الطعن رقم 572 لسنة 38 بتاريخ : 1997/11/08

_______________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد مجدى محمد خليل وعويس عبد الوهاب عويس ومحمود سامى الجوادى ومحمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

بتاريخ 15/12/1987 اقام الأستاذ/ ........ نائب مدير النيابة الإدارية الدعوى رقم 1354 لسنة 43 ق أمام محكمة القضاء الإداري دائرة الترقيات ضد السيد رئيس الجمهورية والسيد المستشار وزير العدل بصفتهما طالبا الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية رقم 373 لسنة 1987 بتعيين المستشار رفعت بعد المنعم إبراهيم مديراً للنيابة الإدارية فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في تلك الوظيفة وفي الموضوع بإلغاء ذلك القرار وأحقيته في التعيين في الوظيفة المشار إليها مع إلزام المدعى عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
وبجلسة 5/12/1991 قضت تلك المحكمة بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وباحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية العليا للاختصاص وأبقت الفصل في المصاريف .
ونفاذا لذلك وردت الدعوى إلى هذه المحكمة وقيدت بجدولها تحت رقم 572 لسنة 38 ق.ع. وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برايها فيها خلص إلى أنها ترى الحكم بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعى المصروفات .
وعينت جلسة 5/4/1997 لنظر الدعوى أمام هذه المحكمة وجرى تداولها بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها وسمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوى الشأن وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
من حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية .
ومن حيث إن واقعات هذه المنازعة سبق أن أحاطها حكم الإحالة وهو ما تجزئ معه الإحالة إليه في هذا الخصوص وفي عجالة فإن المدعى اقام دعواه ابتغاء الحكم بطلباته السالفة البيان على سند من أنه أقدم نواب مدير النيابة الإدارية وقت صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 373 لسنة 1987 وأنه أقدم تخرجاً وتعيينا من المطعون على تعيينه وأنه أسبق مدة في النقل من القضاء إلى النيابة الإدارية ومدة خدمته بهذه النيابة أطول وليس ثمة ما يحول دون تعيينه مديراً للنيابة سيما وقد جرى العرف القضائي على تعيين أقدم النواب في حالة خلو المنصب، ونعى المدعى على القرار المطعون فيه عدم الملاءمة والانحراف بالسلطة وسوء استعمالها وخلص إلى طلب الحكم بطلباته .
وفي معرض الرد على الدعوى أجابت هيئة قضايا الدولة بما لها من نيابة قانونية عن المدعى عليهما فدفعت بعدم القبول لانتفاء المصلحة ركوناً على أن كلاً من المدعى والمطعون على تعيينه قد أحيل إلى المعاش لبلوغ سن التقاعد، الأمر الذي قدرت معهم إنتفاء وجه المصلحة، الاستمرار في الخصومة، وطلبت على سبيل الاحتياط الحكم برفض الدعوى على سند من أن التعيين في وظيفة مدير النيابة الإدارية إنما يتم بسلطة تقديرية لرئيس الجمهورية دون معقب عليه فيها وأنه ليس في القانون ما يوجب أن يظفر بالتعيين من بين نواب المدير أقدم نائب .
ومن حيث إنه عن الدفع المبدي بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة فإنه ولئن كان صحيحاً أن بلوغ المدعى السن القانونية للإحالة إلى المعاش لن يتأتى معه إعادة الحال إلى ما كان عليه وقت صدور القرار المطعون فيه إذا ما قضى بالغائه، إلا أن توصل المدعى إلى إلغاء ذلك القرار إذا ثبت أنه على حق في دعواه إنما يستتبع إعادة تسوية حالته من حيث تدرج المرتب ثم إعادة حساب المعاش، وترتيباً على ذلك فإنه رغم إحالته إلى المعاش يكون ذا مصلحة مؤكدة في الاستمرار في الخصومة ويضحى الدفع المثار والحالة هذه خليقاً بالالتفات عنه واطراحه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقام على أن الفصل في الدعوى موضوعاً لايدع مجالا للتصدي للشق العاجل منها إذ يغدو بحثه غير ذي جدوى .
ومن حيث إنه بمطالعة أحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تقديم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية بين أن المادة 35 مدة معدلة بالقانون رقم 183 لسنة 1960 نفس في الفقرة الأولى منها على أن يكون تعيين مدير النيابة بقرار من رئيس الجمهورية وجلى من هذا النص أن المشرع ناط برئيس الجمهورية أمر تعيين مدير النيابة الإدارية بسلطة تقديرية لا يحدها قيد أو تقيدها ضوابط يتعين النزول على مقتضاها فجاء النص على وجه من العموم والإطلاق بما لا سبيل معه إلى تخصيصه أو تقييده دون مخصص أو مقيد، وليس من ريب في أن مقتضى ذلك ولازمه أن لرئيس الجمهورية تعيين مدير النيابة من بين أعضائها أو من غير هؤلاء الأعضاء كما أنه لا إلزام عليه في الحالة الأولى أن يكون التعيين من بين نواب المدير أو التزاماً بالاقدمية فيما بينهم، وعليه فمادام المجال مجال ترخيص التقدير فإنه لا معقب على القرار الذي يصدره رئيس الجمهورية في هذا الشأن إلا أن يكون القرار مشوباً بإساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها ومن المقرر أن على من يدعى قيام هذا العبء عبء إثباته لأنه لا يفترض .
ومن حيث إن الثابت أن القرار المطعون فيه بتعيين المستشار ............ مديراً للنيابة الإدارية إنما صدر إعمالاً للسلطة التقديرية لرئيس الجمهورية المخولة له بحكم المادة 350 من القانون رقم 117 لسنة 1958 آنفة البيان بعد أن فاضل وصدر القرار ووازن فآثر مرجحاً عناصر واعتبارات وصفات ليست الأقدمية هى كل شئ فيها , وخلت الأوراق مما ينهى دليلاً على مشوبته بعيب من شأنه زحزحة قرينة الصحة والسلامة التي يتمتع بها شأن كل قرار إداري فمن ثم يكون قراراً سليماً مطابقاً للقانون لا يأخذ عليه ولا تغدو الدعوى بطلب إلغائه على غير سند متعيناً رفضها .

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً .