الطعن رقم 673 لسنة 37 بتاريخ : 1997/10/25
_____________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت احمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد مجدي خليل ، عويس عبد الوهاب عويس، السيد محمد العوضي ، محمود سامي الجوادي نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
بتاريخ 24/1/1991 أودع السيد المستشار رئيس هيئة مفوضي قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 673 لسنة 37 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري ( دائرة التسويات ) بجلسة 26/11/1990 في الطعن رقم 563 لسنة 20 ق ق . س الذي قضي بقبول الطعن شكلا وبتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بقبول الدعوى شكلا بالنسبة للمدعي عليه الأول وبعدم قبولها بالنسبة للمدعى عليه الثانى لرفعها على غير ذى صفة و بأحقية المدعى فى مرتبه و علاواته عن الفترة من 22/2/1982 حتى 5/4/1986 كتعويض عما لحقه من ضرر وإلزام الجهة الإدارية والمطعون ضده المصروفات عن الدرجتين مناصفة .
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام جهة الإدارة المصروفات .
وقد تم اعلان تقرير الطعن قانونا للمطعون ضده علي الوجه المبين بالأوراق .
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء حكم محكمة القضاء الإداري الصادر بجلسة 26/10/1990 في الطعن رقم 563 لسنة 20ق . س وإلزام جهة الإدارة المصروفات .
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 24/7/1997 إحالته إلى هذه المحكمة التي نظرته بجلسة 9/8/1997 وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .
* المحكمة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الايضاحات والمداولة .
من حيث إن الطعن استوفي اوضاعه الشكلية
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تتخلص حسبما يبين من الأوراق المودعة ملف الطعن في انه بتاريخ 29/4/1987 اقام السيد / ......... الدعوى رقم 1019 لسنة 15 ق امام المحكمة الإدارية بطنطا ضد كل من محافظ الغربية ووكيل وزارة التربية والتعليم بالغربية طالبا الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار السلبي الصادر من الجهة المدعي عليها فيما تضمنه من عدم تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 23/2/1987 في المدعيين رقمي 562 لسنة 7ق من المحكمة التأديبية بجلسة 23/2/1987 في الدعويين رقمي 562 لسنة 7ق 343 لسنة 9 ق القاضي بخفض اجره في حدود علاوة واحدة وما يستتبع ذلك من اعتبار خدمته متصلة مع أحقيته في تقاضي العلاوات والترقيات وكل مميزات الوظيفة أسوة بزملائه الذين عينوا معه وما يترتب علي ذلك من اثار
وقال شرحا لدعواه انه يشغل وظيفة مدرس بمدرسة طنطا الثانوية الزخرفية وقد انقطع عن العمل واحيل الي المحاكم التأديبية بالدعويين المشار إليهما حيث جوزي بخفض اجره في حدود علاوة واحدة الا ان الجهة الإدارية عاملته بالنسبة لفترة الانقطاع باعتباره معينا تعيينا جديدا وسوت حالته علي هذا الأساس حيث حرمته من العلاوات المقررة خلال فترة الانقطاع بالمخالفة للقانون .
وبجلسة 29/6/1988 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقيته المدعي في الفترة من 22 فبراير سنة 1982 حتى 15 ابريل سنة 1986 ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وأسست المحكمة قضاءها علي ان المدعي انقطع عن العمل بدون اذن في الفترة من 22/11/1979 حتى 22/2/1982 تاريخ صدور حكم المحكمة التأديبية بطنطا بمجازاته بالفصل من الخدمة وانه ابعد عن الخدمة منذ 22/2/1982 حتى 5/4/1986 تاريخ صدور حكم المحكمة الإدارية العليا بإلغاء الحكم التأديبي بفصله من الخدمة وان المدعي اذا كان لا يستحق اية علاوات عن مدة الانقطاع والتي لم تسحب اجازة كما لا يجوز حسابها ضمن مدة خدمته الا انه بالنسبة لمدة ابعاده عن العمل تنفيذا لحكم المحكمة التأديبية المشار إليه حتى 5/4/1986 فانه يستحق عنها العلاوات وتحسب ضمن مدة خدمته ويتدرج مرتبه علي هذا الأساس .
واذ لم ترض الجهة الإداري بهذا القضاء فقد اقامت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين ( المدعي عليهما ) الطعن رقم 563 لسنة 20ق. امام محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) التي أصدرت حكمها بجلسة 26/11/1990 محل الطعن الماثل والمشار إليه آنفا وشيدت قضاءها علي ان المطعون ضده انقطع عن العمل بدون اذن في الفترة من 22/11/1979 وحتى 22/2/1982 تاريخ صدور حكم المحكمة التأديبية بفصله من الخدمة ثم حيل بينه وبين أداء عمله خلال المدة من 22/2/1982 حتى 5/4/1986 تاريخ صدور حكم المحكمة الإدارية العليا بإلغاء حكم المحكمة التأديبية المشار إليه والمستقر عليه ان مدة الانقطاع التي لم تحسب اجازة لا يترتب للعامل خلالها اية حقوق سواء كانت ترقية أم علاوة كما لا يجوز حسابها ضمن مدة الخدمة وفي المدد المشترطة للترقية ومن ثم فان الحكم المطعون فيه واذ اخذ بهذا النظر وقضي بعدم استحقاق المطعون ضده العلاوات الدورية المقررة خلال هذه المدة وبعدم جواز حسابها ضمن مدة خدمته وفي المدد المشترطة للترقية فان الحكم يكون قد صدر مطابقا للقانون لا يطعن عليه اما بالنسبة لمدة ابعاد المطعون ضده عن العمل تنفيذا لحكم المحكمة التأديبية المشار إليه ( الفترة من 22/2/1982 حتى 5/4/1986 فانه واذ قضت المحكمة الإدارية العليا بجلسة 5/4/1986 في الطعن رقم 2634 لسنة 30ق عليا بإلغائه ومن ثم يعد الحكم التأديبي الصادر بفصل المدعي بعد إلغائه معدوما لا اثر له و يحق للمطعون ضده والحالة هذه حساب هذه المدة ضمن مدة خدمته الفعلية واخذها في الاعتبار عند الترقية وما يترتب علي ذلك من تدرج مرتبة بالعلاوات التي كانت ستقرر له فيما لو لم يعد عن العمل.
واضافت المحكمة في حكمها محل الطعن الماثل انه طبقا لقاعدة الأجر لقاء العمل فان المطعون ضده ولئن كان لا يستحق مرتبه خلال مدة ابعاده عن العمل المشار إليها 22/2/1982 حتى 5/4/1986 لانه لم يؤد عملا خلالها الا ان الابعاد عن العمل كان بفعل الجهة الإدارية التي امتنعت عن تسليمه العمل ومن ثم فان المدعي ( المطعون ضده ) يستحقه مرتبة وعلاواته خلال هذه الفترة كتعويض لجبرما اصابه من ضرر بسبب ابعاده عن مورد رزقه .
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم علي أسباب حاصلها مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله في الشق الخاص بالتعويض عن فترة الابعاد ذلك ان المدعي ارتضي حكم المحكمة الإدارية بطنطا الذي اقتصر علي تقرير حق المذكور في العلاوات الدورية عن فترة ابعاده عن الوظيفة فقط في المدة من 22/2/1982 حتى 5/4/1986 ولم يطعن عليه المدعي خلال المواعيد القانونية المحددة واقتصر الطعن علي هذا الحكم امام محكمة القضاء الإداري علي الجهة الإدارية وحدها فانه لا مجال لتعديل حكم المحكمة الإدارية كما قضي بذلك الحكم الاستئنافى محل الطعن الماثل ويتعين تنفيذ حكم المحكمة الإدارية بعد ان اصبح نهائيا في مواجهة المدعي ( المطعون ضده ) وذلك بالنظر لان التعديل محل هذا الطعن هو لصالح المطعون ضده بما يضر الجهة الإدارية الطاعنة ومن المبادئ المعمول بها فقها وقضاء الا يضار الطاعن بطعنه ولا يفيد منه سواه كما ان حكم محكم القضاء الإداري المطعون فيه خالف المبادئ المستقرة بالمحكمة الإداري العليا وهو تقيد المحكمة بطلبات الخصوم ولم يطلب المدعي في عريضة دعواه تعويضه عن مدة ابعاده عن الوظيفة نتيجة حكم المحكمة التأديبية بفصله من الخدمة ثم عودته للعمل بعد إلغاء هذه الحكم والعبرة بطلبات الخصوم فان القضاء بهذا التعويض يعتبر قضاء بما لم يطلبه الخصوم وخلصت الهيئة الطاعنة الي الحكم لها بطلباتها آنفة البيان .
ومن حيث إن الثابت من الأوراق ان طلبات السيد / ............ (المدعي) التي أقام بها دعواه هي الحكم باعتباره مدة خدمته متصلة وما يترتب علي ذلك من آثار بما فيها حساب مدة الانقطاع عن العمل والمدة التي ابعد فيها عن العمل تنفيذا لحكم المحكمة التأديبية بطنطا القاضي بفصله واذ قضت المحكمة الإدارية بطنطا باحقية المدعي في حساب مدة الابعاد عن الوظيفة فقط من 22/2/1982 حتى 5/4/1986 دون ان تحسب له فترة الانقطاع عن العمل من 22/11/1979 حتى 22/2/1982 وقد ارتضي المدعي هذا الحكم ولم يطعن عليه خلال المواعيد القانونية وبالتالي فقد اصبح نهائيا بالنسبة له واجب التنفيذ علي نحو ما قضي به ولما كان الثابت ايضا ان الجهة الإدارية هي التي طعنت علي هذا الحكم امام محكمة القضاء الإداري بهيئة استئنافية حيث ايدت ما قضت به المحكمة الإدارية فيما عدا انها تزيدت وقررت باحقية المدعي في الحصول علي مرتبة وعلاواته خلال فترة الابعاد كتعويض له عما لحقه من ضرر نتيجة هذا الابعاد وذلك علي خلاف حكم القانون اذ كان يتعين عليها الالتزام بقاعدة ألا يضار الطاعن بطعنه وضرورة التقيد بطلبات الخصوم لان المدعي لم يضمن طلباته الموضحة بعريضة دعواه امام المحكمة الإدارية بطنطا مثل هذا الطلب ولم يلوح به من قريب او بعيد في حين قضي الحكم المطعون فيه بالطعن الماثل بالتعويض للمدعي عن ابعاده عن العمل خلال المدة 22/2/1982 حتى 5/4/1986 رغم انه لم يؤد عملا خلالها وخلافا لقاعدة الاجر مقابل العمل وان الابعاد كان نتيجة صدور حكم تأديبي بالفصل الذي صدر حكم المحكمة الإدارية العليا بإلغائه فلا يجوز لذلك اعتبار فترة الابعاد المشار إليها نتيجة خطا من جانب الجهة الإدارية هذا بالاضافة الي ان ما قضي به الحكم المطعون فيه علي النحو المؤرخ آنفا كان بالمخالفة لما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا من انه لا يجوز ان تقضي المحكمة بشئ لم يطلبه الخصوم او باكثر مما طلبوه والا كان حكمها محلا للطعن ومن ثم فان القضاء للمدعي ( المطعون ضده ) بالتعويض عما لحقه من ضرر نتيجة ابعاده عن العمل يعتبر قضاء بما لم يطلبه الخصوم كما توضح آنفا وبناء علي ما تقدم فان الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون واخطأ في تطبيقه وتأويله الامر الذي يتعين معه القضاء بإلغائه وتأييد حكم المحكمة الإدارية بطنطا
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وتأييد الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بطنطا في الدعوى رقم 1019 لسنة 15 ق بجلسة 29/6/1988 .