الطعن رقم 1571 لسنة 41 بتاريخ : 1997/02/25 الدائرة الثالثة
___________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: على فكرى حسن صالح، الدكتور/ حمدى محمد أمين الصغير محمد محمود بدران، محمد إبراهيم قشطة (نواب رئيس مجلس الدولة)
* الإجـــــراءات
فى يوم السبت الموافق 25/2/1995 أودع الأستاذ/ ............ المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 1571 لسنة 41ق ضد السيد/ ....... فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى - دائرة بور سعيد - بجلسة 7/1/1995 - فى الدعويين رقمى 782، 789 لسنة 3ق المقامتين من المطعون ضده مختصماً الطاعن بصفته والذى قضى بقبول الدعويين شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والصادر من الوحدة المحلية لمدينة شرم الشيخ فيما تضمنه من طرح المخبز محل التداعى للمزايدة مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وبختام تقرير الطعن يطلب الطاعن بصفته الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعويين محل الحكم المطعون فيه وبإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعويين المطعون على الحكم الصادر فيهما وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات احتوت على صورة ضوئية فى الجنحة المقامة من المطعون ضده على الطاعن بصفته بشأن عدم تنفيذ الحكم المطعون عليه كما قدمت مذكرة تمسكت بطلباتها الواردة بتقرير الطعن وبجلسة 13/4/1996 حضر المطعون ضده كما قدم ثلاث حوافظ مستندات احتوت الحافظة الأولى على:
صورة ضوئية من محضر جلسة 4/7/1995 بمحكمة الطور الجزئية حيث قضت برفض الإشكال المقام من الإدارة بشأن الحكم المطعون عليه (2) صورة ضوئية من حكم محكمة القضاء الإدارى - دائرة الإسماعيلية - بجلسة 29/1/1996 والذى قضى برفض الإشكال المقام من الإدارة - بشأن تنفيذ الحكم المطعون عليه واحتوت الحافظة الثانية على (1) صورة من عقد الإيجار المبرم بين الإدارة والمطعون ضده، (2) صورة للعقد المعدل للعقد، (3) صورة من إذن ارتجاع العهدة بينما احتوت الحافظة الأخيرة على (1) صورة من عقد إيجار المخبز، (2) صورة من التراخيص الصادرة لصالحه لتشغيل المخبز.
وأثبت على وجه تلك الحافظة أنه يجحد الصورة الضوئية للعقد المقدمة من الإدارة كما قدم مذكرة طلب فيها رفض الطعن تأسيساً على أن التكييف القانونى للعقد المبرم بينه وبين الإدارة أنه من عقود القانون الخاص وبجلسة 19/6/1996 قررت دائرة فحص الطعون أولاً: وقف تنفيذ الحكم المطعون عليه ثانياً: إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 6/8/1996 وأحيل الطعن إلى المحكمة وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 6/8/1996 قرر الحاضر مع المطعون ضده أنه يجحد الصورة الضوئية للعقد المؤرخ 8/10/1990 ويطلب تقديم أصل هذا العقد حتى يمكنه الطعن عليه بالتزوير وبجلسة 3/12/1996 قدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات تحتوى على صورة طبق الأصل ممهورة بخاتم الدولة للعقد المؤرخ 8/10/1996 وقد أطلعت المحكمة الحاضر مع المطعون ضده على محتويات تلك الحافظة والذى قرر أنه أن يجحد الصورة الضوئية للعقد وقررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم وقد صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقة عند النطق به.
* المحكمـــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن، الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة حسبما هو ثابت بالأوراق تخلص فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 51 لسنة 1993 أمام محكمة الطور الجزئية طالباً الحكم بصفة مستعجلة أولاً: وقف المزايدة المحدد لها جلسة يوم الأحد الموافق 7/11/1993 لتأجير المخبز النصف آلى الكائن بالسوق التجارى بشرم الشيخ بمحافظة جنوب سيناء. ثانياً: منع تعرض الغير لحيازته لهذا المخبز مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وذلك على سندٍ من القول بأنه يستأجر المخبز النصف آلى الكائن بمدينة شرم الشيخ وذلك بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/8/1985 وأن هذا العقد يخضع لقانون إيجار الأماكن وأنه يقوم بسداد القيمة الإيجارية شهرياً ولم تصدر ضده أية أحكام قضائية بفسخ هذا العقد كما لم يصدر ضده حكم جنائي ولم يثبت ضده مخالفته لأى بند من بنود العقد إلا أنه قد نما إلى علمه بأن الإدارة تزمع إجراء مزايدة علنية لتأجير المخبز وحددت يوم الأحد الموافق 7/11/1993 وبالتالى فإنه يلتمس الحكم له بطلباته.
وبجلسة 1/2/1994 حكمت محكمة الطور الجزئية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى ببور سعيد حيث أحيلت الدعوى إلى المحكمة الأخيرة وقيدت بجدولها برقم 782 لسنة 3ق.
وبتاريخ 29/3/1994 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 789 لسنة 3ق أمام محكمة القضاء الإدارى - دائرة بور سعيد - طالباً فى ختامها الحكم أولاً: بصفة مستعجلة وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من طرح تأجير المخبز محل المنازعة. ثانياً: وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع إلغاء ما يترتب عليه من آثار وإلزام الإدارة المصروفات وذلك استناداً إلى ذات الأسباب الواردة بصحيفة الدعوى رقم 782 لسنة 3ق.
وبتاريخ 29/3/1994 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 789 لسنة 3ق أمام محكمة القضاء الإدارى - دائرة بور سعيد - طالباً فى ختامها الحكم أولاً: بصفة مستعجلة وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من طرح تأجير المخبز محل المنازعة. ثانياً: وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع إلغاء ما يترتب عليه من آثار وإلزام الإدارة المصروفات وذلك استناداً إلى ذات الأسباب الواردة بصحيفة الدعوى رقم 782 لسنة 3ق.
وبتاريخ 4/12/1993 أقام المدعى الدعوى رقم 1383 لسنة 48 ق أمام محكمة القضاء الإدارى طالباً فيها نفس الطلبات الواردة بالدعويين رقمى 782 لسنة 3ق، 389 لسنة 3ق وقد اشر السيد الأستاذ المستشار نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس محكمة القضاء الإدارى - بضمها للدعوى رقم 789 لسنة 3ق قضاء إدارى بور سعيد.
وبجلسة 4/6/1994 قررت ضم الدعويين رقمى 782 لسنة 3ق، 789 لسنة 3ق- للارتباط.
وبجلسة 7/1/1995 حكمت محكمة القضاء الإدارى ببور سعيد فى الدعويين بقبولهما شكلاً وفى موضوعهما بإلغاء القرار المطعون فيه والصادر من الوحدة المحلية لمدينة شرم الشيخ فيما تضمنه من طرح المخبز محل التداعى للمزايدة مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن التكييف القانونى للعقد المبرم بين المدعى والجهة الإدارية أنه عقد باستغلال مال عام وأن الإدارة قد أصدرت القرار المطعون عليه تأسيساً على أن المدعى غير منتظم فى سداد القيمة الإيجارية بينما كان الثابت من الأوراق أن المدعى قام بسداد القيمة الإيجارية المتفق عليها حتى 15/6/1994 بموجب قسائم سداد لم تجحدها الإدارة - بما يغدو معه هذا القرار مخالفاً للقانون ولا يعف الإدارة ما تتذرع به من انتهاء مدة الترخيص - الصادر للمدعى باستغلال المخبز محل المنازعة ذلك لأنه لم يثبت من الأوراق أنه خالف شروط الترخيص الممنوح له وبالتالى يكون طرح الإدارة تأجير المخبز محل التداعى للمزايدة لم يقصد به تحقيق المصلحة العامة وإنما بمباعث لا تمت إلى تلك المصلحة بما يتعين القضاء بإلغاء هذا القرار.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله وكونه مشوباً بالفساد فى الاستدلال - ذلك لأن الثابت بالأوراق أن العقد المبرم مع المطعون عليه إنما هو عقد باستغلال المخبز المملوك للإدارة لمدة ثلاث سنوات تنتهى فى شهر أكتوبر سنة 1993 وعقب انتهاء تلك المدة رأت الإدارة التزاماً منها بأحكام القانون رقم 9 لسنة 1983- بشأن المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية طرح استغلال المخبز فى المزايدة ومن ثم يكون قرار الإدارة فى هذا الشأن مطابقاً للقانون وإذ انتهى الحكم المطعون عليه إلى غير ذلك فإنه يغدو جديرا بالإلغاء.
ومن حيث إن المحكمة تشير بداءة إلى أن الثابت من حافظة مستندات المطعون ضده المقدمة بجلسة 19/6/1996 أنها تحتوى على صورة ممهرة بخاتم الدولة للعقد المبرم بينه وبين الجهة الإدارية لاستغلال الفرن المملوك للوحدة المحلية لمدينة شرم الشيخ بتاريخ 1/8/1985 وأن هذا العقد قد تضمن فى البند (أولاً) استئجار المطعون ضده لهذا الفرن النصف آلى الخاص بالوحدة المحلية لاستغلاله فى صناعة الخبز فى المدينة اعتباراً من أول شهر أغسطس سنة 1985 كما تضمن البند (خامساً) التزام المطعون ضده بتشغيل وإدارة الفرن فى الأغراض المخصصة له ولا يحق له التوقف عن مباشرة النشاط ثم تضمن البند (ثامناً) على التزام المطعون ضده بالتأمين على الفرن محل التأجير ضد الحريق أو أية أضرار أخرى بمبلغ يساوى قيمة المعدات والأجهزة المودعة بالفرن كما تضمن البند (الحادى عشر) إقرار المطعون ضده بأنه استلم العين المؤجرة بالحالة التى هى عليها على أن يتم تحرير محضر مستقل بكافة محتويات الفرن - كما تضمنت الحافظة المشار إليها على صورة بكشف ارتجاع عهدة إلى مخازن الوحدة المحلية وتتضمن تلك العهدة عجانة وحلة خاصة بالعجانة وقطاعة معدلة ودولاب وبعض المعدات اللازمة لتشغيل هذا الفرن كما تضمنت تلك الحافظة على صورة ضوئية ممهرة بخاتم الدولة لاتفاق بين الوحدة المحلية لمدينة شرم الشيخ والمطعون ضده مؤرخ 1/11/1990- تضمن تعديل القيمة الإيجارية المستحقة شهرياً عن استغلال الفرن بمبلغ ثلاثمائة جنيه - ومن ثم فإنه لذلك يكون المطعون ضده قد استأجر الفرن محل المنازعة بتجهيزاته وأن هذا الفرن مملوك لإحدى الجهات الإدارية أقامته لإشباع حاجة المواطنين فى أهم مقتضيات حياتهم وهى الخبز اللازم لهؤلاء المواطنين وقد تضمن هذا العقد بعض مظاهر السلطة العامة حيث تضمن البند خامساً على حق الإدارة فى فسخ العقد واستعادة الفرن ولو بالقوة الجبرية دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار كما تضمن البند (الحادى عشر) على تعهد المطعون ضده بتسليم الفرن وكافة محتوياته بالحالة التى تسلمها وبما يكون قد أدخل عليه من تحسينات ومرافق وافق عليها الطرف الأول عقب انتهاء مدة الإيجار أو استرداد الفرن لأى سبب من الأسباب- ومن ثم فإن التكييف القانونى لهذا العقد أنه عقد إداري باستغلال الفرن المملوك لإحدى الجهات الإدارية - ومن ثم فإنه لا يخضع لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن إيجار الأماكن.
ومن حيث إنه لما سبق وكان العقد المبرم بين الإدارة والمطعون ضده طبقاً لصور العقد المقدمة من الأخير لا يخضع لأحكام قانون إيجار الأماكن رقم 77 لسنة 1977 وذلك بغض النظر عن صورة العقد المقدمة من الإدارة والتى قرر الحاضر عن المطعون ضده أنه لا يجحدها - ومن ثم فإن هذا العقد ينتهى بانتهاء المدة المحددة به.
ومن حيث إن البند (ثالثاً) من العقد المبرم بين الإدارة والمطعون ضده بتاريخ 1/8/1985 ( طبقا للصورة المودعة بحافظة مستندات المطعون ضده ) ينص على أن ( تحدد القيمة الإيجارية لاستغلال الفرن نصف الآلى شهريا بواقع 150 جنيها و مدة الإيجار مشاهرة ) أى أن الطرفين قد اتفقا على أن تنتهى بانقضاء كل شهرة بحيث يكون للإدارة الحق فى استرداد الفرن بانتهاء مدة الشهر الأول لإبرام العقد بتاريخ 1/8/1985 ومن ثم فإن بقاء المطعون ضده منتفعاً بالفرن بعلم الجهة الإدارية ودون ما اعتراض منها بعد انتهاء مدة العقد يعتبر تحديداً ضمنياً للعقد بشروطه الأولى أى لمدة شهر بحسبان هذا التحديد الضمنى يعتبر إيجاراً جديداً وليس مجرد امتداد للعقد الأصلى طبقاً لصريح نص المادة 599 من القانون المدنى وبالتالى يكون للإدارة الحق فى عدم تجديد العقد بانتهاء كل شهر كما وأن لها اتخاذ ما تراه مناسباً لاستغلال هذا الفرن سواء بإدارته بالطريق المباشر أو طرح استغلاله وإدارته بواسطة الغير عن طريق المزايدة العامة ومن ثم فإنه وقد قدرت الإدارة اتخاذ إجراءات المزايدة لاستغلال الفرن محل التداعى بعد انتهاء مدة العقد المبرم مع المطعون ضده فإن قرارها بالحالة هذه يغدو مطابقاً للقانون جديراً بالتأييد ويغدو الطعن عليه غير قائم على أساس من الواقع والقانون حقيقاً بالرفض وإذ ذهب الحكم المطعون عليه غير هذا المذهب فإنه يكون مخالفاً للقانون جديراً بالإلغاء الأمر الذى يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المطعون عليه والقضاء مجدداً برفض الدعويين المقامتين من المطعون ضده بالطعن على القرار الصادر بطرح الفرن محل التداعى للاستغلال عن طريق المزايدة.
ومن حيث إن المطعون ضد وقد خسر الطعن فإنه يلزم بمصروفاته عملاً بالمادة 184 - مرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وبرفض الدعويين وألزمت المطعون ضده المصروفات.