الطعن رقم 405 لسنة 36 بتاريخ : 1997/10/26 الدائرة الأولي

_________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة رائد جعفر النفراوى ومحمد عبد الرحمن سلامة وعلى عوض محمد صالح وسامى أحمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

في يوم الإثنين الموافق 1/1/1995 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر في محكمة القضاء الإدارى دائرة منازعات الأفراد بجلسة 2/11/1989 في الدعوى رقم 6219 لسنة 42 ق والذى قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وأصلياً بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان واحتياطياً برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل الأتعاب عن الدرجتين.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، مع إلزام الطاعنين بصفتهما المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 5/3/1996 وتدوول نظر الطعن أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 3/3/1997 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة 13/4/1997 حيث نظرته المحكمة بهذه الجلسة والجلسة التالية على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 1/6/1997 النطق بالحكم بجلسة 24/8/1997 ثم قررت مد أجل النطق به لجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن عناصر النزاع تتخلص - حسبما يبين من الأوراق - أنه بتاريخ 27/2/1988، أقام المطعون ضده الدعوى رقم 280 لسنة 15 ق أمام المحكمة الإدارية بأسيوط طالباً الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار محافظ أسيوط رقم 35 لسنة 1987 فيما تضمنه من إزالة العقار المملوك للطالب بحوض السبيل / 11 خلف مصنع سيد للأدوية والملاصق لمبنى المخابرات بأسيوط بما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعى عليهما بالمصروفات.
وذكر المدعى شارحاً لدعواه أنه يمتلك العقار الصادر القرار المطعون عليه بإزالته وقد صدر القرار المذكور مخالفاً للقانون فاقداً لركن السبب ومشوباً بإساءة استعمال السلطة والانحراف بها وهو ما دعاه لإقامة دعواه بطلب الحكم بإلغائه.
وبجلسة 17/4/1988 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها فرعياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة للاختصاص، حيث وردت لهذه المحكمة وقيدت بجدولها تحت رقم 9219 لسنة 43 ق، وتدوولت أمامها حتى أصدرت المحكمة بجلسة 2/11/1989 حكمها بحل الطعن الماثل مشيدة إياه على توافر ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فضلاً عن توافر ركن الاستعجال حيث لم تقدم جهة الإدارة المستندات المنتجة في الدعوى كما لم ترد عليها أو تجحد مطاعن المدعى على القرار المطعون من عدم تسبيبه بالرغم من تكليفها بذلك على مدى خمس جلسات الأمر الذى يقيم قرينة لصالح المدعى.
ومبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن جهة الإدارة أصدرت القرار رقم 35 لسنة 1987 بوقف الأعمال المخالفة التى أقامها المطعون ضده لقيامه بالبناء دون ترخيص على أرض زراعية وغير مقسمة وغير معتمدة ثم قامت بعرض الموضوع على اللجنة المنصوص بالمادة 16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 معدلاً بالقانون رقم 30 لسنة 1983 التى وافقت على إزالة الأعمال المخالفة وهو ما يعنى أنه لم يكن هناك قرار إدارى نهائى بالإزالة وهو ما كان يتعين معه الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان هذا فضلاً عن أن الجهة الإدارية قد اتخذت إجراءاتها بالاتفاق مع القانون حين قررت وقف الأعمال المخالفة ثم قامت بعرض الموضوع على اللجنة المختصة التى قررت إزالة هذه الأعمال وكان يتعين الحكم على الأقل برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه لانتفاء ركن الجدية والاستعجال في هذا الطلب.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على سبب وحيد هو عدم رد جهة الإدارة المدعى عليها (الطاعنة بالطعن الماثل) على الدعوى وعدم تقديمها للمستندات المنتجة فيها الأمر الذى أقام قرينة لصالح المدعى بصحة ما يدعيه، وإذ قدمت جهة الإدارة أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلستها المنعقدة بتاريخ 11/10/1996 مذكرة وحافظة مستندات ضمنتها صورة القرار رقم 35 لسنة 1987 المطعون فيه وصورة من قرار لجنة التظلمات الصادر بتاريخ 6/1/1988 وصورة من إخطار المطعون ضده بهذا القرار.
ومن حيث إنه يبين من المستندات المشار إليها أنه بتاريخ 4/7/1987 صدر قرار رئيس حى غرب أسيوط رقم 35 لسنة 1987 متضمناً أن المواطن/ ............ خالف القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء ولائحته التنفيذية والقانون رقم 30 لسنة 1983 لقيامه ببناء دور أرضى غير مستوى - أعمدة وحوائط - بالموقع الكائن بحوض السبيل ............ لمبنى المخابرات العامة. أرض زراعية غير معتمدة أو مقسمة للقانون 3 سنة 1982 ومن ثم تقرر 1) وقف جميع الأعمال المخالفة الجارى إقامتها بواسطة المواطن المذكور.
