الطعن رقم 1286 لسنة 35 بتاريخ : 1997/04/06

______________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : رائد جعفر النفراوي، محمد عبد الرحمن سلامه، السيد محمد السيد السيد الطحان، احمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 24/3/1989 أودع الأستاذ ........ المحامي بصفته نائبا من ورثة ........ السابق تحديدهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير عن مقيد بجدولها برقم 1286 لسنة 75 ق . ع في حكم القضاء الإداري الصادر بجلسة 26 /1/ 1989 في الدعوى رقم 1863 لسنة 41 والذي قضي بإلغاء قرار الإدارة السلبي بالامتناع السلبي بالامتناع عن تسليم المدعي - مورث الطاعنين في الطعن رقم 1286 لسنة 35 ق ع المشار إليه قطعة الأرض المبيعه له والمبينة الحدود والمعالم بالأوراق، وما يترتب على ذلك من آثار وبرفض ماعدا ذلك من طلبات - وطلب الطاعنون في الطعن المذكور الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من رفض طلب التعرض والحكم بإلزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يؤديا للطاعنين مبلغ 250 ألف جنيه كتعويض عن الاضرار المادية والادبية من التأخير والتنفيذ مع إلزامها المصروفات .
وبذات التاريخ أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين في الطعن رقم 1300 لسنة 35 ق ع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بالرقم المذكور ذات الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في الدعوى المشار إليها ضد فهمي كامل المسيري وباقي المطعون في الطعن المشار إليه وطالبت الحكم أولا بوقف تنفيذ الحكم المشار إليه بصفة عاجلة وثانيا باحالته الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ويرفض الدعوى وإلزام المطعون فيه ويرفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهم المصروفات .
أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا في الطعن طلبت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلا في الموضوع برفض الطعن رقم 1300 لسنة 35 ق.ع في الطعن رقم 1286 لسنة 35 ق. بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بالتعويض المناسب الذي تقدره المحكمة وإلزام- الجهة الإدارية المصروفات - ثم نظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون علي الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 17/5/1995 قررت الدائرة ضم الطعن رقم 1300 لسنة 35 ق. ع إلى الطعن رقم 1286 لسنة 35 ق ليصدر فيهما حكم واحد، وبجلسة 5 /2 / 1996 قررت المحكمة إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا لنظرهما بجلسة 17/3/1996 وبجلسة 26 /1 / 1996 وبجلسة 26 /1/ 1997 قررت حجز الطعن للحكم فيه لجلسة اليوم وفيه صدر وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق .

*
المحكمة

بعد الاطلاع علي الأوراق والمستندات وسماع الإيضاحات والمداولة .
من حيث أن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 26/1/1989 وأودع تقريري الطعنين الماثلين في 23/3/1989 والمستوفي كل من الطعنين الماثلين في 23/3/1989 والمستوفي كل من الطعنين أوضاعه الكلية ومن ثم يكون كل منهما مقبولا شكلا .
ومن حيث أن واقعات النزاع الماثل تتحصل في انه بتاريخ 15/6/1985 اقام مورث الطاعنين في الطعن رقم 1286 لسنة 35 ق . ع الدعوى رقم 1716 لسنة 85 م أمام محكمة دمنهور الابتدائية بطلب الحكم بإلزام المدعي عليهما بأنه يسلما للمدعي قطعة الأرض الموضحة الحدود والمعالم والموقع والرقم بالعريضة خالية مما يشغلها نفاذا لشروط المزاد المنوه عنه بالأوراق، ثانيا بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا للمدعي مبلغ 12500 جنيه كتعويض عن التأخير في تنفيذ ما عليها من التزامات، وقال المدعي شرحا لدعواه أن الوحدة المحلية، لمركز ومدينة دمنهور أعلنت في سنة 1979 عن شروط بيع قطعة ارض مقسمة ( تقسيم مدرسة دمنهور ) وارفقت صورة من مشروع التقسيم لقطعة الأرض المذكور الي27 قطعة وذيل المشروع بتوقيع وخاتم شعار الجمهورية، وقد رسي المزاد علي المدعي بشراء القطعتين رقمي 13، 14 ن التقسيم المذكور واخطر بموافقة محافظة البحيرة باعتماد رسو المزاد فقام بسداد كافة التزاماته إلا أن الجهة المدعي عليها لم توف بالتزامها بتسليمه قطعتين الأرض المباعتين له وأودعت جهة الإدارة المدعي عليها قلم كتاب ذات المحكمة صحيفة دعوى فرعية بطلب إلزام المدعي عليهم الخصم المشار إليهم (المطعون ضدهم فى الطعن رقم 1300 لسنة 35 ق.ع) متضامنين بأن يدفعوا للإدارة بأمر أن الحكم به نهائيا من تعويضات في الدعوى الاصلية على أساس انهم قاموا بتخطيط وتقسيم الأرض المذكورة إلى قطع للبيع بالمزاد وترسيه بيع القطع المشار إليها على المدعي رغم عدم جواز التصرف فيها باعتبارها من المنافع العامة للدولة ومملوكة لها ملكية عامه ولم تفقد صفتها العامة مما يبطل بيعها وهو ما يمثل إخلالا بواجبات وظائفهم ويرتب ضررا للدولة إذا حكم عليها بالتعويض في الدعوى الأصلية.
وبجلسة 23 /5/ 1987 حكمت محكمة دمنهور الابتدائية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى بإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص حيث قيدت بالرقم المشار إليه، وبجلسة 26/ 12/1989 صدر الحكم المطعون فيه والذي قضي بإلغاء قرار الإدارة السلبي بالامتناع عن تسليم المدعي قطعة الأرض المبيعة له والمبنية الحدود والمعالم بالأوراق ورفض ما عدا ذلك من طلبات وشهدت المحكمة قضائها على أساس أن امتناع الإدارة من تسليم الأرض التي تعاقد عليها بالبيع للمدعي بشكل قرارا سلبيا بمعناه المتعارف عليه وان اعتماد المحافظ للتقسيم وبيع الأرض محل النزاع بناء علي توصية المجلس الشعبي المحلي بناء علي توصيه المجلس الشعبي المحلي ببناء مدرسة جديدة ينطوي علي فهم تجريد ارض المدرسة من صفة النفع العام الأمر الذى يكون معه امتناع الإدارة عن تسليم قطعة الأرض للمدعي استنادا إلى عدم جواز ذلك لعدم فقدها صفة المال العام مما يطل بيعها هو سبب غير صحيح قانونا، واستطردت المحكمة بالنسبة لطلب التعويض التي القول بأنه وان كانت مسئولية الإدارة الموجبة للتعويض قد تكاملت إلا أن ركن الضرر لا يتوافر بالنظر الي ارتفاع أسعار الأرض عن وقت الشراء ومن ثم رفضت المحكمة الحكم بالتعويض .
ونظرا لان هذا القضاء لم يلق قبولا لدي طرفي الخصوم فقد اقام ورثة المدعي الطعن رقم 1286 لسنة 35 ق . ع علي سند من القول بان الحكم المطعون فيه قد خالف القانون واخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك علي الوجه التالي :
انه وان كانت قيمة الأرض قد ارتفعت فان ذلك من حق المشتري ولا يمكن اعتبار ذلك تعويضا عن الاضرار التي نجمت عن التأخير والتسليم .
أن التعويض المسلم به قانونا في حالة عدم قيام المدين بتنفيذ التزامه هو تعويض عن عدم التنفيذ وتعويض عن التأخير التنفيذ ويختص الأولي من قبول التعويض العيني اما الثاني فهو من لضرر الناجم ن التأخير في التنفيذ.
انه إذا كانت أسعار الأرض قد ارتفعت فان تكلفة البناء هي الأخرى قد ارتفعت مما يؤكد الضرر الذي لحق بمورث الطاعنين. ومن ثم اختتم الطاعنون تقرير طعنهم بطلب الحكم لهم بالطلبات السابق بيانها .
وأقامت جهة الإدارة المدعي عليها أصلا في الدعوى الاصلية الطعن رقم 1300 لسنة 35 ق ع علي سند من القول أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون واخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك بالنظر إلى أن القرار محل المنازعة صدر غصبا للسلطة مما ينحدر به إلى درجة الانعدام فضلا عن صدوره علي غير مشروع للتعامل أو التصرفات حيث لم تصدر اداة قانونية مشروعه بانهاء التخصيص فضلا عن انه يمكن القول بانتهاء الغرض الذي خص المال العام من اجله لان المدرسة المقامة علي تلك الأرض كانت ولا زالت تؤدي رسالتها التعليمية ومن ثم لا يترتب علي الإجراءات المخالفة للقانون بطرح الأرض بعد تقسيمها للبيع في المزاد العلني اثر قانوني، ومن ثم طلبت جهة الإدارة الحكم لها بالطلبات السابق بيانها بتقرير الطعن.
ومن حيث أن مقطع النزاع في الطعنين الماثلين هو بيان ما اذا كانت قطعة الأرض المشار إليها قد زال عنها وصف المال العام من عدمه .
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جري أن قرار اعتماد تقسيم الأرض المتنازع عليها وبيعها، وهو القرار الذي صدر من المحافظ ينطوي علي نية تجريد الأرض من صفة العمومية وخلع هذه الصفة عنها وادخالها في ملكية الدولة الخاصة، وقد صدر هذا القرار لسنة 1979 ومن ثم فانه لا يجوز للإدارة أن تتحلل منه بحجة أن توصية صدرت من المجلس الشعبي بإلغاء البيع وجعل الأرض محتفظة بصفتها مال عام من الأموال المملوكة للدولة، لان القطعة المشار إليها تؤثر علي صحة القرار الصادر من المحافظ بعد استنادا الإجراءات الواجهة قانونا ومن ناحية أخرى فإن محافظة البحيرة اصدر القرار رقم 332 لسنة 1989 في شأن الأرض المتنازع عليها مقدمة تفسير تخصهم من ارض مخصصة العامة ( مدرسة ) إلى ارض ملك خاص للوحدة المحلية التي يمكنها اتخاذ إجراءات التصرف فها الأمر الذي يدل علي أن الأرض المتنازع عليها دخلت فعلا في الملكية الخاصة للوحدة المحلية لمركز ومدينة دمنهور وبالتالي يكون تراخي جهة الإدارة في تسليم قطعة الأرض المشار إليها إلى المطعون ضدهم رغم أحقيتهم في الحصول عليها هو يشكل ركن الخطأ في جانب الإدارة .
ومن حيث أن ثمة ضررا لحق بمورث الطاعنين في الطعن رقم 1286 لسنة 35 ق . ع من جراء تراخي الجهة الإدارية في تسليم مورثهم قطعة الأرض المتنازع عليها يتمثل في حرمانه من الاستفادة من الأرض التي تم شرائها طوال الفترة التي ظلت فيها الأرض في حوزته الجهة الإدارية بعد بيعها لمورث الطاعنين وحتى إتمام تسليمها مما يجعل مسئولية الإدارة متوافرة ويكون طلب التعويض قائما عل أساس صحيح من القانون، ولا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن تسليم الأرض للمدعي هو خير تعويض عما لحقه من ضرر بالنظر إلى الارتفاع المستمر فى ثمن الأرض، ذلك أن ارتفاع ثمن الأرض نتيجة مرور الزمن في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة لا يجوز النظر إليه علي انه يمثل تعويضا عن حرمان صاحب الحق في تملك الأرض نتيجة عدم وفاء البائع بالتزامه بضرورة تسليم الشيء المبيع، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه مجافيا للصواب فيما قضي به من رفض طلب التعويض، ويتعين الحكم بإلغائه في هذا الشق.

*
فلهذه الأسباب :

حكمت المحكمة : بقبول الطعنين شكلا وفى الموضوع برفض الطعن رقم 1300 لسنة 35 ق.ع وبإلغاء الحكم المطعون فيه في الطعن رقم 1286 لسنة 35 ق . ع فيما قضي به من رفض طلب التعويض وإلزام الجهة الإدارية بتعويض الطاعنين بمبلغ عشرة آلاف جنيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات .