الطعن رقم 1988 لسنة 34 بتاريخ : 1997/11/02
_______________________
برئاسة السيد المستشار/ رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة عضوية السادة الأساتذة المستشارين:محمد عبد الرحمن سلامة وعلى عوض محمد صالح وإدوارد غالب سيفين و أحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
فى يوم السبت الموافق 21/5/1988 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 1988 لسنة 34 ق .ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 1336 لسنة 41 ق بجلسة 24/3/1988 و القاضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون- للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها المصرفات ومقابل أتعاب المحاماه عن درجتى التقاضى.وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدها على النحو المبين بالأوراق.
قدمت هيئة مفوض الدولة تقريرا مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتحدد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 6/12/1993 وتداولت نظره بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة 17/2/1997 قررت احالة الطعن الى هذه المحكمة والتى نظرته بجلسة 18/5/1997 وبالجلسات التإليه، حتى قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتمله على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 1336 لسنة 41 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 20/12/1986 طلبت فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 25 لسنة 1985 –الصادر من رئيس حى الزيتون وإلزام المدعى عليهم المصروفات، وقالت شرحا لدعواها أنه بتاريخ 25/9/1985 صدر القرار المطعون فيه بإزالة تعديها على ضوائع التنظيم أمام العقار ............، ولما كانت تستأجر بموجب عقد ايجار مؤرخ 1/1/1981 محلا بالعقار المشار إليه من مالكه ............ وباشرت عملها فى المحل المذكور اعتبارا من هذا التاريخ واستخرجت بطاقة ضريبية تفيد ذلك، وتم ربط الضريبة العقارية على المحل المذكور اعتبارا من عام 1981 بمقتضى مستخرج رسمى من مصلحة الضرائب العقارية بحى الزيتون يفيد شغل العين قبل 31/10/1981، وفوجئت بتاريخ 9/12/1986 بأحد رجال الضبط يقوم بلصق اعلان بقرار الإزالة المطعون فيه وأنه تحدد يوم 28/12/1986 للتنفيذ، ومن ثم توجهت للحى لاستخراج صورة رسمية من القرار الا أنها لم تتمكن من ذلك لرفض الحي ، و نعت على القرار مخالفة أحكام القانون رقم 3 لسنة 1982 بشأن التخطيط العمراني و الذى يقضى ببقاء المنشات المخالفة للتنظيم الجديد على ما هى عليه طالما أنها كانت قائمة قبل الإزالة، و كما أنه لا علم بأن العقار ضمن ضوائع التنظيم ولا علم لأحد كذلك بقرار التنظيم ذاته، وأنه لا يوجد قرار تنظيم ولم ينص القرار المطعون فيه على وجوده وانتهت الى الحكم لها بطلباتها.
وبجلسة 24/3/1988 صدر الحكم المطعون فيه وقضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على مواد نصوص المواد 13،15،16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شان توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدل بالقانون رقم 30 لسنة 1983 أن المشرع تطلب أن يصدر باعتماد خطوط التنظيم للشوارع قرار من المحافظ المختص بعد موافقة المجلس المحلى، وحظر اعتبارا من تاريخ صدور هذا القرار اجراء أعمال البناء أو التعلية فى الأجزاء البارزة عن خطوط التنظيم وتنص على أن يعوض أصحاب الشأن تعويضا عادلا مقابل حرمانهم من الانتفاع بها ومؤدى ذلك أن تظل هذه الأجزاء على ملك أصحابها الى أن يصدر قرار بتقرير المنفعه العامة لها وقد اسبغ المشرع فى ذات الوقت الحماية على خطوط التنظيم بأن خول المحافظ المختص أو من ينيبه سلطة إزالة أو تصحيح ما يقع عليها من مخالفات بالطريق الإدارى، وأن البين من أوراق المنازعة أن مالك العقار ............ بالزيتون قام ببناء ثلاثة دكاكين فى حديقة المنزل المطلقة على الشارع، وبناء على المعاينه التى أجرتها منطقة سكان حى الزيتون عام 1985 للموقع وأثبت بها أن البناء أقيم على ضوائع خط التنظيم فأصدر رئيس حى الزيتون القرار المطعون فيه بإزالة هذه المبانى لاقامتها على ضوائع التنظيم وقد صدر استنادا الى قرار التفويض الصادر له من محافظ القاهرة رقم 233 لسنة 1978 بتفويض رؤساء الأحياء فى الاختصاص.
وأضافت المحكمة أن الأوراق قد خلت من ثمة دليل يفيد صدور قرار محافظ القاهرة باعتماد خطوط التنظيم فى الشارع المذكور وكما لم ترد اشارة الى صدور هذا القرار فى كل من مذكرة منطقة الاسكان بحى الزيتون والقرار المطعون فيه، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه وبحسب الظاهر من الأوراق قد صدر بالمخالفة لأحكام المواد 13،15،16، من القانون رقم 106/1976 سالف البيان، ويتوافر بشأنها ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه فضلا عن ركن الاستعجال المتمثل فى حرمان المدعية من الانتفاع بالمحل المؤجر لها بموجب عقد الايجار المؤرخ 1/1/1981 فيما لو نفذ القرار الأمر الموجب للحكم بوقف تنفيذه.
من حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله استنادا الى حق الإدارة فى استخدام سلطتها فى إزالة المبانى المقامة على الأجزاء البارزة عن خط التنظيم يقوم سواء كان المخالف هو المالك أو المستأجر طالما كانت المخالفة الواقعه من أى منها تدخل فى اطار حكم المادة 13 من القانون رقم 106/1976 وتعديلاته، ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها لم تنف صحة الواقعة التى صدر القرار المطعون استنادا إليها وهى البناء بدون ترخيص فى ضوائع التنظيم أى فى أملاك الدولة المخصصة للمنفعة العامة وهو الثابت من عيون أوراق الدعوى بما فيها صحيفة الدعوى فان حكم المطعون فيه اذ التفت عن كل هذه الوقائع الثابته وقضى بغير ذلك فانه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وإذ ابتنى الحكم أساسه على محض القول بخلو الأوراق من ثمة دليل يفيد صدور قرار من محافظ القاهرة باعتماد خطوط التنظيم برغم كل ما هو ثابت من الأوراق ومن ثبوت المخالفة والتعدي السالف إيضاحه فإن الحكم يكون قد استنبط نتيجة من وقائع محتملة لا تصلح أساساً لاستنباط الأمر الذي يجعله حقيقاً بالإلغاء لمخالفته لصحيح القانون.
ومن حيث إن المادة (4) من القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء معدلة بالقانون رقم 30 لسنة 1983 تنص على أنه لا يجوز انشاء مبان أو اقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تعديلها الا بعد الحصول على ترخيص فى ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم أو إخطارها بذلك وفقا لما تبينه اللائحة التنفيذية لهذا القانون.
وتنص المادة(15) من هذا القانون معدلة بالقانون رقم 30 لسنة 1983 على أن توقف الأعمال المخالفة بالطريق الإدارى و يصدر بالوقف قرار مسبب من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم يتضمن بيانا بهذه الأعمال ويعلن الى ذوى الشأن بالطريق الإدارى………..
وتنص المادة (16) من القانون المشار إليه معدلة بالقانون رقم 30 لسنة 1983 على أن يصدر المحافظ المختص أو من ينيبه بعد أخذ رأى لجنة تشكل بقرار منه من ثلاثة قرارا مسببا بإزالة أو تصحيح الأعمال التى تم وقفها و ذلك خلال خمسة عشر يوما على الأكثر من تاريخ اعلان قرار وقف الأعمال المنصوص عليها بالمادة السابقة.
و مع عدم الاخلال بالمحاكمة الجنائية يجوز للمحافظ بعد أخذ رأى اللجنة المنصوص عليها والفقرة السابقة التجاوز عن الإزالة فى بعض المخالفات التى لا تؤثر على مقتضيات الصحة العامة أو أمن السكان أو المارة أو الجيران وذلك فى الحدود التى تبينها اللائحة التنفيذية.
وفى جميع الأحوال لا يجوز التجاوز عن المخالفات المتعلقة بعدم الالتزام بقيود الارتفاع المقررة طبقا لهذا القانون أو قانون الطيران المدنى الصادر بالقانون رقم 28 لسنة 1981-أو بخطوط التنظيم أو بتوفير أماكن تخصص لايواء السيارات.وللمحافظ المختص أن يصدر قراره فى هذه الأحوال دون الرجوع الى اللجنة المشار إليها فى الفقرة الأولى.
ومن حيث إن مفاد هذه النصوص أنه لا يجوز انشاء مبانى أو اقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تعديلها الا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم أو إخطارها بذلك وفقا لما تبينه اللائحة التنفيذية للقانون رقم 106 لسنة 76 ويجب أن يتم تنفيذ البناء أو الأعمال المرخص بها وفقا للأصول الفنية وطبقا للرسومات والبيانات والمستندات التى منح الترخيص على أساسها والا أوقفت الأعمال المخالفة بالطريق الإدارى، ثم يصدر المحافظ أو من ينيبه بعد أخذ رأى اللجنة المشكلة طبقا للمادة 16 من هذا القانون قرار مسببا بإزالة أو تصحيح الأعمال التى تم وقفها وباحالة المخالف للمحاكمة الجنائية. ويجوز للمحافظ بعد أخذ رأى اللجنة المذكورة التجاوز عن إزالة المخالفة التي لا تؤثر على مقتضيات الصحة العامة أو أمن السكان أو المارة أو الجيران وذلك في الحدود التي تبينها اللائحة التنفيذية، وإذا كانت المخالفة متعلقة بعدم الالتزام بقيود الارتفاع المقررة طبقاً للقانون المذكور أو قانون الطيران المدني الصادر بالقانون رقم 28 لسنة 1981 أو بخطوط التنظيم أماكن تخصص لايواء السيارات فلا يجوز التجاوز عنها، بل يجوز للمحافظ في الحالات الأخيرة إصدار قرار الإزالة دون الرجوع إلى اللجنة المشار إليها.
ومن حيث إنه تجدر الإشارة إلى أن ثمة مغايرة فيما يتعلق بمصدر القرار في الضمانات التي قررها المشرع في المادة (16) بين الفقرة الأولى جانب والفقرتين الثالثة والرابعة في جانب آخر، فالفقرة الأولى تجيز للمحافظ بقرار يصدره أو لمن يفوضه المحافظ إصدار قرار الإزالة، ولضمان صدور القرار سليماً يجب أخذ رأي اللجنة المشار إليها، وهو إجراء جوهري يترتب على مخالفته البطلان، وفي الفقرة الثانية يصدر القرار من المحافظ وحده ولا يجوز له تفويض غيره لصراحة النص بالتجاوز عن المخالفات التي لا تؤثر على مقتضيات الصحة العامة أو أمن السكان أو المارة أو الجيران وذلك بعد أخذ رأي اللجنة المشار إليها في التجاوز لسلامة القرار الصادر بالتجاوز، وفي الفقرتين الثالثة والرابعة إشارة إلى بعض المخالفات بالغة الأهمية وهي المتعلقة بعدم الالتزام بقيود الارتفاع المقررة في القانون رقم 106/1976 أو في قانون الطيران المدني رقم 28/81 أو تلك المتعلقة بخطوط التنظيم، أو المتعلقة بعدم توفير أماكن تخصص لإيواء السيارات، فهذه المخالفات لأهميتها قرر المشرع عدم التجاوز عنها وأجاز للمحافظ إصدار قراره بالإزالة دون الرجوع اللجنة المشار إليها، ومن ثم استوجب المشرع صدور القرار في الحالة الأخيرة من المحافظ وحده ولم يخوله تفويض غيره نظراً لاهمية تلك المخالفات ولتوفير ضمانة في مصدر القرار حتى يصدر قراره سليماً ولهذا لم يستوجب أخذ رأي اللجنة قبل إصداره فاستلزم صدور القرار من المحافظ وحده يقابلة عدم أخذ رأي اللجنة قبل إصدار القرار وذلك لمواجهة المخالفات الواردة في الفقرة الثالثة بالسرعة والحسم اللازمين.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على المنازعة الراهنة وإذ يتبين من الأوراق أن القرار المطعون فيه رقم 25 لسنة 1985 الصادر في 25/9/1985 من رئيس حي الزيتون محافظة القاهرة بإزالة جميع أعمال المباني المقامة على ضوائع التنظيم بالعقار ............ في القرار إلى صدوره بناء على قرار محافظ القاهرة رقم 233 لسنة 1978 في 2/11/1978 بتفويض رؤساء الأحياء في الاختصاصات، واستناداً إلى مذكرة منطقة الإسكان والتشييد لقيام مالكه ببناء ثلاثة محلات في حديقة العقار المذكور تستأجر أحدها المطعون ضدها وهذه المحلات في ضوائع التنظيم، وإذ استوجب المشرع في هذه الحالة لصدور قرار الإزالة دون أخذ رأي اللجنة أن يكون مصدره هو المحافظ ولا يجوز له تفويض غيره وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة تحقيقاً لضمانه تتمثل في مصدر القرار وما يحرص عليه من سلامة القرار مبرئاً من العيوب وفي السرعة اللازمة لعدم الاستمرار في تلك المخالفة وإذ صدر القرار المطعون فيه من رئيس الحي مفوضاً من المحافظ في غير الحالات الجائز فيها التفويض ولا يحاج في هذا الشأن ما ورد بمذكرة جهة الإدارة بأن البناء تم كذلك بدون ترخيص وهي من المخالفات الجائز التفويض فيها، فلا حجة في هذا القول لأن المشرع استلزم في هذه الحالة أخذ رأي اللجنة المشار إليها وهو ما لم يشر إليه القرار الطعين ولم تقدم الإدارة ما يفيد أخذ رأي اللجنة، ومن ثم يكون القرار الطعين قد صدر مخالفاً للقانون من وجهين سواء من حيث عدم أخذ رأي اللجنة المشار إليها، أو لعدم صدوره من المحافظ وإذ انتهى الحكم الطعين إلى ذات النتيجة وإن كان لأسباب أخرى لا تأخذ بها هذه المحكمة ومن ثم يكون الحكم متفقاً والقانون ويكون الطعن عليه على غير أساس جديراً بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات0