الطعن رقم 866 لسنة 36 بتاريخ : 1997/02/02 دائرة منازعات الأفراد والهيئات
___________________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار :علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : علي عوض محمد صالح , السيد محمد السيد الطحان وسامي أحمد محمد الصباغ ,أحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات:
في يوم السبت الموافق 10/2/1990 أودع الأستاذ ........ المحامي وكيل عن الطعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 866 لسنة 36 ق0ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة منازعات الأفراد والهيئات في الدعوى رقم 5450 لسنة 42 ق بجلسة 14/12/1989 والقاضي برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من رفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه والحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن علي النحو المبين بالأوراق.
قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 5/2/1996 وبجلسة 15/7 / 1996 قررت الدائرة إحالة الطعن إلي هذه المحكمة والتي نظرته بجلسة 29/9/1996 والتي نظرته بهذه الجلسة والجلسة التالية حيث قررت إصدار – الحكم في الطعن بجلسة اليوم 2/2/1997 وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به.
* المحكمة :
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفي أوضاعه المقررة .
ومن حيث أن عناصر المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 5450 لسنة 42 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 16/7/1988 طلب في ختامها الحكم أولا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار وقم 68 لسنة 1987. ثانيا بإلغاء القرار المذكور مع ما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقال بيانا لدعواه أنه تقدم إلي حي جنوب القاهرة منطقة الإسكان للحصول علي ترخيص لإقامة منزل علي قطعة الأرض المملوكة له والتي تأخذ رقم 11 حارة ............ من شارع الألفي قسم الخليفة وبتاريخ 17/11/1983 صدر له ترخيص البناء رقم 304 لسنة 1983 جاء فيه يصرح لمقدم الطلب ببناء دور أرضي به مخزن ومدخل وأربعة متكرر بكل دور شقة واحده، والدور الخامس فوق الأرض به بواب بتكاليف أجمالي 14300 ج وقد شرع المدعي بالبناء وقام بتشييده وتشطيبه وشغل بالسكان إلي إن تسلم القرار المطعون فيه بتاريخ 3/7/1988 وهو يطعن عليه للأسباب الآتية :
(1) القرار المطعون فيه غير قائم علي سبب قانوني أو واقعي فقد جاء مجهلا لا يمكن من خلاله معرفة المخالفة المنسوبة إليه هل هي بالإزالة أو التصحيح0
(2) المدعي لم يخالف الترخيص الممنوح له دائما وإنما نفذ الترخيص دون زيادة أو نقصان.
وأضاف المدعي أن مقتضى تنفيذ القرار المطعون فيه سواء بالإزالة أو التصحيح سوف يضر به وبجميع سكان العقار وهو أمر يتعذر تداركه في ظل أزمة السكان المستحكمة.
وقد ردت الجهة الإدارية علي الدعوى بأن القرار الطعين صدر بإزالة الأعمال التي أقامها المدعي بالعقار المذكور بالمخالفة لشروط الترخيص الممنوح له إذ لم يترك مسافة الارتداد القانوني وقدرها أربعة أمتار طبقا للرسم المعتمد والصادر به قرار محافظ القاهرة رقم 217 لسنة 1978 ومن ثم بعد معتديا علي خط التنظيم وهي من المخالفات التي تستوجب الإزالة دون العرض علي اللجنة المنصوص عليها في المادة 16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 واستناد إلى التفويض الصادر لمصدر القرار محافظ القاهرة رقم 195 لسنة 1983 وعليه فإن القرار يكون قد صدر من السلطة المختصة بإصداره وبالتطبيق لأحكام القانون وقائما علي سببه المبرر لإصداره قانونا.
وبجلسة 14/12/1989 صدر الحكم المطعون فيه وقضي برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعي المصروفات وأقامت المحكمة قضاءها في قيام بيان ركن الجدية أن البادئ من ظاهر الأوراق أن المدعي حصل من الجهة الإدارية علي الترخيص رقم 304 لسنة 1983 ببناء دور أرضي – مخزن ومدخل وأربعة أدوار متكررة بكل دور شقة واحدة والدور الخامس فوق الأرضي حجرة بواب بتكاليف قدرها 14300 ج وقد حددت جهة الإدارة في الترخيص للمدعي أن يكون حد البناء علي بعد أربعة أمتار من محور الطريق وموازية له وذلك وفقا لخط التنظيم الصادر طبقا للرسم المعتمد الصادر به قرار محافظ القاهرة رقم 217 لسنة 1978 إلا أن المدعي خالف الترخيص الممنوح له بعدم الارتداد بالمباني التي أقامها لمسافة أربعة أمتار من الواجهة القبلية للمبني التي تطل علي عطفة ............ وقد تحرر له بذلك محضر المخالفة وقم 159 لسنة 1987 ولما كانت المخالفة التي ارتكبها المدعي باعتدائه علي خط التنظيم هي من المخالفات التي لا يجوز التجاوز عنها والتي تستوجب الإزالة الصادر بها القرار المطعون فيه وعلي ذلك فإنه لا محل لقول المدعي بأن القرار المطعون فيه قد صدر دون أن يحدد في مضمونه بجلاء فيما إذا كان قد صدر بالإزالة أو تصحيح الأعمال المخالفة إذ أن ذلك مردود عليه بأنه لا اختلاف بين المعينين في التعدي الواقع علي خط التنظيم ذلك أن تصحيح المخالفة يعني إزالتها كما أن إزالتها يعني تصحيح الوضع المخالف فكلا العبارتين تؤديان لنفس الغرض وهو إزالة المخالفة وتصحيح الوضع المخالف ومتي كان ما تقدم وكان البادئ من الأوراق أن القرار المطعون فيه صدر من رئيس حي جنوب القاهرة استنادا إلي التفويض الصادر له من محافظ القاهرة بالقرار رقم 195 لسنة 1983 بتفويض رؤساء الأحياء في استخدام السلطة المخولة له بموجب نص المادة 16من القانون رقم 106 لسنة 1976 فإن هذا القرار يكون قد صدر بحسب الظاهر من الأوراق من السلطة المختصة بإصداره قانونا وقائما علي سببه الصحيح قانونا ومستهدفا المصلحة العامة ولا ينال من ذلك ما أورده المدعي رسلا بأنه لم يخالف شروط الترخيص الممنوح له إذ ينفيه وينحصر ما هو ثابت بالأوراق من اعتداءه علي خط التنظيم، ومن ثم انتفى ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ مما يتعين معه القضاء يرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث أن مبني الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ في فهم الواقع والقانون فضلا عن القصور في التسبب والإخلال بحق الدفاع وذلك تأسيسا علي أن الواقعة محل الدعوى هي مجرد مردود لا تستدعي الإزالة فضلا عن أنه بالرجوع إلي القرار المطعون فيه يبين أنه لم يوضح طبيعة المخالفة وهل هي اعتداء علي خط التنظيم كما ذهبت محكمة أول درجة ام هي مجرد مخالفة الترخيص بعدم الالتزام بالردود وهو أمر لا تستطيع أ ن تحسمه المحكمة دون الرجوع إلي أهل الخبرة وهو ما سبق وأن تمسك به الطاعن أمام محكمة أول درجة والذي أغفلته وهو ما بعد منها إخلالا بحق الدفاع. كما وأنه وفرض أن المخالفة المنسوبة للطاعن هي الخروج علي خط التنظيم وهو ما لا يسلم به فإن العقوبة في جميع الأحوال غرامة وفقا لحكم المادة الثالثة من القانون وقم 106 لسنة 1976 معدلا بالقانون رقم 30 لسنة 1983 ومن ثم يكون الحكم قد خالف القانون.
ومن حيث أن المادة 16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء معدلة بالقانون رقم 30 لسنة 1983 تنص علي أن :بصدر المحافظ أو من ينيبه بعد أخذ رأي لجنة تشكل بقرار منه من ............... قرارا مسببا بإزالة أو تصحيح الأعمال التي تم وقفها وذلك خلال خمسة عشر يوما علي الأكثر من تاريخ إعلان قرار وقف الأعمال المنصوص عليه بالمادة السابقة ..................
وفي جميع الأحوال لا يجوز التجاوز عن المخالفات المتعلقة بعدم الالتزام بقيود الارتفاع المقررة طبقا لهذا القانون أو قانون الطيران المدني الصادر بالقانون رقم 28 لسنة 1981 وبخطوط التنظيم أو بتوفير أماكن تخصص لإيواء السيارات. وللمحافظ المختص أن يصدر قراره في هذه الأحوال دون الرجوع إلي اللجنة المشار إلها في الفقرة الأولى.
ومن حيث ان لهذه المحكمة قضاء مستقر بأن مفاد نص المادة (16) سالفة الذكر أن المحافظ المختص أو من ينيبه بعد أخذ رأي اللجنة المشار إليها بالنص يصدر قرارا مسببا بإزالة أو تصحيح الأعمال المخالفة التي تم وقفها علي أنه بالنسبة للمخالفات المتعلقة بعدم الالتزام بقيود الارتفاع أو بخطوط التنظيم أو بتوفير أماكن تخصص لإيواء السيارات للمحافظ إصدار قراره في هذه الأحوال دون الرجوع إلي اللجنة المشار إليها والمغايرة بين مقتضى ذلك الفقرة الأولي والأخيرة عن النص السالف بيانه تفيد أن للمحافظ المختص يلتزم كأصل عام بالنسبة للمخالفات البناء العرض علي اللجنة المشار إليهما تحقيقا لضمانه جوهرية كفلها القانون علي أنه في الفقرة الأخيرة يجوز للمحافظ وحده عدم التجاوز عن المخالفات المتعلقة بقيود الارتفاع أو بخطوط التنظيم أو بعدم تخصيص أماكن لإيواء السيارات ويصدر قراره بالإزالة دون الرجوع إلي اللجنة أما إذا أناب المحافظ في قرار الإزالة في المخالفات الثلاث الأخيرة فيتعين علي من يفوض الحافظ إصدار القرار عرض الأمر علي اللجنة المشار إليهما قبل إصدار قرار الإزالة فتطلب المشرع لصدور قرار الإزالة في تلك الأحوال من المحافظ بنفسه لتوفير ضمان لذوي الشأن في صدر القرار وفي ذات الوقت مراعاة الخطورة لتلك المخالفات فأغفل المحافظ من هذا الإجراء فإذا صدر القرار ممن فوضه المحافظ تعين عليه الالتزام بالعرض علي اللجنة استصحابا للأصل المقرر.
ومن حيث أن الظاهر من الأوراق أن القرار المطعون فيه صدر من رئيس حي جنوب القاهرة المفوض من محافظ القاهرة بالقرار رقم 195/1983 دون العرض علي اللجنة المنصوص عليها في المادة (16 ) سالفة البيان وهي مخالفة لإجراء جوهري أوجهه القانون ترتب عليه بطلان القرار المطعون فيه وبتوافر بالتالي ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ فضلا عن الاستعجال المتمثل فيما يترتب علي الإزالة من أضرار يتعين تداركها ومن ثم يتوافر طلب وقف التنفيذ علي ركنيه ويتعين بالتالي وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا المذهب مما يستوجب إلغائه 0
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات0
* فلهذه الأسباب :
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا. وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.