الطعن رقم 365 لسنة 39 بتاريخ : 1997/09/30 الدائرة الثانية
____________________________
برئاسة السيد المستشارالدكتور / محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين /محمد مجدي محمد خليل، عويس عبد الوهاب عويس , السيد محمد العوضي، محمود سامي الجوادي. نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجـراءات
في يوم الخميس الموافق 19/11/1992 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبه عن رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي سكرتاريه المحكمة الإدارية العليا تقرير بالطعن قيد برقم 365 لسنة 39ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 7/11/1992 في الدعوي رقم 7519 لسنة 43 ق فيما قضي به من قبول الدعوي شكلاً وفي الموضوع بالغاء القرار الصادر بسحب العلاوة التشجيعيه التي منحت للمدعي ومايترتب علي ذلك من أثار والزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد انتهي تقرير الطعن للأسباب الواردة فيه إلي طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوي والزام المدعي بالمصروفات.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في موضوع الطعن انتهي فيه إلي طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً والزام الجهة الاداريه المصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 27/1/1997 وماتلاها من جلسات وبجلسه 26/5/1997 قررت الدائرة احاله الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – التي نظرته بجلسة 28/6/1997 وبجلسة 2/8/1997 قررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم مشتملا علي أسبابه التي أودعت عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن وقائع هذه المنازعة تخلص في أن المدعي ........ ............ قد أقام الدعوي رقم 7519 لسنة 43 ق وذلك بايداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 11/9/1989 ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية طلب في ختامها الحكم بالغاء القرار رقم 1328 لسنة 1989 بسحب العلاوة التشجيعيه التي منحت له واحقيته في هذه العلاوة والزام المدعي عليه بالمصروفات وذلك تأسيسا علي أنه يعمل محام بالهيئة المدعي عليها وقد صدر القرار رقم 442 لسنة 1985 بمنحه علاوة تشجيعيه اعتبارا من 30/6/1985 إلا أنه فوجئ بتاريخ 20/6/1989 باصدار الهيئة المدعي عليها للقرار رقم 1328 لسنة 1989 بسحب هذه العلاوة وذلك بعد أن تحصن قرار منحه هذه العلاوة ضد السحب أو الالغاء بمضي المدة المقررة لذلك فضلاً علي ان القانون رقم 47/1973 بشأن الإدارات القانونيه أم يخرج اعضاء الإدارات القانونيه مع عداد العاملين بالدولة وأن النظام القانوني الخاص بهم لايعتبر من قبيل الكادر الخاص طبقاً لأحكام القانون رقم 32/1983 وطلب الحكم بالطلبات الموضحه سلفا.
وبجلسة 2/11/1992 قضت محكمة القضاء الإداري بالحكم المطعون علي أساس أن القرار الصادر بمنح العلاوة للمدعي قد تحصن ضد السحب بمضي المدة وبالتالي لايجوز سحبه فضلاً علي أن القانون رقم 47/1973 المشار إليه قد مر علي ريان احكام قانون نظام العاملين بالدولة رقم 47/1978 علي أعضاء الإدارات القانونيه عند عدم وجود نص خاص في القانون رقم 47/1973 ومن ذلك أحكام المادة 52 من القانون رقم 47/1978 المشار إليه .
وإذا لم يلق هذا الحكم قبولاً من الجهة الإدارية المدعي عليها أقامت الطعن الماثل تأسيساً علي أن المدعي وهو من المخاطبين بأحكام القانون رقم 47/1973 المشار إليه ولاينطبق في شأنه أحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47/1978 وقد نظم القانون رقم 47/1973 المعامله الماليه لأعضاء الإدارات القانونيه كما أنه لايجوز الاستناد إلي فكرة تحصن القرار الصادر منح المدعي العلاوة التشجيعيه المشار إليها لأن هذا القرار مشوب بعيب ينحدر به إلي درجة الإنعدام وبالتالي لايتحصن ضد السحب بفوات ميعاد السحب ويجوز سحبه في أي وقت وانتهت الجهة الإدارية القائمة إلي طلب الحكم بالطلبات الموضحة سلفاً.
ومن حيث أنه بالأطلاع علي أحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعه لها يبين أنه نظام شئون أعضاء الإدارات القانونيه تنظيماً شاملاً فنظم أمور تعيبهم (المادة 12) ومابعدها كما نظمت المادتين 19،20 نقلهم وندبهم كما نظمت المواد 21، 22، 23 التحقيق معهم ومساءلتهم تأديبيا كما نظم جدول المرتبات مرتباتهم وبدلاتهم والعلاوات المستحقه لهم.
ومن حيث أن المادة الأولي من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة وتقضي بالاتري احكام هذا النظام علي العاملين الذين تنظم شئون توظيفهم قوانين او قرارات خاصة فيما تنص عليه هذه القوانين أو القرارات.
كما تقضي المادة 34 من القانون رقم 47 لسنة 1973 المشار إليه بأن يعمل فيما لم يرد به نص في هذه الأحكام بأحكام التشريعات الساريه بشأن العاملين المدنيين بالدولة أو القطاع العام علي حسب الأحوال وكذلك باللوائح والنظم المعمول بها في الجهات المنشأة بها الإدارات القانونية.
ومن حيث أن المستفاد من ذلك أن القانون رقم 47 لسنة 1973 هو الأساس في تنظيم شئون مديري وأعضاء الإدارات القانونية بحيث تنطبق عليهم أحكام سواء كانت أكثر أو اقل سخاء عن تلك الواردة بالتشريعات السارية بشأن العاملين بالحكومة أو بالقطاع العام ومن ثم لايجوز كقاعدة عامة اصدار نصوص القانون رقم 47 لسنة 1973 باعتباره قانونا خاصا والرجوع إلي أحكام القانون العام في كل مافات القانون الخاص من أحكام لما في ذلك من مكافأه صريحه للفرد الذي من أجله وضع القانون الخاص والقول بغير ذلك مؤداه أن يجمع من تنطبق عليهم قوانين خاصة من العاملين بين ماتضمنته هذه القوانين من أحكام راعي فيها المشرع نوعية مؤهلاتهم وتخصصاتهم والمهام المسندة إليهم ومن أحكام القوانين العامة التي تنطبق علي سائر العاملين المدنيين بالدولة ومن ثم يتعين القول بالاتسري أحكام القوانين العامة فيما تنص عليه أو تنظمه القوانين الخاصة من أحكام.
ومن حيث أنه بالرجوع إلي أحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 المشار إليه يبين أن المشرع نظم الحقوق المالية من مرتبات وبدلات وعلاوات لاعضاء الإدارات القانونية قبل الجهات التي يعملون بها ومن ثم لايجوز الرجوع إلي أحكام قوانين العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام فيما نظمه القانون المشار إليه وإذ كان هذا القانون قد نظم العلاوات المستحقه لاعضاء الإدارات القانونيه لحدود قدرها وقواعد منحها فلايجوز استفارة أحكام أخري من العلاوات وردت في نظم العاملين المدنيين بالدولة او القطاع العام.
ومن حيث أن المادة (52) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/1978 تنص علي أنه يجوز للسلطة المختصة منح العامل علاوة تشجيعية تعادل العلاوات المقررة حتي ولو كان قد تجاوز نهاية الأجرة المقررة للوظيفة وذلك طبقاً للأوضاع التي تقررها وبمراعاة مايأتي:
1 – أن تكون كفاية العامل قد حددت بمرتبه ممتاز عن العامين الأخيرين وأن يدون قد بذل جهداً خاصاً أو حقق اقتصادا في النفقات او رفعا لمستوي الاداء.
2 – الا يمنح العامل هذه العلاوة اكثر من مرة كل سنتين.
3 – الا يزيد عدد العاملين الذين يمنحون هذه العلاوة في سنة واحدة علي 10% … ومن حيث أن مفاد ماتقدم أن المشرع وضع نظاماً خاماً للعاملين المخاطبين بأحكام القانون رقم 47/1978 المشار إليه واجاز للسلطة المختصه منح هؤلاء العاملين علاوات تشجيعية طبقاً للاوضاع والشروط والضوابط الواردة بالفقرة الأولي من المادة 52 من القانون رقم 47 /1978 ولم يرد في احكام القانون رقم 47/1973 المشار إليه نصا مماثلاً لنص المادة 52 المشار إليه وذلك راجعا إلي أن القانون رقم 47/1973 قد نظم الحقوق الماليه للمخاطبين باحكامه من أعضاء الإدارات القانونية باعتبارهم يشكلون تنظيماً خاصا بخالف ماورد بأحكام القانون رقم 47/1978 ومن ثم لايجوز منح اعضاء الإدارات القانونية علاوات تشجيعيه حيث ينطبق في شأنهم أحكام القانون رقم 47/1973 المشار إليه.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن المدعي يعمل محاميا بالهيئة الطاعنه ومما ينطبق في شأنه أحكام القانون رقم 47/1973 المشار إليه في كافة شئون الوظيفة المتعلقة باداء عمله كمحامي طبقاً للقانون المشار إليه وهو الذي يحكم عاقته الوظيفية مع جهة عمله ومن ثم فإنه بهذه المثابه لايعد من المخاطبين باحكام القانون رقم 47/1978 حين لايسري نظام منح العلاوات التشجيعية عليه باعتبار أن القانون رقم 47/1973 قد خلا من نص مماثل لنص المادة 52 من القانون رقم 47/1978 علي النحو سالف الذكر لأن مضمون احكامه تتعارض في مجملها مع إمكان منع مثل هذه العلاوات وتنفق مع الحكمة التي فصدها المشرع من استقلال أعضاء الادارات القانوية عن باقي العاملين في جهات عملهم بالنسبة لمباشرة اختصاصاتهم المنصوص عليها في القانون رقم 47/1973. المشار إليه.
ومن حيث أنه بناء علي ماتقدم ولما كانت الهيئة الطاعنه قد اصدرت القرار رقم 442 لسنة 1985 بمنح المدعي علاوة تشجيعه تطبيقا لاحكام المادة 52 من القانون رقم 47/1978 يكون هذا القرار قد انطوي علي مخالفة جسيمه لأحكام القانون تنحدر به إلي درجة الانعدام ومن ثم لاتلقحه حصانه حبيث يجوز سحبه في أي وقت دون التقيد بالمواعيد المحددة لسحب القرارات الإدارية غير المشروعة ومن ثم فان قيام الجهة الإدارية بسحب هذا القرار المنعدم بالقرار رقم 1382 لسنة 1989 المطعون فيه فإن هذا الاخير بعد قرارا سليما صحيحاً بمنأي عن الطعن عليه وتكون الجهة الإدارية قد طبقت صحيح حكم القانون في هذا الشأن.
ومن حيث أنه متي كان الأمر كذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضي بأحقية المطعون ضده وهو من العاملين باحكام القانون رق 47/1973 في العلاوة التشجيعية وقضي بالغاء القرار رقم 1328 لسنة 1989 الساحب لقرار منحه العلاوة المشار إليها ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوي والزام المدعي المصروفات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوي والزمت المطعون ضده المصروفات