الطعن رقم 1475 لسنة 40 بتاريخ : 1997/10/05 دائرة فحص الطعون
______________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين محمد عبد الرحمن سلامة وعلى عوض محمد صالح وإدوارد غالب سيفين وسامى أحمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
فى يوم الإثنين الموافق 17/3/1994 أودع الأستاذ/ ........... المحامى نيابة عن رئيس جامعة المنصورة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1475 لسنة 40 ق.عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بجلسة 20/1/1994 فى الدعوى رقم 164 لسنة 16ق والقاضى أولاً: بعدم قبول الدعوى فى مواجهة المدعى عليه الثانى لرفعها على غير ذى صفة. ثانياً: رفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً وبقبولها ووقف تنفيذ القرار السلبى بالامتناع عن قيد المدعى بالفرقة الرابعة - انتساب بكلية الحقوق بجامعة المنصورة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة المدعى عليها المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء كافة ما يترتب عليه من آثار مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن بصفته المصروفات.
تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 6/5/1996 والجلسات التالية على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 17/2/1997 أحالته إلى المحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 27/4/1997 حيث نظرته المحكمة بهذه الجلسة وبجلسة 29/6/1997 وفيها قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 10/8/1997 ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
و حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
وحيث إن عناصر النزاع تتلخص - حسبما يبين من الأوراق - فى أنه بتاريخ 1/11/1993 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 164 لسنة 16ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة ضد كل من رئيس جامعة المنصورة وعميد كلية الحقوق جامعة المنصورة طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة وبمسودة الحكم الأصلية بوقف تنفيذ قرار مجلس شئون التعليم بجامعة المنصورة رقم 155 بتاريخ 25/2/1993 فيما تضمنه من عدم الموافقة على قبول عذره عن الأعوام من 1988 إلى 1992 وفى الموضوع بإلغاء ذلك القرار وما يترتب عليه من آثار واعتباره كأن لم يكن وبأحقية الطالب فى قيده بالفرقة الرابعة - انتساب بكلية الحقوق جامعة المنصورة فى العام الجامعى 1993 - 1994 وما بعدها تطبيقاً للائحة الخاصة بعدد مرات دخول امتحان المدة النهائية، واعتبار مدة انقطاعه فى الفترة من 1988 إلى 1992 أجازه مرضية استناداً إلى تقرير اللجنة الطبية بجامعة المنصورة بتاريخ 7/2/1993 وإلزام جامعة المنصورة بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
وذكر المدعى شارحاً دعواه أنه كان مقيداً بالفرقة الرابعة - انتساب بكلية الحقوق جامعة المنصورة فى العام الدراسى 88 - 1989 وتم طرده من الامتحان وحرمانه من أدائه عن هذا العام لعدم تقديمه موقفه من التجنيد، وأنه فى شهر أبريل سنة 1989 توفى والده فأصيب بصدمة نفسية نتجت عنها أمراض نفسية ونوبات صرع واكتئاب تسببت فى انقطاعه عن الكلية حتى العام الدراسى 91 - 1992 حيث تقدم بطلب للسيد عميد الكلية لتمكينه من دخول الامتحان وأرفق بطلبه شهادة الإعفاء النهائى من التجنيد إلا أن العميد رفض الموافقة على هذا الطلب فتقدم إليه بطلب أخر لتحويله إلى الإدارة الطبية بالجامعة وافق عليه العميد فى 7/6/1992 إلا أن الإدارة الطبية رفضت توقيع الكشف الطبى عليه دون إبداء أسباب فتقدم بتظلم للسيد مدير الجامعة من هذا القرار الذى أشر عليه بتاريخ 30/11/1992 بإحالته للسيد عميد كلية طب المنصورة الذى أحال الطالب إلى لجنة طبية من أساتذة الطب النفسى والعصبى بالكلية فأفادت بتاريخ 7/2/1993 أن الطالب يعانى من اضطراب اكتئاب وجدانى مزمن وحالته مستقرة حالياً ويمكنه العودة للدراسة مع احتساب فترة الانقطاع أجازة مرضية وبناء على ذلك صدر قرار مجلس شئون التعليم بالجامعة بالجلسة 153 ق 11/4/1993 بقبول العذر عن عام 92 - 1993.
واستطرد المدعى أنه بتاريخ 14/3/1993 قدم مجلس كلية الحقوق مذكرة إلى مجلس شئون التعليم بالجامعة بشان الموافقة على قبول عذره عن عامى 90/1991 و 91/1992 إلا أن المجلس المذكور قرر بجلسته رقم 155 فى 25/7/1993 عدم الموافقة وجاء هذا متناقضاً مع قرار المجلس السابق فضلاً عن صدوره مشوباً بالتعسف والإجحاف بحق الطالب فتقدم بتظلم منه لرئيس الجامعة بتاريخ 20/9/1993 إلا أنه نما إلى علمه أنه تأشر عليه بالحفظ، ولما كان هذا القرار ضاراً بالطالب بعد أن بلغ نهاية المرحلة الجامعية بوصوله للفرقة الرابعة بالكلية ولم يرسب إلا مرة واحدة لذلك فقد أقام دعواه بطلباته المشار إليها.
تم تداول الدعوى أمام المحكمة حتى أصدرت بجلسة 20/1/1994 حكمها المطعون فيه وتعرضت فيه لتكييف طلبات المدعى بأنها تخلص فى طلب الحكم له بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبى للجامعة المدعى عليها بالامتناع عن إعادة قيد المدعى بالفرقة الرابعة انتساب بكلية الحقوق بجامعة المنصورة بعد تحديد موقفه من التجنيد، وبناء على هذا التكييف جاء حكم المحكمة بقبول الدعوى شكلاً باعتبار أن القرارات الإدارية السلبية لا تخضع للمواعيد المقررة لدعوى الإلغاء وفيما يتعلق بركن المشروعية فى القرار المطعون عليه انتهت المحكمة فى حكمها الطعين إلى أنه لما كان الظاهر من الأوراق أن القرار المذكور صدر استناداً إلى أن المدعى لم يقدم ما يفيد موقفه من التجنيد وذلك دون انتهاء مدة شهادة الإعفاء المؤقتة السابق تقديمها منه باعتباره العائل الوحيد لأبيه الحى ولما كان الظاهر من الشهادة الصادرة من منطقة التجنيد والمؤرخة 20/2/1992 أن المدعى معاف نهائى من الخدمة العسكرية باعتباره الوحيد لأبيه المتوفى فى 29/9/1987 - وإذ تقدم المدعى بهذه الشهادة بمجرد حصوله عليها إلى الكلية رفق طلبه المقدم بتاريخ 20/4/1992 لإعادة قيده بالكلية، فقد كان يتعين على الجامعة المدعى عليها إعادة قيده بعد أن زال سبب إيقاف قيده وإذ لم تفعل ذلك فإن الادعاء بعدم مشروعية قرارها فى هذا الشأن يكون قائماً على أسباب جدية بما يتوافر معه ركن المشروعية أو الجدية فضلاً عن توافر ركن الاستعجال لما فى تنفيذ القرار المطعون فيه ما يقف مانعاً بين المدعى ومواصلة دراسته الجامعية.
ومبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله للأسباب الآتية:
1) خطأ المحكمة فى تكييف طلب المدعى بأنه طعن فى قرار سلبى بالامتناع رغم أن البادى من الأوراق أنه على خلاف ذلك حيث إن طلب المدعى الأصلى هو وقف تنفيذ وإلغاء قرار مجلس شئون التعليم بجامعة المنصورة بالجلسة رقم 155 بتاريخ 25/7/1994 فيما تضمنه من عدم الموافقة على قبول عذر الطالب عن الأعوام من 1988 إلى 1992 ثم عدل المدعى طلباته إلى طلب وقف تنفيذ وإلغاء قرار الجامعة السلبى بالامتناع عن قيد المدعى بعد تحديد موقفه من التجنيد وذلك هروباً من الخضوع للمواعيد والإجراءات المقررة قانوناً لرفع دعوى الإلغاء وصدر الحكم تأسيساً على هذا الطلب دون تقييد لدفاع الجامعة فى هذا الخصوص من عدم وجود قرار سلبى وإنما قرار صريح وقاطع فى رفض عذر المدعى فى صحيفة دعواه الأصلية المودعة بتاريخ 1/11/1993 والمعدلة الواردة للجامعة بتاريخ 28/11/1993 ومن ثم تكون الدعوى مقامة بعد المواعيد القانونية بما ينغلق معه الباب أمام المدعى فى طلب إلغاء هذا القرار.
2) عدم توافر ركنى الجدية والاستعجال فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه إذ الثابت أن المدعى زال عنه سبب الإعفاء المؤقت بكونه الإبن الوحيد لأبيه الحى وذلك بوفاة الوالد فى 29/9/1987 أثناء سريان شهادة الإعفاء المؤقت وكان فى مكنته آنذاك أن يستخرج شهادة الإعفاء النهائى وتراخى فى استخراجها حتى 20/4/1992 ضارباً عرض الحائط بكل التعليمات الخاصة بفرص دخول الامتحان والواردة باللائحة التنفيذية لقانون الجامعات والضوابط التى أقرها مجلس الجامعة ومع ذلك استند الحكم للقول بتوافر ركنى طلب وقف التنفيذ على رأى الإدارة الطبية بتاريخ 7/2/1993 رغم أنه مجرد توصية لا إلزام على جهة الإدارة فى الأخذ بها فضلاً عن أن تراخى الطالب فى استخراج شهادة الإعفاء النهائى لمدة تقارب خمس سنوات ينفى اعتبار للاستعجال فى جانب الطالب المذكور أو حرص منه على استكمال تعليمه الجامعى واستمرار علاقته بالجامعة، ومع ذلك لم يعتد الحكم أو يشير إلى دفاع الجامعة فى هذا الشأن بما يفيد هذا الدفاع أو يثبت عكس ما جاء به بما يخل بحق الدفاع وبعيب الحكم المطعون فيه وبضمه بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله بما يحق معه للجامعة الطعن فيه بطلباتها المشار إليها.
ومن حيث إن المادة 69 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 معدلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 278 لسنة 1981 تنص على أن: يجب على الطالب متابعة الدروس والاشتراك فى التمرينات العملية أو قاعات البحث ..... ويجوز لمجلس الكلية أن يوقف قيد الطالب لمدة سنتين دراستين متتاليتين أو متفرقتين خلال سنى الدراسة فى الكلية إذا تقدم بعذر مقبول بمنعه من الانتظام فى الدراسة، وفى حالة الضرورة يجوز لمجلس الجامعة زيادة مدة وقف القيد.
وتنص المادة 80 من اللائحة المذكورة على أنه “لا يجوز للطالب أن يبقى بالفرقة أكثر من سنتين ...... وإذا تخلف الطالب عن دخول الامتحان بعذر قهرى يقبله مجلس الكلية فلا يحسب غيابه رسوباً بشرط ألا يزيد التخلف عن فرصتين متتاليتين أو متفرقتين خلال سنى الدراسة بالكلية ويجوز فى حالة الضرورة بقرار من مجلس الجامعة منح فرصة ثالثة للطالب، ويعتبر الطالب المتغيب عن الامتحان بغير عذر مقبول راسباً بتقدير ضعيف جداً”.
ومن حيث إن قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980 بعد أن نظم فرض الخدمة العسكرية وحالات الإعفاء المؤقت والنهائى منها نص فى المادة 38 مدة على أن: “لا يجوز أن يلحق أى طالب بإحدى الكليات أو المعاهد أو المدارس أو مراكز التدريب بالجمهورية أو ينتسب إليها أو يبقى فيها بعد إتمامه الثامنة عشر ما لم يكن حاملاً بطاقة الخدمة العسكرية.
ولا يجوز أن يبقى أى طالب بالكليات أو المعاهد أو المدارس أو مراكز التدريب المذكورة فيما بين العشرين والثلاثين من عمره ما لم يكن لديه إحدى الشهادات أو النماذج المنصوص عليها فى المادة 45.
ولا يجوز قيد أى طالب منتظماً أو منتسباً بإحدى الكليات أو المعاهد أو المدارس أو مراكز التدريب يوم أول سبتمبر من العام الذى يلتحق أو ينتسب فيه إذا جاوزت سنه الحد الأقصى لتأجيل التجنيد ....”.
وقد حددت المادة 45 من القانون المذكور الشهادات والنماذج التى تعطيها وزارة الدفاع ومن بينها شهادة بالإعفاء من الخدمة العسكرية سواء بصفة مؤقتة أو نهائية ونصت على أن يعمل بالشهادات والنماذج المؤقتة حتى نهاية الأجل المحدد بها.
ويبين من أحكام النصوص المتقدمة أن طالب الجامعة يمكن أن تصادفه إبان دراسته الجامعية - إلى جانب حالات النجاح والرسوب - بعض العوارض يمكن تحديدها فيما يلى:
1) وقف قيد وجوبى وفقاً لقانون الخدمة العسكرية والوطنية عند توافر حالات معينة فى حق الطالب من بينها حالة انتهاء أجل الشهادة المؤقتة الممنوحة له من وزارة الدفاع ببيان موقفه من التجنيد.
2) وقف قيد جوازى وفقاً لحكم المادة 69 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات بناء على طلب يتقدم به الطالب يحدد فيه العذر الذى يمنعه من الانتظام فى الدراسة ويقبله مجلس الكلية أو مجلس الجامعة بحسب الأحوال.
3) تخلف عن دخول الامتحان لعذر قهرى يقبله مجلس الكلية أو مجلس الجامعة بحسب الأحوال.
ومن حيث إنه وإن اشترك الوقف الوجوبى والوقف الجوازى فى الأثر المترتب عليهما وهو عدم انتظام الطالب فى الدراسة وعدم حساب مدة الوقف ضمن الفرص المقررة قانوناً لدخول الامتحانات كما أنه يترتب عليهما بالضرورة التخلف عن دخول الامتحانات طوال مدة الوقف إلا أنه يظل لكل عارض من هذه العوارض أحكامه الخاصة ونطاق تطبيقه المحدد فى ظل الأحكام القانونية المعمول بها لكل منهما ومن ثم لا يجوز تطبيق الأحكام المنظمة لعارض ما على عارض آخر وإلا اعتبر ذلك تطبيقاً خاطئاً لأحكام القانون بما يبطل القرار الإدارى الصادر فى هذا الشأن.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على حالة المطعون ضده فإنه أثر انتهاء أجل الشهادة المنصرفة إليه من وزارة الدفاع بتاريخ 21/4/1985 لمدة ثلاث سنوات بإعفائه مؤقتاً من الخدمة العسكرية باعتباره الإبن الوحيد لأبيه قامت كلية الحقوق بجامعة المنصورة بإصدار قرار بتاريخ 5/5/1988 بفصله من الكلية ولما كان التكييف الحقيقى لهذا القرار ووفقاً لما تأشر عليه من الكلية هو وقف قيده وقفاً وجوبياً لحين تحديد موقفه من التجنيد وفقاً لأحكام قانون الخدمة العسكرية والوطنية ومن ثم فإن أحكام الوقف المذكور هى الواجبة التطبيق على حالة الطالب دون غيرها من أحكام تتعلق بالوقف الجوازى أو بالتخلف عن دخول الامتحانات لعذر قهرى.
ومن حيث إنه وإن كان يتعين على الطالب المذكور - المطعون ضده - فور صدور قرار وقف قيده من الكلية بتاريخ 5/5/1988 وإخطاره بهذا القرار - التقدم إلى منطقه التجنيد المختصة للحصول على شهادة بموقفه من التجنيد خاصة بعد أن توافرت فى شأنه إحدى حالات الإعفاء النهائى من الخدمة العسكرية والوطنية باعتباره الإبن الوحيد لأبيه المتوفى وذلك بعد وفاة والده سنة 1987 وذلك حتى يتسنى له تقديم هذه الشهادة للكلية لإعادة قيده بها وانتظامه فى الدراسة إلا أنه تراخى فى تقديم هذه الشهادة حتى عام 1992 حيث تقدم بطلب السماح له بدخول الامتحان مبرراً تراخيه طوال هذه المدة بإصابته بمرض نفسى معززاً طلبه بالشهادات الطبية المثبتة لذلك ومن بينها شهادة صادرة من مستشفى حكومى (مستشفى شربين العام) تفيد أنه كان يتردد على المستشفى منذ أبريل سنة 1989 حتى تاريخ تحرير الشهادة فى 6/5/1992 لعلاجه من اكتئاب نفسى تفاعلى مع نوبات صرعية متكررة ومن ثم فقد كان يتعين على الجامعة بحث طلبه فى ضوء الأحكام المنظمة للوقف الوجوبى وفقاً لأحكام قانون الخدمة العسكرية والوطنية دون الأحكام الأخرى الخاصة بضوابط الوقف الجوازى أو التخلف عن دخول الامتحانات لعذر قهرى والصادرة من مجلس الجامعة.
ومن حيث إن العذر الذى أبداه الطالب قد تأكد بعد توقيع الكشف الطبى عليه بواسطة اللجنة التى تم تشكيلها لهذا الغرض بكلية الطب جامعة المنصورة من ثلاثة أساتذة متخصصين والتى انتهت إلى أنه بالكشف على المذكور وجد أنه يعانى من اضطراب اكتئاب وجدانى مزمن وحالته مستقرة حالياً ويمكنه العودة للدراسة مع احتساب فترة الانقطاع أجازة مرضية، الأمر الذى كان يجدر معه على كلية الحقوق بالجامعة المذكورة الاستجابة لطلبه وذلك بإعادة قيده بعد تحديد موقفه من التجنيد وثبوت العذر المبرر للتأخير فى تقديم الشهادة الصادرة فى هذا الشأن.
ومن حيث إنه إزاء امتناع الجامعة عن إعادة قيد المطعون ضده والسماح له بالانتظام فى الدراسة ودخول الامتحانات وقيامها بدراسة طلبه فى ضوء الضوابط الصادرة عنها بالنسبة للتخلف عن دخول الامتحانات رغم عدم جواز تطبيق هذه الضوابط على حالة الطالب - حسبما سلف البيان - فإن قرارها فى هذا الشأن يكون بحسب الظاهر من الأوراق غير متفق مع أحكام القانون بما يتوافر معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه فضلاً عن توافر ركن الاستعجال لما فى الاستمرار فى تنفيذ هذا القرار من حرمان الطالب من الفرص المقررة له لدخول الامتحانات.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بما ورد بتقرير الطعن من أن القرار المطعون عليه بعريضة الدعوى المقامة من المطعون ضده ليس القرار السلبى الصادر بالامتناع عن إعادة قيده وإنما القرار الصريح الصادر من الجامعة بعدم الموافقة على قبول عذر الطالب عن الأعوام من 1988 إلى 1992 والذى أخطر به الطالب فى 15/8/1993 ولم يقم دعواه بالطعن فيه إلا بتاريخ 1/11/1993 بعد المواعيد المقررة قانوناً الأمر الذى يتعين معه عدم قبول الدعوى شكلاً، فإنه رداً على ذلك فضلاً عما ارتأته المحكمة فى قضائها الطعين من أن تكييف الدعوى هو تصريف المحكمة بما لها من هيمنة على على تكييف الخصوم لطلباتهم ولها أن تتقصى هذه الطلبات وأن تستظهر مراميها وما قصده الخصوم من إبدائها وأن تعطى الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح على هدى ما تستنبطه من واقع الحال فيها وملابساتها وذلك دون أن تتقيد فى هذا القضاء بتكييف الخصوم لها وإنما محكم القانون فحسب فإنه فضلاً عن ذلك وأن تضمنت طلبات المطعون ضده فى عريضة دعواه أمام محكمة القضاء الإدارى طلب وقف تنفيذ وإلغاء قرار مجلس شئون التعليم بجامعة المنصورة بالجلسة رقم 155 بتاريخ 25/7/1993 فيما تضمنه من عدم الموافقة على قبول عذر الطالب عن الأعوام من 1988 إلى 1992 وما ترتب عليه من آثار واعتباره كأن لم يكن فقد أضاف الطالب فى ذات الصحيفة طلب الحكم بأحقيته فى قيده بالفرقة الرابعة انتساب بكلية الحقوق جامعة المنصورة فى العام الجامعى 1993/1994 وما بعده، ومن المعلوم أن قرار مجلس شئون التعليم بالجامعة المشار إليه يتعرض لقيد الطالب خاصة وقد سبق لذات المجلس قبول عذره عن العام الجامعى 92/1993 - ومن ثم فإن الطعن يكون موجهاً للقرار السلبى بالامتناع عن قيد الطالب بعد زوال سبب وقف قيده - وبالتالى فإن قيام المذكور بعد ذلك بتصحيح طلباته بموجب عريضة معلنة للجامعة فى 28/11/1993 حدد فيها هذه الطلبات بطلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبى بالامتناع عن قيده بالفرقة الرابعة انتساب، يكون متفقاً مع واقع الحال ويكون تكييف المحكمة فى قضائها الطعن لهذه الطلبات على النحو السالف ذكره متفقاً مع الواقع والقانون ويكون قضاؤها بوقف تنفيذ هذا القرار فى ضوء ما سلف موافقاً لصحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه على غير سند من الواقع أو القانون متعيناً رفضه مع إلزام الجامعة الطاعنة المصروفات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه وألزمت الجامعة الطاعنة المصروفات.