2)
إخطار ذوى الشأن بمضمون هذا القرار طبقاً لنص المادة 15 من القانون 30 لسنة 1983 مع التحفظ على الأدوات والمهمات المستعملة في البناء ...
3)
عرض هذا القرار على اللجنة المشكلة طبقاً لنص المادة 16 من القانون 30 لسنة 1983 - في خلال خمسة عشر يوماً من تاريخه للموافقة على إزالة الأعمال المخالفة.
ومن حيث إنه يبين من القرار المذكور أن المطعون ضده - عند قيامه بالبناء في الموقع المشار إليه في القرار - خالف في ذات الوقت أحكام قانونين، القانون الأول رقم 3 لسنة 1983 بإصدار قانون التخطيط العمرانى لبنائه على أرض زراعية وغير معتمد تقسيمها والقانون الثانى رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء ورغم أن لكل من القانون أحكامه الخاصة بما تضمناه من قواعد وإجراءات تتعلق بضبط مخالفة هذه الأحكام وكيفية التصرف فيها إلا أن جهة الإدارة من تصديها للمخالفة بحل النزاع الماثل خلطت بين أحكام القانونين المذكورين فقامت بإصدار القرار رقم 35 لسنة 1987 السالف ذكره بوقف الأعمال المخالفة مستندة حسبما وردت الإشارة في ديباجته على أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 معدلاً بالقانون رقم 30 لسنة 1983 وكذا حينما ورد به إخطار ذوى الشأن بمضمونه طبقاً لنص المادة 15 من القانون 30 لسنة 1983 (صحة القانون رقم 106 لسنة 1976 معدلاً بالقانون رقم 30 لسنة 1983) وأن يتم عرض القرار على اللجنة المشكلة طبقاً لنص المادة 16 من القانون المذكور للموافقة على إزالة الأعمال المخالفة، الأمر الذى يتضح معه اتجاه نية مصدر القرار المذكور إلى إثبات المخالفة المنسوبة للمطعون ضده والتصرف فيها وفقاً لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 إلا أن جهة الإدارة قامت رغم ذلك بإحالة هذا القرار على لجنة التظلمات المشكلة وفقاً لحكم المادة 59 من قانون التخطيط العمرانى الصادر بالقانون رقم 3 لسنة 1983 التى أعطت فيه شئونها وفقاً لاختصاصها المحدد بالمادة 62 من القانون المذكور والتى تنص على أن “تحيل الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم إلى لجنة التظلمات المنصوص عليها في المادة 59 موضوع الأعمال المخالفة التى تتطلب الإزالة أو التصحيح سواء اتخذ بشأنها إجراء الوقف وفقاً لأحكام المادة السابقة أو لم يتخذ ..... وتصدر اللجنة قراراتها في الحالات المعروضة عليها بإزالة أو تصحيح الأعمال المخالفة أو استئناف الأعمال، وذلك خلال أسبوعين على الأكثر من تاريخ إحالتها إليها ......
ومن حيث إنه يين من محضر أعمال لجنة التظلمات بمجلس محلى مدينة أسيوط بجلسة 6/1/1988 - حسبما يبين من صورته المرفقة بالأوراق - أن اللجنة استدعت المطعون ضده وواجهته بالمخالفة المنسوبة إليه بالبناء على أرض زراعية غير معتمدة أو مقسمة طبقاً للقانون رقم 3 لسنة 1982 فأقر بقيامه بالبناء في ملكه بدون ترخيص لأن أحداً لم يعطه ترخيصاً ولأن الأرض أرض مبان وكل الناس يبنون هناك، ومن ثم قررت اللجنة بإجماع الآراء إزالة المبانى موضوع القرار رقم 35 لسنة 1987.
ومن حيث إنه يستفاد مما سلف ومن ظاهر الأوراق أن مخالفة البناء بدون ترخيص على أرض زراعية معتمد تقسيمها وفقاً للقانون ثابتة في حق المطعون ضده وقد صدر قرار إزالة المبانى المخالفة من جهة مختصة وفقاً لأحكام قانون التخطيط العمرانى رقم 2 لسنة 1983 الأمر الذى لا يتوافر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المذكور متعيناً الحكم برفض طلب وقف تنفيذ هذا القرار.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قضى بغير ما تقدم وإن كان ذلك راجعاً لعدم تقدم جهة الإدارة بالمستندات المؤيدة لصحة قرارها المطعون فيه أثناء نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى - فإن الحكم المذكور يكون قائماً على سند صحيح من القانون بما يتعين معه القضاء بإلغائه ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات.