الطعن رقم 1092 لسنة 38 بتاريخ : 1997/02/18 دائرة فحص الطعون

______________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جنا ناشد مينا جنا.نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين /فاورق على عبد القادر الدكتور/ محمد عبد السلام مخلص الدكتور مصطفى محمد أمين الوكيل ،محمد إبراهيم قشطه نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

فى يوم الاربعاء الموافق 25/3/1992 اودع الأستاذ ......... المحامى المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا والوكيل عن الطاعن الاول بالتوكيل العام رقم 1188 ب جنوب القاهرة وعن الثانى رقم 2462 لسنة 1986 عام الوايلى وعن الثالث بالتوكيل العام رقم 1646 الخليفة قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 1092 لسنة 38 ق ضد النيابة الإدارية فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للتربية والتعليم بجلسة 28/1/1992 فى الدعوى رقم 71لسنة 29 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعنين وأخرين والذى قضى بمجازة كل منهم بخصم عشرة أيام من راتبه وبختام تقرير الطعن بطلب الطاعنين الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفه مستعجلة وقف تنفيذ الحكم المطعون عليه وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه و القضاء ببراءتهم مما هو منسوب إليهم.
وقد أعلن تقرير الطعن إلىالنيابة الإدارية بتاريخ 7/4/1992 .
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالراى القانونى فى الطعن الماثل والطعن رقم 1056 لسنة 38ق أرتات فيه الحكم بقبول الطعنيين شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون عليه والقضاء مجددا ببراءة الطاعنين فيما هو منسوب إليهم مما يترتب على ذلك من آثار .
وقد نظر الطاعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قدمت النيابة الإدارية مذكرة فى الطعن الماثل والطعن رقم 1056 لسنة 38 ق طلبت فيها الحكم برفض الطعن وبجلسة 16/6/1996 قررت دائرة فحص الطعون أحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة لنظرة بجلسة 6/8/1996 وأحيل الطعن إلىالمحكمة وتداول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حيث قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم وقد صدر وأودعت مسودة المشتملة على أسبابة ومنطوقه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات المداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفى سائر أوضاعة الشكلية .
ومن حيث أن عناصر المنازعة حسبما هو ثابت بالأوراق تخلص فى أن النيابة الإدارية أقامت الدعوى التأديبية رقم 71 لسنة 29 ق ضد الطاعنين وأخرين وذلك بايداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية للتربية التعليم مشتملة على تقرير باتهام الطاعنين وأخرين الشاغلين لوظيفة خبير مثمن ببنك مصر لانهم واخرين خلال أعوام 1980، 1981 ، 1982 بدائرة بنك مصر بأوصافهم السابقة خانوا الأمانة تواطئوا مع عملاء البنك مخالفين تعليماته المنظمة للتسليف بضمان المعادن النفيسة مجاملة لهولاء العملاء وذلك بان : أولا سهلوا لعملاء البنك المنوة عنهم بالتحقيقات الاستيلاء على أموال مملوكة للبنك مقدراها ثلاثة عشرة مليونا وستمائة واحد وسبعون ألفا وخمسة وأربعون جنيها بأن مكنوهم من الحصول على هذه المبالغ المختلف بضمان كميات من المجوهرات ومشغولات من الذهب والفضة والبلاتين قدروها بقيم مغالى فيها تفوق اضعاف قيمتها الحقيقة ومنحوهم المبلغ المشار إليه بالمخالفة للقواعد المقررة.
ثانيا: أرتكبوا تزويرا فى أوراق رسمية هى نماذج الاستمارات (1) رهون التى يحررونها بصدد أجراء عمليات تقدير قيمة المجواهرات التى تقدم للبنك بقصد الأقتراض بضمانها وذلك بان اثبتوا فيها قيمة المعادن النفيسة والاحجار الكريمة سالفة الأشارة باضعاف قيمتها الحقيقة (ب) استعملوا المحررات المزورة سالفة الذكر مع علمهم بتزويرها بان قدموها للجهات المختصة فى بنك مصر .
ثالثا:اضروا عمدا باموال ومصالح بنك مصر بأن قاموا بتقدير المجوهرات المملوكة لبعض عملاء البنك بأضعاف قيمتها ومكنوهم بذلك من الحصول على المبالغ سالف الاشارة والذى يبلغ بالاضافة إلى الفوائد والعموله عشرون مليون وستون ألفا وثمانمائة وسبعة وستون جنيها بغير حق بما ترتب عليه أضرار جسيمة بأموال البنك.
المخالفون وغيرهم زاولوا مهنة تثمين المعادن النفيسة دون الحصول على ترخيص بذلك فى مصلحة دمغ المصوغات والموازين .
وارتات النيابة الإدارية أن المحالين قد ارتكبوا المخالفات المالية المنصوص عليها بالمادتين 5 ,21 من القانون رقم 120 لسنة 1975 بشان البنك المركزى والجهاز المصرفى .
وطلبت النيابة الإدارية محاكمتهم بالمواد سالفة الذكر والمادة 75 فقرة 6,4,1 من لائحة العاملين بالبنك وأحكام القانون 19 لسنة 1959 والمادتين 91 من القانون رقم 48 لسنة 1978 والمادتين 12،14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 والمادتين 15، 19 من القانون 47 لسنة 1972 لتنظيم مجلس الدولة وبجلسة 28/1/1992 حكمت المحكمة بمجازاة كل من الطاعنين بخصم عشرة أيام من راتب كل منهم وأقامت المحكمة قضاءها على أنه وقد قضت المحكمة الجنائية ببراءة المحالين وغيرهم بما نسب إليهم من مخالفات بالبندين أولا وثانيا من تقرير الاتهام فانه لا يجوز معاودة الفصل فى تلك المخالفات فضلا عن أن المحكمة الإدارية العليا قضت فى الطعن رقم 424 لسنة 35 المقام من زملاء المحالين ببراءتهم وبالنسبة للمخالفة الاخيرة بتقرير الاتهام وقوامها امتهانهم مهنه تثمين المعادن النفيسة دون الحصول على ترخيص من مصلحة دمغ المصوغات فان تلك المخالفة ثابتة فى حقهم بحسبانهم كانوا يعملون بعدم صلاحيتهم قانونا بالاداء تلك المهنة الأمر الذى تستوجب مجازاتهم عن تلك المخالفة.
ومن حيث أن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون والخطأ فىتطبيقة ومخالفة الثابت بالاوراق وكونه مشوبا بالفساد فى الاستدلال وذلك تأسيسا على:
1)
أن الطاعنين قد عينوا بوظائفهم بمقتضى قرار من السلطة المختصة فضلا عن أنهم قد أمضوا فترة التدريب المنصوص عليها بالقانون وذلك بمصلحة دمغ المصوغات والموازين وحصلوا على شهادات تفيد أجتيازهم التدريب كما وأنهم قد حصلوا على تراخيص لمزاولة العمل كخبراء لتثمين المعادن النفيسة والأحجار الكريمة .
2)
أن الحكم المطعون عليه قد اسس على أن الطاعنين كانوا يعلمون بعدم صلاحيتهم قانونا لأداء المهمة التى نيطت بهم وذلك على خلاف ما تقضى به المادة 18 من القرار رقم 469 لسنة 1986 التى تلزم الجهات المعنية التى يعمل لديها اشخاص غير مرخص لهم من مصلحة دمغ المصوغات بممارسة المهن المنصوص عليها فى هذا القرار بأخطار المصلحة باسمائهم والاعمال المنوطة بهم خلال سته أشهر لامتحانهم والترخيص لهم طبقا لا حكامه
3)
أن القانون رقم 68 لسنة 1972 بشان الرقابة على المعادن النفيسة صدر بعد تثمين الخبراء الطاعنين بست سنوات.
4)
لا صحة لما ذهب إلية الحكم المطعون عليه أن الطاعنين أقروا بعدم حصولهم على تراخيص لمزاولة المهنة ذلك لان الثابت من ملفات خدمتهم أنهم قد حصلوا على تلك التراخيص قبل تعينهم بالبنك .
5)
لم يتبين الحكم المطعون عليه الأساس الذى بنى عليه النتيجة التى استخلصها لعدم حصول الطاعنين على تراخيص بمزاولة المهنة .
6)
أن إدارة البنك لم تبدى ثمة اعتراضا على مباشرة الطاعنين أعمالهم
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الطاعنين قد عينوا بوظائفهم مثمنين للمعادن النفيسة ببنك مصر وذلك بعد حصولهم على تراخيص بمباشرة تلك الوظيفة من الجهة المختصة وذلك قبل العمل بالقانون رقم 68 لسنة 1976 بشان الرقابة على المعادن الثمينة وأنه ولئن كانت المادة 19 من هذا القانون تنص على أن (يحظر ممارسة مهنة الخبراء المثمنين للمعادن النفيسة والأحجار الكريمة ذات القيمة ومهنة تحليل المعادن الثمينة الجاسنجيه لتحديد عيارها ومهنة صناعة المشغولات من هذه المعادن وذلك بغير ترخيص من مصلحة دمغ المصوغات والموازين ........................................
ولا يسرى الحظر المشار إليه فى الفقرة الأولى من هذه المادة على القائمين بمارسة المهن المشار اليها إلا بعد ستة أشهر من صدور القرارات اللازمة لتنفيذه) بما كان يتعين معه على الطاعنين الحصول على التراخيص اللازمة. فى هذا الشان نزولا على حكم القانون خلال ستة أشهر من تاريخ صدور القرارات التنفيذية للقانون المشار إليه ألا أنه لما كان هذا اللالتزام يقوم على إدارة البنك الذى يعملون به وهو أحد بنوك القطاع العام تخضع لرقابة البنك المركزى .
و حيث كان يجب على تلك الإدارة المبادرة إلى أتخاذ إجراءات حصولهم على تلك التراخيص أو تغيير وظائفهم دون أن تلزم الطاعنين بمباشرة اعمالهم وهو ما حدا بالحكم المطعون عليه أن يقرر فى أسبابة ( وإذ لا يفوت المحكمة أن تشير إلى أن ثمة خطأ جسيم قد وقع من مسئولى البنك عندما كلفوا المتهمين بالقيام بأعمال تثمين المعادن الثمينة حال عدم حصولهم على ترخيص بذلك من مصلحة دمغ المصوغات والموازين وأن ذلك كان يوجب على النيابة الإدارية أن تشملهم بالتحقيق ) وهو ما يفيد أن خطأ إدارة بنك مصر يستغرق خطا الطاعن وبالتالى ما كان يجوز للبنك مساءلة الطاعنين عن تلك المخالفة هذا فضلا عن أن الأوراق قد أجدبت عن مباشرة الطاعنين لاعمال تثمين المعادن الثمينة خارج نطاق عملهم بالبنك الذى يعملون به الأمر الذى تعدو معه المخالفة المنسوبة إليهم فى هذا الشأن غير قائمة على أساس فى الاوراق أو القانون مما يتعين معه القضاء ببراءة الطاعنين ما نسب إليهم من مباشرة أعمال تثمين المعادن الثمينة بغير ترخيص وإذ ذهب الحكم المطعون عليه غير هذا المذهب فأنه يكون مخالفا للقانون جديرا بالألغاء والقضاء ببراءة الطاعنين مما هو منسوب إليهم.
ومن حيث إن الطعون التأديبية معفاة من الرسوم القضائية

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وببراءة الطاعنين مما هو منسوب إليهم.