الطعن رقم 728 لسنة 41 بتاريخ : 1997/11/08 دائرة الأحزاب السياسية

____________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة: رائد جعفر النفراوى جودة عبد المقصود فرحات محمد عبد الرحمن سلامة وسامى أحمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

فى يوم الخميس الموافق 5/1/1995 أودع الأستاذ/ .......... المحامى بالنقض بصفته وكيلا عن السيد/ .......... عن نفسه وبصفته وكيلا عن الطاعن تأسيس الحزب الدستورى، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن فى القرار الصادر من لجنة شئون الأحزاب السياسية بتاريخ 8/128/1994 بالاعتراض على الطلب المقدم من الطاعن بصفته بتأسيس حزب باسم الحزب الدستورى.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه واعتباره كان لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار مع التزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوض الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا وفى الموضوع برفضه وإلزام الطاعن المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن جلسة 10/8/1996 أمام هذه المحكمة بتشكيلها المنصوص عليه فى المادة(8) عن القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية، وجرى تداوله بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر حتى قررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة 12/4/1997، وقد تم تأجيل الجلسة إداريا لجلسة 12/7/1997 لعدم اتصال التشكيل عن الشخصيات العامة ثم لجلسة 27/9/1997 ولجلسة 11/10/1997 لذات السبب ، وبهذه الجلسة تم حجز الطعن ليصدر فيه الحكم بمجلة 8/11/1997 وقد أودعت المسودة مشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث أن القانون رقم 40 لسنة 1977 الخاص بنظام الأحزاب السياسية أجاز فى المادة(8) عنه لطالبى تأسيس الحزب أن يطعنوا بالإلغاء فى القرار الصادر من لجنة شئون الأحزاب السياسية بالاعتراض على تأسيه وذلك خلال الثلاثين يوما التاليه يوما لنشره فى الجريدة الرسمية، وهو نشر يقوم مقامه سريان هذا الميعاد المقرر للطعن اعلانهم بذلك القرار او علمهم به علما يقينا شاملا فى تاريخ سابق على نشره بالجريدة الرسمية.
والثابت من الأوراق أن لجنة شئون الأحزاب أصدرت قرارا فى 8/12/1994 بالاعتراض على الطلب المقدم من الطاعن بصفته لتأسيس حزب سياسى باسم الحزب الدستورى، ثم تم إيداع تقرير الطعن عليه قلم كتاب هذه المحكمة فى 5/1/1995 أى خلال الميعاد القانونى كما جاء مستوفيا الأوضاع المقررة، فمن ثم يكون الطعن مقبولا شكلا.
ومن حيث أن عناصر هذا الطعن تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى أن الطاعن بصفته وجه إخطارا كتابيا إلى السيد رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية بطلب تأسيس الحزب الدستورى، وأرفق بطلبه قائمة بأسماء مؤسسى الحزب وعددهم 63 شخصا مصدقا على توقيعاتهم بالشهر العقارى عنهم 40 من العمال والفلاحين, 23 من الفئات الأخرى، كما أرفق بطلبه كتبا بمبادئ الحزب وبرامجه وأساليبه ولائحة نظامه الداخلى.
بتاريخ 24/8/1994 تم عرض الطلب على لجنة شئون الأحزاب السياسية، واستمر نظرة بجلسات تاليه حيث استمعت اللجنة الى وكيل المؤسسينالطاعن الذى شرح مبادئ الحزب وبرنامجه لتحقيق هذه المبادئ وأوجه تميزها عن برامج الأحزاب القائمة.وبجلسة 8/12/1994 أصدرت اللجنة قرارها المطعون فيه وأقامت للجنة قرارها على أساس أنه قد تبين لها من دراسة برنامج الحزب طالب التأسيس أنه يفتقد لشرط التميز الظاهر الذى عنته المادة الرابعة من القانون رقم 40 لسنة 1977 المشار إليه .
واستندت اللجنة الى الأمور التاليه للتدليل على افتقاد برنامج الحزب لشرط التميز: بالنسبة لما ورد فى برنامج الحزب فى شأن نظام الحكم: فقد تضمن أن يكون اختيار رئيس الجمهورية ونائبه بالانتخاب الفردى المباشر، وكذلك انتخاب أعضاء مجلس الشعب والشورى، وأن يكون لهذا الأخير صلاحيات المجلس النيابى، والأخذ بنظام المسئولية التضامنية للحكومة بحيث بسحب الثقة منها اذا فقد أحد أعضائها هذه الثقة.
وقد رأت اللجنة أن هذه الأمور تضمنتها برامج الأحزاب القائمة العمل والأحرار، الوفد الجديد، الحزب الوطنى الديمقراطى.
وبالنسبة للسلطة القضائية: فأن ما ورد بشأن دعمها واستقلالها تطبيقا لمبدأ الفصل بين السلطات عنته المادة 165 من الدستور وأكدته المادة 166 أيضا وتضمن قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 صلاحيات مجلس القضاء الأعلى والنظر فى كافة شئونها المتعلقة بنظام العمل دون تعقيب على ذلك من السلطة التنفيذية.
وعن إلغاء نظام المدعى الاشتراكى فقد طالب به برنامج أحزابالعمل، الأحرار، التجمع، الوفد الجديد، الوطنى الديمقراطى.
كما أن ما ورد فى برنامج الحزب فى شأن الصحافة ومطالبته بإلغاء نظاميا كسلطة رابعة لافتقادها مقومات السلطة، والمناداة باطلاق حريات إصدار الصحف ورفع القيود المفروضة على ذلك فقد رأت اللجنة أن نصوص المادتين 206،209 من الدستور مت فى بهذا الغرض.
وأضافت اللجنة أن طالب إصدار الصحف دون قيود هو أمر يؤدى الى الفوضى وبفقد الصحف ما تتميز به من أهداف تنور المجتمع وحمايته من أساليب الاثارة.
2)
بالنسبة للسياسة الاقتصادية:
فان ما طالب به الحزب من الاعتماد على القطاع الخاص بجانب القطاع العام فهو أمر ورد ببرامج أحزاب أخرى، هما العمل الاشتراكى والأمة والأحرار والعدالة، وذات الوضع بالنسبة للمطالبة بخفض الضرائب وعدم زيادة الرسوم الجمركية وإعادة النظر فى سياستها.
أما عن اطلاق حرية الجنية المصرى وتحصل وسوم قناة السويس وعائدات البترول وتحولات العاملين بالخارج بالعملة الوطنية فان ذلك سيؤدى الى حرمان الدولة من مصادرها فى الحصول على العملات الأجنبية.
3)
وفى مجال الخدمات العامة:
ينادى الحزب بحل مشكلة الاسكان عن طريق تعديل قوانين البناء والتقليل من القيود المفروض على التراخيص خاصة إذا كانت قيمة المبنى لا تزيد على عشرة ملايين جنيه ، واطلاق حرية التعاقد بين المؤجر والمستأجر بالنسبة للمبانى الجديدة وزيادتها بالنسبة للمبانى القديمة بنسبة مئوية يتم الاتفاق عليها.
ويراعى البرنامج الى ترشيد مجانية التعليم بعدم سريانها على الطلاب الراسبين وانشاء جامعات أهلية بمصاريف، والاهتمام بالتعليم الصناعى، والتوسع فى نظام التأمين الصحى والعلاج الاقتصادى، والتوسع فى نظام التأمينات الاجتماعية.
وعن المشكلة السكانية يرى برنامج الحزب اعلان أن مدينة القاهرة مدينة معلقة ومنح البناء بها فى انشاء عاصمة جديدة ونقل الوزارات اليها واعادة تخطيط أراضى الجمهورية الزراعية والصحراوية بغرض تحديد مناطق التوسعات العمرانية لمائة عام قادمة.
وقد رأت اللجنة ان مطالب برنامج الحزب بإلغاء تراخيص المبانى بالنسبة لبعضها والتقليل من القيود للبعض الأخر سيؤدى الى اشاعة العشوائية والفوضى فى المبانى يشجع على التحايل على قوانين البناء واشتراطاتها وعدم التقيد بنظام التخطيط العمرانى.
وأما عن مطالبة البرنامج بحرية التعاقد بالنسبة للمبانى الجديدة وزيادتها فى المبانى القديمة والمطالبة بترشيد سياسة مجانية التعليم ومعالجة المشكلة السكانية والتوسع فى نظام التأمينات الاجتماعية فكل ذلك وارد ببرامج الأحزاب القائمة العمل- الوفد الجديد-الأمة- الوطنى- الأحرار.
4)
وفى مجال مكافحة الارهاب:
يرى برنامج الحزب أن مكافحة الارهاب تكون بتطبيق اتفاقية جنين فى شأن جرائم القرصنة لتتعاون كل الدول فى مكافحته.
وقد رأت اللجنة أن مثل هذا المطلب يتعذر تحقيقه لأن جريمة القرصنة مجال ارتكابها المياه الدولية وتهدف الى الاستيلاء على السفن بقصد السرقة. أما جرائم الارهاب فهى تقع داخل الدول وتهدف الي تحقيق أغراض سياسية ويصعب تحقيق الاتفاق على ذلك بين الدول التى تقوم بعضها بتشجيعه ومن ثم فان اتجاه الدولة الحالى هو عقد اتفاقات ثنائية مع بعض الدول التى تهددها هذه الظاهرة لمكافحته.
5)
وفيما يتعلق بمشكلة البطالة:
ذهب برنامج الحزب فى شان رؤيته للقضاء على ظاهرة البطالة بضرورة حصرها عن طريق إلزام طالب العمل بقيد اسمه وبياناته فى سجلات تنشأ لهذا الغرض فى مكاتب العمل وإلزامه أيضا بمجرد حصوله على عمل سواء بالحكومة أو القطاع الخاص بأن يقوم بقيد أسمه فى سجلات العاملين. وانشاء مراكز تدريب داخل المصانع لمضاعفة المهارة والتوسع فى التعليم الصناعى وفتح أبواب العمل أمام العمالة الماهرة المتخصصة, وتشجيع الابتكارات والاختراعات وحمايتها.
وفى هذا الخصوص رأت اللجنة أن ذلك هو ما بجرى عليه العمل حاليا وتتضمنه برامج الأحزاب الأخرى.
6)
وفى خصوص السياسة الخارجية:
فان ما يراه برنامج الحزب من الانفتاح على النظام العالمى الجديد والانضمام لمنظمة الجات وللسوق الشرق الأوسط وإقامة علاقات متوازنة مع دول العالم والتوسع فى إبرام الاتفاقات الاقتصادية والتبادل الثفافى وتأييد الجهود لحل القضية الفلسطينية وضرورة الاسراع فى عقد اتفاقية مع الاتحاد الأوربى لاقامة مشاريع استثمارية فى المناطق الحرة.
فقد رأت اللجنة أن السياسة الخارجية التى تسير عليها الحكومة الحالية نجحت فى قيام علاقات قوية مع كافة الدول بحيث أصبح لها صوت مسموع وتأثير عالمى وقيادى فى تسيير السياسة العالمية.
واختتمت لجنة الأحزاب السياسية ردها على برنامج الحزب طالب التأسيس بأنه بالاضافة الى عدم توافر التميز الظاهر فقد خلا البرنامج من الاساليب والسياسات المحققة لهذا البرنامج حيث وردت هذه الأساليب فى عبارات عامة غير مفصله للدراسات والخطط والبرامج العلمية المؤدية الى تحقيق تلك الأهداف .
وبالبناء على ما تقدمت رأت اللجنة أن البرنامج المقدم من الحزب يفتقد شرط التميز الظاهر ويفتقر الى الملامح الجديرة بالشخصية الحزبية التى تشكل اضافة متميزة وجادة للعمل السياسى مع الأحزاب الأخرى القائمة، وأصدرت قرارها بالاعتراض على طلب تأسيسه.
ومن حيث أن الطعن على هذا القرار الصادر من لجنة شئون الأحزاب السياسية بالاعتراض على الطلب المقدم لتأسيس حزب سياسى باسم الحزب الدستورى يقوم على مخالفة اللجنة للمفهوم المستقر عليه لشرط تميز برنامج الحزب وسياسته أو أساليبه، كما أنها جاوزت حدود مهمتها المنوطة بها قانونا اذا فرضت تقييمها الشخصى ورأيها الذاتى بديلا لجماهير الشعب، وحق هذه الجماهير التقديرية والاختيار وجاوزت القرار المطعون فيه حقائق برنامج الحزب الطاعن، فاجتازت اللجنة من هذا البرنامج عدة نقاط وأغفلت الكثير من عناصره مع أن هذا الكثير يكفى لاضفاء التميز الظاهر على برنامج الحزب وسياساته.
ومن ناحية أخرى فأن العناصر التى عرضت لها اللجنة بالمناقشة قد صيغت على نحو ينطوى على اهدار الحقائق الثابتة فى الأوراق.
ويتبين ذلك كله على التفصيل الآتى:
أولا: فلقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا فى تفسير شرط التميز الظاهر على أن الدستور ومن بعده القانون رقم 40 لسنة 1977 قد تطلبا لزاما اتفاق الأحزاب السياسية سواء القائم منها أو تلك التى تطلب التأسيس على أمور غير مسموح فى شانها بالاختلاف أو التميز سواء فى المبادئ والمقومات أو فى الأساليب والسياسات، ومن ثم فان دائرة التميز المطلوب كشرط لتأسيس الحزب المزمع قيامه سوف تكون دائما خارج اطار تلك المبادئ والأهداف الأمر الذى يؤدى الى التماثل الذى قد يقترب من التطابق مفترض حتما فى تلك المبادئ والأهداف الأساسية التى تقوم عليها الأحزاب.
وخلصت المحكمة الإدارية العليا- دائرة شئون الأحزاب-فى أحكامها المفردة الى أن التمييز الظاهر يكفى حقا وصدقا فى تلك المقولات والتعبيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى ترد فى برامج الحزب وأساليبه وسياساته التى ارتضاها لنفسه ليكون ملامح شخصية حزينة متميزة وتعبر عن توجه فكرى متميز فى مواجهة المشاكل العامة واختيار الحلول لها بين البدائل المتعددة ينفرد بها عن باقى الأحزاب ويعرف به بينها فلا يكون نسخة مكررة عن برنامج وسياسات يتبناها حزب قائم فعلا.
فالمحظور هو التطابق التام. والتميز يختلف عن الانفراد ذلك لأن التميز وهو مناط ومبرر مشروعية وجود أى حزب جديد يعنى ظهور ملامح الشخصية المميزة للحزب تحت التأسيس بينما الأنفراد يعنى عدم تماثل أى أمر من أمور الحزب تحت التأسيس مع أى من الأحزاب القائمة. وهو أمر يستحيل فى ظل الدستور وقانون الأحزاب الحاليين.
ثانيا: بالرجوع الى الكتيب الذى يتضمن مبادئ الحزب يتبين أن اللجنة أغفلت الرد على عشرين بندا من المبادئ التى يتضمنها البرنامج ولم تثير بشأنها أى اعتراض ولم تصفها بعدم التميز و هذه البنود هى:
1-
ايمان الحزب بأن الفرد هو الركيزة الأساسية للمجتمع، وحريته مصونة ومكفولة وتهيىء الدولة كل وسائل الانطلاق لتحقيق التنحية له.
2-
حرية اختيار العمل وهذا يتطلب اعادة النظر فى نظام التعين عن طريق القوى العاملة.
3-
عدم التوسع فى انشاء وزارات جديدة خاصة منها ذات الاختصاص المتشابه .
4-
حق الأفراد فى رفع دعوى إصابة بعدم دستورية قانون أو لائحة ولو لم تكن هناك قضية مطروحه أمام القضاء تتعلق بالقانون أو اللائحة المطعون فيها.
5-
خفض الضرائب على رأس المال المستثمر والمعاد استثماره فى الصناعة.
6-
عدم حظر استيراد اية سلعة مما كانت ترفيهية مع زيادة الضريبة الجمركية عليها.
7-
وقف تصدير الخامات التى يمكن تصنيعها فى مصر كالقطن والألمونيوم والمعادن الأخرى .
8-
تعديل نظام ضريبة المبيعات بحيث لا يدفعها التاجر الا عن مبيعاته الفعلية .
9-
اعادة النظر فى نظام الدعم العينى وتحويله إلى دعم نقدى.
10-
إلغاء تصاريح العمل.
11-
تأجير وحدات القطاع العام المتعثرة لوقف نزيف الخسائر.
12-
وضع جميع مكاتب شركة مصر للطيران بالخارج والمكاتب السياحية والسفارات والقنصلية فى خدمة السياحة والدعوة لها.
13-
الاهتمام بنظام الكشافة فى المدارس والجامعات والاهتمام بمراكز الشباب وتحويلها الى أندية رياضية.
14-
انشاء مراكز تدريب داخل المصانع لصناعة العمال.
15-
تقسيم المدارس الصناعية الى مجموعات تختص كل مجموعة منها بصناعة محدده.
16-
فتح مجال الترقى أمام خريجى المدارس الصناعية الى المواقع القيادية.
17-
التوسع فى نظام التأمينات الاجتماعية على النحو المتصل ببرنامج الحزب.
18-
مكافحة ظاهرة التسول بالأساليب التى أوضحها برنامج الحزب.
19-
إلغاء قرارات حظر نقل الأسعاف بين المحافظات.
20-
نقل التكنولوجيا الحديثة من الدول المتقدمة بكافة الطرق والوسائل.
ثالثا: انتقت اللجنة بعض مبادئ الحزب لتصفها بعدم التحيز ولتعترض من خلالها على طلب التأسيس وذلك على الوجه الآتي:
في شأن نظام الحكم وسلطات الدولة رأت اللجنة أن ما تضمنه برنامج الحزب تضمنته برامج الأحزاب القائمة حالياً العمل، الأحرار، الوفد الجديد، الأمة، الوطن الديمقراطي ويرى الطاعن خطأ قرار اللجنة لما ذهبت إليه في هذا الشأن ذلك أن تسمية الحزب الدستوري جاءت تابعة من ايحائه بالحرية الفردية في حدود الدستور والقانون، لذلك كانت المطالبة بتعديل بعض النصوص بما يتواءم مع الواقع الحالي لظروف المجتمع مثل أن يكون اختيار رئيس الجمهورية ونائبه بالانتخاب المباشر وأن يكون نظام انتخاب أعضاء مجلس الشعب والشورى بالانتخاب الفردي المباشر والأخذ بنظام المسئولية التضامنية للوزارة والعمل على تعديل البند الدستوري الوارد بشأن انتخاب المجالس النيابية والمحلية بأن يكون نصف عدد الأعضاء من العمال والفلاحين مع تعديل تعريف العامل بأنه كل من يعمل بأجر، والفلاح هو من يمتلك أرضاً زراعية أو يزرعها.
كما أنه يطالب بإلغاء النصوص المتعلقة بالمدعى الاشتراكي والمحاكم الاستثنائية وكل هذه الأمور تعطي ملامح واضحة عن شخصيته.
وبالنسبة لسلطات الدولة، فيرى الحزب تدعيم السلطة القضائية والفصل بينها وبين السلطة التنفيذية وإزالة التعارض القائم في هذا الشأن بين النصوص الدستورية على نحو ما ورد بالمادة (137) من الدستور بأن يتولى رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية بينما تقضي المادة (173) بأن يقوم على شئون الهيئات القضائية مجلس أعلى يرأسه رئيس الجمهورية.
وبالنسبة لسلطة الصحافة، فالحزب يرى عدم اعتبارها سلطة رابعه على نحو ما جاء في المادة (206) من الدستور حيث لا يتوافر لها مقومات السلطة بما لها من مظاهر وهيمنة على آداء وظيفة معينة والمقطوع به أن الحزب الطاعن قد انفرد دون غيره بهذا التصور ولكن اللجنة نفت عنه صفة التميز بناء على معيار آخر هو تقديرها الشخصي.
بالنسبة للسياسة الاقتصادية التي تقوم كما يرى الحزب على خفض الضرائب وتأمين رؤوس الأموال وتشجيع الصادرات والاستثمارات، وتنمية موارد الدولة من العملات الحرة وتحرير الجنيه المصري وتحصيل رسوم قناة السويس وعائدات البترول والعاملين بالخارج بالجنيه المصري، رأت اللجنة أن في ذلك حرمان للبلاد من العملة الحرة رغم أن ذلك سيؤدي إلى زيادة قيمة الجنيه المصري نتيجة الطلب عليه وفي ذات الوقت يتحقق للبلاد سبل الحصول على العملة الحرة.
وبالنسبة لدور القطاع الخاص في الحياة الاقتصادية فقد اختلط على اللجنة ما استهدفه الحزب في هذا الشأن ذلك لأنه لم يطالب بأن يكون للقطاع الخاص دور بجانب القطاع العام على نحو ما ذهبت إليه برامج بعض الأحزاب الأخرى وإنما يرى أن يمارس القطاع الخاص كل أوجه النشاط الاقتصادي ولا يوكل إلى القطاع الحكومي إلا أن يخرج عن إمكانيات القطاع الخاص ومن ثم يتحقق التميز في برنامج الحزب في هذه الناحية.
وبالنسبة لمشكلة الإسكان فقد ذكرت اللجنة بناء على تقدير شخصي من أعضائها أنه يترتب على إلغاء تراخيص المباني اشاعة العشوائية والفوضى في المباني بينما أن في اقتراح الحزب ما يقضي على سلبيات قوانين المباني الحالية حيث رأى أن يستعاض عن الترخيص بمجرد إخطار الحي المختص بالمشروع في أعمال البناء التي لا يتجاوز قيمتها عشرة ملاين جنيه مع تقديم ما يثبت قانونية البناء، ويكون للحي حق الاعتراض خلال فترة محددة، وفي هذا تخفيف عن كاهل طالب البناء مما يجعل للحزب تميزاً في هذا المجال.
ومن توزيع السكان فلقد ذكرت اللجنة أن ما يراه برنامج الحزب من إعادة توزيع السكان بإعلان أن مدينة القاهرة مدينة مغلقة ومنع البناء بها والبدء في إنشاء عاصمة جديدة أن ذلك وارد بغالبية برامج الأحزاب الأخرى.
ويتبدى خطأ قرار اللجنة في هذه الناحية في أن برنامج الحزب أورد ضمن أساليب تحقيق رؤيته في مسألة توزيع السكان أسلوباً تميز به عن برنامج سائر الأحزاب وذلك باقتراع ألا يتم الاستجابة لطلب تجديد أو إحلال مصنع داخل القاهرة الكبرى وبأن يتم إعادة البناء أو تركيب الآلة الجديدة خارج القاهرة بما يترتب عليه نقل المصانع تدريجياً إلى المناطق الصناعية الجديدة.
ومع ذلك أغفل القرار المطعون فيه هذا التعديل الظاهر في سياسة الحزب وأساليبه.
وبالنسبة إلى ما ورد في البنود 9، 10، 11 من القرار المطعون فيه بشأن ترشيد مجانية التعليم والسياسة الزراعية وحل مشكلة البطالة فقد رأت اللجنة وجود بعض التشابه بين برنامج الحزب وبرامج الأحزاب الأخرى وهذا يعيب برنامج الحزب ولا يصفه بعدم التميز ذلك لأن قضاء المحكمة الإدارية العليا استقر على أن تميز برنامج الحزب وسياسته لا يعني أن يكون هناك تناقض واختلاف وتباين تام وكامل بينه وبين جميع الأحزاب الأخرى بل أن هذا التميز يظل قائماً ومنتجاً لآثاره القانونية.
ومما يؤكد هذا النظر أن اللجنة ذاتها ذكرت في شأن هذه البنود تضمن برامج الحزب الوطني وحزب العمل وحزب الأمة وحزب الوفد الجديد وحزب الأحرار لها، وذلك يعني أن ورود هذه المسائل في أول برنامج تضمنها لم يمنع قانوناً من تأسيس الأحزاب الأخرى.
أما عن برنامج الحزب بشأن مكافحة الإرهاب ومطالبته بتطبيق اتفاقية جنيف في شأن جرائم القرصنة على جرائم الإرهاب، وما ارتأته اللجنة من تعذر تحقيق ذلك، لاختلاف كل جريمة عن الأخرى في أركان ومجال ارتكابها وقد عقب الطاعن بصفته على قرار اللجنة في هذا الشأن بأنها اقحمت نفسها في مجال التقييم الموضوعي لرؤية الحزب من منطلق تقديرها الشخصي ورأيها الذاتي وهو ما لا تختص به قانوناً.
وبالنسبة لقرار اللجنة في شأن عدم التميز في رؤية الحزب للسياسة الخارجية تأسيساً على أن السياسة الخارجية التي تسير عليها الحكومة حالياً نجحت في قيام علاقات قوية مع كافة دول العالم بحيث اصبح لها صوت مسموع وتأثير عالي وقيادي في تسيير السياسة العالمية ووصل بعض مواطنيها إلى مناصب الرئاسة لبعض المحافل والهيئات الدولية ومن ثم ليس ثمة تميز ظاهر لبرنامج الحزب فيما يراه بشأن السياسة الخارجية.
فقد عقب الطاعن على ذلك بأن الموضوع المطروح ليس خاصاً بتقييم سياسة الحكومة، وإنما خلص بوضع برنامج أو سياسة الحزب في شئون السياسة الخارجية.
واختتم الطاعن بصفته تعقيبه على ما تضمنه القرار المطعون فيه بأن برنامج الحزب قد خلا من الأساليب والسياسات المحققة لبرامجه وأن هذه الأساليب قد وردت في عبارات عامة غير مفصلة للخطوات العملية والدراسات والخطط بقوله أن القرار يخالف في هذا الجانب ما هو ثابت في برنامج الحزب، حيث تضمن في كل بند من بنوده أساليب محددة لتحقيق المبادئ التي يقوم عليها البرنامج، كما تضمن البرنامج عند عرض كل مبدأ من مبادئه تحديد أساليب واضحة لتحقيق هذا المبدأ، وأن اللجنة لم تفحص برنامج الحزب على نحو كلي ومتكامل.
وخلص من ذلك إلى أن القرار المطعون فيه يكون خالف القانون مما يستوجب القضاء بإلغائه.
ومن حيث أن القانون رقم 40 لسنة 1977 الخاص بنظام الأحزاب السياسية نص في المادة (4) معدلة بالقانون رقم 36 لسنة 1979وبالقانون رقم 144 لسنة 1980 على أنه يشترط لتأسيس أو الاستمرار أي حزب سياسي ما يأتي: أولاً: ………………… ثانياً: تميز الحزب وسياساته أو أساليبه في تحقيق هذا البرنامج تميزاً ظاهرياً عن الأحزاب الأخرى.
وقد قضت المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 44 لسنة 7ق دستورية بأن هذا الشرط دستوري بحسبانه ضمانا للحرية وحتى يكون للحزب قاعدة جماهيرية حقيقية تسانده وأن يكون في وجود الحزب إضافة جديدة للعمل السياسي ببرنامج وسياسات متميزة عن الأحزاب الأخرى إثراء للعمل الوطني ودعماً للممارسة الديمقراطية تبعاً لاختلاف البرامج والاتجاهات المتعلقة بالشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتوسعه لنطاق المفاضلة بينها واختيار أصلح الحلول وأنسبها.
ولما كانت الأحزاب السياسية تلتزم باحترام المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصري المنصوص عليها في الدستور تطبيقاً للمادة (5) المعدلة من الدستور ومؤدى هذا ولازمه ضرورة اتفاق الأحزاب السياسية القائمة منها وطالبة التأسيس في أمور غير مسموح بشأنها الاختلاف دستورياً وقانوناً، مما يجعل التميز محصوراً في غير هذه الأمور وبالتالي يكون التماثل والتطابق مفترضاً في المقومات الأساسية على نحو لا يمكن معه أن يكون عدم التميز فيها مانعاً دون تأسيس الحزب أو استمراره.
ومن ثم فإن التميز الذي اشترطته المادة (4/2) المشار إليها هو التميز في برنامج الحزب وسياساته، تحقيق هذا البرنامج تميزاً ظاهراً عن الأحزاب الأخرى دون الاختلاف التام او التطابق بل يكفى التميز الظاهر على نحو يفرق الحزب عن سواه ويعرف به بينها بحيث لا يكون نسخة ثانية من برامج وسياسات يتبناها ويتميز بها حزب قائم فعلاً.
وتطبيقاً لهذه المبادئ والمفاهيم سبق لهذه المحكمة أن قضت في أحد أحكامها بأن مناداة الحزب طالب التأسيس وقيام برنامجه على أساس تحقيق هدف الوحدة بين شطري وادي النيل يكون مما يتحقق معه تميز الحزب في دعامة من دعاماته الأساسية عما ورد ببرنامج الأحزاب الأخرى، وتكفي هذه السمة سبباً للتميز ومدعاة للتفرد (راجع حكمها في الطعن رقم 45 لسنة 35ق بجلستها المعقودة في 14 من إبريل سنة 1990).
كما قضت في حكم آخر بأن إذا كان برنامج الحزب قد اتخذ من فكرة التوازن البيئي أساساً تدور حوله كافة سياساته بحيث انعكست هذه الفكرة على برنامج الحزب وسياساته وأساليبه وهو امر لم يسبق إليه أي حزب من الأحزاب القائمة، فقد ورد في بيان المقومات البيئية أن خروج الحزب للبيئة مفهوم شامل، لأنها المحيط السياسي والاقتصادي والاجتماعي للإنسان، ومن هذا المنطلق فإن الحزب يرى أن حجم المشكلة البيئية قد تزايد في السنوات الأخيرة وتعددت جوانبها وتأثيرها بصورة تجاوزت معها مرحلة الاهتمام الادنى لجمال الطبيعة وزراعة الأشجار والحدائق والتجميل علىالرغم من أهميتها ...... وصلت الى مرحلة أصبحت معها تهدد حياة الانسان المصرى من خلال جو ملوث وغذاء ضار وفقدان للصحة وموارد مستنزفة امام الموجات الشرسة الفتاكة لكل انواع الادمان.......
فقد استندت المحكمة في قضائها بإلغاء قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية بالاعتراض على تأسيس ذلك الحزب، إلى أن هذه الفكرة تعتبر من عناصر التميز لهذا الحزب عن الأحزاب الأخرى القائمة، (راجع الحكم الصادر عن هذه المحكمة في الطعن رقم 1175 لسنة 35ق بجلسة 14 من إبريل سنة 1990).
ولما كان السبب الذي قام عليه اعتراض لجنة تأسيس الأحزاب يتحصل في عدم تميز برنامج الحزب وسياساته تميزاً ظاهراً عن برامج الأحزاب الأخرى، عن ذلك تقول اللجنة على نحو ما جاء بأسباب اعتراضها أنه بالإطلاع على برنامج الحزب تحت التأسيس يبين أنه لا يتميز تميزاً ظاهراً عن برامج الأحزاب الأخرى القائمة بل هو مشابه لبرامج العديد منها في الأساسيات التي تقوم عليها.
ومن حيث أنه بالإطلاع على برنامج الحزب طالب التأسيس يبين أن برنامجه يقوم على مبادئ عامة تتمثل في إيمان الحزب الدستوري بالفرد باعتباره الركيزة الأساسية للمجتمع لذا يتعين على الدولة أن تهيئ له كل وسائل الانطلاق لتحقيق حريته الفكرية والسياسية والاقتصادية في حدود الدستور والقانون، ويكون من حقه المطالبة بتعديل ما يراه من نظم وقوانين عن طريق القنوات الشرعية، كما يؤمن الحزب بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي وأن يكون الحوار هو أساس العمل السياسي، وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، كما يأخد بمبدأ الفصل بين الدين والدولة فالدين لله والوطن للجميع.
ثم حدد البرنامج عشر مبادئ يقوم عليها وهي المبدأ الأول يتعلق بالحريات العامة التي تخلص في حرية الرأي والعقيدة والتملك والديمقراطية وسيادة القانون وحماية الملكية الخاصة وعدم المساس بها عن طريق الحراسة أو التأميم وإلغاء كافة القوانين الاستثنائية وحق المواطن في محاكمته أمام قاضيه الطبيعي واختيار العمل المناسب له.
والمبدأ الثاني يتعلق بسلطات الحكم حيث يرى الحزب ضرورة شغل منصب رئيس الجمهورية ونائبه بالانتخاب وأن يكون الوزراء مسئولين مسئولية تضامنية أمام البرلمان، وأن يكون نظام الانتخاب فرديا على أن يتم تحويل مجلس الشورى إلى مجلس نيابي إلى جانب مجلس الشعب، وأن يتم التوسع في تعريف العامل والفلاح مع إلغاء قيد الـ50% على الأقل لشغل مقاعد هذه المجالس النيابية من بين العمال والفلاحين لأخلال ذلك بمبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور.
ومن السلطة القضائية يرى الحزب أنه يتعين أن تمنح استقلالاً تاماً عن السلطة التنفيذية والتشريعية مع إلغاء نظام المدعى العام الاشتراكي وأن يكون للفرد الحق في رفع دعاوى أصلية بعدم دستورية نص في القانون ولو لم تكن هناك قضية مطروحة أمام القضاء.
وعن الصحافة يرى الحزب أن يكون للأفراد حق إصدار الصحف مع إلغاء نص المادة 206 من الدستور التي تجعل من الصحافة سلطة رابعة من سلطات الدولة حيث لا يتوافر لها مقومات السلطة.
والمبدأ الثالث خاص بالسياسة الاقتصادية، فيرى الحزب بشأنها أنه من الخلل الاقتصادي أن تضطلع الحكومة مباشرة أو عن طريق قطاع الأعمال العام بأي نشاط اقتصادي يمكن أن يقوم به القطاع الخاص، وأنه لابد من خفض الضرائب على رأس المال المستثمر والمعاد استثماره في الصناعة، وضرورة رفع الحد الأدنى للاعفاء سنوياً من الضرائب لمسايرة الزيادة في الاسعار وإلغاء الجمارك على مستلزمات الإنتاج وعدم زيادة أية رسوم جمركية مقررة لما يترتب على الزيادة من أثر عكسي يتمثل في انخفاض السياسة النهائية وعدم حظر استيراد أية سلعة حتى ولو كانت ترفيهية.
وبالنسبة لضريبة العاملين بالخارج يرى الحزب خفضها بنسبة من قيمة التأمينات الاجتماعية التي يسددها الممول عن عمله بمصر مقابل احتفاظه بوظيفته فيها وذلك حتى لا يطعن بعدم دستوريتها إعمالاً لمبدأ أقليمية الضريبة.
كما يرى تشجيع التصدير بإلغاء القيود المفروضة مع دراسة احتياجات الأسواق العالمية ورفض تصدير الخامات المحلية التي يمكن تصنيعها في مصر وأن تكون ضريبة المبيعات على التاجر طبقاً لمبيعاته الفعلية.
مع إعادة النظر في نظام الدعم العيني وتحويله إلى دعم نقدي يصرف إلى مستحقيه مع الأجور والمرتبات.
كذلك يجب على الدولة تنمية مواردها من العملة الحرة خاصة مدخرات العاملين بالخارج وتوجيهها للتنمية، وتشجيع السياحة بمنح التسهيلات للأفواج السياحية.
كما يرى الحزب طالب التأسيس تحرير الجنيه المصري وجعله قابلاً للتحويل إلى العملات الأخرى وذلك عن تحصيل رسوم المرور في قناة السويس وعائدات تصدير البترول والصادرات وتحويلات المصريين في الخارج بالجنيه المصري مما سيؤدي إلى خلق سوق له في الخارج.
ويرى الحزب أيضاً طرح وحدات القطاع العام المتعثرة للبيع حتى يتوقف نزيف الخسائر المتلاحقة وتدريب عمال هذه الوحدات بحيث يكونوا مؤهلين مهنياً عند عرض هذه الوحدات للبيع بدلاً من الاستغناء عنهم ويمكن البدء بنظام تأجير هذه الوحدات لمدة معينة حتى تتحقق خصخصة الإدارة قبل خصخصة الملكية مما يعطي فرصة لتقييم هذه الوحدات قبل بيعها.
والمبدأ الرابع الذى يقوم عليه برنامج الحزب هو الخدمات العامة حيث يتعرض لمشكلة الاسكان فيرى تعديل قوانين البناء والاسكان لتشجيع أصحاب رؤوس الاموال على استثمار أموالهم فى هذا المجال وذلك بإلغاء تراخيص البناء التى تقل قيمتها عن عشرة ملايين جنيه ويكتفى فيها بمجرد الإخطار والغاء القيود الواردة فى قوانين الإسكان بحيث تخضع العقود التى تبرم الآن لقواعد القانون المدنى – أما المساكن المشغولة حاليا فتظل خاضعة للقوانين المعمول بها مع اقتراح زيادة الأجرة.
وبالنسبة للتعليم فينبغى ترشيد مجانية التعليم بمنعها عن الطلبة الراسبين والاسراع فى إنشاء جامعة أهلية بالمصروفات والاهتمام بالتعليم الصناعى والدينى لترسيخ المبادئ الدينية السليمة.
وبالنسبة للعلاج، يرى الحزب التوسع فى نظام التأمين الصحى والتوسع فى نظام العلاج الاقتصادى فى المستشفيات العامة بالتوسع فى إنشاء مراكز الطفولة والأمومة وزيادة الاستثمار فى صناعة الأدوية.
وعن توزيع السكان يرى أنه يتعين إجراء مسح شامل لمسطح أرض مصر الزراعية والصحراوية وإعادة تخطيطها لمائة عام قادمة بحيث يتم التهجير إلى تلك التى تحتاج إلى تعمير مع تمليك الأرض الصحراوية لمن يزرعها أو تأجيرها لمدة 99 عاما بإيجار رمزى، مع إعلان أن القاهرة مدينة مغلقة والبدء فى إنشاء عاصمة جديدة ينقل اليها الوزارات والمصالح الحكومية.
المبدأ الخامس يتعلق بالشباب : إذ يرى الحزب الاهتمام بنظام الكشافة فىالمدارس والجامعات والاهتمام بمراكز الشباب وتحويلها إلى أندية حقيقية مع إشراك الشباب فى مشروعات خدمة البيئة.
المبدأ السادس: خاص بالبطالة حيث يرى الحزب القضاء عليها ضرورة حصرها وتقديم معلومات دقيقة فى مجال الإنتاج ليتم على ضوئها توزيعهم ووضع خطة التعليم الصناعى، وفتح الباب أمام خريجيه للترقى، وإنشاء مراكز تدريب داخل المصانع، مع تشجيع الابتكارات والاختراعات وحمايتها.
المبدأ السابع : التأمينات الاجتماعية
يرى الحزب تطبيق نظام التأمين فى مجالات العمل المختلفة دون تسميته العامل حتى يكون لصاحب العمل حرية فى تغيير عمالة حسب حاجة العمل والتسوية فى مدة التأمين بين العامل وصاحب العمل بحيث تكون واحدة لهما وهى سن الستين، كذلك التمتع بنظام التأمين الصحى لكليهما حيث أنه محظور حاليا على صاحب العمل وهى تفرقة لا مبرر لها.
المبدأ الثامن: ظاهرة التسول:
اذ يرى الحزب تطبيق قانون منع التسول ودعم المؤسسات الخاصة لإيداع المتسولين فيها والتوعية لحث المواطنين على عدم دفع شئ للمتسولين حماية لصورة المواطن وسمعته.
المبدأ التاسع: الزراعة والثروة الحيوانية
يرى الحزب ضرورة إجراء تخطيط شامل لكل الأراضى الصالحة للزراعة ووضع أسلوب أفضل لاستخدام مياه الرى بانتهاج الأساليب الحديثة لها مع التوسع فى توزيع الأراضى القابلة للاستصلاح والاهتمام بالميكنة الزراعية وتشجيع الإنتاج الحيوانى والعمل على زيادة إنتاج الأعلاف والاهتمام بالثروة السمكية ونقل التكنولوجيا من الدول المتقدمة فى هذا المجال.
المبدأ العاشر السياسة الخارجية:
يؤيد الحزب الدستورى اتجاه مصر للنظام العالمى الجديد وانضمامها إلى منظمة الجات والسوق الشرق اوسطية، ويؤيد جهودها لحل القضية الفلسطينية وتحقيق السلام فى الشرق الأوسط والالتزام بمبدأ عدم الانحياز، وإقامة علاقات متوازنة مع دول العالم وضرورة التوسع فى إبرام الاتفاقيات الاقتصادية وعقد اتفاقية مع الاتحاد الأوروبى لإقامة مشاريع استثمارية فى المناطق الحرة.
وفى مجال مكافحة الإرهاب يطرح الحزب فكرة تبنى مصر لدعوة الأمم المتحدة لسريان بعض مواد اتفاقية جنيف للبحار العالية على الإرهاب فإن سريانها على القرصنة البحرية فهذه الاتفاقية تعطى جميع الدول حق مطاردة أعمال القرصنة بما يعرف بالمطاردة المستمرة باعتبار أن أعمال القرصنة هى ذاتها من أعمال الإرهاب.
وحيث أن برنامج الحزب كما هو موضح فى المبادئ العشرة سالفة البيان، لم تطرح فكرا متميزا ظاهرا مما ورد فى برامج الأحزاب القائمة، وإنما هى ترديد لبعض المبادئ الواردة فى الدستور، أو فى برامج الأحزاب الأخرى، كما انتهت إلى ذلك لجنة شئون الأحزاب عند مناقشة الطلب المقدم إليها لتأسيس الحزب فمثلا بالنسبة لما ورد فى المبدأ الأول والذى يتعلق بالحريات العامة، وهى حرية الرأى والعقيدة والتملك والديمقراطية وسيادة القانون وحماية الملكية الخاصة وعدم المساس بها عن طريق الحراسة أو التأميم وحق الفرد فى اللجوء إلى قاضيه الطبيعى، فقد تكفل الدستور بتضمين هذه المبادئ ضمن المواد الخاصة به، واعتبرها من مقومات المجتمع التى يقوم عليها ويلتزم بها كافة السلطات فى الدولة.
كذلك فإنه بالنسبة للمطالبة باختيار رئيس الجمهورية بالانتخاب المباشر هو ونائبه وان تكون المسئولية تضامنية بين الوزراء وأن يكون نظام الانتخاب فرديا وأن يتم تحويل مجلس الشورى إلى مجلس نيابى والغاء قيد نسبة ال50% من العمال والفلاحين والغاء القوانين الاستثنائية ومنصب المدعى العام الاشتراكى وإعادة تنظيم الصحافة وعدم الاعتراف بها كسلطة من السلطات فإن كل ما تقدم ورد النص عليه ضمن برامج بعض الأحزاب القائمة.
ومما يتعلق بالناحية الاقتصادية ورؤية الحزب فيها بتشجيع دور القطاع الخاص وأن يكون له الدور الأول. وتشجيع الاستثمار والسياحة وزيادة الاعفاء من الضرائب والغاء الدعم والعمل على زيادة وقوة الجنيه المصرى فى التعامل وتحصيل ايرادات بالعملة المحلية لزيادة فاعليتها وقوتها والعمل على قابليتها للتداول فى السوق العالمية، فإن الحزب لم يأت بجديد مما سلف، يختلف عما ورد فى برامج الأحزاب الأخرى القائمة على الساحة السياسية، وهذا ما يسرى على سائر البنود الأخرى المتعلقة بالسياسة الخارجية، والزراعة والثروة الحيوانية، والتأمينات الاجتماعية والتعليم والشباب. ومعالجة ظاهرتى البطالة والتسول، فلا يوجد فى سياسة الحزب وأهدافه السمة البارزة التى يمكن أن تحدد له شخصية متميزة ومنفردة عن غيره من الأحزاب، فى هذه الأهداف والمبادئ، او فى كيفية ووسائل القضاء عليها ومعالجتها.
وحيث أنه لا صحة مما ذكره طالب التأسيس عن الحزب، من أن اللجنة اغفلت مناقشة عدة أهداف أو مبادئ للحزب، وقد عدد هذه المبادئ التى بلغت العشرين، مدعيا بأنها تتسم بالتميز والتفرد ذلك لأن المبادئ محل هذا الطعن لا تخرج عن أن تكون فروعا أو سياسات للأهداف الأكبر التى تم مناقشتها من جانب لجنة شئون الأحزاب، وبعضها يتعلق بالنواحى الاقتصادية لتخصيص الضرائب وتعديل نظام لضريبة المبيعات وحظر التصدير لبعض الخامات والبعض الآخر يتعلق بالشباب، وكلها من الأمور التى يمكن أن تندرج فى المبادئ العشرة الأساسية فى برنامج الحزب، ولا يقسم أى منها بما يكفى للتمييز بينه وبين غيره من الأحزاب سواء فيما يتعلق بالأهداف أو بالسياسات والأساليب اللازمة لبلوغ هذه الأهداف.
ومن حيث أنه متى كان ذلك وترتيبا على ما تقدم جميعه فإن الحزب الدستورى تحت التأسيس لم يقدم فى برنامجه جديدا يكسبه ملامح الشخصية الحزبية المتميزة والتى من شأنها أن تشكل إضافة جادة للعمل السياسى أو تميزه تميزا ظاهرا عن برامج الأحزاب القائمة، ومن ثم يكون ما انتهت إليه لجنة شئون الأحزاب السياسية من افتقاد برنامج الحزب لشرط التميز الظاهر عن الأحزاب واعتراضها بالتالى على الطلب المقدم من السيد / ............ بصفته وكيلا عن مؤسسى الحزب الدستورى قائما على سبب صحيح، ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس سليم من القانون خليقا بالرفض.
ومن حيث أن الطاعن قد خسر الطعن فإنه يلزم بمصروفاته بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن المصروفات.