الطعن رقم 900 لسنة 37 بتاريخ : 1997/12/21 الدائرة الأولي
_____________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد عبد الرحمن سلامة وعلى عوض محمد صالح و إدوارد غالب سيفين واحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
في يوم الاثنين الموافق 11 من فبراير سنة 1991 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1260 لسنة 44ق بجلسة 13/12/1990 والذي قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان- في ختام تقرير الطعن- وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء ذلك الحكم برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تم إعلان الطعن قانوناً على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعينت جلسة 16/1/1995 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي تداولت نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى/ موضوع) لنظره بجلسة 31/8/1997 وتداولت المحكمة نظر الطعن وقررت النطق بالحكم فيه بجلسة 21/12/19997 مع التصريح بمذكرات خلال أسبوعين، وفات ذلك الأجل ولم يقدم شيء.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
و من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانوناً.
و من حيث إن عناصر هذه المنازعة تتلخص حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 1260 لسنة 44ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 6/12/1989 طلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار وما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شارحاً دعواه إنه تقدم بطلب إلى وزارة السياحة لاستخراج ترخيص فتح محل عام تحت اسم مطعم المنى السياحي في العقار رقم ....ش .......بمدينة نصر، وقامت الوزارة باتخاذ خطوات استخراج الترخيص واستطلعت رأي الجهات المختصة مما جعله يشرع في التنفيذ متحملاً مبالغ باهظة، إلا أنه فوجئ بصدور قرار من رئيس حي مدينة نصر يخطره فيه بأن شارع عباس العقاد غير مصرح فيه بفتح محال عامة من النوع الأول مما ترتب عليه أن الإدارة العامة للتراخيص بوزارة السياحة أوقفت النظر في طلب الترخيص الخاص به.
ونعى المدعى على القرار المطعون فيه صدوره مخالفا للقانون لأنه سبق وأن وافق على فتح منشأة سياحية باسم حلواني لورد وإقامة مطعم باسم أميركو السياحي بالعقار رقم .......شارع ........ وأصدرت وزارة السياحة التراخيص اللازمة لذلك فضلاً عن أن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة سبق لها أن أصدرت حكمين بوقف تنفيذ قرار منطقة الإسكان بعدم التصريح بإقامة مطعم شوان وحاتي بين القصرين بذات الشارع المذكور.
وعقبت هيئة قضايا الدولة على الدعوى بمذكرة طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى بشقيها وإلزام المدعى المصروفات.
وبجلسة 13/12/1990 قضت محكمة القضاء الإداري بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وأقامت قضاءها بعد أن استعرضت المادة الأولى من القانون رقم 371 لسنة 1956 بشأن المحال العامة والمادة الأولى من القانون رقم 1 لسنة 1973 بشأن المنشآت الفندقية والسياحية والمادة الثانية منه على أن شارع عباس العقاد ورد في قرار المجلس التنفيذي رقم 170 لسنة 1982 ضمن الشوراع التي يجوز التصريح فيها بمحال عامة من النوع الأول وهو ما يؤكده صدور تراخيص رسمية من الجهة المختصة بمحال عامة في ذات الشارع، ولم تقدم الجهة الإدارية مبرراً سائغاً لرفضها التصريح للمدعى بفتح المحل الذي يريد إقامته.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ذلك أن المحل الذي أراد المطعون ضده الترخيص له يخالف في نوعه المحال السابق الترخيص بها لأنها محال تحضير وبيع مأكولات فقط وغير مصرح بالجلوس فيها فضلاً عن أن المحل موضوع الدعوة مزمع إقامته بالمكان المخصص لإيواء السيارات بالعقار رقم ..........الذي ذهب إليه الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 371 لسنة 1956 في شأن المحال العامة تنص على أنه تسري أحكام هذا القانون على نوعى المحال العامة الآتي بيانها:
النوع الأول: ويشمل المطاعم والمقاهي وما يماثلها من المحال المعدة لبيع أو تقديم المأكولات أو المشروبات بقصد تناولها في ذات المحل، النوع الثاني ويشمل الفنادق..
وتنص المادة الثانية على أنه لا يجوز في المدن فتح محال عامة من النوع الأول إلا في الشوارع أو الأحياء التي يصدر بتحديدها قرار..
ومن حيث إن المادة السابعة من اللائحة التنفيذية لقانون نظام الحكم المحلي الصادر بها قرار مجلس الوزراء رقم 707 لسنة 1979 المعدلة بالقرار رقم 34 لسنة 1982 تنص على أن….. وتباشر الوحدات المحلية كل في دائرة اختصاصها الأمور الآتية: تطبيق وتنفيذ القوانين واللوائح المتعلقة بتراخيص الملاهي والمحال العامة والصناعية والتجارية والمغلقة للراحة..
ومن حيث إنه يبين من النصوص المشار إليها أن يشترط للترخيص بإقامة أو إنشاء محل من المحال العامة مثل تلك المعدة لبيع أو تقديم المأكولات أو المشروبات بقصد تناولها في ذات المحل، أن يكون قد صدر قرار الجهة الإدارية المختصة بفتح محال عامة من هذا النوع في الشارع أو الحي المراد إقامة المنشأة أو فتح المحل العام فيه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده كان قد تقدم بطلب لإقامة مشروع مطعم المنى بشارع ..........رقم ...بمدينة نصر، إلا أن منطقة الإسكان بحي مدينة نصر أوضحت في كتابها المرسل إلى الإدارة العامة للتراخيص بوزارة السياحة جاء فيه أن شارع عباس العقاد مصرح فيه بفتح محال تحضير وبيع مأكولات فقط دون الجلوس وغير مصرح فيه بفتح محال عامة من النوع الأول، فضلاً عن أنه بدراسة المحل المزمع إقامته في ضوء قوانين المباني تبين أنه سوف يقام بالدور الأرضي مكان الجراج طبقاً للرسومات المعتمدة.
ومن حيث إنه بالاطلاع على صورة قرار المجلس التنفيذى لمحافظة القاهرة رقم 170 لسنة 1982 بشأن إضافة بعد الشوارع بحى مصر الجديدة إلى الشوارع التى يجوز التصريح فيها بفتح محال عامة يبين أنه ورد فيه تحت البند ثالثا قسم مدينة نصر (....) شارع .......(امتداده بشارع ........وشارع الدكتور .....) ولما كان المحل المطلوب الترخيص بإقامته- محل القرار المطعون فيه- يقع فى ...شارع ......فمن ثم يكون واقعا فى غير الأماكن التى يجوز التصريح فيها بفتح محل عامة لأن القرار الصادر برقم 170 لسنة 1982 لم يصرح بفتح محال عامة فى شارع عباس العقاد ذاته إنما امتداد الشارع حيث جاء نص القرار هكذا شارع عباس العقاد (امتداده بشارع ......وشارع الدكتور .......) على غير ما ذهبت إليه المحكمة فى حكمها المطعون فيه من أن القرار يفيد أن شارع عباس العقاد فى ذاته وامتداده مصرح بإقامة محال عامة من النوع الأول يؤكد ذلك أن القرار رقم 170 لسنة 1982 حينما أراد صدره أن يصرح بإقامة محال عامة فى بعض الشوارع وامتدادها نص على ذلك صراحة مثل ما جاء بالبند (26) شارع عباس العقاد وامتداده بالمنطقة الثانية والبند (...) شارع .....بالمنطقة السادسة وامتداده بشارع .....وترتيبا على ذلك فإن ما جاء بمذكرة الجهة الإدارية من أن شارع عباس العقاد فى ذاته غير مصرح فيه بفتح محال عامة من النوع الأول يكون صحيحا وعلى أساس صحيح من الواقع، ولا عبرة بما جاء بالأوراق من أن ثمة محالا تم التصريح بإقامتها- من نوع المحل موضوع النزاع الماثل- فى شارع عباس العقاد ذاته لأن الخطأ لا يبرر الخطأ.
ومن حيث إنه من ناحية أخرى فإن الثابت من الأوراق ومن حافظة المستندات التى قدمتها هيئة قضايا الدولة بجلسة 2/6/1997 أن المحل المطلوب الترخيص به مقام فى مكان مخصص لإيواء السيارات طبقا للرسومات المعتمدة ولا يجوز السير فى إجراءات الترخيص لمخالفة ذلك لقرار محافظ القاهرة بضرورة توفير أماكن لإيواء السيارات وهو ما لم ينفه المطعون ضده أو يقدم الدليل على عكسه، الأمر الذى يدل على أن رفض الجهة الإدارية التصريح للمحل الذى يطلب المطعون ضده التصريح له بإقامته قد قام على أساس صحيح من القانون، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإن النعى عليه بمخالفة القانون يكون نعيا سديدا.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات.