الطعن رقم 552 لسنة 40 بتاريخ : 1997/04/29 الدائرة الثالثة
_________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: فاروق على عبد القادر، الدكتور حمدى محمد أمين الوكيل، الصغير محمد محمود بدران، محمد إبراهيم قشطة (نواب رئيس مجلس الدولة)
* الإجـــــراءات
بتاريخ 10/1/1994 أودعت هيئة النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً قيد برقم 552 لسنة 40ق وذلك طعناً على الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية فى الدعوى رقم 694 لسنة 33 ق بجلسة 13/11/1993 الذى قضى بمعاقبة المطعون ضده بالخصم من الأجر لمدة عشر أيام وطلبت الهيئة الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة المطعون ضده بخصم عشرة أيام من الأجر والحكم بما تراه المحكمة مناسبا وقد أعلن الطعن للمطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق وبعد تحضير الطعن أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً فى موضوعه أنتهى لأسبابه إلى قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من أجره على أن توقع المحكمة عليه ما تراه من جزاء مناسب وقد نظرت دائرة فحص الطعون الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 17/1/1996 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 2/4/1996 وقد نظرت الدائرة الأخيرة الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
* المحكمـــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
و من حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 13/11/1993 وكان الطعن قد أقيم فى 10/1/1994 فإنه يكون مقام خلال الميعاد المحدد بالمادة 44 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعة الشكلية فإنه يكون مقبولا شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص وفقاً للثابت بالأوراق فى أنه بتاريخ 21/7/1991 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 694 لسنة 33ق أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية بإيداع تقرير اتهام اشتمل على اتهام المطعون ضده بصفته عاملاً بمخزن شركة المعدات الكهربائية بالشروع فى اختلاس ثلاث كرتونات من اللمبات المملوكة للشركة وذلك فى 25/8/1990 وطلبت محاكمته تأديبياً استناداً إلى مواد الاتهام الواردة بالتقرير وبجلسة 13/11/1996 قضت المحكمة بمجازاة المطعون ضده بخصم عشرة أيام من أجره استناداً إلى ثبوت المخالفة فى حقه من واقع شهادة عامل البوابة الذى قرر أن المطعون ضده حاول الخروج بالكرتونات دون تصريح وأنه منعه من الخروج بها وشهادة أحد السائقين الذى قرر أنه طلب منه توصيله للإدارة بسيارته وإقرار المطعون ضده الذى جاء به أنه حاول الخروج بالكرتونات بناء على تعليمات ............ رئيس المخزن الذى كان محالاً معه بذات تقرير الاتهام وبرأته المحكمة)، وأوضحت المحكمة أن المطعون ضده لم يقدم دليلاً يثبت تلقيه أمر من رئيس المخزن بإخراج الكرتونات.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الجزاء الموقع على المطعون ضده وهو الخصم من الأجر لمدة عشرة أيام لا يتناسب مع جسامة المخالفة وأن ثبوت المخالفة التى تتمثل فى محاولة سرقة عبوات المصابيح تفقد المطعون ضده شرط السيرة الحميدة والسمعة الحسنة اللازم للبقاء فى العمل وأن محاولة السرقة تبرر توقيع عقوبة الفصل من الخدمة.
ومن حيث إنه لما كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده حاول الخروج من المخزن بعبوات المصابيح دون تصريح وفقاً لشهادة عامل البوابة وكان الثابت من شهادة السائق أن المطعون ضده طلب توصيله بالعبوات لإدارة الشركة بالسيارة عهدته فإن المخالفة الثابتة فى حق المطعون ضده تنحصر فى محاولة الخروج بالعبوات دون تصريح وفقاً للقدر المتيقن من شهادة الشهود التى بنى عليها الحكم خاصة وأن المطعون ضده لم يقر بالشروع فى سرقة العبوات وإنما أقر فقط بمحاولة الخروج بها دون تصريح استناداً إلى أمر صادر إليه من رئيس المخزن وإذا كانت المخالفة الثابتة فى حق المطعون ضده هى محاولة الخروج بالعبوات دون تصريح وليس الشروع فى الاستيلاء عليها فإن الجزاء الموقع عليه بموجب الحكم المطعون فيه وهو خصم عشرة أيام من أجرة يكون جزاء مناسبا للمخالفة.
ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم ما جاء بتقرير الطعن من أسباب ذلك لأنه إذا كانت المحكمة الإدارية العليا قد استقرت فى قضائها على أن سلطة المحكمة التأديبية فى تقدير خطورة الذنب الإدارى وما يناسبه من جزاء بغير معقب عليها مقيدة بالمشروعية شأنها أى سلطة تقديرية أخرى وأن تلك المشروعية تتوافر فيما يكون الجزاء مناسبا للمخالفة فلا يشوبه تفريط وغلو فى القسوة ولا يشوبه إفراط فى الشفقة فإن الجزاء الموقع على المطعون ضده بالحكم المطعون فيه صدر مناسبا للمخالفة الثانية فى حق المطعون ضده والتى تنحصر فى محاولة الخروج بالعبوات دون تصريح ولا يسوغ فى هذا الصدد التعويل على جزء مما جاء بشهادة كل من عامل البوابة والسائق وإقرار المطعون ضده وترك الجزء الأخر وإنما يتعين فى هذا الصدد الاعتداد بما جاء بالشهادتين والإقرار بكامل أجزائها أو طرحها ككل وإذ اتفقت جميعاً وبصفة خاصة شهادة السائق أن المطعون ضده طلب الخروج بالعبوات لتوصيلها للإدارة فإنه لا يكون هناك محل مع انتفاء الدليل لنسبة محاولة الاستيلاء على العبوات إليه ولا يغير من ذلك إنكار رئيس المخزن الأمر الذى أصدره للمطعون ضده بالخروج بالعبوات لأنه إنما استهدف بهذا الإنكار درء مسئوليته الإدارية عن تمكين العامل من وضع يده على العبوات والوصول بها إلى البوابة دون اتخاذ الإجراءات المخزنية المقررة ودون تصريح بإجرائها يتضمن تحديد الجهة المرسلة إليها ولا يجوز افتراض واقعة الشروع فى الاستيلاء على العبوات من مجرد محاولة الخروج بها من البوابة دون تصريح إذ لا يعقل أن يحاول السارق الخروج بما شرع فى سرقته علنا على الوجه الذى تصرف به المطعون ضده.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد قدر جزاءً مناسباً للمخالفة الثابتة فى حق المطعون ضده ويكون الطعن عليه بعدم مناسبة ما قدره من جزاء غير قائم على سند من القانون الأمر الذى يستوجب القضاء برفضه.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه.