الطعن رقم 321 لسنة 41 بتاريخ : 1997/02/15 الدائرة الرابعة

_________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار /فاروق عبد السلام شعت رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين :الدكتور/منصور حسن على عربى ، أبو بكر محمد رضوان, غبريال جاد عبد الملاك ، سعيد أحمد برغش.نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

بتاريخ 29/10/94 السبت أودع الاستاذ / ....... المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن فى قرار مجلس تأديب العاملين بمحكمة أسيوط . الابتدائية الصادر فى الدعوى رقم 3 لسنة 64 بجلسة 31/8/94 والقاضى بفصل الطاعن من الخدمة.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن وللأسباب المبينه به قبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بالغائه وما يترتب على ذلك من آثار .
وبتاريخ 31/10/94 تم إعلان تقرير الطعن إلى الجهة الإدارية فى مواجهة هيئة قضايا الدولة
وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاءالحكم المطعون فيه فيما قضى به من فصل الطاعن من الخدمة وبمجازاته بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر مع صرف نصف الأجر مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وتم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التى قررت بجلسة ى24/4/96 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة وحددت لنظره جلسة 4/5/96 وتم تداول الطعن أمام المحكمة على النحو الوارد بمحاضر الجلسات حيث حضرت الجهة الإدارية كما قدمت مذكرة وردت بتاريخ 23/6/96 و قدم الطاعن مذكرة طلب فيها الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن وقد تقرر اصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة عى أسبابه عند النطق بهِ,

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمستندات وسماع الإيضاحات والمداولة .
من حيث إنه وإن كان يجب ان يقام الطعن .ضد وزير العدل باعتباره الرئيس الأعلى لوزارة العدل الذى تقام فى مواجهته الدعاوى والطعون إلا أن الثابت أن الجهة الإدارية حضرت أمام المحكمة وقدمت عن طريق هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها فمن ثم تكون وزارة العدل قد مثلت فى الطعن وقد أقيم الطعن خلال المواعيد القانونية واستوفى سائر أوضاعة الشكلية الأخرىوبالتالى يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل فى أنه بتاريخ 17/11/94 أصدر رئيس محكمة اسيوط الابتدائية قرارا بإحالة الطاعن الموظف بمحكمة الخارجة الجزئية بمحافظة الوادى الجديد إلى المحاكمة التأديبية لما نسب اليه من أنه:
1-
أساء إلى رؤسائة ولم يمثل لأوامرهم الصادرة بشأن العمل.
2-
أبلغ كذبا بتعدى قاضى محكمة الوادى الجديد عليه بالضرب .
3-
تعديه بالضرب على بعض موظفى المحكمة وسوء معاملته لموظفيها وسبه للعاملين بها.
4-
كثرة إجازاته المرضية.
وقد انعقد مجلس التأديب لمحاكمته حيث حضر الطاعن ومحاميه أمامه وبجلسة 31/8/94 صدر الحكم المطعون فيه بفصل الطاعن من الخدمة وأقام قضاءه على أساس ثبوت أن الطاعن أصر على مخالفة أوامر رؤسائه وتكليفاتهم اليه فخرج عن الطريق وما ينبغى أن يكون عليه الموظف العام من سلوك قويم فأثار المشاحنات والخلافات مع زملائة وتعدى عليهم بالقول واللفظ تارة والتماسك تارة أخرى ومحاولته التعدى على أحدهم بالحذاء تارة ثالثة وإرهابهم بزعمه اتصاله باحدى الجهات الأمنية وتهديدهم برفع تقارير ضدهم وإذ رأت رئاسئة نقله إلى محكمة أخرى لصالح العمل حاول التخلص والفكاك من أمر النقل بأساليب رخيصة فادعى المرض وتظاهر به وكثر تغيبه وانقطاعه عن عمله دون أذن ورفض القيام.
بما اسند اليه من عمل بالمحكمة التى نقل اليها وأثار مع زملائه ورئاسته بها الخلافات وتكاثرت شكواه وبرقياته طعنا فى رؤسائه فنسب إليهم أمورا كاذبة ثبت من التحقيقات عدم صحتها وتطاول على رئيسه الأعلى فاتهمه فى التحقيق الذى أجرى معه بتاريخ 4/5/94 بانه ظلمه وتعسف فى نقله دون حق واتهم زملائه بالجهل ولم يردعه أى جزاء إدارى أوقع عليه ولم يصلح من شأنه كثرة التحقيقات التى أجريت معه ومن ثم بات مفتقدا للصلاحية الواجبة لتقلد الوظيفة العامة.
ومن حيث إن مبنى الطعن صدور القرار المطعون فيه مشوبا بما يلى .
السبب الأول: القصور فى التسبيب ذلك أنه بنى على أسباب مجمله لم يشر فيها إلى ما أبداه الطاعن فى دفاعه إذ ان ما نسب اليه لا يتفق مع الحقيقة مما يعد قصورا من جانية إذ طرح دفاع الطاعن بالقول لا يرى فى الدفاع ما يشفع له .
السبب الثانى :فساد الاستدلال ومخالفة الثابت فى الاوراق وذلك لما يلى:
بالنسبة للاتهام المنسوب للطاعن من أنه أساء إلى رؤسائه ولم يمتثل لاوامرهم فقد خلا هذا الاتهام من الادلة ولم يوضح نوع الإساءة كما أنه عندما صدر قرار نقله الىمحكمة الخارجة فقد قام الطاعن بتنفيذ هذا النقل.
ما نسب للطاعن بالابلاغ كذبا بتعدى قاضى محكمة الوادى الجديد عليه بالضرب فان ما أبلغ به الطاعن هوالحقيقة وليس كذبا.
ما نسب للطاعن بالتعدى بالضرب على زملائه بالمحكمة وسوء المعاملة فإنه لا أساس له من الصحة وقد خلا ملف الدعوى من تحقيق فى هذا الشأن.
بالنسبة للاتهام المتعلق بكثرة الإجازات المرضية فإن الطاعن لم يتمارض وقد منحت له الإجازة بمعرفة اللجنة الطبية للتأمين الصحى فضلا عن رقم 46 لسنة 72 قد خص الباب الخامس منه للاحكام والقواعد الخاصة بالعاملين بالمحاكم وحدد الفصل الخامس من ذلك الباب واجبات العاملين بالمحاكم ونظم الفصل السادس عن ذات الباب اجراءات تأديبهم حيث نصت الماة 165 منه على أن:
من يخل من العاملين بالمحاكم بواجبات وظيفته أو يأتى ما من شأنه ان يقلل الثقة اللازم توافرها فى الأعمال القضائية أو يقلل من اعتبار الهيئة التى ينتمى إليها سواء كان ذلك داخل دور القضاء أو خارجها تتخذ ضده الإجراءات التأديبية .
ونصت المادة 166 على أنه :
لا توقع العقوبات إلا بحكم من مجلس التأديب
ومع ذلك فالإذار أو الخصم من المرتب يجوز أن يكون بقرار……..
كما نصت المادة 169 على أن تضمن ورقة الاتهام التى تعلن بأمر رئيس مجلس التأديب التهمة أن التهم المنسوبة إلى المتهم وبيانا موجزا بالادارة عليها واليوم المحدد للمحاكمة ويحضر المتهم بشخصه أمام المجلس وله أن يقدم دفاعه كتابة و أن يوكل عنه محاميا وتجرى المحاكمة فى جلسة سرية .
ومن حيث إن استلزام أن تجرى المحاكم فى جلسة سرية كما أن الهدف منه هو المحافظة على الاعمال المنوطة بالعاملين بالمحاكم القيام بها وهو بهذا المثابة قرر لمصلحة مرفق العدالة ذاته فانه ايضا مقرر لمصلحة العاملين بالمحاكم كذلك لاسيما واهم بحكم المادة 60 من ذات القانون المشار اليه ممنوعون من أذاعة اسرار القضايا وم ثم فان محاكمتهم فى جلسة علينه تتعارض مع التزامهم متقدم الذكر بما يخل بحق الدفاع المقر قانونا للعامل المقدم للمحاكمة سواء الجنائية أو التأديبية ومن ثم راى المشرع رفعا لهذا الحرج وحتى تتحقق للعاملين بالمحاكم فرصة تقديم دفاعهم كاملا دون وجود حرج ما أن تتم المحاكمة فى جلسة سرية ويترتب على مخالةهذا النص اخلال جوهرى باجراءات المحاكمة وبحق الدفاع المقرر قانونا بما يؤثر فى قرار مجلس التأديب ويودى إلى بطلانه .
ومن حيث، الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات مجلس التأديب الذى تولى محاكمة الطاعن أن جميعها انعقدت علنا وبالتالى تكون المحاكمة تمت بالمخافة لنص القانون الذى يوجب ان جرى المحاكمة فى جلسة سرية بما يؤثر فى القرار المطعون فيه ويؤدى إلى بطلانه .

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء قرار التأديب المطعون فيه واعادة الدعوى . التأديبية إلى مجلس العاملين بمحكمة اسيوط الابتدائية فيها مجددا من هيئة أخرى .