الطعن رقم 620 لسنة 40 بتاريخ : 1997/10/26

____________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة – ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : جودة عبد المقصود فرحات، علي عوض محمد صالح سامي أحمد محمد الصباغ، أحمد عبد العزيز أبو العزم.نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق 17/1/1994 أودع الأستاذ ....... المحامي نائباً عن الأستاذ .......المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 620 لسنة 40ق.ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقن 7488 لسنة 43 ق بجلسة 30/11/1993 والقاضي برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب المبنية في تقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً.
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بطلبات الطاعن الواردة بصحيفة دعواه الأصلية وصدر صحيفة الطعن مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب – وقد أعلن تقرير الطعن علي النحو المبني بالأوراق.
قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من فصل نجل الطاعن من معهد أمناء الشرطة وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 17/2/1997، وبجلسة 16/6/1997 وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة قانوناً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 7488 لسنة 43ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 10/1/1989 طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار فصل نجله ......من معهد أمناء الشرطة، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وقال بياناً لدعواه إن نجله التحق بمعهد أمناء الشرطة الدفعة رقم 20 وقام بأداء الامتحان في نهاية شهر يونيه 1989 وأنه فوجئ بإخطاره بفصل نجله في 12/7/1989 بسبب أن جده ............ حكم ضده في قضية سرقة، و أوضح أن هذا الجد كان قد اتهم في القضية رقم 98 لسنة 1964 جنح مركز الزقازيق وأنه تم حفظ القضية إدارياً، وأضاف أن الإنسان يؤخذ بسلوكه وليس بسلوك جده فتجعله في أهل لتولى تلك الوظيفة، كما أن إغفال ذكر هذه البيانات لا يفقد نجل المدعي شرط حسن السمعة بالإضافة إلي خلو الأوراق من بطاقة التعارف المشار إليها.
وبجلسة 20/11/1993 صدر الحكم المطعون فيه وقضي برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها علي أن لائحة النظام الداخلي لمعهد أمناء الشرطة الصادرة بالقرار الوزاري رقم 534 لسنة 1981 قد اشترطت في طلب الالتحاق بالمرحلة الأولى بالمعهد أن يكون محمود السيرة حسن السمعة.
ولما كان الثابت من الأوراق أن الطالب المذكور قد أغفل ذكر البيانات الخاصة بجده المذكور في استمارات التقدم للمعهد وطبقاً للنظام المطبق، فمن ثم فإن هذا المسلك من جانبه يتم في حد ذاته عن عدم الاطمئنان إلي سلوكه مستقبلاً وبعد تخرجه خاصة في العمل في مجالات الأمن المختلفة وإذ قرر وزير الداخلية لذلك فصله من المعهد مستهدفاً في ذلك الصالح العام وطبقاً للسلطة المخولة له بمقتضى نص الماجة (33) من قرار وزير الداخلية رقم 925 لسنة 1969 بإنشاء وتنظيم المعهد والتي تنص علي أنه يجوز لوزير الداخلية فصل أي دارس بالمعهد بناء علي اقتراح مصلحة التدريب لأسباب خطيرة تتعلق بالصالح العم فمن ثم يكون القرار قد صدر سليماً ولا يطعن عليه، ولا ينال من ذلك ما ورد بمذكرات وكيل المدعي من ان ذلك يمس قاعدة شخصية العقوبة وذلك بالنظر علي أن قرار الفصل قد صدر بسبب عدم ذكر البيانات المشار إليها في استمارة القبول وهو بيان جوهري كان يجب عليه الالتزام بتدوينه في طلب الاستمارة علي النحو سالف البيان وما يتعين معه القضاء برفض الدعوى مع إلزام المدعي المصروفات.
ومن حيث مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ذلك أن الواقعة التي نسب إلي جد الطالب بالمذكور ارتكابها حفظت إدارياً ووقعت قبل مولده بعدة سنوات فكيف يعاقب بذلك و لم يعلم عنه شيئاً إذ يجب أن يكون عالما بها ومعاصراً لتاريخ ارتكابها حتى يستساغ أخذه بإغفال ذكرها فضلاً عن أن أوراق الدعوى قد خلت من تواجد بطاقة التعارف التي أتهم الطالب بإغفال ذكر بيانات جده بها، كما أن قيام الحكم علي أن ما نسب لجد الطالب يفقده شرط حسن السمعة يتسم بالخطأ في تطبيق القانون لأن فقدان المرء شرط حسن السمة يستوجب ارتكاب الفرد ذاته لجريمة أو أكثر تفقده حسن السمعة نفاذاً لمبدأ شخصية العقوبة أو سلوكه مسلكاً معيباً ينم عن انحراف في الطبع واعوجاج في السلوك بحيث يشتهر بين الناس بسوء السمعة. وقد خلت الأوراق مما يدل علي ارتكاب الطالب لشئ من ذلك، واتهام جده لا يفقده هو الصلاحية في الالتحاق بالمعهد لقوله تعالى ولا تزر وزارة وزر أخرى صدق الله العظيم.
ومن حيث إن المادة (78) من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 تنص علي أن يعين أمناء الشرطة من خريجي معاهد أمناء الشرطة ويصدر بإنشائها قرار من وزير الداخلية وهو الذي يضع لائحتها التنفيذية ويحدد نظم الدراسة بها والمكافأة التي تمنح للطلبة بعد أخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة.
كما يحدد وزير الداخلية شروط القبول بها من بين الحاصلين علي شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها من التخصصات الفنية التي يعنيها ........................... ولا يقبل بهذه المعاهد إلا من كان مصري الجنسية محمود السيرة حسن السمعة وألا يكون قد سبق الحكم عليه بعقوبة جنائية في إحدى الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات....
وتنص المادة (4) من قرار وزير الداخلية رقم 534 لسنة 1981 في شأن النظام الداخلي لمعهد أمناء الشرطة علي أن يشترط في طالب الالتحاق بالمرحلة الأولى بالمعهد ما يلي:-
1-
أن يكون مصري الجنسية.
2-
أن يكون محمود السيرة حسن السمعة.
3......................
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع – نظراً للمهام الجسيمة الموكولة لهيئة الشرطة – قد أحاط أفرادها ومنهم طلبة معهد أمناء الشرطة الذين يتخرجون أمناء للشرطة – بسياج من التعليمات والأوامر والالتزامات مرده إلي ما أسنده لهيئة الشرطة من مهام أهمها المحافظة علي النظام والأمن وحماية الأرواح والأعراض والأموال و منع الجرائم و ضبطها قبل وقوعها، وكفالة الطمأنينة والأمن للمواطنين في كافة مجالات حياتهم ومن ثم استلزم فيهم المشرع قدراً كبيراً من الأمانة ونزاهة القصد والبعد من الريب والظنون وأن يتجنب فرد الشرطة كل ما من شأنه أن يخزى السلوك أو يسئ السمعة وعليه فقد استوجب لقبول طلبة المعهد المذكور أن يكون محمود السيرة حسن السمعة.
ومن حيث إن المشرع لم يحدد أسباب فقدان حسن السمعة والسيرة الحميدة علي سبيل الحصر وأطلق المجال في ذلك لجهة الإدارة تحت رقابة القضاء الإداري والذي استقرت أحكامه علي أن السيرة الحميدة والسمعة هي مجموعة من الصفات والخصال التي يتحلى بها الشخص فتكسبه الثقة بين الناس وتجنبه قالة السوء وما يمس الخلق ومن ثم فهى تلتمس أخلاق الشخص نفسه إذ هي لصيقة بشخصه ومتعلقة بسيرته وسلوكه ومن مكونات شخصيته، ولا يؤاخذ علي صلته بذويه إلا فيما ينعكس منها علي سلوكه.
ومن حيث إنه ولئن كان المشرع في المادة (32) من قرار وزير الداخلية رقم 1925 لسنة 1966بإنشاء وتنظيم معهد أمناء الشرطة علي أنه يجوز لوزير الداخلية فصل أي دارس – بالمعهد وبناء علي اقتراح مصلحة التدريب لأسباب خطيرة تتعلق بالصالح العام وإذا – كان القانون أو القرار الوزاري سالف الذكر لم يحدد إطاراً أو ضابطاً خاصاً يتعين عليه الالتزام به في صدد ممارسته السلطة التقديرية سالفة الذكر شريطة عدم الانحراف بالسلطة إلا إنه يتعين وقوع هذه الأسباب الخطيرة التي تجيز فصل الدارس بالمعهد وألا يقوم شك في نسبتها إليه بأن تقع منه مباشرة علي نحو يؤدي بوزير الداخلية إلي التدخل وإصدار قراره بالفصل.
ومن حيث إن ما نسب إلى نجل المطعون ضده وإذ قبل بمعهد أمناء الشرطة وعند إعادة التحري تبين أن جده ............ له كارت تخصص إجرامي تحت رقم 366/8 سرقات عامة وسبق اتهامه في القضية رقم 1098 لسنة 1964 – أن الطالب المذكور قد أغفل ذكر البيانات الخاصة بما أتهم به جده في استمارة التعارف عند التحاقه بالمعهد – ولما كانت جهة الإدارة قدمت حافظة المستندات أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 6/11/1989 إفادة صادرة من وزارة الداخلية مركز شرطة الزقازيق أن القضية رقم 1098 جنح مركز لسنة 1964 المتهم فيها الجد المذكور قد حفظت. ومن ثم يبين أن الدليل الوحيد الذي ساقته جهة الإدارة علي تخصص الجد في السرقات وإنه له كارت إجرامي هو القضية المشار إليها وقد حفظت ولم يصدر ضده حكم فيها، ولم تقدم التحريات التي أجرتها الوزارة ثمة سوابق أخرى لهذا الجد أو صدور أحكام ضده أو حتى قيام قرائن قوية على يسوء سيرته، فإذا كان ذلك وكانت القضية المشار إليها قد مر عليهما حتى دخول الطالب المذكور معهد أمناء الشرطة خمس وعشرون سنة فإن الباعث علي عدم ذكرها في استمارة التعارف قد يكون مرده عدم علم الطالب بها مطلقاً حيث كانت القضية المشار إليها قبل مولده بزمن ليس بالقصير ومن ثم لا يكلف بمستحيل أو أن عدم ذكره لها راجع إلي حفظها و إن لم يوضح سبب الحفظ إلا إنه بحفظها فلا يمكن نسبة هذا الفعل إلي جده، ومن ثم وفي ضوء ما طرح من واقعات الموضوع وظروفه فإنه ليس ثمة سبب خطير يتعلق بالصالح العام قد حدث حتى يصدر وزير الداخلية قراره بفصل الطالب المذكور علي نحو ما تطلب النص، والمسألة هنا ليست في نطاق تقدير مدى خطورة السبب حتى يحاج بسلطة جهة الإدارة التقديرية بل أن المسألة هي عدم ثبوت السبب في حق الطالب المذكور ومن ثم يكون القرار المطعون فيه بفصله من معهد أمناء الشرطة غير قائم علي سببه الصحيح جديرا بالإلغاء وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون واجب الإلغاء.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

*
هذه الأسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.