الطعن رقم 2040 لسنة 39 بتاريخ : 1997/05/27 الدائرة الثالثة

________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: فاروق على عبد القادر، د. محمد عبد السلام مخلص الدكتور/ حمدى محمد أمين الوكيل، محمد غبراهيم قشطة ( نواب رئيس مجلس الدولة )

*
الإجـــــراءات

بتاريخ 8/3/1993 أودعت الأستاذة/ ..................... المحامية نيابة عن الشركة الأهلية للصناعات المعدنية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً قيد برقم 2040 لسنة 39ق وذلك طعنا على الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا فى الطعن رقم 335 لسنة 19ق بجلسة 14/2/1993 الذى قضى بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتعديل القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بوقفه عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع صرف نصف الأجر ليصبح بمجازاة الطاعن بخصم ثلاثة أيام من أجره مع ما يترتب على ذلك من آثار وطلبت الشركة الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم لها بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وقد أعلن الطعن للمطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق وبعد تحضير الطعن أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً فى موضوعه انتهى إلى قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وقد نظرت دائرة فحص الطعن بالدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 6/11/1996 قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع وحددت لنظره أمامها لجلسة 17/12/1996 وقد نظرت الدائرة الأخيرة الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

*
المحكمـــة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 14/2/1993 وكان الطعن قد أقيم فى 28/3/1993 فإنه يكون مقام خلال الميعاد المحدد بالمادة 44 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 للطعن أمام المحكمة الإدارة العليا وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص وفقاً للثابت بالأوراق فى أنه بتاريخ 27/5/1991 أقام المطعون ضده الطعن رقم 325 لسنة 19 ق أمام المحكمة التأديبية بطنطا للحكم له بإلغاء القرار رقم 189 الصادر فى 15/5/1991 بمجازاته بالوقف عن العمل لمدة ثلاثة شهور مع صرف نصف الأجر وأوضح أنه تظلم من هذا القرار فى 25/5/1991. وأن القرار صدر دون سبب يبرره وأن الشركة تعسفت فى إصداره وبجلسة 14/2/1993 قضت المحكمة بقبول الطعن شكلاً. وفى الموضوع بتعديل القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بوقفه عن العمل لمدة ثلاثة شهور مع صرف نصف الأجر ليصبح بمجازاته بخصم ثلاثة أيام من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار. وأوضحت المحكمة أن القرار المطعون فيه صدر لما نسب للمطعون ضده من التعدى على رئيس القطاع القانونى بالشركة والاستهزاء به ومحاولة التحرش به فى مكتبه وأن النيابة الإدارية أجرت تحقيقاً فى الواقعة بناءً على الشكوى التى تقدم بها مدير عام الفتاوى والعقود وأحد المحامين بالإدارة القانونية للشركة اللذين أكدا فى التحقيق أن المطعون ضده هدد وتوعد رئيس القطاع القانونى بالشركة بعبارات غير لائقة وأن المطعون ضده اعترف باحتدام النقاش بينه وبين رئيس القطاع بسبب قيامه بصرف مبلغ من المال لمواجهة الآثار التى ترتبت على اصطدام سيارة للشركة بأحد المواطنين وأن رئيس القطاع القانونى أهانه أمام زملائه بطرده من مكتبه وأن ذلك يثبت واقعة التعدى على رئيس القطاع القانونى فى حق المطعون ضده وأن الجزاء الموقع على المطعون ضده لم يرد بالمادة 22 من قانون الإدارات القانونية رقم 47 لسنة 1973 الذى يتعين تطبيقه على المطعون ضده بوصفه محامياً بالإدارة القانونية دون نصوص القانون رقم 48 لسنة 1978 بشأن العاملين بالقطاع العام لوجود نص فى قانون الإدارات القانونية يحدد الجزاءات التى يجوز توقيعها على أعضاء تلك الإدارات وبناءً على ذلك انتهت المحكمة فى حكمها إلى تعديل قرار الجزاء على الوجه سالف الذكر.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون لأن تطبيق نصوص التأديب الواردة بقانون الإدارات القانونية رقم 47 لسنة 1973 معلق وفقاً لنص المادة 21 من ذات القانون على صدور اللائحة المنظمة لإجراءات توقيع الجزاءات على أعضاء الإدارات القانونية وتحديد المخالفات الفنية والإدارية التى تقع منهم وأن عدم صدور تلك اللائحة يستوجب إعمال أحكام المساءلة التأديبية الواردة بقانون العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978 لأن عدم صدور لائحة التفتيش الفنى المنصوص عليها بالمادة 21 من قانون الإدارات القانونية يحول كذلك دون تطبيق نصوص المساءلة التأديبية الواردة بهذا القانون وأن الجزاء الذى وقعته المحكمة لا يتناسب مع جسامة المخالفة التى ارتكبها المطعون ضده.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالوجه الاول من أوجه الطعن المتعلق بخضوع أعضاء الإدارات القانونية للجزاءات المقررة بقانون العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978 فإنه لما كانت المادة 22 من قانون الإدارات القانونية قد تضمنت بياناً بالعقوبات التأديبية التى يجوز توقيعها على أعضاء تلك الإدارات فنصت على أن (العقوبات التأديبية التى يجوز توقيعها على شاغلى الوظائف الفنية الخاضعة لهذا النظام من درجة مدير عام ومدير إدارة قانونية هى:
الإنـذار.
اللوم.
العـزل.
أما شاغلوا الوظائف الأخرى فيجوز أن توقع عليهم العقوبات الآتية:
الإنــذار.
الخصم من المرتب لمدة لا تجاوز خمسة عشر يوماً فى السنة الواحدة بحيث لا تزيد مدة العقوبة فى المدة الواحدة على خمسة أيام.
تأجيل موعد العلاوة الدورية لمدة لا تجاوز ثلاثة شهور.
الحرمان من العلاوة الدورية المستحقة عن سنتين على الأكثر.
الحرمان من الترقية لمدة لا تجاوز سنتين.
العزل من الوظيفة، وكان المشرع قد حدد على سبيل الحصر فى تلك المادة الجزاءات التأديبية التى يجوز توقيعهاعلى شاغلى الوظائف الفنية الذين يسرى عليهم قانون الإدارات القانونية رقم 47 لسنة 1973 فإنه لا يكون هناك محل للقول بتوقيع الجزاءات الواردة بقانون العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978 عليهم لوجود نص يحدد تلك الجزاءات فى القانون الخاص بهم ولا يغير من ذلك عدم صدور قرار من وزير العدل بتنظيم الأحكام الخاصة بالتحقيق وإجراءات ومواعيد التظلم مما يوقع على أعضاء الإدارات القانونية من جزاءات وبيان المخالفات الفنية والإدارية التى تقع منهم والجزاءات المقررة لكل منها وفقاً لما قضت به المادة 21 من قانون الإدارات القانونية رقم 47 لسنة 1973 لأن توقيع الجزاءات المنصوص عليها فى هذا القانون لا يتوقف على صدور هذا القرار ولأن المشرع لم يعلق إعمال نص المادة 22 من ذات القانون التى حددت الجزاءات على صدور القرار المشار إليه ومن ثم فإن توقيع جزاء الوقف عن العمل لمدة ثلاثة شهور مع صرف نصف الأجر على المطعون ضده لا يجد له سنداً من القانون ويتعين لذلك إلغاء الأمر الصادر به وبالتالى يكون الحكم المطعون فيه بقضائه تعديل هذا الأمر قد طبق أحكام القانون تطبيقاً صحيحاً.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالوجه الثانى من أوجه الطعن المتعلق بعدم مناسبة الجزاء الموقع على المطعون ضده لجسامة المخالفة الثانية فى حقه والتى تمثلت فى التعدى على رئيس القطاع القانونى بالشركة والاستهزاء به وتهديده بعبارات تحمل معنى الإهانة والاستهزاء فإنه ولئن كان تحقيق غايات التأديب من زجر وردع وتقويم وإصلاح يقتضى أن يكون الجزاء مناسب للمخالفة فلا يشوبه غلو أو إفراط ينحرف به عن أهدافه فإنه يجب كذلك ألا يتسم الجزاء باللين والرأفة والتفريط الذى يحول دون الردع والزجر ويؤدى إلى التسيب والفوضى وعدم الانضباط ويشجع على ارتكاب المخالفات ويضر العمل ولذلك فإن تقدير الجزاء لا يخضع لأهواء سلطة التأديب وإنما يتعين عند تقديره مراعاة التدرج فى العقاب وجسامة المخالفة وخطورتها والظروف والملابسات التى وقعت فى ظلها ولما كان الثابت أن المطعون ضده قد أهان رئيسه فى العمل واستهزأ به فإنه يستحق جزاء يفوق ما قدره الحكم المطعون فيه ولذلك يتعين إلغاء هذا الحكم فيما قضى به من معاقبة المطعون ضده بخصم ثلاثة أيام من راتبه والقضاء بمعاقبته بتأجيل موعد العلاوة الدورية لمدة ثلاثة شهور.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من معاقبة المطعون ضده بخصم ثلاثة أيام من أجره ومجازاته بتأجيل موعد العلاوة الدورية لمدة ثلاثة شهور.