الطعن رقم 841 لسنة 36 بتاريخ : 1997/01/26 الدائرة الأولي

__________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار: رائد جعفر النفراوي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد عبد الرحمن سلامة، على عوض، أحمد عبد العزيز أبو العزم، سامي الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات:

في يوم الثلاثاء الموافق 6/2/1990 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا – تقرير طعن قيد بجدولها برقم 841 لسنة 36ق.ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 28/12/1989 في الدعوى رقم 1274 لسنة 42ق.
والذي قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعنون في ختام تقرير طعنهم الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أصليا ببطلان الحكم المطعون فيه واحتياطيا بعدم قبول الدعوى لانتفاء أركان القرار الإدارى وعلى سبيل الاحتياط الكلى برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تم إعلان الحكم المطعون فيه على الوجه المبين بالأوراق وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقرير بالرأى القانونى طلبت الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون في 15/5/1995 وبجلسة 7/1/1996 – قررت الدائرة إحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) وحددت لنظره جلسة 7/1/1996.
وبجلسة 17/11/1996 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم لجلسة اليوم وفيه صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمستندات وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث أن الحكم المطعون فيه قد صدر في 28/12/1989 وأقيم الطعن الماثل في 6/2/1990 ومن ثم يكون مقبولا شكلا.
من حيث أن واقعات النزاع الماثل تتحصل بتاريخ 1/3/1988 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 1274 لسنة 42ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار إدارة الجوازات بعدم اعتباره مصريا. واستند المطعون ضده في دعواه أنه ولد في مصر في 8/10/1940 ولا يزال بقيم بها ويحمل بطاقة عائلية صادرة من مكتب سجل مدني المنتزه بالإسكندرية ورخصة قيادة من وزارة الداخلية وادي الخدمة العسكرية كما اشترك ضمن صفوف القوات المسلحة في حرب اليمن سنة 1967 ومتزوج من مصرية ويحمل جواز سفر مصري وعاش حياته كلها حائزا للصفة الوطنية ولم يغادر البلاد حتى أواخر السبعينيات حيث عمل بالمملكة العربية السعودية وتقدم سنة 1981 بطلب الحصول على الجنسية السعودية على أساس مولد والده في سنة 1881 هناك قبل أن يأتي إلي مصر في أوائل القرن – الحالي واستقر بها إلي أن مات سنة 1946 ولا يزال طلب منحه الجنسية السعودية قيد البحث لدى السلطات السعودية.
وأشار إلي أنه فوجئ باستدعائه لمصلحة الجوازات المصرية حيث تم إفهامه أنه أصبح سعوديا وتم سحب جواز سفره وبطاقته الشخصية، لأن المدعي لا يعرف القراءة والكتابة فأعتقد بصحة هذا الأمر لكن السفارة السعودية أوضحت له أن طلب الحصول على الجنسية السعودية يحتاج إلي عدة سنوات للبت فيه فلما راجع مصلحة الجوازات في هذا الشأن بصحبة محاميه – أخطرته في يناير سنة 1988 بأنه مطالب بإثبات جنسيته المصرية بأن يقدم ما يفيد إقامة الأب خلال الفترة من سنة 1914 حتى سنة 1929، ولبعد الفترة وندرة المستندات تقدم بوثيقة زواج أبيه من مصرية سنة 1931 وبطاقته الانتخابية سنه 1944 كما تقدم محاميه بمذكرة وحافظة مستندات لجهة الإدارة أوضح فيهما أن الأب وإن تزوج في ذلك التاريخ ألا أنه سبق زواجه إقامة طويلة للبحث عن مورد للرزق وليتأقلم مع الحياة المصرية حتى تزوج وأن أصدقاء الأب مازالوا على قيد الحياة ويذكرون إقامته في مصر خلال الفترة المشار إليها.
وفي 10/2/1988 أخطرت الجهة الإدارية الطاعنة وكيل المطعون ضده بأن الرأي اعتباره غير مصري الجنسية وعليه عبء إثبات تمتعه بتلك الجنسية بتقديم المستندات الدالة على إقامة والده في البلاد خلال الفترة من سنة 1914 حتى 1929.
