الطعن رقم 507 لسنة 41 بتاريخ : 1997/10/12
_____________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار : رائد جعفر النفراوي نائب رئيس مجلس الدولة – ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : محمد عبد الرحمن سلامة، علي عوض محمد صالح، إدوارد غالب سيفين، سامى أحمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
في يوم السبت الموافق 17/12/1994 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 507 لسنة 41ق عليا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري دائرية منازعات الأفراد والهيئات (أ) بجلسة 18/10/1994 في الدعوى رقم 267 لسنة 49ق والقاضي بقبول الدعوى شكلا وبقبول طلبي التدخل في الطلب العاجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية مصروفاته، وطلب الطاعنون –للأسباب المبينه وبعدم قبول الدعوى لرفعها علي غير صاحب الصفة أصليا، واحتياطيا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون عليه مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي
أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأى القانوني في الطعن رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم المصروفات
تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 2/1/1995 والجلسات التالي علي النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت الدائرة بجلسة 15/1/1996 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولي موضوع لنظره بجلسة 17/3/1996 حيث نظرته المحكمة بهذه الجلسة وما تلاها من جلسات وفقا لما هو مبين بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 13/7/1997 إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه لدي النطق به
* المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا
وحيث إن الطعن استوفي سائر أوضاعه الشكلية .
وحيث إن عناصر النزاع تتخلص – حسبما يبين من الأوراق – أنه بتاريخ 8/10/1994 أقام المطعون ضدهما الأول والثاني الدعوى رقم 267 لسنة 49 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد الطاعنين وطلبا في عريضة دعواهما الحكم بقبولها شكلا و بوقف تنفيذ وإلغاء قرار وكيل وزارة التربية والتعليم بالجيزة فيما ورد به من منع ارتداء الحجاب بالنسبة لتلميذات المرحلة الابتدائية وما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل الأتعاب .
وذكر المدعيان شرحا لدعواهما أنه بتاريخ أصدر المدعي عليه الأول (وزير التعليم) القرار رقم 113 لسنة 1994 بشأن توحيد الزي المدرسي جري الطعن عليه لاعتبارات من بينها انه يحرم التلميذات من دخول المدرسة بالحجاب رغم أنه واجب شرعي، وصدر الحكم في هذه الدعوى بوقف تنفيذ هذا القرار فبادر المدعي عليه الأول الي الطعن علي ذلك الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 337 لسنة 40ق. عليا وذلك بعد أن اصدر القرار رقم 208 لسنة 1994 تفسيرا للقرار المطعون عليه يبين فيه عدم منع التلميذات من دخول المدارس بالحجاب الأمر الذي دعا المحكمة الإدارية العليا أمام هذا التفسير الي القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض طلب وقف التنفيذ .
واستطرد المدعيان أن المدعي عليه الثاني ( وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة الجيزة ) أصدار بتاريخ 22/9/1994 تعليمات مكتوبة الي مدير عام إدارة وسط الجيزة التعليمية ورد بها أن الحجاب بالنسبة لتلميذات المرحلة الابتدائية ممنوع تربويا ودينيا وغير مسموح مما دعا المدعي عليها الثالثة الي التصدي لابنتي المدعيين بمدرسة الطلائع الاسلامية للغات بنات ومنعهما مع أخريات من الدخول الي المدرسة وإنذارهن بالفصل نهائيا من المدرسة إن لم تخلعن الحجاب الشرعي ونعي المدعيات علي القرار المذكور مخالفته لقرار وزير التعليم رقم 113 لسنة 1994 المعدل بالقرار رقم 208 لسنة 1994 وقضاء المحكمة الإدارية العليا الأمر الذي دعاهما لإقامة دعواهما بطلباتهما المشار إليها .
تم نظر الدعوى أمام المحكمة بجلسة 11/10/1994 حيث طلب كل من ........ عن ابنته ............ و........ عن ابنته ............ التدخل انضماميا للمدعين وذلك في مواجهة الحاضرين عن الحكومة وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم الدعوى بجلسة 18/10/1994 مع التصريح بايداع مستندات ومذكرات الي يوم 15/10/1994 وبجلسة 18/10/1994 صدرت المحكمة حكمها المطعون فيه مشيدة إياه فيما يتعلق بقبول طلبي التدخل علي أن ابنتي طالبي التدخل من طالبات مدرسة الطلائع الاسلامية ومن ثم تكون لهما مصلحة في تدخلهما ويكون ثمة ارتباط بين طلباتهما والدعوى الماثلة أمام المحكمة وبعد أن استعرضت المحكمة في قضائها الأحكام الشرعية المتعلقة بالحجاب تداولت القرار المطعون فيه لبحث مدي توافر ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه حيث رأت ان القرار المذكور استند الي قرار وزير التعليم رقم 113 لسنة 1994 معدلا بالقرار رقم 208 لسنة 1994 والذي تبين من الرجوع لأحكامه أنها أجازت لطالبات المرحلتين الإعدادية والثانوية العامة وما في مستواها ارتداء غطاء للشعر تختاره التلميذة برغبتها بما لا تحجب الوجه وخلا من النص عليه بالنسبة الي طالبات الحلقة الابتدائية، وحيث إن القاعدة الأصولية تقضي بان الأصل في الأشياء الاباحة وان الحظر لا يكون الا بنص وقد خلا ذلك القرار من مثل هذا الحظر فمن ثم يجوز لتلميذات الحلقة الابتدائية ارتداء الحجاب ايا كان عمر التلميذة او فرقتها الدراسية ولا يجوز حرمانها من هذا الحق تحت سند من القول بان التلميذة في الحلقة الابتدائية لا يجاوز سنها – في غالب الأمر الحادية عشر وأنها دون سن التكليف لأن التلميذة قد تبلغ التكليف وهي دون هذه السن وقد يتجاوز سنها في الحلقة الابتدائية سن الحادية عشر ويتأكد بالتالي بلوغها حد التكليف فضلا عن أنه من غير المقبول توقيع الكشف الطبي عن التلميذة لمعرفة ما اذا بلغت حد التكليف من عدمه لأنه لا يرتبط بسن معينة وفضلا عما سلف فان التلميذة اذا ألزمت نفسها او الزمها ذووها بالحجاب فان ذلك يكون من قبيل تعويدها عليه حتى قبل بلوغها حد التكليف .
واستطردت المحكمة أن استناد القرار المطعون فيه الي قرار وزير التعليم رقم 113لسنة 1994 معدلا بالقرار رقم 208 لسنة 1994 لا يزيد من عضده – حتى بعد ان قضت المحكمة الإدارية العليا بمشروعيته بحكمها الصادر في الطعن رقم 4237 ق. عليا بجلسة 15/9/1994 – لأن القرار الطعنين أضاف حكما لم يأت به القرار الوزاري المشار إليه – بجعله الاباحة حظرا وذلك حين حال بين تلميذات المرحلة الابتدائية وارتداء الحجاب في اية فرقة دراسية وايا كان سنهن بما يفتقد معه القرار المذكور ركن الغاية ويتحقق معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه فضلا من توافر ركن الاستعجال لما يترتب علي تنفيذ هذا القرار من حرمان بنات المدعين والمتدخلين عن مواصلة دراستهن وهن يرتدين الحجاب .
ومبنى الطعن الماثل ان الحكم المذكور جاء مخالف للقانون في ضوء ما يلي : -
أولا : من الناحية الشكلية : أقيمت الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه دون اختصام صاحب الصفة فيها، وذلك انه لما كان القرار المطعون عليه صادرا من وكيل وزارة التعليم بالجيزة ولما كان محافظ الجيزة – وفقا لقانون الإدارة المحلية – هو صاحب الصفة في تمثيل مديرية وسط الجيزة التعليمية ووكيل وزارة التعليم بمحافظة الجيزة، فإنه وحده يكون صاحب الصفة في الدعوى ويكون اختصام وزير التعليم فيها اختصاما لغير ذي صفة واذ لم يتبصر الحكم المطعون فيه ذلك ولم يتح للمدعيين الفرصة لتصحيح شكل دعواهما فان ما انتهي إليه من قضاء ملزم لجهة الإدارة دون ان تمثل في الدعوى بصاحب الصفة القانونية في التمثيل يكون معيبا مستوجب الإلغاء وتكون الدعوى قد رفعت علي غير ذي صفة حرية بعدم القبول .
ثانيا: مخالفة القانون التي تمثلت فيما ياتي :
1-ان المحكمة الإدارية العليا قد تصدت لمدي مشروعية قرار وزير التعليم رقم 113 لسنة 1994 معدلا بالقرار رقم 208 لسنة 1994 وجاء حكمها واضحا قاطع الدلالة في ان لوزير التعليم ان ينظم الزي المدرسي لتلميذات المرحلة الابتدائية دون ان يورد في مكونات الزي الذي حدده لهن غطاء الشعر باعتبار ان التلميذات في هذه المرحلة لا يصلن إلي سن البلوغ وبالتالي لا يرد في شأنهن التكليف الشرعي بارتداء الحجاب ومع ذلك كفل الحكم استثناء من ذلك ارتداء الحجاب لأية تلميذة عن تلميذات المرحلة الابتدائية أدركها البلوغ اثناء هذه المرحلة الدراسية وبمناسبة التزام إدارة الجيزة التعليمية بأحكام القرار الوزاري المشار إليه طعن المطعون ضدهم علي هذا الإجراء وأمسكوا عن ايضاح ما اذا كانت بناتهم قد بلغن حد التكليف الشرعي بما يجعل حقا لهن ارتداء الحجاب .
2- ان دعوى المطعون ضدهم لم توجه الي صاحب الصفة ( محافظة الجيزة ) والذي يتعين اختصامه فيها وانما وجهت الي وزير التعليم مصدر قرار تنظيم الزي المدرسي الذي تأكدت مشروعيته بقضاء المحكمة الإدارية العليا بما يقطع بان المراد تفسير ذلك القضاء بمناسبة قيام الإدارات المعينة بتطبيقه وهو الأمر الذي لا يصح قانونا توجيهه الي غير المحكمة التي أصدرت الحكم .
3- ان ما ورد بالحكم المطعون عليه من ان قرار وكيل وزارة التعليم بالجيزة أضاف الي القرار الوزاري الصادر بتنظيم الزي المدرسي حكما جديدا بجعله الاباحة حظرا يخالف ما انتهي إليه تفسير المحكمة الإدارية العليا للقرار الوزاري المذكور من ان ما ورد به في شان تلميذات المرحلة الابتدائية يتفق ومجري العادة ولا يخالف أحكام الشريعة الاسلامية لأن التلميذات في هذه المرحلة لا يصلن عادة الي سن البلوغ، ومع ذك فاذا بلغت احدي التلميذات هذه السن واصبحت مكلفة شرعا فيكون لها الحق في ارتداء الحجاب دون منعه من أي مسئول، أما الحكم المطعون فيه فقد أورد بمناسبة الدعوى تفسيرا جديدا مغايرا لما انتهي إليه تفسير المحكمة الإدارية العليا فجعل الأصل العام ارتداء الحجاب لتلميذات المرحلة الابتدائية وهو تفسير لا يتفق والغايه من القرار .
4- شاب الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال لأنه لو كان قد التزم التفسير الصحيح لحكم القرار المطعون عليه هديا لسند إصداره لا تنتهي من ذلك الي عدم قبول الدعوى لرفعها من غير كاملة ذي صفة لأن الحق في ارتداء غطاء الشعر حق لهن وامسك المطعون ضدهم عن الافصاح عما اذا كانت بناتهم قد بلغن حد التكليف الشرعي فإن دعواهم لا تكون مقبوله لهذا السبب .
ومن حيث إنه عن الوجه الأول للطعن والمتعلق بالناحية الشكلية فإنه مع التسليم بان محافظ الجيزة هو صاحب الصفة في مخاصمة القرار المطعون فيه، فان الثابت عن محضر جلسة محكمة القضاء الإداري بتاريخ 11/10/1994 ان هيئة قضايا الدولة حضرت في الدعوى أمامها دون ان بيدي الحاضرين عنها انهم يمثلون وزير التعليم الذي لا صفة في الدعوى او يدفعوا بعدم قبول الدعوى لاقامتها علي غير ذي صفة .
ومن حيث إن المادة 115 من قانون المرافعات تنص علي ان الدفع عد قبول الدعوى يجوز ابداؤه في أية حالة تكون عليها .
واذ رأت المحكمة ان الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء صفة المدعي عليه قائم علي اساس، أجلت الدعوى لإعلان ذي صفة، ويجوز لها في هذه الحال الحكم علي المدعي بغرامة لا تجاوز خمسين جنيها .
واذا تعلق الأمر بإحدى الوزارات او الهيئات العامة او مصلحة من المصالح او بشخص اعتباري عام او خاص فيكفي في تحديد الصفة ان يذكر اسم الجهة المدعي عليها في صحيفة الدعوى .
وقد استهدف المشرع بهذا النص تبسيط الإجراءات تقديرا منه لتنوع وتعدد فروع الوزارات والمصالح والهيئات علي نحو يصعب معه تحديد الجهة ذات الصفة في التداعي فضلا عن ان المشرع قدر انه لا يجوز ان يكون تغير الصفة في تمثيل الشخص الاعتباري العام او الخاص سببا في تعطيل الدعوى طالما ان المدعي وجه دعواه الي هذا الشخص الاعتباري تحديدا دون أي لبس في هذا التحديد ذلك ان تعدد التشريعات التي تناولت بالادماج بعض الجهات في غيرها او تغيير تبعيتها أو تعديل في شخص من يمثلها في وقت أتسع فيه نطاق هذه الجهات، ومن ثم فإنه وقد اختصم المطعون ضدهم وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة الجيزة بصفته أي انه حدد ان المقصود بدعواه مديرية التربية والتعليم بالجيزة وان الخطأ في عدم توجيه هذه وفروع دعواه تكون مقبوله وفقا لحكم الفقرة الثالثة من المادة 115 من قانون المرافعات سالفة الذكر هذا فضلا عن ان المشرع ناط بموجب المادة 6 من قانون تنظيم هيئة قضايا الدول رقم 75 لسنة 1963 معدلا بالقانون رقم 10 لسنة 1986 بالهيئة المذكورة النيابة القانونية عن الدولة بكافة شخصياتها الاعتبارية العامة فيما يرفع منها او عليها من قضايا لدي المحاكم علي اختلاف انواعها ودرجاتها ولدي الجهات الأخري التي خولها القانون اختصاصا قضائيا وعليه فان حضور الهيئة أمام المحكمة وعدم ابدائها أي دفع يتعلق بعدم قبول الدعوى لاقامتها علي غير ذي صفة مؤداه انها مثلت الخصم الصحيح ذا الصفة الذي انعقدت الخصومة ضده في مواجه هيئة قضايا الدولة النائبة عنه قانونا وتكون المحكمة بالتالي في حل من تأجيل الدعوى وتكليف المدعي بإعلان ذي الصفة وبناء علي ذلك يكون الوجه الأول من الطعن غير قائم علي أساس صحيح من القانون .
ومن حيث إن هذه المحكمة بموجب حكمها الصادر بجلسة 15/9/1994 في الطعن ارقام 4237،4235،4236،4237،4238 أقرت بحق وزارة التعليم في تحديد الزي الذى تراه مناسبا لتلاميذ كل مرحلة من مراحل التعليم قبل الجامعي عند انتظامهم في الدراسة ما دام قرارها في هذا الشان قد صدر مجردا عن الميل والهوى مستهدفا وجه الصالح العام وتأسيسا علي ذلك انتهت المحكمة الي مشروعية قرار وزير التعليم رقم 113 لسنة 1994 معدلا بالقرار رقم 208 لسنة 1994 كفلها الدستو ولا يخل بحق الفتاة المسلمة، ارتداء الحجاب اذا ما بلغت سن المحبض في التعليم قبل الجامعي في مرحلة الثلاث الابتدائي والاعدادي والثانوي، التزاما بأحكام دينها والامتثال لما أمر به ربها سترا لما أمر الله بستره بما لا يحول دون كشف وجهها وكفيها علي ما استقر عليه جمهور علماء المسلمين .. ومن ثم فلا يحول القرار الطعنين بعد تعديله بين الفتاة المسلمة وحقها في اسدال غطاء شعرها علي عنقها ورقبتها وفتحه صدرها دون ان يكون لأي مسئول حق حرمانها من ذلك او الحيلولة بينهما وبين الانتظام في الدراسة لهذا السبب كما لا حجة في القول بان اذ سمح لتلميذات المدارس الاعدادية والثانوية فقط بارتداء غطاء الشعر، فقد حظر علي تلميذات المدارس الابتدائية – ولو بلغن سن المحيض – ارتدائه اذ ان الاصل في الأحكام الاباحة والحظر لا يكون الا بنص صريح، وهو امر غير وارد في القرار مثار الطعن الذي جرى مجري العادة، فغالب الأمر ان التلميذة في المرحلة الابتدائية لا يجاوز سنها الحادية عشر، وهي مرحلة لا يغلب عليها بلوغ سن التكليف، ومع ذلك فالأصل انه اذا ما بلغت الفتاة سن المحيض وهي لا تزال في مرحلة التعليم الابتدائي فان حقها في ارتداء الحجاب قائم لم ينكره عليها القرار المطعون فيه ما دام لم يتضمن حظرا صريحا علي ارتدائه، ولا يسوغ لأي مسئول الاعتراض عليها او الوقوف سلبها .
