الطعن رقم 1448 لسنة 36 بتاريخ : 1997/02/16

_____________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة و رئيس المحكمة عضوية السادة الأساتذة المستشارين : رائد جعفر النفراوى ومحمد عبد الرحمن سلامة و ادوارد غالب سيفين و أحمد عبد العزيز أبو العزم ( نواب رئيس مجلس الدولة ) .

*
الإجراءات:

في يوم السبت الموافق 24 / 3/ 1990 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 1448 / 36 ق بجلسة 25/1/1990 والقاضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعن –للأسباب الواردة بتقرير الطعن قبول الطعن شكلاً، و في الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب .
قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وإلزام جهة الإدارة المصروفات – تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 5/3/1996، وبجلسة 3/6/1996 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتي نظرته بجلسة 21/7/1996 ثم بجلسة 29/71996 ثم بجلسة 29،9،1996 وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم 16/2/1997 و بها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة:

بعد الاطلاع على الأوراق و سماع المرافعة وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 5195 لسنة 42 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 3/7/1988 طلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن منحه ترخيصا لمزاولة مهنة التحليل الطبي الكيماوي وإلزام جهة الإدارة المصروفات والأتعاب. وقال شارحاً لدعواه إنه حصل على بكالوريوس الصيدلة من جامعة المنصورة عام 1983 وحصل من كلية الصيدلة جامعة الإسكندرية على دبلوم الدراسات العليا في التحليل الكيميائي الحيوي دور نوفمبر سنة 1987 فتقدم إلى وزارة الصحة بالطلب رقم 262 في 14/2/1988 للترخيص له بمزاولة مهنة التحاليل الطبية الكيميائية و أرفق بطلبه كافة المستندات المطلوبة طبقاً للقانون رقم 367 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنة الكيمياء الطبية و تنظيم معامل التشخيص الطبي، و معامل الأبحاث العلمية إلا أنه لم يتلق ردا على طلبه، و ينعى المدعي على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون، ولما كان مثل هذا الطلب يرتب له مركزا قانونيا قبل الإدارة يوجب عليها التدخل لإسناد هذا المركز إليه عن طريق قيده في السجل المنصوص عليه في المادة الأولى من القانون المذكور مرخصة له بمزاولة المهنة متى تحققت فيه شروط القيد بحيث يكون تخلفها عن التدخل على هذا النحو أو امتناعها عنه إخلالاً بالقانون و تعطيلاً لنفاذ أحكامه، و إذ امتنعت الإدارة عن إصدار القرار بمنحه الترخيص على خلاف أحكام القانون و بذلك يعد قراراً سلبياً بالامتناع خليقاً بالإلغاء، ومن شأنه تنفيذه و الاستمرار في هذا التنفيذ رغم مخالفته للقانون إلحاق أضرار بالغة بالمدعي يتعذر معه تداركها تتمثل في منعه من ممارسة حق خوله له القانون و حرمانه من مزاولة المهنة التي تخصص فيها.
وبجلسة 25/1/1990 صدر الحكم المطعون فيه وقضى بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها على أن حقيقة طلبات المدعى هى وقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من المدعي عليه بصفته في 15/10/1988 برفض قيد اسم المدعى في سجل الكيميائيين الطبيين ومنحه ترخيصا بمزاولة مهنة الكيميائي الطبي، وأن مفاد نصوص القانون رقم 367 لسنة 1954 أن المشرع اشترط لقيد الحاصل على بكالوريوس الصيدلة في سجل الكيميائيين الطبيين بالإضافة إلى هذا المؤهل حصوله على درجة أو شهادة التخصص في الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو في البكتريولوجيا أو الباثولوجيا حسب الاحوال ثم جعل تقدير قيمة شهادة التخصص للجنة المنصوص عليها في المادة ( 4 ) من القانون المشار إليه، على أن تقدير اللجنة في هذا الخصوص يجد جده في عدم مخالفة القانون وفي عدم الانحراف في ممارسة هذا الاختصاص ، وعليها أن تلتزم بروح القانون في ممارسته فتسير على وتيرة واحدة في عملها بمعاملة ذات التخصص نفس المعاملة في جميع الأحوال.
وأن البين من ظاهر الأوراق أن المدعي قدم في 14/2/1988 لإدارة التراخيص طلبا مرفقا به الشهادات الدراسية وكافة الأوراق التي تطلبتها المادة (6) من القانون سالف الذكر، وأن اللجنة المختصة بتقدير وتقييم الشهادات التخصص والدرجات الأجنبية المنصوص عليها في المادة ( 4) قررت بتاريخ 28 / 6 / 1988 عدم الموافقة علي قيد اسم المدعي في السجل المذكور لأن الدبلوم الحاصل عليه مدته سنة واحدة ولا يكفي للقيد بهذا السجل، وقد وافق وزير الصحة على ذلك بتاريخ 15/10 / 1988، ولما كان القرار المطعون فيه لم يقم على أساس أن الدبلوم الحاصل عليه المدعي لا يتفق ومهنة التحليل الكيميائي، وإنما بني علي أن مدة هذا الدبلوم سنة دراسية واحدة مما يجعله غير كاف لمزاولة المهنة المذكورة وإذ لم يتطلب القانون رقم 367 لسنة 1954 أن يكون الحصول علي شهادة أو درجة التخصص بعد مدة دراسته تزيد على سنة واحدة فمن ثم فإن الجهة الإدارية تكون قد أضافت شرطا إلى الشروط التي يتطلبها القانون معدلة بذلك في أحكامه، وهو ما لا تملكه، وأن البين من ظاهر الأوراق المقدمة أن جهة الإدارة لم تكن تطلب هذا الشرط فيمن تقدم من قبل الحاصلين على بكالوريوس الصيدلة وحصلوا على تراخيص بمزاولة المهنة، ولم تجد سبب جدى لتغيير موقفها، وأنه بناء على ذلك يكون القرار المطعون فيه مخالفا للقانون ويتوافر من ثم ركن الجدية، كما يتوافر ركن الاستعجال بالنظر إلى أن في تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها تتمثل في المساس بحريته في ممارسة مهنة خوله إياها القانون بعد أن استوفى كافة شرائط مزاولتها وكذا حرمانه من مصدر من مصادر رزقه.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك تأسيسا على أن مفاد نصوص القانون رقم 367 لسنة 1954 أن المشروع قيد الترخيص بالقيد في السجلات المنصوص عليها في المادة السادسة على الأطباء البشريين أو من يؤهل تأهيلا علميا طبيا معينا للقيام بهذا العمل على اعتبار أن التشخيص الطبي المعملي هو في حد ذاته مزاولة لمهنة الطب ومما يؤيد ذلك أن الأعمال التي يقوم بها من يقيد بهذه السجلات من ذلك النوع الذي لا يصرح بمزاولته إلا للأطباء البشريين بمقتضى القانون رقم 415 لسنة 1954 بشأن مزاولة مهنة الطب وقد قصر المشرع تقدير شهادات التخصص اللازمة لمزاولة مهنة التشخيص الطبي المعملي على اللجنة المشار إليها وأن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد جرى على أن تقدير قيمة شهادات التخصص من اختصاص اللجنة المشكلة بالمادة الرابعة من القانون رقم 367 لسنة 1954 وأن الحصول على درجة أو شهادة التخصص ليس كافيا لاتمام القيد في السجل وأساس ذلك أنه يجب أن تقدر اللجنة المختصة بعد البحث قيمة هذا المؤهل لتقدير ما إذا كان كافيا لتوفير العلم والخبرة اللازمين للقيد بالسجل المشار إليه وتتمتع اللجنة المختصة بسلطة تقديرية لا معقب عليها طالما خلا تقديرها من الانحراف بالسلطة، وإذا مارست اللجنة اختصاصها وقدرت أن الدبلوم الحاصل عليه المطعون ضده سنة دراسية واحدة لا يكفي للقيد في السجل المشار إليه فإن قرارها يكون مطابقا لصحيح القانون وما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا ويكون الحكم الطعين غير قائم على سند من القانون واجب الإلغاء.
ومن حيث إن المشرع نظم الشروط بمزاولة مهنة الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا على سنن منضبطة في القانون رقم 367 / 1954 والقوانين المعدلة له إذ نص في المادة ( 1 ) منه على أنه لا يجوز لغير الأشخاص المقيدة أسماؤهم في السجل الخاص بوزارة الصحة العمومية القيام بالأعمال الآتية :
أ ) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات الكيميائية الطبية وابداء آراء في مسائل أو تحاليل كيميائية طبية وبوجه عام مزاولة مهنة الكيمياء الطبية بأية صفة عامة كانت أو خاصة. ب)……………
كما اشترطت المادة ( 3 ) للقيد في السجل المنصوص عليه في المادة ( 1 ) أن تتوافر في الطالب الشروط الآتية : 1- ………………………… 2) …………. أن يكون حاصلات على ( أ ) بكالوريوس في الطب والجراحة من إحدى الجامعات المصرية وكذا على دبلوم في الباثولوجيا الاكلينيكية، ( ب ) أو بكالوريوس في الطب والجراحة أو في الصيدلة أو في العلوم ( الكيمياء ) أو في الطب البيطري أو في الزراعة من إحدى الجامعات المصرية، وكذا على درجة أو شهادة تخصص من إحدى الجامعات المصرية في الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو في البكتربولوجيا أو في الباثولوجيا حسب الأحوال.
وتنص المادة ( 4 ) على أن تقدر قيمة شهادات التخصص وكذا الدرجات أو الشهادات الأجنبية باعتبارها معادلة للدرجات المصرية لجنة مكونة من وكيل وزارة الصحة العمومية رئيسا ومن ……….. .
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن القانون قد اشترط لقيد الحاصل على بكالوريوس الصيدلة في السجل المذكور المنصوص عليه في المادة ( 1 ) وبالإضافة إلى هذا المؤهل يتعين حصوله على درجة أو شهادة تخصص في الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو في البكتربولوجيا أو في الباثولوجيا حسب الأحوال، ثم جعل المشرع تقدير قيمة شهادة التخصص إلى اللجنة التي شكلها في المادة ( 4 ) منه فالحصول على درجة أو شهادة التخصص في إحدى المواد ليس كافيا وحده لاتمام القيد وانما يجب أن تقدر اللجنة بعد البحث قيمة لتقدير ما إذا كان كافيا لتوفير العلم والخبرة التي يجب توافرها للقيد في السجل المشار إليه، فاللجنة وهي تقدر مؤهلا معينا بين تلك المؤهلات إنما تقدره تقديرا موضوعيا بدراسة ما احتواه من فروع العلم المختلفة ومدي كفايتها لتكوين الخبرة والدراية اللازمة للقيد في السجل المشار إليه وممارسة المهنة و ألا تكتفي بذكر عدد سنوات الدراسة فيه للحكم على مدي كفايته كشرط من الشروط التي تتطلبها القانون للقيد في السجل.
وحيث إنه بناء على ما تقدم فإذا قدرت اللجنة كفاية شهادة التخصص للقيد في السجل، ورخصت لحامل الشهادة في ممارسة المهنة، فإن تقديرها لشهادة التخصص يكون بمثابة القاعدة التنظيمية العامة الصادرة ممن يملكها لما لها من طابع العمومية والتجريد وبالتالي تصبح هذه القاعدة بمثابة القاعدة القانونية الواجبة الاتباع في صدد ما صدرت بشأنه طالما أنها صدرت متفقة وأحكام القانون وقصد بها تحقيق المصلحة العامة، ومن ثم فلا يجوز لهذه اللجنة العدول عن هذه القاعدة التنظيمية إلا لأسباب تستجد وتكون حقيقته جدية تبرز ذلك وتحمل علي تغيير رأيها وتعديل قرارها، أي أنه يستجد من الأسباب ما يحملها على تغيير القاعدة التنظيمية تحقيقا للصالح العام، ولا يكفي في هذا الشأن أن تستند إلى ذات الأسباب ـ التي صدرت القاعدة التنظيمية معاصرة لها ومع ذلك تجاوزتها اللجنة المذكورة ولم تتمسك بها إعلاء من شأن القاعدة التنظيمية العامة، فليس لهذه اللجنة أن تعود مرة أخرى للتمسك بتلك الأسباب وتهدر القاعدة التنظيمية العامة النافذة، وإنما يتعين بمناسبة العدول عن القاعدة التنظيمية أن تستجد أسباب لم تكن قائمة تبرر هذا العدول تحقيقا للصالح العام وإذا كانت اللجنة تتمتع في شأن تقدير ما تحدده من شهادات التخصص باختصاص واسع في التقدير إلا أن هذا التقدير يجد حده الطبيعي في عدم مخالفة القانون أو مخالفة القاعدة التنظيمية العامة التي أقرتها، وليس لها أن تنحرف في ممارسة السلطة ومن أظهر واجباتها في الالتزام بروح القانون في ممارستها أن تلتزم وتيرة واحدة في عملها فتلتزم بمعاملة حاملي التخصص الواحد نفس المعاملة في جميع الأحوال ولا تعدل عما سارت عليه والتزمته إلا لأسباب جدية ومبررة تتبدى لها وتحملها على العدول.
فإذا كان الثابت أن القانون قد اشترط في الحاصل على بكالوريوس الصيدلة الحصول على درجة أو شهادة تخصص في إحدى المواد من بينها الكيمياء الحيوية دون أن يربطها بوصف معين فقد كان للجنة سلطة تقديرية في أن تبحث موضوعيا درجات الشهادات التخصصية المختلفة في الكيمياء الحيوية لتقدر قيمتها الفنية والعلمية وصلاحيتها لتحقيق وتوفير التأهيل اللازم كشرط للقيد حسبما قدر المشرع تحقيها للصالح العام والصالح العام للمهنة ، وبذلك كان من الجائز لها أن تقدر وهي بصدد مطلق تقدير الشهادات التخصصية المختلفة في الكيمياء الحيوية وليس بمناسبة حالة فردية ـ ما ترى لزوما من شروط يجب توافرها في تخصص الكيمياء الحيوية مما يوفر في الحاصلين عليه شرط القيد على أن تلتزم ذلك في جميع الأحوال، فإذا أجازت قيد الحاصلين على بكالوريوس الصيدلة الحاصلين على المؤهل الأعلى في الكيمياء وهو دبلوم التحليل الكيماوى الحيوي فقد كان عليها أن تلتزم بذلك وتحض على ذات الوتيرة فلا ترفض القيد في حق البعض بعد أن أجازته في حق غيرهم دون بيان التقدير العام الموضوعي لشهادة التخصص في كلتا الحالتين في ضوء القواعد العامة الموضوعة منها في هذا الشأن ولا يكفي في هذا الشأن في مقام رفض القيد مجرد ذكر أن شهادة التخصص سنة دراسية واحدة ـ وعليها الالتزام بالمساواة بين ذوي المراكز القانونية المتماثلة وتوفير تكافؤ الفرص لجميع المواطنين.
ومن حيث إن البادى من ظاهر الأوراق أن المطعون ضده قد حصل على بكالوريوس العلوم الصيدلية مايو سنة 1983 كما حصل على دبلوم الدراسات العليا في التحليل الكيميائي الحيوي يناير سنة 1988، فلما تقدم إلى إدارة التراخيص الطبية طالبا قيده في سجل الكيميائيين الطبيين عرضت أمره على اللجنة الخاصة بتقدير قيم شهادات التخصص والدرجات الأجنبية التي قررت بجلستها المؤرخة 28 / 9 / 1988 عدم الموافقة علي قيده بالسجل حيث إن الدبلوم الحاصل عليه سنة دراسية واحدة لا يكفي لقيده، بينما سبق لها بجلستها الواحدة والسبعين المنعقدة بتاريخ 24 / 11 / 1976 الموافقة علي قيد كل من الصيادلة ............، ............، ............، ............، والحاصلين على دبلوم التحليل الكيميائي الحيوي في سجل الكيميائيين الطبيين، الأمر الذي يتظاهر على أن القرار الصادر برفض قيد المطعون ضده في سجل الكيمائيين الطبيين لم يكن مرده إلى تقدير قيمة شهادة التخصص التي حصل عليها وإنما كان السبب من وراء قرارها رفض قيده ـ على ما ورد بهذا المحضر وغيره من الأوراق ومنها مذكرة إدارة التراخيص الطبية بتاريخ 3 / 8 / 1988 ـ هو ضبط لعملية القيد في السجل المذكور وتحديد من يحق لهم فتح معامل تحاليل توصلا إلى الحفاظ على مستوي مهنة التحاليل الطبية البشرية وتوفير ـ كفاية معينة فيمن يتعاملون مع أجسام المرضي من بني البشر وإذا افترض صحة ذلك فقد كان على اللجنة تحقيقا لهذا الغرض أن تلجأ إلى تعديل نص القانون والقواعد التنظيمية العامة النافذة بما يسمح بهذا الضبط ولا يخل بأي وجه بالمساواة أمام القانون، وتكافؤ الفرص بين جميع المتقدمين للقيد في سجل المهنة وحتى صدور هذا التعديل وسريانه فلا محل لمنع القيد لبعض حاملي مؤهل معين ما لم يتوافر فيهم بيقين ما يحول قانونا دون قيدهم ولا شك أن مستوى أداء المرخص لهم وحفاظهم على المهنة مسئولية النقابة التي عليها بذل الجهد اللازم ـ لجدية الرقابة على تلك المعامل ومحاسبة من يفرط منهم في حق المهنة بما قرره القانون من سلطة الأجهزة النقابية وبما شرعه من عقوبات أو بما ورد في غيره من القوانين وبصفة خاصة قانون العقوبات وابلاغ السلطات القضائية المختصة بتحريك الدعوى العمومية إذا اقتضى الأمر ذلك، ولا يصح أن تكون المخالفات التي ارتكبها البعض من هؤلاء في العمل سببا في منع وحظر الترخيص لغيرهم، بل يمكن للنقابة أن تضبط الترخيص الممنوح لهؤلاء وتكفل تنفيذ مقتضاه وفقا لما يلزم لحماية المواطنين وصالح المهنة فلا يوجد ما يمنعها من متابعة التنفيذ الدقيق لما ينص عليه الترخيص، ومن ثم فلا وجه للتحدي في خصوصية هذه المنازعة وبحسب الظاهر من الأوراق بصحة السبب الذي أقامت عليه اللجنة المختصة قرارها برفض طلب قيد المطعون ضده في السجل المذكور وهو عدم حصوله على شهادة التخصص في الكيمياء الحيوية الأمر الذي يبين منه توافر ركن الجدية في طلب المطعون ضده بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فضلا عما هو مقرر من توافر ركن الاستعجال لتعلق القيد والترخيص بحقه في مزاولة مهنته مصدر رزقه، وإذ انتهي الحكم المطعون فيه إلى الأخذ بهذا النظر فإنه يكون متفقا مع القانون ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس سليم من القانون متعينا رفضه.
ومن حيث إن من أصابه الخسر في الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

*
فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.