الطعن رقم 1538 لسنة 39 بتاريخ : 1997/01/26 الدائرة الأولي
__________________________
برئاسة السيد الاستاذ المستشار الدكتور/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الاساتذة المستشارين / محمد عبد الرحمن سلامة ، على عوض محمد صالح ,ادوارد غالب سيفين, سامى احمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة
* الاجراءات
فى يوم السبت الموافق 27/2/1993 أودع الأستاذ ..... المحامى بالنقد بصفته وكيلا عن الطاعن ..... تقرير طعن بقلم كتاب المحكمة الادارية العليا قيد بجدولها تحت رقم 1538 لسنة39 ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بالمنصورة فى الدعوى رقم 1333 لسنة 13ق بجلسة 18/2/1993 والقاضى منطوقه حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع برفضها والزمت المدعى المصروفات.
طلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدد بالغاء القرار الصادر من مدير عام الرى بشرق الدقهلية فيما تضمنه من نزع الأطوال ب،ج،د، من أملاكه مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام جهة الادارة المصروفات.
وجرى اعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوض الدولة تقرير بالرأي القانوني انتهت فيه إلى الحكم بقبول الطعن شكلا و بالغاء الحكم المطعون فيه وبالغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام جهة الإدارة المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 21/10/1996 وتداولت نظره بالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضرها. وبجلسة 21/4/1997 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الادارية العليا الدائرة الاولى/ موضوع لنظره بجلسة 29/6/1997- وقد أحيل الطعن إلى هذه المحكمة التي نظرته وناقشت أداته التفصلية على النحو المبين بمحضر الجلسة- وقررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم بعد أن أودعت مسودته المشتمله على أسبابه عند المطق به.
* المحكمة
بعد الإطلاع على والأوراق وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعه تتلخص حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 26/2/1991 أقام الطاعن الدعوى رقم 1333 لسنة 13ق أمام محكمة القضاء الادارى- بالمنصورة طالبا الحكم بصفه مستعجلة بوقف تنفيذ قرار مدير عام رى شرق الدقهلية فيما تضمنه من نزع الأطوال ب،ج،د من أملاكه بناحية شملت مركز دكرنس لصالح المدعو ............، وفى الموضوع بالغاء ذلك القرار وما يترتب على ذلك من آثار والزام جهة الادارة المصروفات.
وقال المدعى شرحا لدعوها بأن مدير عام شرق الدقهلية أصدرالقرار المؤرخ فى 13/2/1991 المستند إلى الشكوى المقدمة من المدعو ............ والذى يلتمس فيها ايجاد مسقة رى لأطيانه وقد تضمن القرار نزع الطول ب،ج،د من أملاك كل من ............ المدعى ............ لصالح الشاكى ............ من ناحية بشملت لتكون مسقة لرى أطيانه الواقعه بحوض الكحفه الطويل الفوقانى وذلك بواقع 105.5م2 من الأول 67.5م2 من الثابت مقابل التعويض المحدد بالقرار.
ونعى المدعى على القرار مخالفته القانون ذلك لأن اطيان الشاكى المذكور لها أكثر من طريق للرى وان تنفيذ القرار بصيه بأضرار يتعذر تداركها.
وبجلسة 18/2/1993 أصدرت محكمة القضاء الادارى بالمنصورة حكمها برفض الدعوى والزام المدعى المصروفات .
وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أن قانون الري قرر حكما مؤداه أنه اذا تعذر على أحد الملاك رى أرضه الزراعية أو صرفها على نحو كاف، كان له الحق فى التقدم بشكوى إلى مدير عام الرى المختص ليأمر بالتحقيق فيها وفى ضوء التحقيق يصدر قراره فى الشأن على النحو المبين بالمادتين 24،26 من القانون وذلك بانشاء مسقى خاصة أو مصرف خاص تمر بأرض الغير لرى أو صرف أرض الشاكى , اذا ما تبين له عدم وجود مسقى أو مصرف أخر لأرض الشاكى ، مع تعويض المضرور بتعويض مناسب بيلتزم بأدائه المستفيد.
