الطعن رقم 461 لسنة 38 بتاريخ : 1997/07/22 الدائرة الثالثة
__________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا.نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة.وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد السلام مخلص، على فكرى حسن صالح والدكتور/ حمدى محمد أمين الوكيل، الصغير محمد محمود بدران نواب رئيس مجلس الدولة.
* الإجراءات
بتاريخ 29/1/1990 أودع الاستاذ/ ........ المحامي نائبا عن الأستاذ / ........المحامي بصفته وكيلا عن الطاعنة تقرير الطعن الماثل قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة الجزاءات بجلسة 2/12/1991 في الدعوى رقم 175 لسنة 44 ق والذي قضي بعدم قبول الدعوى شكلا لعدم سابقة التظلم وإلزام المدعية المصروفات .
وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة بصحيفة الطعن الحكم أولا بقبول الطعن شكلا وثانيا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه في كل ما قضى به وقبول الدعوى المستأنفة وإلغاء القرار المطعون فيه رقم 123 بتاريخ 24/9/1989 المتضمن إنهاء خدمتها اعتبارا من 1/7/1989 مع كل ما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات والاتعاب عن الدرجتين .
وبعد إعلان صحيفة الطعن للمطعون ضده علي النحو المقرر قانونا أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بقبول الدعوى شكلا وإلغاء القرار رقم 123/1989 بإنهاء خدمة الطاعنة وما يترتب عليه من آثار مع إلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات، كما تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعن بهذه المحكمة حيث قدم الحاضر عن المطعون ضده حافظة مستندات بجلسة 3/4/1996 وفي هذه الجلسة قررت المحكمة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع وحددت لنظرة أمامها جلسة 11/6/96 وتداول الطعن أمام المحكمة علي النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع علي الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة .
ومن حيث إن الطعن قد أستوفي أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 11/10/1989 أقامت الطاعنة الطعن الماثل الدعوى رقم 175 لسنة 44 أمام محكمة القضاء الإداري دائرة الجزاءات - ضد المطعون ضده في ذات الطعن المثال وذلك بإيداع عريضة دعواها قلم كتاب تلك المحكمة طالبة في ختامها الحكم بقبولها شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 123 لسنة 1989 الصادر بتاريخ 24/9/1989 بإنهاء خدمتها مع كل ما يترتب علي ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات، وذكرت شرحا لدعواها أنها التحقت بخدمة وزارة القوي العاملة بوظيفة باحث ثان بالإدارة العامة للاستخدام الدائم بديوان عام الوزارة، وكانت جامعة الأزهر قد وافقت علي إعارة زوجها للعمل أستاذاً مساعداً بالكليات المتوسطة بالمملكة العربية السعودية لمدة سنة خلال العام الجامعي 88/1989 وتنتهي في 31/8/1989 وتقدمت بطلب إلى الوزارة لمنحها إجازة بدون مرتب لمدة سنة تنتهي في 31/8/1989 لمرافقة زوجها وفقا للمادة 69 من القانون رقم 47 لسنة 1978 مرفقاً به موافقة جامعة الأزهر علي إعارته إلا أن الوزارة وافقت علي منحها إجازة لمدة سبعة أشهر فقط تنتهي في 30/6/1989، وتقدمت بالتماس لمد أجازتها لمدة شهرين آخرين حتى 31/8/1989 تاريخ انتهاء مدة إعارة زوجها الا ان الوزارة لم تلتفت الى طلبها هذا- وبتاريخ 9/8/1989 وافقت جامعة الازهر على تجديد أعارة زوجها لمدة عام آخر ينتهي في 31/8/1990 فتقدمت الطاعنة بطلب لتجديد أجازتها لمرافقة زوجها المعار للعام الثاني اعتبار من 1/8/1989 حتى 31/8/1990 وارفقت بطلبها موافقة جامعة الأزهر، وبدلا من أن تستجب جهة الإدارة لطلبها فوجئت بصدور القرار رقم 123 لسنة 1989 الصادر بتاريخ 24/9/1989 بإنهاء خدمتها اعتبار من 1/7/1989 لانقطاعها عن العمل عقب انتهاء الإجازة الخاصة بدون مرتب المرخص بها والتى تنتهي في 30/6/1989.
وبجلسة 2/12/1991 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه استنادا إلى نص المادة 12 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 والثابت أن المدعية لم تقدم ما يفيد سبق تقديمها التظلم القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه وخلصت المحكمة إلى أنه لا يغير من ذلك ما تضمنته حافظة مستنداتها عن وجود صورة التظلم ذلك أنه لا حجية لصورة طالما أن الجهة الإدارية جحدتها وتمسكت بعدم قبول الدعوى شكلا لعدم سابقة التظلم .
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل هو الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وذلك للأسباب التالية :
أولا : اهدر الحكم المطعون فيه المستندات المقدمة من الطاعنة أمام محكمة أول درجة ذلك أن الثابت أن الطاعنة تقدمت بجلسة 29/7/1991 بحافظة مستنداتها طويت علي صورة التظلم من قرار إنهاء خدمتها وثابت علي الصفحة الثانية من التظلم أنه تسلم بمكتب الوزير بتاريخ 3/10/199 برقم 3739 ومزيلا بتوقيع الموظف المختص.
ثانيا : أهمل الحكم المطعون فيه تحقيق عناصر الدعوى وكان يتعين علي المحكمة أن تطلب من الطاعنة تقديم الصورة الأصلية للتظلم الموقع عليها بالاستلام وكما كان يتعين علي المحكمة أن تطلب من جهة الإدارة تقديم أصل التظلم المقدم إليها في صورة رقم التوريد بمكتب الوزير وتوقيع الموظف المختص بالاستلام الثابتة علي صورة التظلم المقدم للمحكمة .
ثالثا: أن القرار المطعون فيه صدر مشوبا بعيب مخالفة القانون ذلك أن قرار إنهاء خدمة الطاعنة صدر بالمخالفة لنص المادة 69 من القانون رقم 47 لسنة 1978 والتى تلزم جهة الإدارة بالاستجابة لطلب الزوج أو الزوجة في الحصول علي إجازة لمرافقة الزوج المرخص له بالسفر للخارج.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول للطعن وهو المتعلق بشكل الدعوى فإن المادة (12) من قانون مجلس الدولة الصادرة بالقانون 47 لسنة 1972 تنص علي أنه لا تقبل الطلبات الآتية : - ……………( ب) الطلبات المقدمة رأساً بالطعن في القرارات النهائية المنصوص عليها في البنود ثالثا ورابعا وتاسعا من المادة ( 10) وذلك قبل التظلم منها إلى الهيئة الإدارية التى أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية وانتظار المواعيد المقررة للبت في هذا التظلم .
ومن حيث إنه بالرجوع إلى البند (رابعا) من المادة (10) من ذات القانون فإنه يتعلق بالطلبات التى يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بإحالتهم إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبي، وقد أستقر قضاء هذه المحكمة علي أن التظلم من قرار إنهاء الخدمة ليس وجوبيا وإنما هو اختياري من شأنه امتداد ميعاد رفع دعوى الإلغاء .
ومن حيث إن الثابت من الأوراق و حافظة مستندات الطاعنة المقدمة أمام محكمة أول درجة أن القرار المطعون فيه رقم 173 لسنة 1989 الصادر بتاريخ 24/9/1989 بإنهاء خدمة الطاعنة علمت به في ذات التاريخ وتظلمت منه بتاريخ 3/10/1989 الى وزير القوي العاملة وقيد بدفتر الوارد تحت رقم 3739 ووقع عليه من الموظف المختص بعبارة استلمت الأصل ثم اقامت دعواها بتاريخ 11/10/1989 ومن ثم تكون الطاعنة قد أقامت دعواها بمراعاة الميعاد المقرر قانوناً الامر الذي تكون معه الدعوى مقبوله شكلا، وكان يتعين علي محكمة أول درجة القضاء بقبولها شكلا .
ولا يغير من ذلك ما تدعيه الجهة الإدارية المطعون ضدها من أن ما قدمته الطاعنة هو مجرد صورة من التظلم لا حجية لها إزاء انكار الجهة الإدارية إذ كان يتعين علي الجهة الإدارية المذكورة أثبات عكس ذلك، وقد جاءت الأوراق خلواً من رد الجهة الإدارية علي ما قدمته الطاعنة من مستندات في هذا الشأن فضلا عن أن التظلم في مثل هذه الحالة ليس وجوبياً.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن المادة 69 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة تنص علي أن يمنح الزوج أو الزوجة إذا رخص لأحدهما بالسفر للخارج لمدة ستة أشهر علي الأقل إجازة بدون مرتب، ولا يجوز أن تجاوز هذه الإجازة مدة بقاء الزوج في الخارج، كما لا يجوز أن تتصل هذه الإجازة بإعارة إلى الخارج ويتعين علي الجهة لإدارية أن تستجيب لطلب الزوج أو الزوجة في جميع الأحوال.
والثابت من الأوراق أن الطاعنة قد تقدمت بطلب إلى الجهة الإدارية لمنحها إجازة بدون مرتب لمرافقة زوجها المعار إلى المملكة العربية السعودي بعد أن قدمت المستندات المؤيدة لهذا الطلب، والثابت أيضا أن الجهة الإدارية قد رفضت هذا الطلب ولم تستجب لطلب الطاعنة تجديد الإجازة للعام الثاني وأصدرت قرارها بإنهاء خدمتها علي أعتبار أنها منقطعة عن عملها من تاريخ أنتهاء مدة السبعة أشهر التى سبق ومنحتها لها والمنتهية في 30/6/1989 دون النظر في طلب تجديد إجازتها لمدة عام ثان لمرافقة زوجها الذي جددت إعارته لعام ثان عملا بنص المادة 69 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه، بالرغم من الترخيص بالإجازة في هذه الحالة امر حتمى لا خيار فيه للجهة الإدارية ومن ثم فإن قرار إنهاء خدمة الطاعنة يكون قد صدر علي غير أساس من القانون متعينا الإلغاء .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة قبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى رقم 175 لسنة 44 ق شكلا وبإلغاء القرار رقم 123 لسنة 1989 بإنهاء خدمة الطاعنة وما ترتب عليه من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.