الطعن رقم 928 لسنة 36 بتاريخ : 1997/04/29 الدائرة الثالثة

_______________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين /فاروق علي عبد القادر، علي فكري حسن صالح .والدكتور / حمدي محمد أمين الوكيل ، محمد إبراهيم قشطة (نواب رئيس مجلس الدولة)

*
الإجــــراءات

في يوم الخميس الموافق 15/2/1990 أودع الأستاذ/ .......... المستشار بهيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 928 لسنة 36 ق ضد السيد/ .......... في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 17/12/ 1989في الدعوي رقم 6259 لسنة 41 ق المقامة من المطعون ضده مختصماً الطاعن والذي قضي بإلزام جهة الإدارة المدعي عليها بأن تؤدي للمدعي مستحقاته عن تنفيذ العقد محل الدعوى بعد خصم منه خمسة عشر بالمائة من القيمة الإجمالية للعقد مضافاً إليها قيمة الدفعة التي سبق صرفها علي الوجه المبين بالأسباب ورفضت ماعدا ذلك من طلبات وألزمت الطرفين المصروفات مناصفة وبختام تقرير الطعن يطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوي والزام المطعون ضده بالمصروفات وأتعاب المحاماه.
وقد أعلن تقرير الطعن للمطعون ضده.
وقد أعلن تقرير الطعن للمطعون ضده.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي بالقانوني أرتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليصبح بالزام جهة الإدارة الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده مستحقاته عن تنفيذ العقد بعد خصم النسبة التي تراها المحكمة وإلزامها المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة الفحص الطعون حيث قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن وبجلسة 20/4/1994 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 21/6/1994 وأحيل الطعن إلي المحكمة وتداول بالجلسات علي النحو الثابت بمحاضرها حيث قدمت هيئة قضايا الدولة إعلان المطعون ضده بتقرير الطعن والجلسة المحددة لنظره وقدم المطعون ضده مذكرة طلب فيها الحكم برفض الطعن وقررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه ومنطوقه عند النطق به.

*
المحكمـــة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفي سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة حسبما هو ثابت بالأوراق تخلص في أن المطعون ضده أقام الدعوي رقم 6259 لسنة 41 ق ضد الطاعن بصفته طالباً الحكم بالزام المدعي عليه بأن يؤدي إليه مبلغ 24578.400 جنيهاً باقي مستحقاته عن عملية نقل وتعتيق المواسير مشمول الأمر رقم 22/ع لسنة 1987 من شركة النصر لصناعة المواسير إلي موقع محطة طلمبات قبلي قارون بالفيوم مع الزامه بالفوائد القانونية عن المبلغ المطالب به بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد وذلك علي سندا من القول بأنه تعاقد مع مصلحة الميكانيكا والكهرباء علي نقل 2600 متر مواسير ملحومة حلزونية قطر داخلي 48 بوصة من الصاج مزودة بالحماية اللازمة من الداخل والخارج بأطوال مختلفة ويتراوح طول كل ماسورة بين 2 أمتار إلي 12 متر علي أن يتم النقل من مقر شركة النصر لصناعة المواسير بعين حلوان إلي منطقة محطة طلمبات قبلي قارون بمحافظة الفيوم وذلك نظير مبلغ 16.500 جنيهاً عن أعمال النقل والتعتيق والتستيف لكل متر بسعر إجمالي مقداره 26300 جنيهاً وتضمن أمر الإسناد عدة شروط منها أن يتم نقل الماسورة الواحدة علي الالتزام واحدة حفاظاً علي المادة العازلة المغلقة لها وأن يكون ملزما بإعادة تصنيع المواسير حسب حالتها الأصلية في حالة حدوث أي تلفيات بها أثناء النقل وذلك في مقر الشركة إعادتها إلي موقع العمل وأن يتم تنفيذ العقد خلال ستون يوماً من بدء التسليم إلا أنه بالنظر لتعجل الشركة وضيق مساحة المصنع بحيث لاتتسع لدخول عدة سيارات أضطر إلي سحب المواسير من المصنع ونقل كل ثلاثة مواسير علي سيارة من داخل المصنع إلي خارجة مباشرة ثم نقل كل ماسورة علي حدة إلي موقع العمل وذلك خلال المدة المحددة دون تأخير أو حدوث أي تلفيات إلا أن المصلحة أخلت بالتزامها سواء من حيث طريقة الوفاء أو سداد كامل مستحقاته حيث كان يستحق مبلغ 36686.600 جنيهاً بينما قامت المصلحة بصرف مبلغ 4611.750 جنيهاً كدفعة واحدة ثم قامت بصرف مبلغ 7677.450 جنيهاً كختامي للعملية وبالتالي فإنه يستحق مبلغ 24578.400 الأمر الذي أجبر معه إلي إقامة الدعوي المماثلة طالباً الزام الإدارة بالمبلغ المشار إليه وفوائده القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد.
وبجلسة 17/12/1989 حكمت محكمة القضاء الإداري بالزام الإدارة المدعي عليها بأن تؤدي للمدعي مستحقاته عن تنفيذ العقد محل بالدعوي بعد خصم نسبة خمسة عشر بالمائة من القيمة الإجمالية للعقد مضافاً إليها قيمة الدفعة التي سبق صرفها إليه علي الوجه المبين بالأسباب وبرفض ماعدا ذلك من طلبات والزمت الطرفين المصروفات مناصفة.
وأقامت المحكمة قضاء ماعلي أن الثابت بالأوراق هو أن المدعي قد خالف شروط العقد حيث تم نقل كل ثلاث مواسير علي سيارة واحدة بالمخالفة لشروط التعاقد التي توجب نقل كل ماسورة علي سيارة واحدة الأمر الذي يعتبر اخلالاً من جانبه بالعقد يستوجب محاسبته في حدود ما أنفقه فعلاً فاذا كانت شروط التعاقد جاءت خالية من جانبه بالعقد يستوجب محاسبته في حدود ما أنفقه فعلاً فإذا كانت شروط التعاقد جاءت خاليه من بيان الجزاء علي المخالفة التي وقع فيها المدعي فضلاً عن عدم حدوث أضرار للجهة الإدارية فإن قواعد العدالة تتضمن الموازنة بين مصلحة كل طرف وأخذا في الاعتبار ما تكبده المدعي من نفقات لها وزنها في عمليات التحميل والتعتيق والتستيف والتي لم تقدر لها جهة الإدارة قدراً محدداً في الاتفاق بما تقدر معه المحكمة أن المدعي يستحق المبلغ المتفق عليه في العقد مخصوماً منه نسبة 15% نظير ما من نتيجة إخلاله بالعقد.
ومن حيث أن مبني الطعن القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والتناقض فلي الأسباب ذلك لأن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر علي أنه يتعين تنفيذ العقد طبقاً لنصوصه وبما يتفق مع حسن النية ومن ثم فإنه لما سبق وكان الحكم المطعون عليه قد أثبت في أسبابه إخلال المطعون ضده بما أتفق عليه من نقل كل ماسورة علي حدة علي سيارة واحدة فإنه كان من المتعين علي هذا الحكم القضاء بأن المطعون ضده لايستحق سوي ثلث المبلغ المتفق عليه في العقد أما فقد قضي الحكم المطعون عليه بأحقية المطعون ضده في المبلغ المحدد بالعقد مخصوماً منه 15% فقط بزعم عدم حدوث ضرر أصاب جهة الإدارة فإنه لايكون قد أصاب الحقيقة إذ العبرة ليست بحدوث الضرر وإنما بعدم الالتزام بتنفيذ العقد طبقاً لما أتفق عليه.
ومن حيث أن الثابت بالأوراق أن مصلحة الميكانيكا والكهرباء التابعة لوزارة الأشغال العامة والموارد المائية (الري سابقاً ) قد أجرت ممارسة لنقل كميات من المواسير المتعاقد علي شراءها من شركة النصر لصناعة المواسير الصلب – من عين حلوان إلي منطقة محطة طلمات قبلي قارون بالفيوم حيث تقدم المطعون ضده بعطاء من تلك الممارسة والتي رست عليه حيث أصدرت الإدارة الأمر رقم 22 ع بتاريخ 6/4/1987 متضمناً نقل 2200 متر مواسير ملحومة حلزونية نظير مبلغ إجمالي مقداره (36100جنيهاً) علي أن تشمل (أسعار عملية النقل القيام بتعتيق المواسير وتستيفها بموقع محطة طلمبات .. ) وأن يتم نقل الماسورة الواحدة علي ترك مستقله (سيارة) حفاظاً علي المواد العازلة المغلقة لها وفي حالة حدوث أي تلفيات بالمواسير أثناء عملية النقل يلتزم المقاول بإعادة تصنيع المواسير حسب حالتها الأصلية وذلك بمقر شركة النصر لصناعة المواسير أو بمعرفة تلك الشركة – إلا أن المطعون ضده قد أخل بما التزم به من نقل كل ماسورة واحدة علي سيارة مستقله حيث قام بتحميل كل ثلاث مواسير علي سيارة واحدة رغم قيام الإدارة بانذاره بعدم تكرار تلك المخالفة الأمر الذي حدا بالجهة الإدارية المتعاقدة عند تسوية الحساب الختامي للعملية بعد إتمام تنفيذ الأعمال المتفق عليها خلال المواعيد المقررة إلي محاسبة المطعون ضده بما يوازي ثلث القيمة المتفق عليها.
ومن حيث أنه لما سبق يكون العقد المبرم بين الطرفين قد تضمن التزام المطعون ضده بالقيام بثلاث أعمال هي 1) تعتيق المواسير علي السيارات 2) نقل المواسير من مصنع شركة النصر لصناعة المواسير الصلب إلي محطة طلمبات قبلي قارون بالفيوم .
3 –
إنزال المواسير وتستيفها بموقع المحطة المشار إليها إلا أن العقد لم يحدد مقابل كل عملية علي حدة وإنما حدد المقابل بصفة إجمالية عن الأعمال الثلاث معاً ومن ثم فإن إخلال المطعون ضده بما التزم به بشأن احدي تلك العمليات وهي عملية النقل وقيامه بنقل كل ثلاث مواسير علي سيارة واحدة بدلاً من نقل كل ماسورة علي سيارة مستقلة لايترتب عليه إنقاص مستحقاته عن الأعمال الثلاث المتفق عليها إلي مايوازي ثلث القيمة المتفق عليها وأن ترتب علي المخالفة التي ثبتت ف حق المتعاقد إنقاص مستحقاته عن عملية النقل فحسب وذلك بمراعاة أنه لايجوز للمتعاقد مع الإدارة أن يستفيد من إخلاله بخطئه والا يترتب علي ذلك في نفس الوقت المساس بمستحقاته عن العمليتين الآخرتين والتي قام بهما دون خطأ أو إخلال بما أتفق عليه ومن ثم فإنه في ضوء ذلك يتعين محاسبة المطعون ضده عن الأعمال المتعاقد والتي قام بتنفيذها بمراعاة ماثبت في حقه من إخلال بالتزاماته وفي حدود هذا الاخلال والذي يقدر بنسبة 15% من القيمة المتفق عليها نظير الأعمال المتعاقد وبالتالي يكون للمطعون ضده من الأعمال المتعاقد عليها حقاً وعدلاً مايوازي 85% من القيمة المتفق عليها وإذ ذهب الحكم المطعون عليه هذا المذهب فإنه يكون مطابقاً للقانون جديراً بالتأييد ويغدو الطعن عليه غير قائم علي أساس من الواقع والقانون حرياً بالرفض.
ومن حيث أن الإدارة معفاة من الرسوم القضائية.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً