الطعن رقم 529 لسنة 38 بتاريخ : 1997/11/30 الدائرة الأولي

____________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة : جودة عبد المقصود فرحات محمد عبد الرحمن سلامة و على عوض محمد صالح و سامى أحمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

في يوم السبت الموافق 8 فبراير سنة 1992 أودع السيد الأستاذ/ ......... المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلاً عن الشركة الطاعنة تقرير الطعن الماثل قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طالباً في ختام ذلك التقرير و للأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلغائه وإلزام المطعون ضدهم المصروفات، وذلك بعد صدور الحكم المطعون فيه بالجلسة المشار إليه، والقاضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام الشركة المدعية المصروفات.
وقد تم إعلان الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين قانوناً، وأودع السيد الأستاذ مفوض الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني، انتهى فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الشركة الطاعنة المصروفات.
وبعد تداول الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) تقرر بجلسة 3/8/1997 أحالته إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 5/10/1997، والتي نظرته على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وقررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، حيث صدر و أودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

*
المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
و حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية و من ثم يكون مقبولاً شكلاً.
وأما عن الموضوع، فإنه لما كان الثابت من أوراق ومستندات الدعوى الصادر بشأنها الحكم المطعون فيه، وكذا الأوراق والمذكرات والمستندات المقدمة في الطعن، أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى ابتداء أمام محكمة الأمور المستعجلة في 13/8/1987 فقيدت برقم 3280 لسنة 1987 مستعجل القاهرة، وطلبت فيها الحكم بصفة عاجلة بالإفراج عن السيارات التي ترد تباعاً على قوة الموافقات الاستيرادية الوارد بيانها تفصيلاً بصحيفة الدعوى و التخصيم عليها بمراعاة شروط القرار الوزاري رقم 15 لسنة 1980 الذي صدرت في ظله الموافقات الاستيرادية والإذن للشركة بفتح الاعتماد المستندي لدى أحد المصارف المعتمدة.
وقالت شرحاً لدعواها إنه بناء على الاستمارات المقدمة من الشركة، صدر لصالحها الموافقات الاستيرادية أرقام 10020، 10023، 10024، 10025، 10026 بتاريخ 8و25/6/1984 والموافقة برقم 13599 بتاريخ 19/8/1984 لاستيراد عدد 45 سيارة نقل مرسيدس مستعملة موديل 1979 حتى 1984 من ألمانيا الغربية، إلا أنها فوجئت عند اتخاذ إجراءات فتح الاعتماد المستندي عن طريق بنك أبو ظبي الوطني، بصدور تعليمات من وزارة الاقتصاد، تضمن عدم قبول أوراق فتح الاعتماد إعمالا لأحكام القرار الوزاري رقم 6 لسنة 1985 الصادر بتاريخ 3/1/1985، وذلك بالرغم من أن المادة 4 من هذا القرار قد نصت على العمل به اعتباراً من 5 يناير سنة 1985، ولا يسري على ما تم صدوره من موافقات سابقة عليه.
وأوضحت الشركة بأن مسلك الجهة الإدارية في هذا الشأن، يعتبر مخالفاً لأحكام القانون، والأحكام القضائية الصادرة في منازعات مماثلة، ويؤكد ذلك منشور الاستيراد رقم 40 لسنة 1985 الصادر من مصلحة الجمارك، متضمناً أن البضائع التي تم التعاقد عليها قبل 5يناير 1985 لا يتم عرضها على الترشيد وفقاً لأحكام القرار الوزاري رقم 6 لسنة 1985.
وبجلسة 30/11/1987 أصدرت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة الحكم: أولاً: برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة محلياً وباختصاصها، ثانياً: برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى واختصاصها، ثالثاً: بالإفراج عن السيارات التي ترد تباعا على قوة الموافقات الاستيرادية الوارد بيانها تفصيلاً بالصحيفة و التخصيم عليها، وهي السيارات الموضحة كما ونوعاً و موديلا بالموافقات الاستيرادية المذكورة، والفواتير المعتمدة المرافقة لها الواردة بالصحيفة والصادرة في ظل العمل بالقرار الوزاري رقم 15 لسنة 1980، وذلك بعد سداد كافة الرسوم والضرائب والفوائد الجمركية المستحقة قانوناً، و ألزمت المدعى عليه الأخير المصروفات.
وقد طعن في هذا الحكم أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائي، بموجب الاستئناف رقم 1758لسنة 1987 مستأنف مستعجل القاهرة، وقضت هذه المحكمة بجلستها المعقودة، في 23/3/1988 بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى، و بإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري لنظرها وإبقاء الفصل في المصروفات.
وقد أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بجدولها برقم 4438 لسنة 42ق، وجرى تداول نظرها، وبجلسة 7/3/1989 قضت بعدم قبول الدعوى شكلاً، و ألزمت الشركة المصروفات.
وتم الطعن في الحكم المشار إليه، بموجب الطعن رقم 1489 لسنة 35ق عليا، حيث قضت المحكمة بجلستها المعقودة في 30/6/1990 بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها مجدداً وألزمت المطعون ضدهم المصروفات.
وقد أعيدت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، حيث تم الفصل فيها بهيئة مغايرة، وصدر الحكم فيها بجلسة 10/12/1991 بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعاً وإلزام الشركة المصروفات.
وقد شهدت المحكمة قضائها على أساس أن الشركة أقامت الدعوى مستهدفة الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار جهة الإدارة المدعى عليها بالامتناع عن الإفراج عن السيارات التي ترد على قوة الموافقات الاستيرادية أرقام 10020، 10023، 10024، 10025، 10026 الصادرة بتاريخ 9/6/11984 و 10958 بتاريخ 25/6/1984 و 13599 بتاريخ 19/8/1984، و الإذن له بفتح الاعتماد المستندي لدى أحد المصارف المعتمدة وذلك وفقاً لأحكام القرار الوزاري رقم 15 لسنة 1980، وما يترتب على ذلك من آثاره وأنه لما كان القرار المطعون فيه يعد من القرارات السلبية التي لا يتقيد الطعن فيها بميعاد الستين يوماً، كما استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية، فمن ثم تكون الدعوى مقبولة شكلاً.
أما عن الموضوع فقد أقامت المحكمة حكمها على أنه ولئن كان الثابت من الأوراق أنه قد صدرت للشركة المدعية الموافقات الاستيرادية آنفة الذكر، لاستيراد 45 سيارة نقل مرسيدس مستعملة موديلات من سنة 1979 حتى 1984 من ألمانيا الغربية في ظل العمل بأحكام القرار الوزاري رقم 15 لسنة 1980 إلا أنه وبحسبان أن هذه الموافقات لا يترتب عليها بذاتها مركزاً قانونيا نهائياً في استيراد السلع الصادرة عنها، ويجوز لوزير الاقتصاد تغيير نظم الاستيراد وفي أي وقت متى تطلبت خطة الدولة ذلك، فإن الشركة المدعية، وقد تقاعست عن اتخاذ الإجراءات، ولم يثبت قيامها بشحن تلك السيارات قبل يوم 15/1/1985 وأدركتها أحكام القرار الوزاري رقم 6 لسنة 1985، فإنه يتعين إعمالاً لأحكام القرار الأخير، عرض الموافقات موضوع المنازعة على لجنة ترشيد الاستيراد مع التقيد بشرط العمر، وإذ لم تراع الشركة المدعية ذلك، فإن امتناع جهة الإدارة المدعى عليها من الإفراج عن السيارات محل التداعي وعدم الإذن بفتح الاعتماد المستندي، يكون والحال كذلك قائماً على صحيح سببه، وتضحي الدعوى مفتقدة أساسها القانوني متعيناً القضاء برفضها.
ومن حيث إن مبنى الطعن في الحكم المشار إليه، يقوم على الأسباب الآتية:
الخطأ في الإسناد ومخالفة أحكام الدستور والقانون، حيث قررت المادة الأولى من القانون رقم 118 لسنة 1975 في شأن الاستيراد والتصدير، الحق للمواطنين في الاستيراد من مواردهم الخاصة وذلك مباشرة أو عن طريق الغير، على أن يصدر وزير التجارة قرار بتحديد الإجراءات والقواعد التي تنظم عمليات الاستيراد.
وذكرت الطاعنة أن شروط استيراد السيارات المنصوص عليها باللائحة التنفيذية الصادرة بقرار وزير التجارة رقم 1036 لسنة 1978، ومن بينها شرط عدم مرور أكثر من خمس سنوات بخلاف سنة الصنع على إنتاج السيارات، هذه الشروط كانت متوافرة وتم دفع ثمن السيارات وقدمت الفواتير الخاصة بالشراء، والتي على أساسها صدرت الموافقات الاستيرادية موضوع الدعوى، وبالتالي يكون قد ترتب للشركة مركز قانوني يخول لها الحق في تنفيذ هذه الموافقات، ويكون الحكم المطعون فيه، إذ قضى بغير ذلك مخالفاً لأحكام الدستور والقانون.
أن الحكم المطعون فيه، قد خالف القانون من ناحية أخرى، كما خالف أحكام القضاء الصادرة من القضاء المستعجل في دعاوى مماثلة، حيث أغفل ما تضمنه المنشور رقم 40 لسنة 1985، الذي نص على أن البضائع التي تم التعاقد عليها قبل 5/1/1985 لا يتم عرضها على لجنة الترشيد.
ومن حيث إن وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية، أصدر القرار رقم 5 لسنة 1985 بتعديل بنص أحكام القرار رقم 15 لسنة 1980، والقرار رقم 29 لسنة 1982 المعدلين لأحكام القرار رقم 1036 لسنة 1978 باللائحة التنفيذية للقانون رقم 118 لسنة 1975 في شأن الاستيراد والتصدير، وقد تضمن نص المادة الثانية من القرار رقم 5 لسنة 1985 المشار إليه، تعديل شروط استيراد السيارات للاتجار الواردة بالمرفق رقم (4) من القرار رقم 1036 لسنة 1978 فأصبحت هذه الشروط، تتطلب بالنسبة لاستيراد سيارات الركوب الحصول على موافقة لجنة ترشيد الاستيراد، هذا فضلاً عن أن المادة الرابعة من القرار المذكور، قد نصت على أن يعمل به من تاريخ 5/1/1985، ولا يسري على ما تم شحنه قبل تاريخ العمل به.
ومن حيث إن الثابت من الوقائع أن الشركة المدعية تطلب وقف تنفيذ وإلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن الإفراج عن السيارات موضع الموافقات الاستيرادية محل الدعوى، والإذن بفتح الاعتماد المستندي لدى أحد المصارف المعتمدة، وفقاً لأحكام القرار الوزاري رقم 15 لسنة 1980، وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن الموافقات الاستيرادية لا يترتب عليها بذاتها مركزاً قانونياً ذاتياً ونهائياً في استيراد السلع الصادرة عنها، وتملك الجهة المختصة تعديل نظام استيراد السلع وفقاً للخطة الاقتصادية وما تمليه المصلحة العامة للدولة، وأنه ترتيباً على ذلك، فإن صدور القرار الوزاري رقم 6 لسنة 1985 بتعديل شروط استيراد السيارات، ومن الصلاحيات المقررة للوزير المختص بموجب أحكام رقم 118 لسنة 1978 في شأن الاستيراد والتصدير، يسري بأثر فوري ومباشر على وقائع الاستيراد التي تلي تاريخ العمل به ومن ثم فإذا ما كانت الشركة الطاعنة لم تقم بتنفيذ الموافقات الاستيرادية السالف بيانها، في ظل التنظيم السابق لعملية استيراد السيارات، وأدركها التنظيم الجديد لهذه العملية فإنه يتعين والحال كذلك، التنفيذ بالأوضاع والشروط التي يتطلبها هذا النظام الجديدة.
و حيث إن القرار رقم 6 لسنة 1985 الذي تضمن تنظيماً جديداً لأوضاع استيراد السيارات والمعمول به اعتبارا من 5/1/1985، لم يستثن من تطبيق أحكامه، إلا ما كان قد تم شحنه من سلع قبل تاريخ العمل به، وهو ما لا ينطبق على وقائع الطعن الماثل، وترتيباً على ما سلف، يكون رفض جهة الإدارة اتخاذ الإجراءات الخاصة بالإفراج عن السيارات موضوع الموافقات الاستيرادية محل التداعي، والإذن بفتح الاعتماد المستندي اللازم لدى أحد المصارف المعتمدة لتنفيذ هذه الموافقات، فقد قام على أسبابه وفقاً لصحيح حكم القانون، وهو ما قضت به محكمة القضاء الإداري في الحكم المطعون فيه.
ومتى كان ما تقدم فإن الطعن قد يكون، قد قام على أسباب لا تتفق والتفسير القانوني السليم، مما يتعين معه رفض الطعن وإلزام الشركة الطاعنة المصروفات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وإلزام الشركة الطاعنة المصروفات.