة تعيين وبالتالي لا تتقاضى إلا أول مربوط الدرجة المعينة عليها طبقا للبند سابعا من قواعد تطبيق جدول مرتبات أعضاء النيابة الإدارية الملحقة بالقانون رقم 88 لسنه 1973.
ومن حيث ان طلبات المدعية الختامية هى الحكم بصفة أصلية بأحقيتها فى راتب شهري مقداره 148 جنيها اعتبارا من تاريخ تسلمها العمل بالنيابة الإدارية وصرف الفرق المالية المستحقة لها نتيجة لذلك واحتياطيا الحكم بأحقيتها فى صرف راتب شهري مقداره 131 جنيها الذى كانت تتقاضاه فى محافظة كفر الشيخ قبل تعيينها بالنيابة الإدارية مع ما يترتب على ذلك من أثار وفروق مالية.
ومن حيث انه من الدفع بعدم قبول الإحالة الصادر به حكم محكمة القضاء الإداري إلى هذه المحكمة فانه لما كان القانون رقم 117 لسنه 1958 معدلا بالقانون رقم 12 لسنه 1986 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية قد جعل الاختصاص بالفصل فى الطلبات التى يقدمها أعضاء النيابة الإدارية لهذه المحكمة وحدها ومن ثم تعبر المحكمة الإدارية العليا هى المختصة نوعيا بنظر هذه الطلبات دون غيرها من محاكم مجلس الدولة باعتبارها محكمة أول وأخر درجة وليس باعتبارها محكمة طعن وبالتالي يجوز فى هذه الحالة للمحاكم الأقل درجة من المحكمة الإدارية العليا ان تحكم بالإحالة إليها إذا كانت هى المختصة أصلا بنظر هذا النزاع كما هو النزاع المعروض وبناء على ذلك يكون الدفع فى هذه الحالة فى غير محلة ولا يقوم على سند من القانون خليقا بالرفض.
ومن حيث انه عن الطلب الأصلي فانه لما كان الثابت من الأوراق ان المدعية حال كونها تعمل بإدارة التحقيقات بمحافظة كفر الشيخ صدر بشأنها القرار الجمهوري رقم 163 لسنه 1987 فى 11/4/1987 ناصا فى مادته الأولى على تعيينها بوظيفة وكيل نيابة إدارية من الفئة الممتازة وتضمن ذات القرار تعيين السيد / ............ فى ذلك الوظيفة تاليا لها وقد حدد له مرتبا مقداره 148 جنيها ثم صدر قرار النيابة رقم 98 فى 25/5/1987 برفع مرتبات كل من يسبقونه فى الأقدمية ومنهم المدعية إلى 148 جنيها شهريا ثم تبين ان ذلك النصاب من المرتب يزيد على راتب زملائهم الشاغلين لوظيفة أعلى وهى رئيس نيابة إدارية من الفئة (ب) فأصدرت الجهة الإدارية القرار رقم 136 لسنه 1987 فى 8/7/1987 بسحب القرار 98 لسنه 1987 وإعادة حساب مرتب المدعية بمنحها راتبا شهريا قدره 121 جنيه بدلا من 148 جنيها كما تم بموجب القرار رقم 98 لسنه 1987 المشار إليه تعديل مرتب زميلها السيد / ............ التالى لها فى الأقدمية إلى 121 جنيها وهو ذات مرتبها ومن ثم فان مناط أحقيتها وفقا للقانون رقم 11 لسنه 1981 بتعديل بعض قوانين الهيئات القضائية يدور وجودا وعدما مع أحقية هذا الزميل فى ذلك القدر الذى تطالب به المدعية ولما كان قرار تعديل الرواتب قد انطوى على تعديل راتب هذا الزميل إلى 121 جنيها ومن غير الثابت بالاوراق ان هذا الزميل قد طعن على قرار تعديل مرتبه ولم يتغير راتبه عن 121 جنيه بأى إدارة قانونية ومن ثم فليس هناك ثمة سند للمدعية فى المطالبة بأحقيتها فى صرف راتب قدره 148 جنيها بحسبانه راتب الاحدث منها طبقا للمادة الأولى من القانون رقم 11 لسنه 1981 التى تقضى بأنه لا يجوز ان يقل مرتب وبدلات من شغل إحدى الوظائف القضائية عن مرتب وبدلات من يليه فى الاقدمية فى ذلك الوظيفة وبالتالى لا يقوم الطلب الاصلى للمدعية بمنحها مرتبا مقداره 148 جنيها من تاريخ تسلمها العمل بالنيابة الإدارية على سند سليم من صحيح القانون واجب الرفض.
ومن حيث انه من الطلب الاحتياطى الخاص باستصحاب مرتبها الذى كانت تتقاضاه فى وظيفتها السابقة قبل تعيينها بالنيابة الإدارية وقدره 131 جنيها شهريا.
ومن حيث انه ولما كانت نصوص القانون رقم 117 لسنه 1958 بشان اعادة تنظيم النيابة الإدارية وتعديلاته بالقانون رقم 88 لسنه 1973 قد خلت من أحكام تنظيم مدى جواز احتفاظ المعين عضوا بالنيابة الإدارية بمرتبه الذى كان يتقاضاه من وظيفته السابقة قبل التحاقه بالنيابة ومن ثم يتعين الاستعانة بالقواعد العامة التى تحكم شون الوظيفة العامة .
ومن حيث ان القانون رقم 47 لسنه 1978 فى شأن نظام العاملين المدنيين بالدولة اعتنق ما درجت عليه التفسيرات التشريعية لأحكام القانون رقم 46 لسنه 1964 فى شان العاملين المدنيين بالدولة (الملغى) فقد نص التفسير التشريعى رقم 5 لسنه 1965 على ان العامل الذى يعاد تعيينه فى الكادر أو الدرجة الاولى ولو كان يزيد على اول مربوط الدرجة المعاد تعيينه فيما يشرط الا يجاوز نهاية مربوطها ثم صدر التفسير التشريعى رقم 1 لسنه 1969 ناصا على سريان التفسير السابق على العاملين الذين يتم تعيينهم فى احدى الوظائف التى تنظمها قوانين خاصة مالم يكن هناك فاصل زمنى بين ترك الوظيفة والتعيين فى الوظيفة الجديدة.
ومن حيث ان المادة الاولى من القانون رقم 47 لسنه 1978 المشار إليه تنص على .... وتسرى أحكامه على : 1-........ 2- العاملين بالهيئات العامة فيما لم تنص عليه اللوائح الخاصة بهم، ولا تسرى هذه الأحكام على العاملين الذين تنظم شئون توظفهم قوانين أو قرارات خاصة فيما نصت عليه هذه القوانين والقرارات .....
ومن حيث انه متى كان ما سبق وكانت المادة (25) من القانون رقم 47 لسنه 1978 المشار إليه تنص على ان يستحق العامل عدد التعيين بداية الاجر المقرر لدرجة الوظيفة طبقا لجدول الاجور رقم (1) المرافق لهذا القانون.
ويستحق العامل اجره اعتبارا من تاريخ تسلمه العمل ....... استثناء من ذلك إذا اعيد تعيين العامل فى وظيفة من مجموعة أخرى فى نفس درجته أو فى درجة أخرى احتفظ له الاجر الذى كان يتقاضاه فى وظيفة السابقة إذا كان يزيد على بداية الأجر المقرر للوظيفة المعين عليها بشرط الا يجاوز نهايته وان تكون مدة خدمته متصلة ....
ومن حيث ان مسلك المشرع على النحو سالف الذكر يجعل من احتفاظ العامل الذى يعاد تعيينه فى وظيفة أخرى دون فاصل زمنى بمرتبه السابق أصلا يهيمن على الوظيفة العامة سواء تعلق الأمر بالعاملين بالكادر العام أو فى الكادر الخاص وذلك حرصا على الحفاظ على مستوى معيشة العامل ومن ثم فانه يتعين القول بموجب الاحتفاظ لهذا العامل بمرتبه الذى كان يتقاضاه فى وظيفته السابقة ول كان يزيد على اول مربوط الفئة التى أعيد تعيينه فيها وبشرط الا يجاوز نهاية مربوطا.
ومن حيث انه ترتيبا على ما تقدم، ولما كان الثابت ان المدعية كانت تعمل بإدارة التحقيقات بمحافظة كفر الشيخ وكانت تتقاضى مرتبا شهريا قدرة 131 جنيها ثم عينت فى النيابة الإدارية فى 11/4/1987 بالقرار الجمهورى رقم 163 لسنه 1987 فى وظيفة وكيل نيابة إدارية من الفئة الممتازة بمرتب قدره 121 جنيها شهريا وتسلمت عملها دون فاصل زمنى بين ترك الوظيفة السابقة وتسلمها العمل فى الوظيفة الجديدة فمن ثم يكون من حقها ان تستصحب معها فى الوظيفة الجديدة بالمرتب الذى كانت تتقاضاه فى وظيفتها السابقة وهو 131 جنيها شهريا طالما لا يزيد على نهاية الربط المقرر للوظيفة المعينة عليها بالنيابة الإدارية وبالتالى يتعين الاحتفاظ برابها الذى وصلت إليه قبل التحاقها بالوظيفة الجديدة وذلك اعتبارا من تاريخ استلامها العمل مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعية فى استصحاب المرتب الذى كانت تتقاضاه فى وظيفتها السابقة ومقداره 131 جنيها (مائة وواحد وثلاثون جنيها) شهريا مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية ورفض ما عدا ذلك من طلبات.