الطعن رقم 750 لسنة 36 بتاريخ : 1997/04/13 دائرة منازعات الأفراد والهيئات
_________________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : رائد جعفر النفراوى، محمد عبد الرحمن سلامة، إدوارد غالب سيفين، سامي احمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة .
* الإجراءات
في يوم الاحد الموافق 28/1/1990 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة من الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن قيد بجدولها تحت رقم 750 لسنة 36 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة منازعات الأفراد والهيئات بجلسة 30/1/1989 في الدعوى رقم 3483 لسنة 43 ق والقاضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب المبينة فى تقرير الطعن الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه في الشق محل الطعن ورفض طلب وقف التنفيذ مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي .
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقرير بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه مع إلزام الطاعن المصروفات .
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة / / 1995 حيث نظرته الدائرة بهذه الجلسة والجلسات التأليه حتى قررت بجلسة / / 99 إحالته للمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 24 /12 / 1995 وتم نظره علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة 14/4/ 1996 ثم مد اجل النطق بالحكم لجلسة 23/6/ 1996 لاستكمال المداولة وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لتقدم جهة الإدارة الطاعنة مذكرة الإدارة العامة للشئون القانونية وموافقة المجلس الشعبي للمحافظة بتاريخ 3/1/1988 المشار إليها بديباجة القرار رقم 348 لسنة 1984 ثم تداول نظر الطعن حتى قررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة 13/4/1997 وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدي النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا .
وحيث أن الطعن استوفي سائر أوضاعه الشكلية .
وحيث أن عناصر المنازعة تتلخص حسبما يبين من الأوراق - أنه بتاريخ 10/4/1988 أقام كل من 1- .......... 2- ..........3- .......... 4 ) ..........5- ..........6- ..........7- .......... الدعوى رقم 3483 لسنة 42ق. أمام محكمة القضاء الإداري طالبين الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء اللائحة الداخلية الصادرة من محافظ الجيزة لمشروع المحاجر بمحافظة الجيزة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المحافظة المصروفات.
وذكر المدعون شرحا لدعواهم أن محافظ الجيزة قامت بإنشاء مشروع المحاجر بها كأحد المشروعات الاستثمارية المنبثقة من حساب الخدمات والتنمية المحلية بالمحافظة وتم إصدار لائحة خاصة لهذا المشروع رغم ما ذهبت إليه اللجنة المشكلة لدراسة مشروع اللائحة من أن ما ورد به خاصا بالإتاوة ليس له سند قانوني ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وقد شاب هذا المشروع مخالفتان خطيرتان لقانون المناجم والمحاجر الأولى: أن المشروع ليس له أساس أو سند قانوني يسمح باعتبار المحافظة منافسة للمشتغلين بأعمال المناجم والمحاجر أو يبرر لها الصرف في المحاجر كأنها المالك لها فى نطاقها في حين أن هذه المحاجر تعتبر ملكية خاصة للدولة وليس لإحدى المحافظات.
والمخالفة الثانية : وهي اشد واخطر وتوضح قصد الاستغلال والتربح من وراء عملية غير مشروعه وغير دستورية ولن يفيد منها سوي بعض الموظفين اذ يقوم المشروع علي أساس رفع الاتاوات المقررة بالمادة 27 من القانون إلى ارقام فلكيه يسدد المقرر منها قانونا للدولة ويؤول الجزء الاكبر إلى صندوق التنمية بالمحافظة ويوزع مكافآت سخية علي أعضاء مجلس الإدارة في سبيل تحقيق ذلك استغلت المحافظة ما ورد بقرار وزير الصناعة والتعدين رقم 932 لسنة 1975 بتشكيل لجنة بكل محافظة لكي تفرض علي هذه اللجنة إجراءاتها المالية المناهضة للدستور والقانون وعطلت عمل اللجنة المحلية لكي توقف إصدار تراخيص جديدة للمحاجر أو تجديد التراخيص القائمة الأمر الذى كان محل اعتراض الإدارة العامة للمناجم والمحاجر.
وأضاف الطاعنون انه لما كانت اللائحة الداخلية لمشروع محاجر محافظة الجيزة مخالفة لقانون المناجم والمحاجر وقانون الإدارة المحلية فانهم يطعنون عليها للأسباب الآتية:
1- مخالفة المادة (4) من اللائحة للقانون لتقريرها رسوما في الفقرتين 1، 6 لم يصدر بها قانون .
2- انه علي رغم من أن المشروع لا يعتبر من الأجهزة الإدارية النامية للمحافظة وإنما هو أحد المشروعات الاستثمارية المنبثقة من حساب الخدمات بها فقد عطلت اللائحة عمل الإدارة المختصة وهي إدارة المحاجر بالمحافظة .
3- نصت اللائحة علي إلزام طالب الترخيص بسداد رسم النظر المقرر بالقانون بالإضافة لمبلغ مائة جنيه لإثبات جديه الطلب دون سند من القانون .
4- مخالفة ما ورد بالمادة (3) فقرة (5) من اللائحة متعلقا بتحديد عمل لجنة تحديد الإيجارات بهيئة المساحة لما ورد بالقرار الوزاري 932 لسنة 1975 .
5- مخالفة ما ورد بالمادة (3) فقرة (6) من اللائحة متعلقا بمنح مجلس إدارة المشروع سلطة إقرار وتعديل القيمة الايجارية للمحجر السابق تحديدها بمعرفة اللجنة المشكلة بالمحافظة لأحكام القرار الوزارى رقم 932 لسنة 1975.
تم تداول الدعوى أمام المحكمة حيث قدم كل من المدعين وهيئة قضايا الدولة نيابة عن الجهة الإدارية مذكرات دفاعه ومستنداته وكان من بين طلبات الجهة الإدارية الحكم بإثبات ترك المدعين من الثاني إلى الخامس للدعوى بموجب الإقرارات المقدمة منهم كما أشار الحاضر عن المدعين إلى أن طعنه علي اللائحة الداخلية ينصرف أصلا إلى القرار الإدارى رقم 248 لسنة 1988 الذى صدرت اللائحة تنفيذا له.
وبجلسة 30/11 / 1989 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه متضمنا إثبات ترك المدعين من الثاني إلى الخامس الخصومة وإلزامهم المصروفات ووقف تنفيذ القرار المطعون فيه بالنسبة لباقي المدعين وشيدت المحكمة قضاءها بعد استعراض أحكام قانون المناجم والمحاجر رقم 86 لسنة 1956 والقرارات الصادرة تنفيذا له وأحكام قانون نظام الإدارة المحلية ولائحته التنفيذية المتعلقة بموضوع النزاع علي أن قرار محافظ الجيزة رقم 248 لسنة 1988 باعتبار مشروع المحاجر بالمحافظة الذى يعتبر أحد المشروعات الاستثمارية المنبثقة من حساب الخدمات والتنمية بالمحافظة،هو المهيمن علي المحاجر الكائنة بالمحافظة، قد تضمن هو ولائحته الداخلية ما يستفاد منه منع إدارة المحاجر بالمحافظة من ممارسة اختصاصها في إبرام العقود الخاصة بالمحاجر ومن إصدار أو تجديد التراخيص إلا بموافقة مجلس إدارة المشروع، وهو ما يجعل من المشروع ومجلس إدارته سلطة فوق سلطة إدارة المحاجر، ويشكل نوعا من الاحتكار الذي لم يقصده المشرع حين منح المحافظات سلطة إدارة شئون المحاجر، فضلا عما تضمنه القرار ولائحته الداخلية من فرض إتاوات ورسوم تزيد عما هو منصوص عليه في القانون رقم 86 لسنة 1956 وبغير الأداة القانونية التي حددها المشرع لذلك بما يجعله مشوبا بعيب عدم المشروعية ويرجح الحكم بإلغائه الأمر الذى يتوافر معه ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ فضلا عن توافر ركن الاستعجال المتمثل في تكليف المدعين بدفع رسوم لم يقررها القانون ما يتعين معه الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه .
ويقوم الطعن الماثل علي مخالفة الحكم المذكور للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن المشرع ناط بالمحافظات مباشرة اختصاصات وزارة الصناعة وتنظيم استغلال المناجم والمحاجر ومن ثم فقد اصدر محافظ الجيزة قراره رقم 248لسنة 1988 والصادر بعد موافقة المجلس الشعبي المحلي للمحافظة بإنشاء مشروع المحاجر في نطاق المحافظة علي أن يتبع حساب الخدمات والتنمية المحلية بالمحافظة والذى تعتبر أمواله من الأموال العامة وفقا لحكم المادة28 من قانون الإدارة المحلية كما اصدر ضمانا لحسن سير وتنظيم العمل داخل المشروع لائحة داخلية تنظيمه وعلي ذلك يكون القرار المذكور قد وافق صحيح القانون ولا يتضمن رفع الاتاوة أو زيادة الرسوم عما هو مقرر بقانون المناجم والمحاجر ذلك أن استغلال المحاجر لا يقوم علي الاتاوة فقط ولكن الإيجار هو الاصل ويتم حساب الاتاوة علي أساس الكميات المستخرجة من المحجر فى حين يتحدد الايجار بسبب المواد التي ينصب عليها الترخيص.
وتفصيلا لما ورد بالطعن أشارت مذكرة الجهة الإدارية الطاعنة المقدمة لهذه المحكمة بجلسة 3/11/ 1996 إلى نص المادة الرابعة من قانون المناجم والمحاجر الذى خول وزارة الصناعة تنظيم استغلال المناجم والمحاجر ورقابتها وكل ما يتعلق بها وأجاز لها أن تقوم بأعمال الكشف والبحث عن المواد المعدنية واستغلال المناجم والمحاجر وما يتعلق بها اما بنفسها ومباشرة واما أن تعهد بذلك إلى غيرها بالشروط المقررة في هذا القانون وانه إذا آل هذا الاختصاص إلى المحافظات فان قيام محافظة الجيزة بإصدار القرار رقم 348 لسنة 1988 باعتبار مشروع المحاجر احد المشروعات الاستثمارية وإصدار اللائحة الداخلية لهذا المشروع لا يعدو أن يكون تنظيما من المحافظ لهذا المرفق واختيار الأسلوب المناسب لإدارته وليس في هذا أى افتات علي أحكام القانون رقم 86 لسنة 1956.
ومن حيث انه يبين من ا لرجوع لأحكام قرار محافظ الجيزة رقم 348 لسنة 1988 المطعون عليه في الدعوى الصادرة فيها الحكم محل الطعن انه اعتبر مشروع المحاجر بالمحافظ احد المشروعات الاستثمارية المنبثقة من حساب الخدمات والتنمية المحلية بالمحافظة (مادة 1) وجعله المهيمن علي المحاجر الكائنة بنطاق المحافظة وله حق استغلالها بنفسه أو من طريق الغير (مادة 2 ) ونظم بالمادة (3) كيفية تشكيل مجلس إدارة المشروع وبالمادة (4) كيفية تشكيل اللجان الفرعية للمشروع بدائرة الوحدات المحلية للمراكز والمدن أو الاحياء التي تقع بدائرتها محاجر وتناول بالمادة (5) تشكيل لجنة تحديد أسعار المحاجر طبقا للمادة 28 من القانون رقم 86 لسنة 1956 وخول بالمادة (6) مجلس الإدارة إصدار القرارات التنفيذية لإدارة المشروع بالتنسيق مع رؤساء الوحدات المحلية المعنيين ونص بالمادة (7) علي أن تنظم اللجنة الداخلية المعتمدة بها بتاريخ 28/2/1988 سير العمل بالمشروع والاختصاصات والنظام المالى ..........
ويبين عن استعراض أحكام اللائحة الداخلية للمشروع انها تناولت العديد من الأحكام منها ما يتعلق بتنظيم العمل بإدارة المحاجر بالمحافظة ومنها ما يتعلق باختصاصات المشروع بالنسبة لطلبات الترخيص باستغلال المحاجر والموارد المالية للمشروع ومصروفات منها ما يتعلق بإدارة المشروع واختصاصات مجلس الإدارة ونظام العمل به وكذا اللجان الفرعية وتعيين العاملين ومكافآتهم وتحديد السنة المالية للمشروع والدفاتر الملزم بمسكها وما إلى ذلك من أحكام لعمل أهم ما يتصل منها بوقائع النزاع الماثل ما يلي :
مادة 3/2 كما يقوم طالب الاستغلال بسداد مبلغ مائة جنيه لإثبات جدية الطلب تؤول لحساب صندوق الخدمات والتنمية مقابل تحسين الخدمة ورفع مستوي الاداء
مادة 3/6 تقوم اللجنة المشكلة بقرار المحافظ بتحديد القيمة الايجارية ........... ويعرض تقريرها علي مجلس إدارة المشروع لإقراره أو تعديله طبقا للأسعار التي يراها مجلس الإدارة مناسبة بالنسبة لسعر السوق السائد، ويقوم مجلس إدارة المشروع بمطالبة الطالب الترخيص بالقيمة الايجارية التي يقررها مجلس الإدارة. وفى حالة قبوله يتم التعاقد بينه وبين مجلس إدارة المشروع علي استغلال المواد الحجرية المقدرة بالمحجر وبالسعر والذى يحدده مجلس إدارة المشروع خلال فترة التعاقد علي أن يقوم مجلس إدارة المشروع بسداد قيمة الاتاوة أو الإيجار (طبقا لتقدير لجنة إيجارات المحاجر) لموارد المحافظة والفرق بين السعر المحدد بمعرفة مجلس إدارة المشروع والسعر المحدد بمعرفة اللجنة يؤول إلى حساب المشروع .
مادة 3/7 يلتزم صاحب الترخيص بإمساك سجلات تعد بمعرفة إدارة المشروع .
مادة 4/6 حصيلة مقابل تحسين الخدمات علي الطريق المؤدية من وإلى المحاجر . ..
مادة 46 رئيس مجلس الإدارة بصفته الممثل القانوني للمشروع باعتبار المشروع احد مشروعات المحافظة الاستثمارية .
ومن حيث انه يبين مما سلف أن مشروع المحاجر بمحافظة الجيزة يعتبر كيانا مستقلا عن أجهزة المحافظة الإدارية له مجلس إدارته ورئيس المجلس الذى يمثله قانونا وقد منحه قرار محافظ الجيزة رقم 348 لسنة 1988 واللائحة الداخلية الصادرة بقرار المحافظ بتاريخ 18/2/ 1988 اختصاصات واسعة بالنسبة للمحاجر الكائنة في نطاق محافظة الجيزة كما خصم بموارد مالية تزيد مما هو مقرر بقانون المناجم والمحاجر رقم 86 لسنة 1956 .
ومن حيث انه اذا كان نص المادة 4 من القانون رقم 86 لسنة 1956 قد ناط بوزارة الصناعة وتنظيم استغلال المناجم والمحاجر ورقابتها وكل ما يتعلق بها من تصنيع أو تخزين وان تقوم بأعمال الكشف والبحث من المواد المعدنية واستغلال المناجم والمحاجر وما يتعلق بها اما بنفسها مباشرة واما أن تعهد بذلك إلى غيرها بالشروط المقررة في هذا القانون .
واذا كانت المواد27، 28، 34 من القانون المذكور قد حددت الاتاوة التي تؤدي عن مواد المحاجر وكذا الإيجار السنوي الذى يؤديه المرخص له مقدما والذى يحدد بمعرفة اللجنة التي نص القانون علي تشكيلها لهذا الغرض وكذا رسم النظر الذى يؤديه طالب الترخيص .
واذا كانت اختصاصات وزارة الصناعة فيما يتعلق بالمحاجر وما يتصل بها من إيرادات ( اتاوة وإيجار ورسم نظر) وما عدا التخطيط والبحوث الفنية والتفتيش الفني قد آلت إلى المحافظات اعتبارا من اول يونيو سنة 1962 بموجب قرار نائب رئيس الجمهورية للخدمات رقم 38 لسنة 1962 وتأكد ذلك بنص المادة 20 ومن اللائحة التنفيذية لقانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 والتي قضت بأن تتولى المحافظة مباشرة اختصاصات وزارة الصناعة في شئون المحاجر والملاحات وذلك عدا شئون التخطيط والبحوث الفنية.
اذا كان الأمر كما تقدم الا انه يتعين عند مباشرة المحافظات لهذه الاختصاصات وتحصيلها لهذه الإيرادات أن تلتزم بأحكام القانون المنظم لهذا النشاط وهو القانون رقم 86 لسنة 1956 الخاص بالمناجم والمحاجر سوءا فيما يحدده من صلاحيات لجهة الإدارة أو تقدره من رسوم أو اتاوات أو ايجارات بحيث اذا ما جاوزت إحدى المحافظات هذه الحدود فان قرارها يكون متسما بعدم المشروعية خليقا بالإلغاء.
ومن حيث انه بتطبيق المبدأ المتقدم على وقائع النزاع الماثل فانه لما كانت المادة (4) من القانون رقم 86 لسنة 1956 تجيز لوزارة الصناعة استغلال المحاجر إما بنفسها مباشرة أو لمن تعهد إليه بذلك بالشروط المقررة في هذا القانون فانه وقد نقل هذا الاختصاص للمحافظات فان المحافظ تكون بالخيار بين استغلال المحاجر الواقعة في نطاقها اما بنفسها مباشرة أي عن طريق احد الاجهزة الإدارية المتخصصة بها أو لمن تعهد إليه من الاشخاص الطبيعية أو المعنوية عامة كانت أو خاصة بالشروط المقررة في القانون ولما كان مشروع المحاجر بمحافظة الجيزة حسبما ورد صراحة في القرار رقم 248 لسنة 1988 واللائحة الداخلية له هو احد المشروعات الاستثمارية المنبثقة من حساب الخدمات والتنمية المحلة بالمحافظة ويتمتع حسبما سلف البيان بكيان مستقل عن أجهزة المحافظة الإدارية فانه ما كان يجوز للقرار المذكور أن يجعله المهيمن علي المحاجر الكائنة بنطاق المحافظة وان يمنحه حق استغلالها بنفسه أو عن طريق الغير وانما كل ما كن يجوز في هذا المجال هو الترخيص له باستخدام ما تراه المحافظة من محاجر واقعة في نطاقها وبالشروط المقررة في القانون شأنه ذلك شأن غيره من الأشخاص الطبيعية أو المعنوية العامة أو الخاصة التي تتقدم للمحافظة بطلبات الترخيص الاستغلال المحاجر.
وأيضا ما كان يجوز للقرار المشار إليه وايضا ما كان يجوز أو اللائحة الداخلية للمشروع أن تفرض لصالحه اية مبالغ سواء في صورة رسوم أو غيرها تجاوز المبالغ المحدده بقانون المناجم والمحاجر ولا يغير من ذلك موافقة المجلس الشعبي المحلى للمحافظة علي هذه المنحة وان من حق المجلس المذكور قانونا وفقا لحكم المادة 17 /7 من قانون نظام الإدارة المحلية - فرض الرسوم ذات الطابع المحلي وفقا لأحكام هذا القانون أو تعديلها... بعد موافقة مجلس الوزراء ذلك اية فضلا عن أن بعض أحكام المنحة المذكورة وعلي الاخص ما تعلق باختصاصات مجلس إدارة المشروع وما تضمنه من فرض مبالغ بدا انها كانت محل اعتراض عن مناقشة المجلس الشعبي المحلي لمحافظة الجيزة لها قبل إقراره للائحة بجلسة 30/1/1988 المرفق صورة محضرها بحافظة مستندات جهة الإدارة المودعة بجلسة 5/1/ 1917 فان اختصاص المجالس الشعبية المحلية بغرض الرسوم ذات الطابع المحلي أو تعديلها أو تقتصر علي سريانها أو الإعفاء عنها أو إلغائها ليس مطلق ولكنه مقيد بموافقة مجلس الوزراء وما ورد بالحكم الودي بالمادة الرابعة من مواد إصدار القانون رقم 43 لسنة 1979 من استصدار العمل بأحكام قرار وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971 حتى تحدد الموارد والرسوم طبقا للأحكام الواردة في هذا القانون، ومن ثم يكون ما ورد بقرار محافظ الجيزة رقم 248 لسنة 1988 والمنحة الداخلية لمشروع المحاجر بالمحافظة متعلقا بفرض المبالغ المشار إليها مخالفا بحسب الظاهر من الأوراق - للقانون ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضي بوقف تنفيذ القرار المذكور موافقا لصريح حكم القانون ما يتعين معه القضاء برفض الطعن المقام عنه .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات .