الطعن رقم 904 لسنة 35 بتاريخ : 1997/04/01 الدائرة الثالثة
________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: فاروق على عبد الاقدر، على فكرى حسن صالح الدكتور/ حمدى محمد أمين الوكيل، الصغير محمد محمود بدران (نواب رئيس مجلس الدولة)
* الإجـــــراءات
بتاريخ 23/2/1989 أودع الأستاذ/ ................. المحامى عن نفسه قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 104 لسنة 35ق. ع فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة النقل والمواصفات بجلسة 25/12/1988 فى الدعوى رقم 13 لسنة 27ق والذى قضى بمجازاة ...... (الطاعن) بخصم شهرين من راتبه و ...... بغرامة قدرها مائة جنيه. وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بصحيفة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما هو منسوب إليه وما يترتب عليه من آثار.
وبعد إعلان صحيفة الطعن على النحو المقرر قانوناً أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى مجازاة الطاعن بعقوبة الغرامة بالقدر الذى تراه المحكمة مناسباً للمخالفات المنسوبة إليه، كما تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثالثة موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 10/10/1995 وتدوول الطعن أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمـــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - فى أنه بتاريخ 15/11/1984 أودعت النيابة الإدارية سكرتارية المحكمة التأديبية لوزارة النقل والمواصلات تقرير باتهام كل من (1) ...... (محام ثان بشركة النيل العامة لنقل البضائع (درجة أولى) (2) ......محام ثان - بذات الشركة سابقاً وحالياً بشركة رواد الصحارى للمقاولات (درجة ثالثة). بأنهما خلال الفترة من 7/12/1978 حتى سبتمبر سنة 1980 بذات الشركة خرجا على مقتضى الواجب الوظيفى ولم يحافظا على أموال الشركة التى يعملون بها بأن أهملا فى اتخاذ الإجراءات الواجبة لتسليم المستندات المثبتة لحقوق الشركة المالية عن الأحكام المحكوم بها ورسوم الدعاوى المستحقة لها قبل شركة التأمين عن المدة من 1975 حتى 1979 ولم يتابعا تحصيل تلك المستحقات أو اتخاذ الإجراءات القانونية الكفيلة بتحصيلها مما ترتب عليه عدم تحصيلها حتى الآن. ورأت النيابة الإدارية أنهما يكونا بذلك قد ارتكبا المخالفات المالية الإدارية المنصوص عليها فى المواد 78/1/4، 80/1 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بشأن العاملين بالقطاع العام. وطلبت محاكمتهما طبقاً لهذه النصوص والمادتين 18، 3 من القانون رقم 19 لسنة 1959 بشأن سريان أحكام قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية على العاملين بالحكومة والشركات والهيئات العامة بالمواد 82، 84، 91 مع ذات القانون والمادة 10 من القانون رقم 117 لسنة 1985 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية أو المواد 21/2، 22/2، 23/2/3، 24 من القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية والمادتين 15، 19 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة وأرفقت النيابة الإدارية بتقرير الاتهام مذكرة موضوعية وأسانيد وملف القضية رقم 281 لسنة 1981.
وبجلسة 25/12/1988 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وأقامت قضاءها تأسيساً على أن ما نسب للمحالين المذكورين من إخلال بمقتضى الواجب الوظيفى خلال الفترة من 7/12/1978 حتى سبتمبر 1980 بأن أهملا فى اتخاذ الإجراءات الواجبة لتسليم المستندات القانونية المثبتة لحقوق الشركة المالية عن الأحكام المحكوم بها ورسوم الدعاوى المستحقة لها قبل شركة الشرق للتأمين عن المدة من 1975 حتى 1979 وعدم متابعتها تحصيل تلك المستحقات أو اتخاذ الإجراءات القانونية الكفيلة بتحصيلها، ثابت فى حقهما من واقع ما شهد به كل من ......مدير الشئون القانونية بالشركة، و ...... المحامى الأول بالشركة و ...... المندوب القضائى، و ...... رئيس قسم قضايا السيارات - بشركة الشرق للتأمين، و ...... مدير إدارة التأمينات بشركة الشرق للتأمين سابقاً، الأمر الذى يشكل فى حقهما مخالفة إدارية وخروجاً على مقتضيات وظيفتهما.
ومما يتمسك به المتهم الأول (الطاعن) عن سقوط الدعوى التأديبية لمضى المدة فإن الثابت من الإطلاع على الاوراق أن الرئيس المباشر قد علم بالواقعة محل التحقيق فى 16/9/1980 ومتى كان الثابت أن الشركة تقدمت للإبلاغ عن الواقعة إلى النيابة الإدارية فى 26/5/1981 أى قبل انقضاء السنة المحددة فى المادة 93 من القانون رقم 48 لسنة 1978 فإن الدعوى لا تكون قد سقطت بالتقادم.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى تحصيل الواقع والفساد فى الاستدلال بذلك على النحو التالى:
أولاً: أخطأت المحكمة التأديبية فيما قضت به من مجازاة الطاعن بخصم شهرين من راتبه، بالرغم من أن الطاعن قد انتهت خدمته بالشركة بالإحالة المعاش لبلوغه سن الستين فى 16/5/1988 وذلك بموجب القرار رقم 56 الصادر فى 20/2/1988 ومن ثم لا يجوز أن توقع عليه إلا إحدى العقوبات المقررة فى القانون لمن ترك الخدمة.
ثانياً: لم يتناول الحكم الرد على ما جاء بدفاع الطاعن فيما يختص بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة. فالذى وقع الطلب المقدم للتفتيش لرفع الدعوى التأديبية (الشكوى رقم 39 لسنة 82ش) هو المهندس/ ...... بصفته رئيساً لمجلس الإدارة فى الوقت الذى زالت فيه صفته، كما أن الذى وقعه معه بصفته مديراً للشئون القانونية هو محامى أول وليس مديراً ومن ثم تكون الدعوى قد رفعت من غير ذى صفة.
ثالثاً: أخطأت المحكمة التأديبية عندما لم تقض بسقوط الواقعة بالتقادم لأن الرئيس المباشر - حسبما يبين من التحقيق - قد علم فى شهر إبريل سنة 1980 ولم يتخذ أى إجراءات إلا فى 26/5/1981 أى بعد اكثر من سنة.
رابعاً: أعلنت المحكمة طلب الطاعن الحكم فى الدفوع فقط دون الموضوع، وكان يتعين فى حالة الالتفات عن الدفوع تحقيق دفاع الطاعن وفتح باب المرافعة وتكليف اللجنة المشكلة بموجب القرار رقم 9656 فى 7/12/1981 نفاذاً لقرار النيابة الإدارية بحصر الأحكام والمبالغ الواجب تنفيذها لصالح الشركة وما تم تنفيذه منها وما كان واجباً تحصيله، فإن هى لم تفعل تعين عليها الحكم ببراءة الطاعن طالما لم يقم دليل حسابى قاطع بوجود مخالفة أصلاً. كما كان عليها إجابة الطاعن إلى طلبه إعلان شهود نفى.
خامساً: أورد الحكم الطعين أنه بالإطلاع على تحقيقات إدارة التفتيش الفنى تبين أنه بسؤال السيد/ مدير إدارة التوريدات بالشركة قرر أن شركة التأمين سددت المبالغ المستحقة عليها عن عام 1980 أما المبالغ المستحقة عن السنوات الأخرى فإن وقت العمل يضيق عن استكمال بحثها. واستدل الحكم الطعين بهذا بوجود المخالفة فى حق الطاعن وفى هذا فساد فى الاستدلال، لأنه لم يثبت أن المبالغ المستحقة عن السنوات الأخرى لم تسدد. كما لم يشر الحكم الطعين إلى دلالة أقوال ............ مدير عام الاقتصاد بالشركة ورئيس اللجنة التى لم تقدم تقريرها، من أن هناك أحكاماً قررت الإدارة القانونية أنها لم تنفذ على الشركة ومعنى ذلك عدم أحقية الشركة فى استردادها لأن الصادر لصالحهم الأحكام قاموا بالتنفيذ مباشرة على شركة التأمين وهذا يجعل الحكم مشوباً بالقصور فى الاستناد.
ومن حيث إنه من المقرر فى قضاء المحكمة الإدارية العليا أن المحكمة التأديبية قد ثبت اقتناعها فى ثبوت الفعل المنسوب للطاعن وتأثيم سلوكه الوظيفى بسببه - على ما هو ثابت من التحقيق الذى أجرته إدارة التفتيش الفنى على الإدارات القانونية بوزارة العدل وما تقدم من مستندات وما شهد به الشهود من أن ما نسب للطاعن من إهمال فى اتخاذ الإجراءات الواجبة لتسلم المستندات القانونية المثبتة لحقوق الشركة المالية عن الأحكام المحكوم بها ورسوم الدعاوى المستحقة للشركة التى يعمل بها قبل شركة الشرق للتأمين بأن قام بتسليم المستندات الخاصة بتلك الأحكام إلى شركة الشرق للتأمين ولم يقم بمتابعة تحصيل قيمتها أو اتخاذ أى إجراء قانونى فى هذا الخصوص، ما يثبت فى حقه يقينا بالقدر الكافى لحمل النتيجة التى انتهى إليها الحكم المطعون فيه، ولا ينال من سلامة هذا الاستخلاص أن ما نسب للطاعن من إهمال لم يشمل جميع الأحكام أو جميع المستندات بسبب تعذر تقديم حصر كامل لهذه الأحكام من قبل اللجنة المشكلة لهذا الغرض.
ومن حيث إنه وإن كان ذلك كذلك، إلا أنه لما كان الثابت أنه قبل صدور حكم المحكمة المطعون فيه فإن الطاعن لم يكن بالخدمة بعد إذ كان الثابت أنه انهيت خدمته لبلوغه السن القانونى اعتباراً من 19/5/1988 فإن المحكمة وقد أوقعت بالطاعن عقوبة من العقوبات التى لا توقع إلا على من هم فى الخدمة فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون وتأويله.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم وأن المحكمة وهى بصدد وزن العقوبة التأديبية الملائمة لما فرط من الطاعن من ذنب إدارى، تضع فى اعتبارها ما هو ثابت بحافظة المستندات المقدمة من الطاعن من صدور قرار رئيس مجلس إدارة شركة النيل العامة لنقل البضائع رقم 56 لسنة 1988 الصادر بتاريخ 29/2/1988 بإنهاء خدمة الطاعن من العمل بالشركة اعتباراً من 19/5/1988 لبلوغه السن القانونية للإحالة إلى المعاش ومن ثم فإن العقوبة التأديبية التى يتعين أن تنزل به هى عقوبة من ترك الخدمة.
ومن حيث إن المادة (91) من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 تنص على أنه، لا يمنع إنهاء خدمة العامل لأى سبب من الأسباب من الاستمرار فى محاكمته تأديبياً إذا كان قد بدئ فى التحقيق قبل انتهاء مدة خدمته ويجوز أن يوقع على من انتهت خدمته غرامة لا تقل عن خمسة جنيهات ولا يجاوز الأجر الإجمالى الذى كان يتقاضاه العامل فى الشهر عند تركه الخدمة ومن ثم فإن هذه المحكمة فى ضوء ما نسب للطاعن من مخالفات وما أحاط بها من ظروف تقدر العقوبة المناسبة بتغريم الطاعن خمسين جنيهاً. وما يقتضى تعديل الحكم المطعون فيه فى هذا المنحى منه.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازات الطاعن بخصم شهرين من راتبه، ومجازاته بغرامة مقدارها خمسون جنيهاً.