الطعن رقم 999 لسنة 37 بتاريخ : 1997/01/19 الدائرة الأولي

____________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة و رئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : رائد جعفر النفراوى ومحمد عبد الرحمن سلامة و السيد محمد السيد الطحان ، أحمد عبد العزيز أبو العزم (نواب رئيس مجلس الدولة)

* الإجراءات :

فى يوم الاثنين الموافق 2/2/1991 أودع الأستاذ / ....... المحامى عن نفسه وبصفته وكيلاً عن باقى الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 999 لسنة 37 ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – بالقاهرة فى الدعوى رقم 1547 ق بجلسة 1/1/1991 والقاضى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وإلزام المدعين المصروفات.
وطلب الطاعنون للأسباب المبينة بتقرير الطعن – قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء نتيجة الانتخابات بدائرة بولاق الدكرور وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده بصفته على النحو المبين بالأوراق.
قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون عليه وباختصاص محكمة القضاء الإدارى ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى تلك المحكمة بهيئة أخرى لتفصل فيها مع الإبقاء على الفصل فى المصروفات.
وتداولت دائرة فحص الطعون نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى موضوع النظر، بجلسة 18/8/1996 وفى تلك الجلسة قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 17/11/1996 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 19/9/1997 وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة:

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانوناً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق أنه بتاريخ 9/12/1995 أقام المدعون (الطاعنون) الدعوى رقم 1547 لسنة 45 ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بطلب وقف الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار إعلان نتيجة الانتخابات بدائرة بولاق الدكرور – فى الموضوع بإلغاء إعلان نتيجة الانتخابات على مستوى جمهورية مصر العربية عامة وبدائرة بولاق الدكرور خاصة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليه المصاريف.
وقال المدعون شرحاً للدعوى إنهم تقدمواً للترشيح لعضوية مجلس الشعب عن دائرة بولاق الدكرور وهى الدائرة الثالثة من محافظة الجيزة وجرت العملية الانتخابية بطريقة مزورة أدت إلى نتيجة غير النتيجة الحقيقية وأعلنها المدعى عليه يوم الأحد الموافق 2/12/1995 واستطرد المدعون قائلين إن هذا القرار قد صدر باطلاً تأسيساً على أن وزير الداخلية قد حذف رموز الأحزاب كلها إلا رمز الحزب الوطنى الديموقراطى الذى أبقى عليه تسهيلاً لعلمية التزوير، كما أنه تعمد أن يعطى الرقمين الأول والثانى على مستوى الجمهورية لمرشحى الحزب الوطنى الديموقراطى بقصد تسهيل وتيسير اختيارهم على الناخب، فضلا عن أن القانون الجديد لمباشرة الحقوق السياسية فرض على الناخب أن يختار على وجه الالتزام أحد العمال أو الفلاحين وإلا بطل صوته وأنه تم إدخال الغش والتدليس على إرادة الناخبين وذلك بتصحيح ورقة إبداء الرأى بوضع المرشحين فى عمود واحد سواء كانوا من العمال أو الفئات مما حال بين الناخبين وبين إبداء رأيهم على نحو صحيح كما انهم فوجئوا بأن عدد اللجان الفرعية بالدائرة قد بلغ ثلاثة وستين لجنة مما ضيع عليهم وضع مندوبيهم فى اثنى عشر لجنة وهو ما أثر على ترتيب مندوبيهم على مستوى اللجان بأكملها.
وبجلسة 1/1/1991 صدر الحكم المطعون فيه وقضى بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وإلزام المدعين المصروفات وأقامت المحكمة قضاءها على أن عملية الانتخاب بمعناها الدقيق أو التى تتمثل فى قيام اللجان الفرعية بمباشرة عملية الاقتراع تحت إشراف اللجان العامة، ويعلن رئيس اللجنة الفرعية ختام عملية الاقتراع متى حان الوقت المعين لذلك وتختم صناديق الانتخاب وتسلم إلى رئيس اللجنة العامة لفرزها بواسطة لجان الفرز التى تتولى – بالإضافة إلى فرز الأصوات – الفصل فى جميع المسائل المتعلقة بتغطية الانتخاب وفى صحة إبداء كل ناخب رأيه وبعد انتهاء عملية تسلم المحاضر موقعة إلى اللجنة العامة ليعلن رئيسها نتيجة الانتخاب )- هذه العملية تظل بمنأى عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بحسبانها تنصب أساسا على بطلان عملية الانتخاب ذاتها أى بما يتعلق بمباشرة بإرادة الناخبين والتعبير عنها وما يشوب ذلك من خطأ فى فهم تلك الإرادة واستخلاصها استخلاصا سليما يعتد به الإعلان عنها على الوجه الصحيح من أمرها – هو ما يتعلق بالإرادة الشعبية فى عملية الانتخاب التى يتعين أن يترك الفصل فيها للمجلس الشعبى الممثل لهذه الإرادة وذلك تطبيقا لمبدأ الفصل بين السلطات خاصة وأن هذا الاستخلاص وصحيح الأمر فيه والإعلان عن مكنونه إنما يتطلب عادة تحققا ينص أمره وفق المادة 93 من الدستور بمحكمة النقض وحدها لدى تحريك ولايتها واستنباط اختصاصها فى شأنه مما يتعين ألا يقصد عنه رئيس محكمة الشعب أخذاً بعين الاعتبار ما ورد بالمادة 20 من قانون مجلس الشعب التى حددت سبيل إبطال الانتخاب، ولما كانت الدعوى الماثلة تنصب على قرار إعلان نتيجة الانتخاب بدائرة بولاق الدكرور – الدائرة الثالثة بمحافظة الجيزة، وينعى المدعون على القرار المطعون فيه مخالفته القانون ابتغاء الحكم بإبطال عملية الانتخاب فى حد ذاتها وهى التى تصدر عن هيئة الناخبين وتمثل تعبيراً مباشراً عن إرادتهم فإن هذا الطعن يخرج أساساً عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف صحيح القانون إذ يجب التمييز بين نوعين من الطعون – طعون ترد على المرحلة السابقة على التعبير عن الإرادة الشعبية وهذه بلا جدال من اختصاص محاكم مجلس الدولة دون غيرها من المحاكم أو الجهات الأخرى.
وطعون ترد على مرحلة التعبير عن إرادة الشعب وتلك ينحسر عنها اختصاص مجلس الدولة طبقا لنص الدستور ويبدأ اختصاص مجلس الشعب الذى يبسط ولايته على هذه المرحلة ابتداء من الإدلاء بالأصوات وفرزها وإعلان نتيجة الانتخاب لأنها طعون فى صحة العضوية حتى ولو كان ذلك مبناه الطعون فى قرارات إدارية.
ولما كان ما يبغاه الطاعنون في هذا الطعن مقصور على المرحلة السابقة على التعبير عن الإرادة الشعبية التي هي بلا جدال – كما أفاضت في ذلك المحكمة الإدارية العليا – من اختصاص محاكم مجلس الدولة دون غيرها من المحاكم أو الجهات وآية ذلك أن تحديد رموز المرشحين وإعطاء الحزب الوطني الديمقراطي ومرشحيه ميزة الإبقاء على رمزه مع حذف رموز الأحزاب الأخرى المشتركة وغير المشتركة في العملية الانتخابية مسألة لا تدخل في التعبير عن الإرادة الشعبية بل هي سابقة عليها، وكذلك فإن تصحيح ورقة إبداء الرأي قد استقلت بها وزارة الداخلية في مرحلة سابقة على مرحلة التعبير عن الإرادة ووضع مرشحي الحزب الوطني تؤدى إلى أمرين حرم منهما باقي المرشحين : الأمر الأول : سهولة اختيارهم مع صعوبة اختيار غيرهم، الأمر الثاني : صحة الصوت الذي اختارهم مع عدم احتمال بطلانه مع احتمال بلغت نسبته 11% في دائرة بولاق الدكرور ببطلان صوت من يختار غيرهم لعدم فصل العمال والفلاحين فى عمود مستقل عن عمود الفئات ولا يستطيع الأمي أن يميز بينهما إلا بهذه الطريقة أما خلط هؤلاء بهؤلاء فقد أوقع الناخبين قبل التعبير عن إرادتهم في الخلط والخطأ.
ومن حيث إنه من الأمور المسلمة أن شرط المصلحة الواجب تحققه لقبول الدعوى يتعين أن يتوفر من وقت رفع الدعوى وأن يستمر قيامه حتى يفصل فيها نهائياً ولا يؤثر في الدفع بعدم توافر المصلحة التأخير فى إبدائه إلى ما بعد مواجهة الموضوع لأنه من الدفوع التى لا تسقط بالتظلم فى الموضوع ويجوز إبداؤها وأية حالة كانت عليها الدعوى، ولما كانت دعوى الإلغاء هى دعوى تستهدف إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل صدور القرار المطلوب إلغاؤه فإنه إذا ما حال دون ذلك مانع قانونى فلا يكون هناك وجه للاستمرار فى الدعوى ويتعين الحكم بعدم قبولها لانتفاء المصلحة فيها.
ومن حيث إن الطاعنين يستهدفون بطعنهم الحكم بإلغاء قرار إعلان نتيجة الانتخابات الخاصة بمجلس الشعب على مستوى الجمهورية وفى دائرة بولاق الدكرور بصفة خاصة والتى أعلنت نتيجتها يوم 2/12/1990، ولما كان مجلس الشعب الذى تكون كنتيجة لتلك الانتخابات قد انتهت مدته بإجراء انتخابات جديدة فى نوفمبر سنة 1996 ومن ثم يكون ثمة مانع قانونى يحول دون إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل صدور القرار المطعون فيه ومن ثم لا يكون للطاعنين مصلحة فى الاستمرار فى الطعن ويتعين الحكم بعدم قبول الطعن لانتفاء المصلحة فيه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

* فلهذه الأسباب :

حكمت المحكمة : بعدم قبول الطعن لانتفاء المصلحة في الاستمرار فيه وألزمت الطاعنين المصروفات.