الطعن رقم 1748 لسنة 36 بتاريخ : 1997/04/05 الدائرة الثانية

_________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد مجدى محمدخليل، عويس عبد الوهاب عويس السيد محمد العوضى، محمد عبد الحميد مسعود (نواب رئيس مجلس الدولة)

*
الإجـــــراءات

فى يوم الخميس الموافق 12/4/1990 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للمساحة سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 1748 لسنة 36ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 12/2/1990 فى الدعوى رقم 596 لسنة 38ق فيما قضى به، من أولاً: بعدم قبول طلب إلغاء القرار الإدارى المطعون فيه شكلاً لرفعه بعد الميعاد، ثانياً: بإلزام جهة الإدارة بأن تدفع لورثة المدعى مبلغ 1000 جنيه على سبيل التعويض، ثالثاً: إلزام الطرفين بالمصروفات مناصفة.
وقد انتهى تقرير الطعن للأسباب الواردة فيه إلى طلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقرراً بالرأى القانونى انتهت للأسباب الواردة فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من إلزام جهة الإدارة بأن تدفع لورثة المدعى مبلغ 1000 جنيه على سبيل التعويض مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات. وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثانية - جلسة 30/9/1996 وبجلسة 24/2/1997 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثانية - والتى نظرته بجلسة 8/3/1997 وبهذه الجلسة قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته عند النطق به.

*
المحكمـــة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذا النزاع تتلخص - حسبما يبين من الأوراق - أنه بتاريخ 7/11/1983 وبموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى أقام مورث المدعية الدعوى رقم 596 لسنة 38ق ضد السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للمساحة طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار الصادر بإحالته للمعاش فى سن الستين مع ما يترتب على ذلك من آثار ومنها إعادته إلى العمل حتى سن الخامسة والستين وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات. وقال المدعى شرحاً لدعواه إنه بدأ حياته الوظيفية عاملاً باليومية المستديمة بالهيئة المدعى عليها اعتباراً من 18/2/1948 واستمر بالعمل باليومية حتى 15/12/1963 حيث صدر القرار رقم 1469 لسنة 1963 بتسوية حالته بمناسبة حصوله على ليسانس الحقوق دور يناير سنة 1963 وبتاريخ 16/8/1983 صدر القرار رقم 3 لسنة 1983 بإنهاء خدمته لبلوغه سن الستين وأن هذا القرار صدر على خلاف أحكام القانون مجحفاً بحقوقه مما دعاه إلى التظلم غير أن هذا التظلم لم يلق قبولاً وأخطر برفضه فى 27/10/1983 مما دعاه إلى إقامة هذه الدعوى تأسيساً على الأسانيد الآتية:
أولاً: أنه كان موجوداً فى الخدمة بالهيئة المدعى عليها بصفته عاملاً باليومية المستديمة فى أول مايو سنة 1960 وقد بدء العمل بهذه الصفة اعتباراً من 18/2/1948 واستمر حتى تاريخ إنهاء خدمته فى سن الستين فى 27/9/1983 ومن ثم يحق له البقاء فى الخدمة حتى سن الخامسة والستين حتى ولو نقل اعتباراً من أول مايو سنة 1960 إلى المجموعات الوظيفية استناداً إلى حكم المادة 12/أ من القانون رقم 50/1963 والقانون رقم 79/1975 ثانياً: أن إفتاء الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع قد استقر على أحقيته مستخدمى الدولة وعمالها الدائمين الموجودين فى الخدمة بهذه الصفة فى أول مايو سنة 1960 ولو نقلوا بعد ذلك إلى إحدى المجموعات الوظيفية البقاء فى الخدمة حتى سن الخامسة والستين وهذا الحق يظل قائماً فى ظل العمل بالقانون رقم 50/1963 ومن بعده القانون رقم 79/1975 ثالثاً: أن القرار الذى صدر بوصفه فى الكادر الإدارى برقم 1469/1963 قد تضمن عبارة تسوية حالته وليس تعييناً جديداً وخلص المدعى إلى طلب الحكم بالطلبات الموضحة سلفاً وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى بمذكرة دفعت فيها بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد إذ أخطر المدعى برفض تظلمه فى 28/8/1983 وأقام دعواه بتاريخ 7/11/1983 واحتياطياً برفضها تأسيساً على أن المدعى قد رشح للعمل بوزارة الصحة وقد تقدم بطلب لتعديل ترشيحه وتعيينه بمصلحة المساحة باعتباره أنه كان يعمل بها منذ عام 1948 فى وظيفة مستخدم مؤقت وطلب تسوية حالته بوضعه على الدرجة المقررة لمؤهله ليسانس الحقوق عام 1963 وقد صدر القرار رقم 1469/1963 بوظيفة على الدرجة السادسة الإدارية وفقاً للقرار والجمهورى رقم 156 سنة 1963 الخاص بتعيين خريجى الجامعات والمعاهد العليا فى الجهات التى كانوا يعملون بها بدلاً من تعيينه فى جهة أخرى فضلاً على أنه لم يسبق تسوية حالة عامل ليشغل وظيفة محام تقيد بجدول المشتغلين لدى المحاكم نقلاً من عامل يومية.
ونظراً لوفاة المدعى فقد استأنف الورثة السير فى الدعوى وبعريضة معلنة فى 25/6/1989 أضاف الورثة طلباً جديداً بإلزام الهيئة المدعى عليها بأن تدفع لهم مبلغ 10.000 جنيه على سبيل التعويض، وبجلسة 12/2/1990 حكمت المحكمة بعدم قبول طلب الإلغاء لرفعه بعد الميعاد وإلزام جهة الإدارة بان تدفع للورثة مبلغ 1000 جنيه على سبيل التعويض وإلزام طرفى الخصومة بالمصروفات مناصفة. وشيدت المحكمة قضاءها بعدم قبول طلب الإلغاء شكلاً لرفعه بعد الميعاد على أساس أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 16/8/1983 وتظلم منه المدعى بتاريخ 18/8/1983 وأخطر بتاريخ 27/8/1983 برفضه ثم أقام دعواه بتاريخ 7/11/1983 بعد الميعاد المقرر أما بالنسبة للحكم بإلزام جهة الإدارة بأن تؤدى للورثة مبلغ 1000 جنيه على سبيل التعويض فقد انتهت المحكمة إلى أن الثابت من الاوراق أن مورث المدعية عين فى خدمة الهيئة المدعى عليها بوظيفة مستخدم فى 19/2/1948 وبمناسبة حصوله على ليسانس فى الحقوق عام 1963 عين بالهيئة اعتباراً من 16/12/1963 فى وظيفة من الدرجة السادسة الإدارية ومن ثم يحق لمورث المدعية البقاء فى الخدمة حتى سن الخامسة والستين باعتباره كان معاملاً بالقانون رقمى 36، 37 لسنة 1960 وبعدها القانونين رقمى 50/1963، 79/1975 فإذا ما صدر قرار بإحالة المدعى إلى المعاش فى سن الستين فإن هذا القرار يكون قد صدر على خلاف أحكام القانون مما يتوافر معه ركن الخطأ فضلاً عن توافر ركن الضرر وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر وبالتالى يحق لورثة المدعى الحصول على التعويض المقنن به.
