الطعن رقم 750 لسنة 38 بتاريخ : 1997/06/24 الدائرة الثالثة

_______________________

برئاسة السيد المستشار الدكتور/حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ الدكتور محمد عبد السلام مخلص، علي فكري حسن صالح ، والدكتور / حمدي محمد امين الوكيل ، محمد ابراهيم قشطه نواب رئيس مجلس الدولة

* الإجــــراءات

بتاريخ 24/2/1992 – أودع .................. المحامي نيابة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا قيد برقم 750 لسنة 38 ق وذلك طعناً علي الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية في الطعن رقم 394 لسنة 31 ق بجلسة 28/12/1991 الذي قضي بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع ببطلان تحميل الطاعن بمبلغ 102 جنيه ورفض ماعدا ذلك من طلبات، وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم له بالغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من رفض طلب الغاء القرار رقم 324 المؤرخ 22/3/1989 والقرار رقم 667 المؤرخ 25/6/1989 اللذين تضمنا مجازاة الطاعن بالأبعاد والخصم مع مايترتب علي ذلك من أثار، وقد أعلن الطعن للمطعون ضده بصفته علي الوجه الوارد بالأوراق، وبعد تحضير الطعن أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا فى موضوعه انتهي لاسبابه إلي قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه والغاء القرار رقم 324 لسنة 89 بابعاد الطاعن عن أعمال العهد والغاء القرار رقم 667 لسنة 89 بمجازاته بخصم خمسة عشر يوما من راتبه مع مايترتب علي ذلك من آثار، وقد نظرت دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا الطعن علي الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 15/11/1995 قررت احالته إلي المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 30/1/1996 وقد نظرت الدائرة الأخيرة الطعن علي الوجه المبين بمحاضر الجلسات إلي أن قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه لدي النطق به

* المحكمـــة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث انه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 28/12/1991 وكان الطعن قد أقيم 24/2/1992 فإنه يكون مقام خلال الميعاد المحدد ينص المادة 44 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، واذا استوفي الطعن سائر أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص وفقاً للثابت بالأوراق في أنه بتاريخ 22/5/1989، أقام الطاعن الطعن رقم 394 لسنة 31 ق أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية للحكم له بالغاء القرار رقم 324 المؤرخ 22/3/1989 بابعاده عن أعمال العهد.
وأوضح الطاعن أنه أعلن بهذا القرار في 3/5/1989 وأن القرار نسب اليه بيع زيت الذرة بأزيد من السفر المحدد خلال فترة المراجعة الحسابية المنتهية في 31/3/1988 وأضاف أن هذا القرار أدي إلي حرمانه من مبلغ 485 جنيه مكافأة أرباح بيع وتوزيع ومبلغ 210 جنيه تصفية أرباح (38 يوم) ومبلغ 100 جنيه أرباح سنوية كما أدي إلي تحميله بمبلغ 102 جنيه وأن القرار لم يستند إلي سبب مشروع ، وأثناء المرافعة أضاف الطاعن إلي طلباته طلب الغاء القرار رقم 667 المؤرخ 25/6/1989 بمجازاته خصم خمسة عشر يوماً من راتبه وبجلسة 28/12/1991 – قضت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع ببطلان تحميل الطاعن بمبلغ 102 جنيه ورفض ماعدا ذلك من طلبات وأوضحت المحكمة أن الطاعن يطلب الغاء القرار رقم 324 المؤرخ 22/3/1989 بابعاده عن أعمال العهد، والغاء القرار رقم 667 المؤرخ 25/6/1979 بمجازاته بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه.
وبطلان تحميله بمبلغ 102 جنيه وتعويضه عما أصابه من ضرر بقيمة المكافات والارباح التي حزم منها.
وفيما يتعلق بقرار الجزاء رقم 667 لسنة 1979 فإن المحكمة ترفضت طلب الغائه علي أساس أن الطاعن كان يعمل رئيسا لفرع الشركة المطعون ضدها بدمنهور وأنه باع زيت الذرة بسعر 1.900 جنيه للزجاجة مع أن سعرها الرسمي 1.850 جنيه وعند اكتشاف ذلك رد فروق الأسعار إلي التجار الذين اشتروا الزيت ، وأنه برر مسلكه في التحقيق بعدم معرفته السعر الرسمي، وأن الطاعن أخطر بالسعر الرسمي بالنشرة رقم 38 المؤرخه 7/11/1987 والذي سري اعتباراً من التاريخ سالف الذكر، وأن الطاعن يكون بذلك قد خالف الواجبات المنوطة به، وأن لائحة الجزاءات بالشركة المطعون ضدها الصادرة بالقرار رقم 790 في 31/7/1988 يعاقب في المادة (94) يخصم شهر من راتب من يرتكب خطأ في أسعار البيع زيادة أو نقصا ، وأن ذلك يقتضي رفض طلب الغاء قرار الجزاء لقيامه علي أسباب تبرره، وفيما يتعلق بقرار أبعاده عن أعمال العهد والأعمال المالية رقم 324 لسنة 1989 فإن المحكمة أوضحت اختصاصها به لارتباطه بقرار الجزاء ورفضت طلب الغائه لقيامه علي السبب المبرر له والذي يتمثل في ارتكاب الطاعن مخالفة البيع بأزيد من السعر الرسمي التي عوقب عنها بخصم خمسة عشر يوما عن راتبه، وفيما يتعلق بطلب الطاعن الغاء تحميله بمبلغ 102 جنيه فإن المحكمة قضت ببطلان هذا التحميل لأن الشركة لم يصبها ضرر من جراء مخالفة الطاعن لقيامه برد المبالغ التي تقاضاها زيادة عن الأسعار من التجارة وفيما يتعلق بطلب تعويض بيمة المكافأة والأرباح التي حرم منها فإن الحكم رفض هذا الطلب لثبوت الخطأ في جانب الطاعن.
ومن حيث أن الطعن يقوم علي أن الخطأ المنسوب للطاعن لم يكن متعمدا وأن التحقيقات اثبتت حسن نيته وأنه باع بسعر 190 قرشا للزجاجة بعد أن سأل إدارة الحسابات بالشركة وبعد أن افادته تلك الإدارة بالبيع بهذا السعر وأنه ورد السعر الذي باع به كاملاً للحسابات ولم يستولي عليها لنفسه ، وأن أبعاد الطاعن عن أعمال العهد والأعمال المالية بعد ازدواجاً في الجزاء ومجازاة له عن واقعة واحدة مرتين.
ومن حيث أنه فيما يتعلق بالوجه الأول من أوجه الطعن والمتعلق بحسن فيه الطاعن في أرتكاب خطأ البيع بأزيد من السعر الرسمي وأن خطأة في هذا الصدد لم يكن متعمداً فإنه لما كانت المسئولية التأديبية تقوم بتوافر ركنين أولهما مادي يتحقق بارتكاب المخالفة وذلك بالخروج علي مقتضي واجبات الوظيفة أو ارتكاب فعل محظور وثانيهما معنوي يتمثل في صدور الفعل المكون للمخالفة عن إرادة آثمة ايجابا أو سلبا وكانت الإرادة الآثمة في مجال التأديب لاتعني العمد بل يكفي لتوافرها الاتجاه إلي عدم مراعاة الدقة والحرص أي مجرد الخطأ ولو وقع بغير عمد فإذا لم لن توجد تلك الإرادة الآثمة أصلاً فإن الركن المعنوي للمسئولية التأديبية لاتعني العمد بل يكفي لتوافرها الاتجاه إلي عدم مراعاة الدقة والحرمي أي مجرد الخطأ ولو وقع بغير عمد فإذا لن توجد تلك الإرادة الاثمة أصلا فإن الركن المعنوي للمسئولية التأديبية ينعدم وبالتالي لايكون هناك محل للمساءلة التأديبية، ولما كان الثابت بالأوراق والفواتير المودعة ملف الطعن والتحقيق الذي أجرته الشركة مع الطاعن أنه باع بالفعل زيت الذرة بقيمة تزيد علي السعر المقرر بالنشرة رقم 38 المؤرخه 7/11/1987 وقدرة 185 قرشا للزجاجة إذ باعها بسعر 190 قرشاً الذي كان معمولاً به قبل صدرو تلك النشرة وكان الثابت أنه قيد السعر الذي باع به بفواتير الشركة وورده إلي الجهة المختصة بها، وكانت الأوراق قد خلت مما يفيد اخطاره بالسعر الجديد أو بالنشرة سالفة الذكر وأنه رد الزيادة في السعر للمشترين مما تم توريده للشركة بموجب كشوف موقعه منهم فإنه لايكون هناك محل للقول بأنه ارتكب الخطأ المنسوب إليه عن إرادة آثمة وبالتالي فإنه لايكون هناك محل لمساءلته تأديبياً وتوقيع جزاء عليه بموجب القرار المطعون فيه رقم 667 المؤرخ 25/6/1989 ومن ثم يتعين القضاء بالغاء هذا القرار.
ومن حيث أنه فيما يتعلق بالوجه الثاني من أوجه الطعن المتعلق بازدواج الجزاء فإنه وأن كان للشركة المطعون ضدها أن تقرر عدم صلاحية العامل للعمل المنوط به وكان لها الحق في توزيع العمل بين عمالها علي الوجه الذي تراه ملائماً لمصلحة العمل إلا أنه وقد قام منع الطاعن عن العمل بالعهد علي مسئوليته عن البيع بأزيد من السعر المقرر وكان قد ثبت عدم مسئوليته عن ذلك علي الوجه السالف ذكره فإن القرار المطعون فيه رقم 324 – المؤرخ 22/3/1989 الذي قضي بابعاد الطاعن عن أعمال العهدة يكون غير قائم علي سبب يبرره الأمر الذي يستوجب الحكم بالغائه.
ومن حيث أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب فإنه يكون من المتعين القضاء بالغاءه فيما تضمنه من رفض طلب الغاء القرارين المطعون فيهما.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من رفض طلب الغاء القرارين المطعون فيهما رقمي 324 لسنة 89 و 667 لسنة 1989 والغاء هذين القرارين مع مايترتب علي ذلك من آثار.