الطعن رقم 1576 لسنة 35 بتاريخ : 1997/01/05 الدائرة الأولي

__________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان واودارد غالب سيفين وسامى أحمد محمد الصباغ واحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة

* إجراءات الطعن

فى يوم الثلاثاء الموافق 4/4/1986 أودع الأستاذ ................... المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها المحكمة برقم 1576 لسنة 35ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة الدائرة الأولى بجلسة 15/2/1989 فى الدعوى رقم 188لسنة 8ق المرفوعة من ................. الذى قضى بإلغاء قرار محافظ الدقهلية رقم 466 لسنة 1985 فيما تضمنه من إزالة التعدى الواقع من المدعى على الأرض الزراعية انتفاع المدعى راشد سليمان بربر بإقامة منزل على مساحة 92.5م بالحدود والمعالم المبينة بالقرار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقرير بالرأى القانونى مسببا ارتأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع ببطلان الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى القضاء الإدارى والفصل فيها مجددا.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التى قررت بجلسة 18/3/1996 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى/ موضوع لنظره بجلسة 9/6/1996 وتداول نظر الطعن أمام هذه المحكمة ، وبعد أن استمعت إلى ما رات لزام سماعه من إيضاحات ذوى الشأن على النحو المبين بمحاضر الجلسات قرارات إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة:

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات المداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق فى انه بتاريخ 1194/1985أقام ...... (المطعون ضده) الدعوى رقم 188 لسنة 8ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة الدائرة الأولى ضد 1) محافظ الدقهلية . 2) مدير عام الإصلاح الزراعة. 3) مأمور مركز المنصورة، طالبا فى ختام عريضتها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 446 لسنة 1985 فيما تضمنه من إزالة التعدى على الأرض والمنزل المملوكين للمدعى مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وقال شرحا للدعوى انه يملك منزلا بناحية الدنابيق مركز المنصورة وفوجئ فى 9/10/1985 بأخطار بالقرار رقم 446 لسنة 1985 الصادر من المدعى عليه الأول بإزالة التعدى الواقع من المدعى على الأرض الزراعية انتفاع المواطن راشد سليمان بربر والواقعة بأرض الوحدة رقم 39 بالحوشة رقم 1 بحوض البحيرة نمره/5 بمساحة إجمالية 339.5مترا مربعا ونعى المدعى على هذا القرار مخلفته للواقع والقانون, وبجلسة 26/6/1986 قضت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المدعى المصروفات. وتم تحضير الدعوى فى الشق الموضوعى أمام هيئة مفوضى الدولة وأعدت تقريرا بالرأى القانونى فيها ثم أعيد نظر الدعوى فى هذا الشق أمام محكمة القضاء اٌلإدارى.
وبجلسة 15/2/1989 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها فى الشق الموضوعى من الدعوى وهو محل الطعن الماثل حيث قضت بإلغاء قرار محافظ الدقهلية المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أن الثابت من مطالعة القرار المطعون فيه انه صدر استنادا إلى أحكام قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 116 لسنة 1983 والقانون رقم 2 لسنة 1985، والى التفويض الصادر من وزير الزراعة إلى المحافظين بالقرار رقم 1167 لسنة 1983 بتفويض كل منهم فى نطاق اختصاصه فى ممارسة سلطات وزير الزراعة المقررة بالقانون المشار إليه، كما أن القرار المطعون فيه استناد إلى المادة 970 من القانون المدنى. أنه طبقا لأحكام قانون الزراعة سالف الذكر فأن سلطة وزير الزراعة تقف عند حد أسباب المخالفة دون تقرير الإزالة التى تختصبها القضاء الجنائي وحده ، وإنه بالنسبة لما تقضي به المادة 970 مدني التي احازت للوزير المختص إزالة التعدى الواقع على الأموال المملوكة للدولة أو لأحد الأشخاص الاعتبارية العامة ومنها الهيئات العامة، وباعتبار أن المدعى أقام المبانى المخالفة على أرض زراعية مملوكة للإصلاح الزراعى وانتفاع المدعو راشد سليمان بربر فإنه لم يصدر قرار من الجهة الإدارية المختصة طبقا للمادة (14) من قانون الإصلاح الزراعى باسترداد الأرض من المنتفع راشد سليمان بربر ومن ثم فإن الأرض لا زالت مملوكة له وليس للإصلاح الزراعى ومن ثم تخرج عن نطاق تطبيق المادة 970 من القانون المدنى، وخلصت محكمة القضاء الإدارى مما سبق إلى أن القرار المطعون فيه معيبا خليقا بالإلغاء.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ تطبيقه وتأويله، كما شاب عيب فى الإجراءات أثر فيه ذلك لأنه وان كان قانون الزراعة قد أضفى حماية جنائية تتمثل فى عقوبة جنائية على مخالفة أحكام قانون الزراعة واتبعها بعقوبة تبعية هى الأمر بإزالة أسباب المخالفة على نفقة المخالف ألا أن ذلك لا يحرم الجهة الإدارية من مزاولة اختصاصها الأصيل فى حماية الرقعة الزراعية بإزالة أسباب المخالفة، وبالإضافة إلى ذلك فان المنتفع الأصيل بالأرض محل النزاع لم يقم بسداد كامل ثمن الأرض وأنها لا تزال ملك الدولة وان أمره معروضا على اللجنة القضائية لمخالفات المنتفعين ولم يصدر فى شانه قرار بعد، كما وان المحكمة لم تقم بإخطار الجهة الطاعنة بخطاب موصى عليه بعلم بما يفيد إحالة الدعوى إلى المرافعة طبقا لنص المادة 30/2 من قانون مجلس الدولة مما ينطوى على خطأ فى الإجراءات أثر فى الحكم، وقدمت الهيئة الطاعنة مذكرة بدفاعها صممت فيها على الطلبات الواردة بتقرير الطعن، كما قدم المطعون ضده حافظة مستندات.
ومن حيث انه عن النعى بوقوع خطأ فى الإجراءات أثر فى الحكم المطعون فيه فإن القرار المطعون فيه هو قرار محافظ الدقهلية رقم 446 لسنة 1985 بإزالة التعدى الواقع من المطعون ضده على أرض النزاع، ومن ثم فإن هذا القرار وأن ناط تنفيذه بمديرية الإصلاح الزراعى وجميع الجهات المختصة على ما جاء بالمادة الثانية منه فأن الخصم الأصيل فى الدعوى هو محافظ الدقهلية بصفته مصدر القرار المطعون فيه وتنوب عنه الحضور هيئة قضايا الدولة والتى ثبت حضورها جلسة المرافعة المعقودة بتاريخ 7/12/1988 ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه صدر بناء على إجراءات صحيحة ولا مطعن عليه فى هذا الشأن.
ومن حيث أنه عما جاء بأسباب الطعن من حق الجهة الإدارية فى إزالة البناء على الأرض الزراعية فقد حظرت المادة 152 من هذا القانون كأصل عدم إقامة أية مبان أو منشآت على الأرض الزراعية أو ما فى حكمها أو اتخاذ أية إجراءات فى شان تقسيمها لإقامة مبان عليها وتضمنت المادة 156 منه العقوبات التى توقع على مخالفة أى حكم من أحكام المادة 152أو الشروع فيها، وقد جرى قضاء هذه المحكمة بأنه فى تطبيق حكم المادة له بإصدار 156 سالفة الذكر لا يجوز لوزير الزراعة تجاوز حدود الاختصاص المحدد له بإصدار قرارات بإزالة المبانى والمنشآت التى أقيمت على الأرض الزراعية لأن هذا الاختصاص معقود للقضاء فحسب الذى يتعين عليه فى حالة الحكم بالإدانة أن يأمر بإزالة المبانى المخالفة على نفقة المخالف وفقا لحكم الفقرة الثانية من المادة المشار إليها، فإذا ما أصدر وزير الزراعة قرار بإزالة المبانى والمنشآت المقامة على الأرض الزراعية المخالفة لحكم المادة (156) فأن هذا القرار يكون مشوبا بعيب عدم الاختصاص الجسيم لاغتصابه سلطة مقررة للمحكمة الجنائية وحدها، ومن باب أولى توصم بذات العيب قرارات المحافظين الصادرة استنادا إلى تفويض من وزير الزراعة بإزالة المبانى المقامة على أرض زراعية بالمخالفة لما سبق، على أن عدم اختصاص وزير الزراعة أو من يفوضهم فى ذلك بإصدار قرارات بإزالة المبانى المخالفة لا يحول دون حقهم حتى صدور الحكم فى الدعوى الجنائية فى وقف أسباب المخالفة بالطريق الإدارى على نفقة المخالف، وذلك ما نصت عليه صراحة 156 سالفة الذكر، ولما كان القرار المطعون فيه وقد صدر بإزالة البناء المقام من المطعون ضده بحسبانه مقاما على أرض زراعية فإن هذا القرار يكون مخالفا للقانون.
ومن حيث أنه عما جاء فى أسباب الطعن أن الأرض مملوكة للإصلاح الزراعى وتم إزالة التعدى الواقع عليها استنادا إلى المادة 970 من القانون المدنى فان مناط أعمال حكم هذه المادة أن تكون الأرض التى يتم إزالة التعدى الواقع عليها بالطريق الإدارى مملوكة للدولة أو لأحد الأشخاص الاعتبارية العامة أو الهيئات العامة أو غيرهم من الجهات التى عينتها هذه المادة، ومن حيث انه يبين من استقراء أحكام المرسوم بالقانون رقم 178 لسنة 1952 فى شان الإصلاح الزراعى وما جرى به قضاء هذه المحكمة ملكية الأرض الموزعة على المنتفعين من الإصلاح الزراعى ملكية معلقة على شرط فاسخ، فالملكية تثبت للمنتفع ما لم يرتكب ما من شانه استرداد الأرض منه واعتباره مستأجرا لها من تاريخ انتفاعه بها، ويكون استرداد الأرض على هذا النحو وفقا للأحكام المبينة بذات القانون وبصدر بذلك قرار من اللجنة المشكلة طبقا لنص المادة 14 منه بعد ثبوت إخلال المنتفع بالالتزامات المنصوص عليها فى هذه المادة.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الأرض المقام عليها الأرض الصادر فى شانها قرار الإزالة المطعون فيه ملك المنتفع راشد سليمان بربر ولم يصدر قرار من لجنة تحقيق مخالفات المنتفعين بأراضى اٌلإصلاح الزراعى باستردادها منه طبقا لأحكام وإجراءات المادة (14) من قانون الإصلاح الزراعى وكان المطعون ضده قد أقام البناء الصادر فى شانه قرار الإزالة على أرض النزاع التى اشتراها بعقد بيع ابتدائى من المنتفع ............، ومن ثم تكون هذه الأرض بما لا يجوز للجهة الإدارية أن تستعمل فى شأنها سلطة الإزالة بالطريق الإدارى المنصوص عليها فى المادة 970 من القانون المدنى، ويكون القرار المطعون وقد صدر استنادا إلى أحكام هذه المادة قد صدر كذلك بالمخالفة لأحكام القانون حفيفا بالإلغاء.
ومن حيث انه ترتيبا على ما تقدم، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بذات النظر فإنه يكون قد صادف الصواب الأمر الذى يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.