ولما كان الثابت فى الأوراق أن المعاينة والتحقيقات التي اجراها مفتش الرى المختص أن الأرض المطلوب انشاء مسقى لها مساحتها 3.5 فدان ليس لها طريق رى وكانت تروى من ألة للرى مركبة على مصرف بالبر الأيسر وهذا المصرف تم تحويله إلى مشروعات الصرف بالدقهلية وانخفض منسوب المياه به_ ومن ثم يكون القرار المطعون فيه بنزع جزء من ملكية الأرض الزراعية الخاصة بالمدعى لانشاء مسقى لرى أرض المواطن ............ مقابل تعويض يلتزم به يصرف للمدعى جاء متفقا وصحيح حكم القانون مما بتعين معه الحكم برفض الدعوى.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يقوم على أساس مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وحقيقة الواقع ذلك لأنه استند إلى معاينة وتحقيقات أجراها مفتش الرى المختص وأغفل الصورة الرسمية من تقرير خبير , الدعوى رقم 2264لسنة 1988 مدنى كلى المنصورة فى الدعوى المرفوعة من ............ ضد الطاعن- وقد تدخل فى هذه الدعوى ............ الذى صدر القرار المطعون فيه لصالحه وقد جاء فى هذا التقرير أن أطيان المدعى كانت تروى من ترعة خزان شها عن طريق ماسورة مركبة بطرفى جسر مصرف جسر مصرف نجير المستجد، وقد قام المدعى بهدم البدال الخاص برى أطيانه ثم قام بعد ذلك بالتصرف بالبيع فى الأطيان المملوكة لهم إلى الخصم المتدخل ............ المالك الحالى للأطيان وانه يوجد طريق رى لأطيانه عن طريق بدال من خزان ترعة شها.
كما جاء بالحكم رقم 847 لسنة 43ق استثناف المنصورة طعنا على الحكم الابتدائى الصادر فى الدعوى المشار إليها بان الثابت من تقرير الخبير أنه لم يثبت ان المدعى استخدم المروى محل النزاع أو وضع اليد عليها وانه يوجد طريق أخر لرى أطيانه و أخويه وأن أطيانه ومن بعدهم الخصم المتدخل تروى حاليا عن طريق حلزونية أخذه من مصرف نجير المستجد.
وأردف الطاعن بأنه مما سبق يتضح انه قد صدر حكم نهائي تضمن ان ............ يوجد له طريق أخر لرى أطيانه مما ينفى السند الذى قام عليه القرار الطعين وبالتالى الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن المادة (24) من قانون الرى والصرف رقم 12 لسنة 1984 تنص على أنه إذا تعذر على أحد الملاك رى أرضه أو صرفها على وجه كاف إلا بإنشاء أو استعمال مسقاه خاصة أو مصرف خاص فى أرض غيره ويتعذر عليه الاتفاق مع ملاكها فيعرض شكواه على مدير عام الرى المختص ليأمر بالتحقيق فيها ……ويتولى مفتش رى الأقاليم إجراء التحقيق فى موقع المسقاه أو المصرف، وتعرض نتيجة هذا التحقيق على مدير عام الرى ليصدر قرارا مسببا بإجابة الطلب أو رفضه.
وتنص المادة (26) على انه ينفذ القرار وفقا لأحكام المادتين السابقتين بالطريق الإدارى بعد أداء تعويض للأشخاص الذين لحقهم ضرر منه.
وإذا رفض صاحب الشأن قبول التعويض المقرر أو تقرير أداؤه إليه أودع خزانة التفتيش المختص لحساب ذوى الشأن.
ومن حيث إنه يتضح من نص المادتين السابقتين أنهما تنظمان الحالات التى يستحيل أو يتعذر فيها على صاحب الأرض ريها ريا كافيا أو صرفها صرفا كافيا إلا عن طريق إنشاء مسقاة أو مصرف فى أرض ليست ملكه،وانه و إن كان القانون قد أعطى لمدير عام الرى سلطة تخول له الفصل بقرار منه فى هذا الخصوص إلا أن هذا القرار لكى يحدث أثره القانونى ينبغى أن يثبت التزام مصدره بالقواعد والضوابط التى حددها القانون للفصل فى المنازعة وانه أعمل الشروط والإجراءات التى رسمها فى هذا الخصوص ذلك لأن ترتيب هذه الاتفاقات على أرض الغير قد ينقص من فائدتها ويعطل من منفعتها إذ أنها تضع عقارا فى خدمة عقار أخر وهو أمر بالغ الخطورة، لذلك تطلب القانون ألا يلجأ إلى هذا الإجراء الخطير إلا إذا كان طالب إلارتفاق قد استحال أو تعذر علية الرى أو الصرف ريا أو صرفا كافها وفى مقابل تعويض عادل يدفع لصاحب الأرض التى تقرر عليها هذه الحقوق.
ولما كانت رقابه القضاء الإدارى لصحة الحالة الواقعية أو القانونية التى تكون ركن السبب تجد حدها الطبيعى فى التحقق مما إذا كانت النتيجة التى انتهى إليها القرار مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول موجودة تنتجها ماديا أو قانونيا، فإذا كانت مستخلصه من أصول موجودة لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها السين ماديا لا ينتج النتيجة التى يتطلبها القانون كان القرار فاقدا لركن من أركانه و هو ركن السبب ووقع مخالفا للقانون.
وإذ تتحدد صحة القرار الإدارى بالأسباب التى قام عليها ومدى سلامتها على أساس الأصول الثابتة فى الأوراق وقت صدور القرار، فان بحث ذلك يدخل فى صميم اختصاص المحكمة للتحقق من مطابقة القرار للقانون والتأكد من مشروعتيه.
ولما كان ذلك ما تقدم وكان القرار الذى أصدره مدير عام رى شرق الدقهليه قد استند إلى التحقيقات التى أجراها تفتيش رى بحرى الدقهلية بان الأرض المطلوب إنشاء مسقة لها ليس لها طريق رى وتروى حالها من مصرف نجير المستجد الذى تم تحويله إلى مشروعات للصرف الصحى بالدقهلية بينما أن الثابت من واقع المستندات المودعة ملف الدعوى وجود صورة رسمية من تقرير خبير مكتب وزارة العدل فى الدعوى رقم 3662 لسنة 1988 مدنى كلى المنصورة والمقامة من ............ بائع مساحة الأرض الزراعية للخصم المتدخل فى الدعوى ............ والذى صدر القرار الطعين لمصلحته – وقد جاء فى التقرير أن أطيان المدعى وأخوته ومن بعدهم الخصم المتدخل كائن بحوض آخر بالجهة البحرية من أطيان المدعى عليه الأول الطاعن وكانت أطيان المدعى والتى بيعت للخصم المتدخل ............ الذى صدر لصالحه قرار مدير عام الرى تروى من ترعة خزان شها عن طريق بدال وماسورة مركبة بين جسر مصرف نجير المستجد إلا أنه قبل عام 1987 قام المدعى بهدم البدال الخاص برى أطيانه ثم قام بعد ذلك بالتصرف فى الأرض للخصم المتدخل الذى طالب بتقرير مسقى له فى أرض الطاعن.
وانتهى التقرير إلى أنه لم يثبت أن المدعى بائع الأرض للخصم المتدخل استخدم المروى موضوع النزاع أو وضع يده عليها وأنه كان يوجد له طريق أخر لرى أطيانه هو وأخواته عن طريق بدال من خزان ترعة شها وقام بهدمه وأن هذه الأرض تروى حاليا بواسطة حلزونية من مصرف نجير المستجد.
وإذ تأكد صحة هذه البيانات بما ورد فى أسباب حكم محكمة استئناف المنصورة المقيدة برقم 847 لسنة 43 الصادر فى 15/3/1992 بإلغاء الحكم الابتدائى الذى صدر فى الدعوى المدنية المشار إليها حيث جاء فيه أن الثابت بتقرير الخبير المودع ملف الدعوى بأنه يوجد طريق أخر لرى أطيان المدعى واخوته، وهى تلك الأطيان التى بيعت للخصم المتدخل والصادر لمصلحته قرار مدير عام الرى وذلك عن طريق حلزونه آخذه من مصرف نجير المستجد، هذا فضلا عن مصدر الرى الآخر الذى سبق لبائعى هذه الأرض هدمه من قبل عام 1987، الأمر الذى ينفى صحة السبب الذى قام عليه قرار مدير عام الرى بشرق الدقهلية والذى بموجبه انتزعت المساحة المبينة بالقرار لصالح .............
وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين معه القضاء بإلغائه وبإلغاء القرار الطعين لصدوره على غير سند صحيح من حقيقة الواقع والقانون.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه و بإلغاء القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضدهما المصروفات.