ومن حيث إنه يبين مما سبق ان قرار وزير التعليم رقم 113 لسنة 1994 بتنظيم الزي المدرسي معدلا بالقرار رقم 208 لسنة 1994 يسرى على مراحل التعليم قبل الجامعي الثلاث الابتدائى والاعدادي والثانوي بما تضمنه القرار المذكور وفقا لما خلصت إليه هذه المحكمة في قضائها السابق المشار إليه – من حق أي تلميذة في أي مرحلة من هذه المراحل الثلاث في ارتداء الحجاب وذلك بمراعاة الضوابط التي قررها القرار سالف الذكر .
ومن حيث إنه بتطبيق ما سلف علي قرار وكيل وزارة التعليم المطعون عليه بالدعوى الصادر في الحكم الطعنين بالطعن الماثل والذي ورد – حسبما يبين من صورته المرفقة بالأوراق – ضمن بيان موقف مديرية التربية والتعليم بمحافظة الجيزة بالنسبة للقرار الوزاري الخاص بالزي المدرسية مشيرا إلى التزام جميع الإدارات التعليمية بمحافظة الجيزة بتنفيذ هذا القرار مع التركيز علي ما يأتى :-
1) الحجاب بالنسبة لتلميذات المرحلة الابتدائية ممنوع تربويات ودينيا وغير مسموح به.. فان هذا القرار وقد حظر علي تلميذات المرحلة الابتدائية ارتداء الحجاب حظرا مطلقا لا يعتبر تنفيذا سليما لقرار الوزاري الخاص بالزي المدرسي وانما يشكل خروجا علي هذا القرار وتجاوزا لأحكامه ذلك ان القرار المذكور لا يحرم اية تلميذه من تلميذات التعليم قبل الجامعي من حقها في ارتداء الحجاب ايا كانت المرحلة الدراسية التي تنص إليها الثانوية او الاعدادية او الابتدائية وذلك علي التفصيل السابق بيانه، ثم يكون قرار وكيل وزارة التعليم بالجيزة المطعون عليه مخلفا للقانون بما يتوافر معه ركن الجيدة في طلب وقف تنفيذه فضلا عن توافر ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذه من حرمان التلميذات الراغبات في ارتداء الحجاب عن الانتظام في الدراسة .
ومن حيث إن الحكم الطعين قد أخذ بهذا النظر فيكون قد صادف صحيح حكم القانون مما يتعين معه القضاء بقبول الطعن شكلا ورفضه موضعا وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات الا انه من الجدير بالذكر ان هذه المحكمة اذ تقضي برفض الطعن الماثل بما يستفاد منه تأييد الحكم المطعون فيه قضي به من وقف تنفيذ قرار وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة الجيزة فيما تضمنه من حظرارتداء تلميذات المرحلة لبتدائية للحجاب بصورة مطلقة فإن ذلك لا يعن الأخذ بالمفهوم العكسى لمضمون القرار المذكور بحيث يصبح ارتداء تلميذات هذه المرحلة من مراحل التعليم قبل الجامعي امر واجباتى وانما يعني رد الأمر الي أصله المنظم بقرار وزير التعليم رقم 113 لسنة 1994 معدلا بالقرار رقم 208 لسنة 1994 علي النحو الذي استخلصه حكم هذه المحكمة الصادر بجلسة 15/9/1994 والسالف الإشارة إليه وبحيث يصبح ارتداء تلميذات المرحلة الابتدائية للحجاب امرا مشروعا وجائزا بمراعاة الضوابط الواردة بالقرار المشار إليه ومنها ان يكون ولي الأمر علي علم باختيار التلميذة لارتداء الحجاب وان يكون اختيارها وليد رغبتها دون ضغط أو إجبار .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه علي نحو ما هو مبين بالأسباب وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات .