الطعن رقم 1219 لسنة 38 بتاريخ : 1997/02/23 الدائرة الأولي
_______________________
برئاسة السيد المستشار /على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين :رائد / جعفر النفراوى ومحمد عبد الرحمن سلامة والسيد محمد السيد الطحان وأدوارد غالب سيفين (نواب رئيس مجلس الدولة)
* الإجراءات :
فى يوم الخميس الموافق 1/4/1992 أودع الأستاذ / ............ المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدول المحكمة برقم 1219 لسنة 38 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة منازعات الأفراد والهيئات ب بجلسة 20/2/1992 فى الدعوى رقم 3056 لسنة 41 ق المرفوعة من الطاعن ضد المطعون ضدهما والذي قضى بقبول الدعوى شكلا، ورفضها موضوعاً وإلزام المدعى المصروفات، وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبأحقية الطاعن فى المعاش المستحق لكل نقابة من نقابتي أطباء الأسنان والبشرى مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسببا ارتأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بجلسة 1/9/1996 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى / موضوع لنظرة بجلسة 17/11/1996 م وتدوول نظر الطعن أمام هذه المحكمة، وبعد أن استمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوى الشأن على النحو المبين بمحاضر الجلسات قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة:
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 19/2/1985م أقام ............ الدعوى ابتداء أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية ضد: 1) رئيس اتحاد نقابات المهن الطبية 2) رئيس الاتحاد المحلى لنقابات المهن الطبية بالإسكندرية، طالبا فى ختام عريضتها الحكم بأحقيته فى صرف معاش التقاعد المستحق له من نقابة طب الأسنان ونقابة الطب البشرى وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وقال شرحا للدعوى إنه حصل عام 1942 على بكالوريوس طب الأسنان وقيد بالنقابة تحت رقم 168 ر 500 واستمر يسدد الاشتراكات منذ سنة 1942 حتى الآن بانتظام، وفى عام 1950 حصل على بكالوريوس الطب البشرى وقيد بالنقابة تحت رقم 2233ر4699 واستمر يسدد الاشتراكات لهذه النقابة أيضاً منذ سنة 1950 وحتى الآن، وبتاريخ 11/9/1984 تقدم بطلب إلى كل من نقابة طب الأسنان، ونقابة الطب البشرى يطلب فيه تقرير معاش له لبلوغه سن الخامسة والستين تطبيقاً لأحكام القانون رقم 13 لسنة 1183 ولائحته التنفيذية، كما تقدم بتاريخ 6/10/1984 بطلب متضمنا جميع البيانات وبأحقيته فى الجمع بين معاشي النقابتين، وقد فوجئ بتاريخ 4/12/1984 بإخطاره بكتاب اتحاد نقابات المهن الطبية رقم 3784 والذي ورد به أنه بعرض الأمر على مجلس الاتحاد لم يوافق على صرف معاشين له أخذا برأي المستشار القانوني للاتحاد ونعى المدعى على هذا القرار مخالفته للقانون المشار إليه ولائحته التنفيذية واختتم عريضة الدعوى بالطلبات المشار إليها، ونظرت محكمة الإسكندرية الابتدائية الدعوى على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، حيث قدم الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرة دفع فيها بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، وإحالتها إلى محكمة القاهرة الابتدائية، كما قدم وكيل المدعى حافظة مستندات ومذكرة بدفاعه صمم فيها على طلباته، وبجلسة 12/11/1985 قضت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القاهرة الابتدائية، وأحيلت الدعوى إلى تلك المحكمة وتدوول نظرها أمامها على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث قدم الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرة دفاع طلب فى ختامها الحكم برفض الدعوى، وبجلسة 20/12/1987 قضت المحكمة بعد اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة للاختصاص وأحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري وتدوول نظرها أمامها على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث قدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة بدفاعه صمم فيها على طلب الحكم برفض الدعوى، كما قدم مذكرة ثانية خلال فترة حجز الدعوى للحكم طلب فيها الحكم أصلياً، بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد واحتياطياً برفض الدعوى وإلزام رافعها المصروفات.
وبجلسة 20/2/1992 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً، وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعى المصروفات وشيدت المحكمة قضائها بالنسبة لشكل الدعوى أنها تعد من دعاوى الاستحقاق التي لا يقيد رفعها بالمواعيد والإجراءات المقررة لدعوى الإلغاء المنصوص عليها بقانون مجلس الدولة، وأضافت المحكمة بالنسبة لموضوع الدعوى أن مفاد نصوص المواد الأولى والثانية والثامنة والعاشرة من القانون رقم 13 لسنة 1983 بشأن اتحاد نقابات المهن الطبية والمادة الثانية من قرار وزير الصحة رقم 643 لسنة 1983 بشأن لائحة صرف المعاشات والإعانات لأعضاء اتحاد نقابات المهن الطبية وأسرهم والمعدلة بقرار وزير الصحة رقم 445 لسنة 1984 أن المشرع أنشأ بالقانون رقم 13 لسنة 1983 اتحادا لنقابات المهن الطبية، وهى الطب البشرى ، وطب الأسنان والصيدلة والطب البيطري وأسبغ على هذا الاتحاد الشخصية الاعتبارية المستقلة من نقابات المهن الطبية المكونة له، ويتولى صندوق الإعانات والمعاشات بالاتحاد صرف الإعانات والمعاشات المستحقة للأعضاء على نحو ما حددته المادة الثانية من اللائحة ، وحدد القانون موارد هذا الصندوق وتطلب لصرف الإعانة أو المعاش التقدم بطلب إلى رئيس الاتحاد، وأنه إذا كان ذلك وكان اتحاد نقابات المهن الطبية هو المهيمن على صندوق الإعانات والمعاشات فإن أي عضو نقابة طبية من النقابات المكونة للاتحاد ينشأ حقه فى الإعانة أو المعاش قبل الصندوق مباشرة وليس قبل النقابة التي يتبعها ويشترك فيها مما يترتب عليه ألا يتعدد معاش العضو ويتعدد اشتراكه فى النقابات الطبية المكونة للاتحاد، ومن ثم خلصت المحكمة إلى أن مسلك اتحاد نقابات المهن الطبية برفض صرف معاشين للمدعى وبأحقيته فى صرف معاش واحد من صندوق الإعانات والمعاشات قد بنى على أساس صحيح وتكون الدعوى جديرة بالرفض.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ تطبيقه وتأويله لأن المستفاد من أحكام المواد 1 و2 و8 و9 /3، 17 و 31 من القانون رقم 13 لسنة 1983 بشأن اتحاد نقابات المهن الطبية والمادة 1 و2 و7 و8 و32 من قرار وزير الصحة رقم 243 لسنة 1983 المعدل بالقرار رقم 445 لسنة 1984 بإصدار لائحة صرف المعاشات والإعانات لأعضاء اتحاد نقابات المهن الطبية وأسرهم أن المشرع خول كل عضو من أعضاء نقابات المهن الطبية المشار إليها الحق فى تقاضى معاش النقابة المقيد بها عند بلوغه سن الخامسة والستين أو التقاعد أو العجز عند توافر الشروط والضوابط لمنح هذا المعاش كما أجاز الجمع بين هذا المعاش وأي معاش يتقاضاه من جهة أخرى ولاسيما أن الكيان القانوني لكل نقابة من النقابات الأربع قائم بذاته بكل خصائصه مما يقتضي التمتع بكل الميزات المقررة للعضو وبكل نقابة على حدة بصرف النظر عما إذا كان صندوق المعاشات واحداً أو متعددا، ومن ثم يكون لكل عضو ينتمي لإحدى هذه النقابات الحق فى الحصول على ميزة عضويته فيها وأهمها استحقاقه لمعاش نقابته أسوة بزملائه فيها طالما كان قائما بالالتزامات والواجبات التي يفرضها القانون عليه وعلى الأخص سداده الاشتراك السنوي، وأنه إزاء ما هو ثابت بالأوراق والمستندات من قيد الطاعن بكل من نقابة طب الأسنان والطب البشرى وقيامه بسداد الاشتراك السنوي لكل منهما على حدة بانتظام والتزامه بالواجبات التي فرضها اتحاد نقابات المهن الطبية، فإنه (أي الطاعن) يحق له منطقاً وقانونا التمتع بالميزات التي يحصل عليها كل عضو داخل النقابتين وعلى الأخص الجمع بين المعاش المقرر لكل نقابة خاصة وأنه لا يوجد ضمن النصوص المشار إليها ما يحول دون صرف المعاش للعضو باعتباره عضو بكل من النقابتين أو ما يوجب صرف معاش واحد من إحدى النقابتين، وقدم الطاعن مذكرة دفاع صمم فيها على طلباته.
