الطعن رقم 952 لسنة 35 بتاريخ : 1997/01/05 الدائرة الأولي
________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين محمد عبد الرحمن سلامه، إدوارد غالب سيفين، سامى أحمد محمد الصباغ، احمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات :
فى يوم الاثنين الموافق 23/2/1989 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبه عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 952 لسنة 35ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعويين رقمى 3883 لسنة 40ق ، 2585 لسنة 41ق بجلسة 29/12/1988 فيما قضى به من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون للأسباب الموضحة بتقرير الطعن الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار الطعين وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه طلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم قبول الدعويين لانتفاء المصلحة فيها.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 21/11/1994 وتداولت نظره بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 20/3/1995 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى / موضوع) لنظره بجلسة 16/4/1995، وتدوول نظره بجلسات المحكمة على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 8/12/1996 قررت المحكمة حجز الطعن ليصدر فيه الحكم بجلسة اليوم الأحد الموافق 5/1/1997 حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة :
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة،والمداولة .
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية ومن ثم فهو مقبول شكلا.
ومن حيث أن عناصر الموضوع تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 3883 لسنة 40ق أمام محكمة القضاء الإدارى طالبا الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار أرجاء إصدار ترخيص النهائى بفتح المدرسة.
كما أقام الدعوى رقم 2585 لسنة 41ق أمام ذات المحكمة طالبا الحكم ضد ذات الخصوم فى الدعوى السابقة بوقف تنفيذ قرار أرجاء إصدار الترخيص للمركز الثقافى البريطانى بفتح مدرسة وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار.
وبجلسة 12/5/1998 قررت محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة ضم الدعوى رقم 2585 لسنة 41ق إلى الدعوى 3883 لسنة 40ق ليصدر فيهما حكم واحد لوحدة الموضوع والخصوم.
وكان المدعى أقام الدعويين المذكورتين على أساس انه في شهر يناير 1986 تقدم لمركز الثقافي البريطاني الذي يمثله بطلب لإدارة جنوب الجيزة التعليمية لفتح مدرسة خاصة بمصروفات (حضانة – تعليم أساسي ) بدءا من العام الدراسي 86/1987 وقدم جميع المستندات التى ينص عليها قانون التعليم الخاص 139 لسنة 1981 ولائحته التنفيذية رقم 70 لسنة 1982 إلا أن قسم التعليم الخاص بإدارة جنوب الجيزة التعليمية رفض طلبه بدون سبب، وبعد صدور القرار الوزارى رقم 31لسنة 1986 – بشأن التعليم الخاص تقديم بتاريخ 3/7/1986 بطلب جديدا تم قبوله، إلا انه فوجئ فى 11/10/1986 بصدور قرار محافظ الجيزة بغلق المركز إداريا بزعم أدارته بدون ترخيص فتظلم من القرار حيث وافق المحافظ فى 22/12/1986 على إلغاء قرار الغلق مع أرجاء إصدار الترخيص النهائى.
ونعى المدعى على القرار بمخالفته للقانون للأسباب الواردة تفصيلا بعريضة دعواه.
وبجلسة 29/12/1988 أصدرت محكمة القضاء الإدارى دائرة منازعات الأفراد والهيئات حكمها فى الدعويين المنضمين بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات
وقد أقامت تلك المحكمة قضاءها على أساس أن المشرع عرف المدرسة الخاصة بأنها كل منشأة غير حكومية تقوم أصلا أو بصفة فرعية بالتعليم أو الأعداد المهني والفنى قبل مرحلة التعليم الجامعي واستبعد من نطاق هذا التعريف بعض المراكز والمدارس – آلتي كانت تدخل بطبيعتها فى نطاقه إلى أن المشرع رأى لأسباب خاصة تبعية هذه المدارس لجهات أخرى استثنائها بنص خاص من نطاق هذا التنظيم، مما يجعل غيرها من المراكز والمدارس تدخل فى إطار التعريف العام الذى أورده المشرع، وعلى ذلك تكون دور الحضانة الخاصة أو مراكز تعليم اللغات تعتبر وفقا للتعريف المذكور من قبيل المدارس الخاصة المخاطبة بأحكام القانون رقم 139 لسنة 1981 – والقرار الوزارى رقم 31لسنة 1986 وان القول بغير ذلك يجعل هذه الدور والمراكز بمنأى عن الأشراف والرقابة فى حين أنها أولى من غيرها بها.
يضاف إلى ذلك أن النصوص تضمنت تنظيم شاملا ودقيقا لعملية الترخيص بفتح المدرسة الخاصة راعى فيها المشرع تحقيق احتياجات المجتمع وتوافر شروط ومقومات إدارة المدرسة للكفالة تقديم خدمة حقيقية، وأعطى للجهات الإدارية المختصة فى سبيل ذلك سلطات محددة ومدد زمنية معينة اعتبر فواتها دون اعتراض بمثابة موافقة على إصدار الترخيص منعا من التعسف أو التسويف لمواجهة متطلبات مرفق التعليم بما له من أهمية وخطورة.
ولما كان الثابت بالأوراق أن الطلب الذى تقدم به المدعى لفتح المركز الثقافى البريطانى (مدرسة تعليم أساسى لغات) قد استوفى أوضاعه طبقا لأحكام القرار الوزارى رقم 31 لسنة 1986 المشار إليه باستثناء ما أثير حول طبيعة المركز ومدى دخوله فى التعريف القانونى للمدارس الخاصة من عدمه وكذلك النزاع الدائر بين أصحاب المدرسة ومالك العقار الأمر الذى جعل المحافظ يرجئ إصدار الترخيص النهائى لحي استقرار الوضع النهائى. فان مفاد ذلك كله أن المركز المذكور كان قد بدأ العمل فعلا كمدرسة خاصة، وأنه لا يوجد نزاع قانونى حقيقى باعتبار أن عقود إيجار المدارس المفروشة تعتد قانونا وفقا للقانون رقم 136 لسنة 1981، الأمر الذى يكشف عن تناقض مواقف الجهة الإدارية بين السماح بالتشغيل وارجاء الترخيص النهائى مما يجعل القرار الصادر : في هذا الشأن غير صحيح ويتحقق بذلك ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار إلى جانب توافر ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذ هذا القرار من اصابه المدرسة بأخطار وأضرار يتعذر تداركها نتيجة زعزعه الثقة المشروعة فى كيانها، لذا فانه يتعين الحكم بوقف تنفيذ القرار الطعين، وخلصت المحكمة من ذلك إلى حكمها المطعون فيه.
ومن حيث أن مبنى الطعن يقوم على أساس مخالفة الحكم للقانون والإلمام بالواقع والقصور فى التسبيب وذلك على النحو التالى :
1) الخطأ فى الواقع: حينما غض الحكم النظر عن تباين المستندات وملائمة إصدار الترخيص على أساسها ذلك لأن المدعى أعلن الإدارة برغبته فى بدء الدراسة اعتبارا من 1/9/1986 بينما أن عقد إيجار المكان المقدم منه ينتهى بتاريخ 30/9/1986، والعبرة بملاءمة السبب عند إصدار القرار.
2) الخطأ فى تطبيق القانون : حيث أن ما قصدته جهة الإدارة من إعادة فتح المكان كان مستهدفا به تحقيق امرين أولهما : فتح المكان وليس المدرسة. ثانيهما : أرجاء منح الترخيص لحين استيفاء بقية الشروط دون أن تنصرف النية إلى اعتبار الفتح بمثابة ترخيص.
3) التناقض فى الأسباب : ذلك لأن الحكم أشار إلى أن المدعى تقدم بطلبه مستوفيا للشروط فيما عدا ما أثير بشأن طبيعة المركز ومدة عقد الإيجار الأمر الذى يجعل العبارة حملت تناقضا معينا لأن استيفاء الشروط يعنى اكتمالها طبقا للقانون، وهو ما لم يتوافر فى الحالة المعروضة.
ومن حيث أن المشرع خول القضاء الإدارى سلطة وقف تنفيذ القرارات الإدارية المطعون فيها بالإلغاء مستهدفا تلافى النتائج الخطرة التى قد تترتب على تنفيذها إلا انه استوجب للحكم بوقف تنفيذ القرار الإدارى أن تتبين المحكمة وفقا للظاهر من الأوراق ومع عدم المساس بأصل طلب الإلغاء عند الفصل فيه أن طلب وقف التنفيذ يقوم على تحقيق ركنين هما: الجدية والاستعجال.
فبالنسبة لركن الجدية فلقد نصت المادة (57) من القانون رقم 139 لسنة 1981 – بإصدار قانون التعليم والمعدل بالقانون رقم 233 لسنة 1988 على انه لا يجوز إنشاء مدرسة خاصة اوالتوسع فيها أو تنظيم دروس للتقوية إلا بترخيص سابق من مديرية التربية والتعليم المختصة.
ونصت المادة (60) من ذات القانون على انه مع مراعاة أحكام المادة 57 من هذا القانون يحظر على أية مدرسة خاصة أن تبدأ نشاطها قبل أن تخطر المديرية التعليمية المختصة صاحب الطلب بالموافقة النهائية. وعليه بعد قبول طلبه مبدئيا أخطار المديرية التعليمية خلال خمسة عشر يوما بالبيانات التفصيلية عن المدرسة المراد إنشاؤها لتتولى تشكيل لجنه فنية لإجراء المعاينة اللازمة وعلى المديرية التعليمية المختصة إخطاره بمدى صلاحية الموقع والمبنى وموافقة وتجهيزاته وبيانات العاملين وغير ذلك من شروط مواصفات أخرى فى يده أقصاها شهران من تاريخ إخطاره بالبيانات التفصيلية أو باستكماله أوجه النقص تمهيدا لإعادة المعاينة بعد فترة يتفق عليها.
وإذ صدر قرار وزير التربية والتعليم رقم 31 لسنة 1986 بشأن التعليم الخاص والمعمول به اعتبارا من 15/6/1986 وقد قضى فى مادته الأولى على أن تعتبر مدرسة خاصة كل منشأة غير حكومية تقوم أصلا أو بصفة فرعية بالتعليم أو الإعدادى المهنى أو الفنى قبل مرحلة التعليم الجامعى… .
كما تضمن الباب الثانى من القرار شروطا وإجراءات الترخيص بفتح المدرسة الخاصة بمصروفات أو التوسع فيها ومن بين ذلك ما نصت عليه المادة (8) بأن يقدم طلب الترخيص بفتح المدرسة الخاصة إلى المديرية أو الإدارة التعليمية التى تقع المدرسة فى نطاق اختصاصها وذلك طبقا للنموذج رقم 1 المرفق بهذا القرار على أن يكون ذلك قبل بدء العام الدراسى بأربعة اشهر على الأقل وان ترفق بالطلب اللائحة الداخلية للمدرسة وفق النموذج رقم 2 المرافق.
ونصت المادة (9) على أن تقوم المديرية أو الإدارة التعليمية باتخاذ الآتى:
قيد الطلب فى سجل قيد طلبات الترخيص وفق تاريخ وروده.
بحث طلب الترخيص على ضوء احتياجات المنطقة ……
جـ- أخطار الطالب بقبول طلبه مبدئيا أو رفضه مسببا وذلك خلال أسبوع من تاريخ تقديم الطلب ويعتبر انقضاء المدة المذكورة دون أن يبلغ الطالب برفض الطلب بمثابة قبول له.
كما نصت المادة (11) على أن تشكل المديرية أو الإدارة التعليمية المختصة لجنة فنية يعهد إليها بمعاينة مبنى المدرسة المطلوب الترخيص بفتحها …… ويجب على المديرية أو الإدارة التعليمية أخطار الطالب بمدى صلاحية الموقع فى مدة أقصاها أسبوع من تاريخ إخطاره لها بالبيانات التفصيلية أو باستكمال أوجه النقص تمهيدا لإعادة المعاينة.
ويحظر على أى مدرسة خاصة أن تبدأ نشاطها قبل أن تخطر المديرية أو الإدارة التعليمية صاحب الطلب بالموافقة النهائية ………
ولما كان البادى من الأوراق والمستندات المقدمة انه تكونت شركة خاصة باسم المركز الثقافى البريطانى، وتقدم ممثله بطلب فى 3/7/1986 لإدارة جنوب الجيزة التعليمية لفتح مديرية مدرسة تعليم أساسى لغات فى مقرها الكائن 9 شارع الجرجاوى بالدقى، وارفق بالطلب النموذج رقم (1) الخاص بطلب فتح مدرسة خاصة بالمصروفات، واللائحة الداخلية للمدرسة وقامت الإدارة التعليمية بتشكيل لجنة فنية لمعاينة المبنى أعمالا للمادة (11) من القرار الوزارى 31/1986 المشار إليه، وقد باشرت اللجنة عملها فى 9/8/1986 وأبدت بعض الملاحظات التى تم استكمالها، وأجرت معاينة ثانية فى 26/8/1996 حيث وافقت على ملاءمة المبنى إلا أن أصحاب المدرسة قاموا بالإعلان عن افتتاحها دون انتظار لصدور الموافقة النهائية بالترخيص، وطلبوا من إدارة التعليم المختصة انتداب أحد الموجهين لحضور امتحان القبول بالمدرسة الذى تحدد له يوم 10/9/1986، كما طلبوا إرسال بعض التلاميذ الزائدة بمدارسهم لشغل الأماكن الشاغرة بها، وبدأت المدرسة نشاطها مع العام الدراسى 86/1987 – إلا أن مالك المبنى تقدم بشكوى للمحافظ ذكر فيها أن المبنى تم تأجيره مفروشا وتنتهى مدة إيجاره فى 30/9/1986، وطلب عدم إصدار ترخيص بمزاوله النشاط فيه كمدرسه خاصة، وعلى ذلك إصدار المحافظ قراره بغلق المركز إداريا على أساس انه يمارس نشاطه بدون ترخيص ثم أعاد فتحه فى 22/12/1986 بعد التظلم من قرار الغلق، وبعد أن تبين أن المبنى مؤجر لاستخدامه كمركز لتعليم اللغات وأن وزارة التربية والتعليم أفادت بأن مراكز تعليم اللغات هى فى حكم المدارس الخاصة التى تخضع لقانون التعليم 139/1981، لذا كانت موافقة المحافظ مشروطة بإعادة فتح المكان الكائن 9 شارع الجرجاوى بالدقى لتشغيله مدرسه خاصة تحت الترخيص معه أرجاء إصدار الترخيص النهائى لحين استقرار الأوضاع القانونية.
ولما كان المقصود من استقرار الأوضاع القانونية ينصرف إلى ما أثير بشأن مدى تطبيق حكم المادة (16) من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بني المؤجر والمستأجر على عقد إيجار مركز اللغات حيث تنص المادة على انه يحق لمستأجرى المدارس والأقسام الداخلية لإيواء الدارسين بها والمستشفيات وملحقاتها فى حالة تأجيرها لهم مفروشة الاستمرار فى العين ولو انتهت المدة المتفق عليها وذلك بالشروط وبالاجرة المنصوص عليها فى العقد.
لذا فقد تم اخذ تعهد على طالب الترخيص بأنه فى حالة صدور حكم قضائى نهائى بالطرد من المكان المذكور فإنه يلتزم بتدبير مكان آخر التلاميذ المقيدين، مع أخطار أولياء الأمور كتابة بأن المدرسة تحت الترخيص.
وإذ ظل النزاع قائما بين طرفى العلاقة الايجاري، وشاركت فى البحث إدارة الفتوى لرئاسة الجمهورية حيث انتهت فى فتواها (الملف رقم 93/26/101) إلى أن مركز اللغات البريطانى لا يعتبر مدرسة خاصة فى حكم القانون رقم 139 لسنة 1981، وذلك خلافا لما أفادت به الوزارة من رأى سابق فى هذا الشأن.
ومن حيث أنه بجلسة الدائرة الأولى (فحص) المنعقدة، بتاريخ 6/2/1995 طلب الحاضر عن المطعون ضده إخراجه من الدعوى حيث أن الشقة محل النزاع المطلوب الترخيص لها انتهى عقد إيجارها مفروشا وتم تسليمها لمالك وكان ذلك فى مواجهة الحاضر عن الجهة الإدارية الطاعنة الذى التمس حجز الطعن للحكم.
ومن حيث أن الترخيص هو فى حقيقته قرار أدارى، ومن المسلمات أن القرار الإداري – هو إفصاح الإدارة عن أرادتها الملزمة بإنشاء اثر قانونى هو محل القرار الذى يتعين أن يكون جائزا وممكنا قانونا وبباعث المصلحة العامة، لذا فان أى تصرف قانونى لا يقوم بغير محله، وإذا أسفرت الظروف والملابسات عن إصدار قرار على محل غير قائم فانه يكون باطلا بحق للإدارة أن تعلن فى أى وقت عن انعدام أثره.
ومن حيث أنه متى كان ذلك، وكان الحكم الطعين قد ذهب إلى أن المركز المذكور قد بدأ العمل فعلا كمدرسة خاصة وهو موقف يكشف عن تناقض الجهة الإدارية المختصة بين السماح بممارسة النشاط ومنع منح الترخيص النهائى، واتخذ من هذا الموقف دليلا على عدم صحة قرار الجهة الإدارية بارجاء إصدار الترخيص النهائى مما يتوافر به تحقق ركن الجدية، فان الواقع وحقيقة الأمر ينبئان عن عدم إمكانية قيام الجهة الإدارية بمنح هذا الترخيص النهائى أمام النزاع المثار من ناحيتين، الأولى المتعلقة بمدى اعتبار مراكز تعليم اللغات فى حكم المدارس الخاصة المخاطبة بأحكام القانون رقم 139/ 1981، والثانية المتعلقة بمدى استفادة طالب الترخيص بحكم المادة (16) من القانون رقم 136/1981 المشار إليه وهو الأمر الذى كشف عنه قرار إعادة فتح المركز بعد إغلاقه إداريا وذلك بارجاء الترخيص النهائى لحين استقرار الأوضاع القانونية وهو ما يتحقق به صحة وسلامة موقف الجهة الإدارية.
وإذ يضاف إلى ما تقدم ما جاء باقرار الخاصر عن المطعون ضده من تسليم شقه النزاع إلى المالك وهو الأمر الذى يحسم ما كان مثار بشأن المركز طالب الترخيص ويتحقق به انعدام محل القرار الإدارى المطلوب وقف تنفيذه وبالتالى ينتهى وجود ركن الجدية فيه مما يتعين معه الحكم برفض الطلب دون حاجة لبحث ركن الاستعجال لعدم جدواه.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك، فانه يتعين القضاء بإلغائه ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات أعمالا لحكم المادة (184) من قانون المرافعات.
* فلهذه الأسباب :
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.