وأشار المطعون ضده في عريضة دعواه المشار إليهما أن القرار المطعون فيه قد صدر مشوبا بالتعسف مستهدفا عقاب المدعي على طلب الحصول على الجنسية السعودية مخالفا للقانون كما أشارت العريضة إلي أن تنفيذ ذلك القرار قد يترتب عليه آثار يتعذر تداركها لمواجهة المدعي لخطر الأبعاد وإجراءات تسوية الإقامة وقد دفعت الجهة الإدارية تلك الدعوى بطلب الحكم برفضها تأسيسا على أن جنسية المدعي (المطعون ضده) كانت محل طلب مكتب رعاية المصالح السعودية سنة 1981 – وتم تكليفه بتقديم شهادة ميلاده وشهادة ميلاد والده وأيضا أسماء وعنواين أقاربه من العصب المقيمين في البلاد فأقر بأن والده من مواليد المملكة العربية السعودية ولم يستطيع تقديم المستندات التي تثبت إقامة والده في البلاد خلال الفترة المتطلبة قانونا من سنة 1914 حتى 1929 فانتهى الرأي في شأنه إلي عدم اعتباره من الجنسية المصرية مع شقيقة ................، وبتاريخ 28/12/1989 صدر الحكم المطعون فيه، مقيما قضائه على سند من القول بأن البادي من ظاهر أوراق الدعوى وبالقدر اللازم للفصل في الشق المستعجل منها أن أساس تمسك المدعي بالصفة الوطنية التي أنكرتها الإدارة عليه هو الحالة الظاهرة التي تشهد له وفقا للأوراق المقدمة منه من أن أسمه أسم وطني وقد اشتهد وعومل به منذ مولده كما عومل والده من قبله باعتباره مصريا ذلك أنه ولد في الإسكندرية وفقا لصورة شهادة ميلاده المقدمة ضمن حافظة مستنداته وذلك بتاريخ 8/10/1940 واستخرج بطاقة شخصية مصرية وانخرط في صفوف القوات المسلحة مجددا شأنه شأن كل المصريين واستخرج جواز سفر مصري واستصدر أدنا من وزارة الداخلية المصيرية للعمل بالسعودية ورخصة قيادة سيارة باعتباره مصريا مما يشير أنه اشتهر بين الناس بل وفي الجهات الرسمية والحكومية بأنه مصري، ومن ثم فقد ارتأى الحكم المطعون فيه أن ذلك كله برشحه بحسب الظاهر من الأوراق باعتباره مصريا ما دامت الجهة الإدارية لم تثبت عكسه، وأنه لا يغير من ذلك ما وقع عليه المدعي من أن والده مولود في السعودية وأنه غير قادر على تقديم ما يفيد إقامة والده بمصر خلال الفترة من 1914 حتى سنة 1929 نتيجة للصعوبات التي يلقاها من لا يجدون من المستندات ما يفيد انتمائهم للأصل المصري سواء لسوء نظم الحفظ والمعلومات.
كما أشار الحكم المطعون فيه أن صفة الوطنية لم تكن محل أية منازعة أو شبهة ألا بمناسبة الطلب الذي تقدم به للحصول على الجنسية السعودية أبان عمله بها سنة 1981، ومن ثم خلص الحكم المطعون فيه أن ما اتخذته الإدارة فى شأنه من عدم اعتباره مصريا هو أمر يناقض ظاهر الأوراق الأمر الذى استخلص معه الحكم المطعون فيه توافر ركنى الجدية والاستعجال فى طلب وقف التنفيذ ومن ثم صدر الحكم المطعون فيه.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه لم يجد قبولا من المدعى عليهم بصفاتهم فأقاموا الطعن الماثل وذلك على سند من القول بان الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك من عدم وجوه.
1)
أشار الحكم المطعون فيه إلي خطأ الحكم المطعون فيه لدى تكيفه لطلبات المدعي (المطعون ضده) إذ اعتبرها أنها طلب وقف تنفيذ وإلغاء قرار عدم اعتباره من الجنسية المصرية على الرغم من أن التكييف الصحيح – كما اشار تقرير الطعن – انه طلب الاعتراف له بالجنسية المصرية، ومن ثم يكون النزاع - كما أشار تقرير الطعن هو فى حقيقته دعوى جنسية مما كان يتعين معه نظرها على أساس ولاية القضاء الكامل بحيث كان يتعين تحضيرها بمعرفة هيئة مفوضى الدولة قبل الفصل فيها ويترتب علي الفصل فيها علي الرغم من عدم تحضيرها بمعرفة هيئة مفوضي الدولة بطلان الحكم الصادر في الدعوى كما أشار تقرير الطعن أن المطعون ضده قد حصل الجنسية السعودية فعلا إلا أن المسئول رفض تسليمه جواز سفره السعودي فضلا عن أن شقيقه ............، ............ يعاملان كسعوديان هذا فضلا عن عجزه عن إثبات إقامة والده خلال الفترة التي تطلبها القانون في مصر.
وأختتم الطاعن تقرير طعنه بطلب الحكم أصله، ببطلان الحكم المطعون فيه واحتياطيا: بعدم قبول الدعوى لانتفاء أركان القرار الإداري وعلى سبيل الاحتياط الكلي برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وفي أي الحالات بإلزام المطعون ضده المصروفات.
ومن حيث أنه يتعين الفصل في الدفع ببطلان الحكم المطعون فيه لصدوره قبل تحضير الدعوى بمعرفة هيئة مفوضي الدولة وذلك قبل تناول موضوع النزاع.
ومن حيث أن سند اختصاص القضاء الإداري بنظر النزاع عموما ورد بالمادة 10 من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شان مجلس الدولة والتي تنص على أن تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية:
…………………………………………
(سابعا) دعاوى الجنسية.
ومن حيث أن طلبات المطعون ضده حسبما وردت بعريضة دعواه قد اعتبرها الحكم المطعون فيه أنها بمثابة طلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار عدم اعتباره من الجنسية المصرية معاملته في البلاد.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة جرى على أن تكييف الدعوى إنما هو من تصريف المحكمة إذ عليها بما لها من هيمنة على تكييف الخصوم لطلباتهم أن تتقصى حقيقة هذه الطلبات وان تستظهر مراميها وما قصره الخصوم إزاءها وان تعطي الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح على هدى ما تستنبطه من واقع الحال فيها وملابستها وذلك دون أن تتقيد في هذا الصدد بتكييف الخصوم لها وإنما بحكم القانون بحسب.
ومن حيث أنه بالنسبة للمنازعة المطروحة فالثابت أن المدعي ينازع عدم اعتداد الجهة الإدارية بثبوت جنسيته وبطلب بصفة مستعجلة الحكم بوقف مسلك الجهة الإدارية بعدم الاعتراف له بالجنسية المصرية، وبالتالي يخرج الإجراء الصادر بعدم الاعتراف للمطعون ضده بالجنسية المصرية من نطاق القرارات الإدارية التي يجوز القضاء بطلب وقف تنفيذها. وقد أفصحت عن ذلك صراحة المادة 10 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 وهى بصدد تحديد اختصاص محاكم مجلس الدولة حيث قضت بأن تختص هذه المحاكم دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية:
أولا: …………………………….
خامسا: الطلبات التي يقدمها الأفراد أو الهيئات بإلغاء القرارات الإدارية النهائية ……الخ.
سادسا: ………………….
سابعا: دعاوى الجنسية.
ومؤدى ذلك أن المنازعة الخاصة بالجنسية لا تعتبر من القرارات الإدارية التي تترخص جهة الإدارة في إصدارها بسلطتها التقديرية وإنما تتعلق بحقوق مستمدة من القانون مباشرة فلا تترخص جهة الإدارة في منحها أو منعها، ومن ثم فهي من قبيل دعاوى القضاء الكامل الذي يتعين أن تقوم هيئة مفوضي الدولة بتحضيرها وتهيئتها للمرافعة وفي إبداء الرأي القانوني المحايد فيها بحيث يترتب على الإخلال بهذا الإجراء الجوهري ببطلان الحكم الذي يصدر في الدعوى.
ومن حيث أنه وقد أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا الفهم الصحيح سواء فيما يتعلق بتكييف الدعوى أو الفصل فيها من غير مراعاة للإجراء الجوهري المشار إليه – أي من غير تحضيرها بمعرفة هيئة مفوضي الدولة فأن الحكم المطعون فيه يكون تبعا لذلك قد صدر مشوبا بالبطلان مما يتعين الحكم بإلغائه وإعادة الطعن إلي محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (المختصة محلها بنظر النزاع ) للفصل فيه مجددا بهيئة أخرى.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الطعن إلي محكمة القضاء الإداري بالقاهرة للفصل فيه مجددا بهيئة أخرى وألزمت المطعون ضده المصروفات.