ومن حيث إن القانون 45 لسنة 1969 بشأن نقابة الأطباء ينص فى المادة (1) منه على أن، تنشأ نقابة للأطباء تكون لها الشخصية الاعتبارية ... الخ وينص المادة (3) على أن يشترط فيمن يكون عضوا بالنقابة ما يأتي :- أ ...... ب) أن يكون حاصلاً على ترخيص بمزاولة المهنة من وزارة الصحة، ولا يجوز مزاولة المهنة بأي صورة من الصور إلا بعد القيد فى الجدول العام للنقابة والتسجيل فى النقابة الفرعية، كما أن استمرار القيد شرط من شروط مزاولة المهنة كما ينص فى المادة (4) على أن يقدم طالب القيد فى الجدول العام طلبه للنقابة مرفقاً به .. الخ وينص فى المادة (10) على أنه أ- على كل عضو مقيد اسمه بالجدول العام أن يؤدى لصندوق النقابة فى ميعاد أقصاه آخر ديسمبر من كل عام اشتراكا سنويا على الوجه المبين فى قانون اتحاد نقابات المهن الطبية. ب) توزيع حصيلة اشتراكات لأعضاء ورسوم القيد فى الجدول العام على النحو الآتي : 15% لصندوق النقابة والنشاط العلمي، 10% لصندوق النقابة الفرعية، 70% لصندوق الإعانات والمعاشات لاتحاد نقابات المهن الطبية، 5% للمصروفات الإدارية لاتحاد نقابات المهن الطبية ... الخ، وكذلك ينص فى المادة (12) منه على أن تتألف الجمعية العمومية للنقابة من جميع الأطباء المقيدين فى الجدول العام الذين أدوا الاشتراكات السنوية .. الخ كما أن القانون رقم 46 لسنة 1969 بإنشاء نقابة أطباء الأسنان ينص فى المادة (1) منه على أن، تنشأ نقابة لأطباء الأسنان تكون لها الشخصية الاعتبارية ... الخ وينص فى المادة (3) على أن يشترط فيمن يكون عضوا بالنقابة ما يأتي : أ- ... ب- ... جـ - .... د – أن يكون اسمه مقيداً بسجلات وزارة الصحة ، كما ينص فى المادة (4) على أن تنشأ بالنقابة الجداول الآتية: أ- الجدول العام ، ويقيد فيه كل طبيب استوفى الشروط المنصوص عليها فى هذا القانون ... الخ وينص فى المادة (13) على أنه على كل عضو مقيد فى الجدول العام أن يؤدى لصندوق النقابة فى ميعاد أقصاه آخر ديسمبر من كل عام اشتراكا سنوياً على الوجه المبين فى قانون اتحاد نقابات المهن الطبية، وينص فى المادة (14) على أن توزع حصيلة اشتراكات الأعضاء ورسوم القيد فى الجدول العام على النحو الآتي : 15% لصندوق النقابة والنشاط العلمي، 10% لصندوق النقابة الفرعية، 70% لصندوق الإعانات والمعاشات لاتحاد نقابات المهن الطبية، 5% للمصروفات الإدارية لاتحاد نقابات المهن الطبية ... الخ، وكذلك ينص فى المادة (16) على أن تتألف الجمعية العمومية من جميع الأعضاء المقيدة أسماؤهم فى الجدول العام الذين أدوا الاشتراكات المستحقة حتى آخر السنة المنتهية ... الخ، وأن القانون رقم 13 لسنة 1983 بشأن اتحاد نقابات المهن الطبية ينص فى المادة (1) منه على أنه ينشأ اتحاد يسمى اتحاد نقابات المهن الطبية تكون له الشخصية الاعتبارية مقره مدينة القاهرة ويضم أعضاء نقابات الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان والأطباء البيطريين ... الخ، وينص فى المادة (2) على أن يختص اتحاد نقابات المهن الطبية بما يأتي : 1- إنشاء صندوق إعانات ومعاشات لجميع أعضاء نقابات المهن الطبية وأسرهم. 2- استثمار أموال الصندوق المذكور فى البند السابق. 3- وضع لائحة بالقواعد التي تمنح بموجبها المعاشات والإعانات لأعضاء الاتحاد وأسرهم وتعديلها طبقا لحالة الصندوق المالية ومراقبة تنفيذها ... الخ، كما ينص فى المادة (4) على أن تتكون الجمعية العمومية للاتحاد من جميع أعضاء النقابات الأربع الذين لهم حق حضور الجمعية العمومية لكل نقابة من هذه النقابات وينص فى المادة (8) على أن ينشئ مجلس الاتحاد صندوقاً يسمى صندوق الإعانات والمعاشات تكون له الشخصية الاعتبارية ويكون مقره مدينة القاهرة ويقوم بصرف معاش لجميع أعضاء نقابات المهن الطبية وأسرهم وإعانات وقتية أو دورية طبقاً لأحكام القانون ... الخ، وكذلك ينص فى المادة (9) على أن تتكون موارد الصندوق من : أولاً .... ثانيا .... ثالثا : 70% من الاشتراكات التي تدفعها كل نقابة من النقابات المذكورة فى المادة (1) وينص في المادة (10) علي أن يضع مجلس الاتحاد ….اللائحة التي تحدد قيمة المعاش الذي يصرف للعضو أو أسرته وتعرض اللائحة على الجمعية العمومية المشكلة وفقاً للمادة (4) من هذا القانون وتصدر هذه اللائحة بقرار من وزير الصحة وأخيراً ينص فى المادة (17) على أن المعاش حق لكل عضو دون النظر إلى دخله أو معاشه من جهة أخرى ..... الخ، وتنص لائحة صرف المعاشات والإعانات المقررة لأعضاء اتحاد نقابات المهن الطبية الصادرة بقرار وزير الدولة للصحة رقم 243 لسنة 1983 المعدل بالقرار رقم 445 لسنة 1984 فى المادة (1) منها على أن المعاش حق لكل عضو ولأسرته بعد وفاته يصرف طبقاً للقواعد الواردة بهذه اللائحة دون نظر إلى دخله الخاص أو معاشه الذي يتقاضاه من أي جهة أخرى وتنص فى المادة (2) على أن تنضم معاشات الأعضاء إلى ثلاثة أنواع : 1) معاش تقاعد 2) معاش خاص لمن يبلغون سن 65 عاما فأكثر 3) معاش عجز.
ومن حيث إن مفاد نصوص المواد المتقدمة أن المشرع أنشأ نقابة الأطباء ونقابة أطباء أسنان كل منهما كيانا قانونيا قائمة بذاته لها شخصيتها الاعتبارية المستقلة بتنظيم أعضاؤها ولها مواردها المالية، وحدد شروط العضوية بكل منها وحقوق الأعضاء وواجباتهم، والالتزامات المفروضة عليهم ولا يوجد نص صريح يحظر على أي عضو من الأعضاء فى إحدى النقابتين الجمع بين عضويتها وعضوية النقابة الأخرى متى توافرت فيه الشروط المقررة لذلك وتم قيده طبقاً لقانونها، كما لا تنطوي العضوية فى إحدى النقابتين على إخلال بآداب المهنة فى النقابة الأخرى أو تقاليدها أو حط من قدرها وجعل لكل عضو من أعضاء النقابتين متى كان مسدداً للاشتراكات على الوجه المتطلب قانوناً حق حضور الجمعية العمومية لنقابته وخوله بهذه الصفة حق حضور الجمعية العمومية لاتحاد نقابات المهن الطبية، كما أوجب على كل عضو فى نقابته سداد اشتراك سنوي يؤول 70% منه إلى صندوق المعاشات والإعانات الذي ناط به القانون صرف معاشات لجميع أعضاء نقابات المهن وأسرهم باعتبار أن المعاش حق لكل عضو ولأسرته بعد وفاته فمن ثم يكون المعاش مرتبطاً بعضوية النقابة وصولا في جزء منه بنسبة من اشتراك العضو فى النقابة ورسم قيده بها وعائد استثمار هذه الأموال مما مفاده تعدد المعاش بتعدد النقابات التي ينتظم العضو فيها حيث لا حظر على الجمع بين عضوية أكثر من نقابة ولا حظر تبعا لذلك على الحق فى المعاش الذي تخوله العضوية عند توافر مناط استحقاقه بحسبان أن المعاش حق لكل عضو من أعضاء النقابات الأربع ولأسرته بعد وفاته ولا حجة فيما قد يثار من أن مجلس الاتحاد يضع فى حدود الموارد المالية لصندوق المعاشات اللائحة التي تحدد قيمة المعاش الذي يصرف للعضو أو لأسرته، لأنه وإن كانت قيمة المعاش وكذلك الإعانات تحدد فى حدود الموارد المالية للصندوق بحيث تتأثر هذه القيمة صعوداً وهبوطاً بحسب تضخم موارد الصندوق أو ضمورها إلا أن ذلك رهين بقاعدة عامة تحدد قيمة المعاش بالنسبة لجميع المستحقين ممن تتماثل أوضاعهم إلا أنه لا يجوز لمجلس الاتحاد أو للائحة التي يضعها النص على قصر حق العضو الذي يشترك فى أكثر من نقابة أو أسرته من بعده على معاش واحد لأن مفهوم ذلك هو إعطاء العضو أو أسرته معاش إحدى النقابتين وحرمانه أو أسرته من معاش النقابة الأخرى وهو أمر غير جائز قانونا، ومن ثم فإنه إذا ما جمع العضو بين عضوية نقابة الأطباء وعضوية نقابة أطباء الأسنان فإن يحق له قانوناً الجمع بين المعاش المستحق عن عضويته فى كل من النقابتين متى تحقق به سبب الاستحقاق وفقا للقواعد المنصوص عليها فى لائحة المعاشات والإعانات.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم وكان الثابت من الأوراق ولم تدحضه الجهة الإدارية المطعون ضدها أن الطاعن عضو بنقابة الأطباء ونقابة أطباء الأسنان وظل يجمع بين عضويته بهاتين النقابتين منذ عام 1950 إلى أن بلغ سن الخامسة والستين فى أكتوبر سنة 1984 ومضى على قيده بكل من النقابتين أكثر من ثلاثين عاماً وتوافرت فيه باقي الشروط الأخرى المقررة من حيث سداد الاشتراكات والإقامة الدائمة داخل مصر فإنه يستحق عن عضويته وكل من النقابتين المعاش الخاص المقرر لمن يبلغ سن الخامسة والستين المنصوص عليه فى المادتين (2 بند 2) و (7) من لائحة المعاشات والإعانات سالفة الذكر مع أحقيته فى الجمع بين المعاشين.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ تطبيقه وتأويله واجبا إلغاؤه ، الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعن فى الحصول على معاش من عضويته بكل من نقابة الأطباء ونقابة أطباء الأسنان وبأحقيته فى الجمع بينهما وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها بالمصروفات.
* فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعن في الحصول على معاش عن عضويته بكل من نقابة الأطباء ونقابة أطباء الأسنان وبأحقيته في الجمع بين المعاشين، وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.