وإذ لم يلق هذا الحكم قبولاً من الجهة الإدارية المدعى عليها أقامت الطعن الماثل فى الحكم المشار إليه استنادا إلى أن هذا الحكم قد سالف أحكام القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله تأسيساً على أن مورث المدعين قد عين ابتداء بوظيفة مستخدم باليومية المؤقتة من 11/2/1948 وظل بهذا الوضع حتى 16/3/1963 وبمناسبة حصوله على ليسانس فى الحقوق عام 1963 فقد عين تعيناً جديداً على الكادر العالى بالدرجة السادسة الإدارية بعد اجتيازه الامتحان بنجاح ومن ثم فإن مورث المطعون ضدهم لم تنقل درجة الميزانية ولم ينقل إلى مجموعتى الوظائف الفنية أو المكتبية وإنما عين تعييناً جديداً ومن ثم فانه يخرج عن نطاق الاستثناء الوارد بالقانون بمد خدمته لسن الخامسة والستين فضلاً عن ذلك فإن مورث المطعون ضدهم فى 1/6/1963 لم يكن يشغل درجة عمالية وبالتالى لا يجوز أن يستفيد من الاستثناء بمد خدمته حتى سن الخامسة والستين ويكون القرار المطعون فيه قد صدر صحيحاً متفقاً وأحكام القانون مما ينتفى معه ركن الخطأ فى المسئولية ويكون طلب التعويض على غير أساس وطلب الجهة الطاعنة الحكم بالطلبات الموضحة سلفاً.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالحكم بإلزام الهيئة الطاعنة بأن تؤدى لورثة المدعى مبلغ 1000 جنيه تأسيساً على توافر أركان المسئولية الإدارية قبل الجهة الإدارية من خطأ وضرر وعلاقة سببية بين الخطأ والضرر باعتبار أن القرار المطعون فيه بإنهاء خدمة المدعى عند بلوغه سن الستين قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون وبالتالى يتحقق ركن الخطأ فى جانب الجهة الإدارية فإن المادة 19 من قانون التأمين والمعاشات لموظفى الدولة المدنيين الصادر بالقانون رقم 36 لسنة 1960 ينص على أن تنتهى خدمة الموظفين المنتفعين بأحكام هذا القانون عند بلوغهم سن الستين ويستثنى من ذلك : 1- الموظفون الذين تجيز قوانين توظيفهم استيفاؤهم فى الخدمة بعد السن المذكورة.. وتنص المادة 20 من قانون التأمين والمعاشات لمستخدمى الدولة وعمالها المدنيين الصادر بالقانون رقم 37 لسنة 1960 على أن تسرى على المستخدمين والعمال المنتفعين بأحكام هذا القانون سائر الأحكام الواردة فى القانون رقم 36 لسنة 1960 المشار إليه فيما لم يرد به نص صريح فى هذا القانون.
وتنص المادة 13 من قانون التأمين والمعاشات لموظفى الدولة ومستخدميها وعمالها المدنيين الصادر بالقانون رقم 50 لسنة 1963 على أن تنتهى خدمة المنتفعين بأحكام هذا القانون عند بلوغهم سن الستين ويستثنى من ذلك: 1- المستخدمون والعمال الموجودون بالخدمة وقت العمل بهذا القانون الذين تقضى لوائح توظفهم بإنهاء خدمتهم عند بلوغهم سن الخامسة والستين وقد ورد هذا المبدأ فى المادة 164 من القانون رقم 79 لسنة 1975.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن العبرة فى تحديد سن الإحالة للمعاش وفى يقين القانون الواجب التطبيق لتحديدها هى بالمركز القانونى للعامل أو الموظف فى تاريخ العمل بالقانون رقم 36/1960 وبالوضع القانونى الذى كان عليه عندئذ بل وقبله حتى تاريخ بلوغه السن وهو ما قرره القانون رقم 50 لسنة 1963 الذى ألغى بمقتضاه القانونان رقما 36، 37 لسنة 1960 واحتفظ بمقتضى المادة 16 منه بالميزة التى كانت مقررة فيما سبق فى خصوص تحديد السن وفقاً لقواعد توظيفهم عندئذ، وأنه مادام الواقع القانونى للعامل قد تغير بحيث أصبح يشغل إحدى الدرجات المقررة للموظفين الدائمين فإنه يخضع بالتالى للأحكام المطبقة على هؤلاء الموظفين من حيث تحديد سن إحالتهم إلى المعاش ولا عبرة بما كانت تقتضى به لوائح توظفهم عند التعيين ابتداء لأن العامل الذى تتم تسوية حالته أو عين من جديد ويصير من عداد الموظفين الدائمين لا يستصحب معه أحكام هذه اللوائح بعد تغيير مركزه القانونى بصفة شخصية ولا يصح لمثله أن يتبع المزايا التى تلقاها من نظام توظفه السابق ويستبقيها لنفسه فى ظل نظام التوظف الذى أصبح خاضعاً له بحجة أن المشرع قد منحه هذه الميزة استثناءاً إذ أنه فضلاً عن المشرع فى صياغة لهذا الاستثناء لم يقصد من كانت لوائح توظفهم المعاملين بها عند العمل به ببقائهم حتى بلوغ هذه السن وصاغ هذا الحكم فى عبارة واضحة يبين بجلاء أنه يقصد أن يكون النظام الوظيفى للعامل ومركزه القانونى وقت العمل بقانون المعاشات رقم 36/1960 يقضى ببقائه بالخدمة بعد سن الستين، أما من تغير وضعهم الوظيفى وقت العمل بالقانون المشار إليه فإن هؤلاء شأنهم شأن زملائهم من الموظفين الدائمين ممن يحالون للمعاش بمجرد بلوغهم سن الستين ومن ثم فإنه يشترط لإفادة العامل من ميزة البقاء فى الخدمة حتى سن الخامسة والستين أن تظل خدمته متصلة حتى بلوغه تلك السن بالصفة التى تقررت له فيها هذه الميزة بحيث إذ انتهت قبل بلوغه لها مواعيد تعيينه من جديد وانقطعت صلته بهذه الصفة فى ظل نظام يقضى بانتهاء الخدمة فى سن الستين فإن هذا النظام هو الواجب التطبيق عليه دون سواه.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم، فإن الثابت من الأوراق أن مورث المطعون ضدهم قد عين ابتداء عاملاً باليومية المستديمة بالهيئة الطاعنة اعتباراً من 18/2/1948. إلا أنه وقد عين تعييناً جديداً بعد حصوله على ليسانس الحقوق بوظيفة من الدرجة السادسة بالكادر الإدارى العالى بذات الهيئة بعد أن رشح من ديوان الموظفين لشغل هذه الوظيفة لوزارة الصحة وطلب تعديل ترشيحه من وزارة الصحة إلى الهيئة الطاعنة وقد تم تعديل هذا الترشيح اعتباراً من 16/12/1663 ومن ثم يكون تعيينه بالهيئة الطاعنة بعد حصوله على ليسانس الحقوق عام 1963 تعييناً جديداً بالمؤهل العالى، أوضحى بالتالى خاضعاً للحكم العام لانتهاء الخدمة عند سن الستين طبقاً لأحكام القواعد العامة فى تحديد سن الإحالة للمعاش.
ومن حيث إنه لما تقدم فإن قرار إحالة مورث المطعون ضدهم للمعاش عند بلوغه سن الستين يكون قد صدر صحيحاً متفقاً وأحكام القانون مما تنتفى معه مسئولية الجهة الإدارية الموجبة للتعويض لانتفاء ركن الخطأ من جانبها وبالتالى يكون الحكم المطعون فيه وقد قضى بخلاف ذلك وإلزام الجهة الإدارية بان تؤدى مبلغ 1000 جنيه لورثة المدعى قد صدر على خلاف أحكام القانون واجب الإلغاء فيما تضمنه من إلزام جهة الإدارة بأن تدفع لورثة المدعى التعويض المقضى به وإلزام الورثة بالمصروفات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به فى الطلب الخاص بالتعويض، وبرفض هذا الطلب، وألزمت ورثة المدعى بمصروفاته.