الطعن رقم 2071 لسنة 39 بتاريخ : 1997/09/04
_____________________
برئاسة السيد المستشار /حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين الدكتور/محمد عبد السلام مخلص ، علي فكري حسن صالح ، علي حمدي محمد امين الوكيل ، محمد إبراهيم قشطه ، نواب رئيس مجلس الدولة..
* الإجـــراءات
في يوم الثلاثاء الموافق 30/3/1993 اودع الاستاذ /........... المحامي بالمحكمه الإداريه العليا بصفته وكيلا عن الطاعن بالتوكيل الرسمي العام رقم 520 ح لسنة 1991 توثيق المطريه النموذجي – سكرتاريه المحكمه ، تقرير طعن قيد برقم 6071 لسنة 39 ق عليا في الحكم الصادر من المحكمه التأديبيه للرئاسه والحكم المحلي بجلسه 30/1/1993 في الطعن رقم لسنه 25 ق المقام من الطاعن ضد المطعون ضده بصفته ، وذلك في الشق الثاني منه والذي قضي بالنسبه للقرار رقم 65 لسنة 1991 بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وطلب الطاعن للاسباب المبينه في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع: -
أ – الغاء الحكم المطعون فيه لبطلانه
ب – الغاء القرار رقم 751 لسنة 1991 وصحه القرار 65 لسنة 1991 الصادر في 3/7/1991 صحه التاريخ 7/1/1991 ) من المؤسسه المطعون ضدها واعتباره كأن لم يكن مع مايترب علي ذلك من اثار، وحفظ حقوق الطاعن الاخري.
وتم اعلان المطعون ضده بالطعن وتاريخ الجلسه المحدده لنظره علي النحو المبين بالاوراق.
واودعت هيئة مفوضي الدوله تقريراً مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وبجلسه 3/4/1996 قررت دائره فحص الطعون احاله الطعن إلي المحكمه الإداريه العليا الدائرة الثالثه – موضوع – لنظره بجلسه 28/5/1996 ونظرته المحكمه علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلي أن قررت اصدار الحكم بجلسه اليوم وفيها صدر واودعت مسودته المشتمله علي أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
وحيث ان عناصر المنازعه تتلخص – حسبما يبين من الاوراق – في أنه بتاريخ 23/2/1991 أقام الطاعن الطعن رقم 71 لسنة 25 ق امام المحكمه التأديبيه للرئاسه والحكم المحلي طالباً الغاء القرار رقم 65 لسنة 1991 الصادر بتاريخ 7/1/1991 وعلم به الطاعن في 17/1/1991 فيما تضمنه من مجازاته بخفض وظيفته الي الحد الادني مباشره، وقال في بيان ذلك ان القرار المطعون فيه صدر استناداً إلي مقوله انه بتاريخ 4/7/1990 خرج علي مقتضي الواجب الوظيفي بأنه خلال نوبه عمله الثانيه هو واخر بكافتيريا السفر والوصول رقم 2 بالمطار الجديد قاما باحضار سبعه صناديق مياه غازيه من الخارج لبيعها وتحصيل عنهم لحسابهم الخاص وكذلك قيامهما بتحصيل ثمن سبعة زجاجات مياه غازيه لم يستخرجا لها بونات لتحصيل ثمنهم لمصلحتهما الشخصيه، وقالالطاعن أن القرار المطعون فيه قد جانب الواقع والوقانون ذلك ان المراجعه تخلص في أنه ابان عمله بالنوبة الاولي والنوبه الثانيه يوم 4/7/1990 الموافق ثالث ايام عيد الاضحي وكان يعمل خلال الفتره من الساعه التاسعه صباحا حتي العاشره مساء ونظراً لعدم انتظام التيار الكهربائي ولضغط العمل بسبب عوده المدرسين والحجاج من الخارج الامر الذي استلزم تحديد المشروبات بثلاجه الديب الفريزر المتواجدة داخل مخزن الكافتيريا ، لذلك طلب من العامل ............ عامل الامن بالنوبة احضار ثمانيه صناديق من الديب فريزير وهي السعه المحددة للديب فريزر وأثناء ذلك وبعد وضعها في ثلاجه العرض فوجئ بضابط الامن المدعو ............ يسأله عن مصدر تلك الصناديق فافاده بما سبق الا انه تركه وخرج وبعد عشر دقائق عاد ومعه ............ ريس نوبه الامن وطلب منه وقف البيع وعمل جرد للكافتيريا واسفر الجرد عن وجود مبلغ 1058.250 جنيهاً بالخزينه وتم مراجعه حركه السحب والبيع ومقارنته بالمبلغ وجد مطابقاً ومجرد جميع البونات المستخرجه وجد أن بها عجز سبع زجاجات لم يحرر عنها بونات ولم يتم اثبات تلك الواقعه بمحضر الجرد رغم طلبه ذلك عن القائمين به وقد تم تحرير بون بتكل الزجاجات السبع ووقع مندوب الامن عليه الا انه فوجئ في اليوم التالي بكل من ............ ............ يختلقون واقعه اخري مغايره تماماً للواقعه التي حدثت والسابق بيانها وهي اتهامه في ادخال سبعه صناديق مياه غازيه من الخارج وقد اجرت الشئون القانونيد تحقيقا في الواقعه صدر بناء عليه القرار المطعون فيه رقم 65 لسنة 1991. واضاف ان واقعه تحصيله اثمان سبعه زجاجات مياه غازيه دون استخراج بونات لها غير ذات اهميه فان الجزاء الموقع عليه بافتراض صحتها يتسم بالغلو.
وبجلسه 30/1/1993 أصدرت المحكمة المطعون فيه واستندت في ققضائها بالنسبة للقرار رقم 65 لسنة 1991 أن الثابت من التحقيقات ان مانسب إلي الطاعن ثابت في حقه وبذلك يكون الطعن عليه غير قائم علي سبب جدير بالرفض.
ومن حيث ان مبني الطعن يقوم علي الأسباب التاليد:
اولاً : الغلو وعدم الملائمه لان الاصل ان يقوم تقدير الجزاء علي اساس التدرج فض العقوبه تبعاً لجرده جسامه الذنب الاداري ولما كانت المخالفه التي سهمت للطاعن لم تبلغ من الجسامه او الخطر الحد الذي قتضي معاقبته بخفض وظيفته الي الجرده الادني مباشره وان هذا اول جزاء يقع علي الطاعن منذ سته عشر عاماً وتقارير كفايته ممتازه ومشهود له بالاخلاق الحسنه والانضباط والدقه في العمل وعليه يكون الحكم المطعون فيه قد خالف صحيح حكم القانون لتجاوزه حد المشروعيه في تقدير الجزاء الذي ايده وقضي به. هذا فضلا عن أن المؤسسه استندت في قرارها الي المده 39/3، 5 من لائحه الجزاءات الخاصه بالمؤسسه وأن التطبيق الحصيح للقانون كان يقتضي تطبيق نص المادة 34/6 والتي تنص علي جزاء الانذار او الخصم او الوقف لمن ارتكب مخالفه ادخال اشياء غير مصرح بها واجراء معاملات من أي نوع داخل اماكن العمل وذلك علي الفرض الجدلي بصحه الاتهام.
ثانياً: القصور في التسبيب – فقد صدر القرار الاداري للسلطة الرئاسيه الصادر من الشئون القانونيه لمصر للطيران يقيد الواقعه مخالفه ماديه واداريه عملا بنص المادة 39/3، 5 من لائحه الجزاءات وهذا خطأ في الاسناد حيث لاينطبق علي الطاعن المادة 39/3،5 وانما ينطبق نص المادة 34/6 .
ثالثاً : الاخلال بحق الدفاع وذلك أن المحكمه لم تلتفت عما اثاره الطاعن من دفوع جوهريه امامها والتي تضمنتها مذكره الدفاع وحافظة المستندات المودعه بجلسه 7/12/1991 فلم يتناول الحكم المطعون فيه الرد عليها بالرفض او القبول بأسبا سائغه تبرر هذا الرفض.
رابعاً: الفساد في الاستدلال . ذلك ان شهادة الشهود جميعا سماعيه لاتتصل بالحقيقه وليس لها سند من الواقع او الحجيه فضلاً عن أن شهادة / ............ رئيس اقسام الكافتيريا شهادةسماعيه بحته وتوجد بينه وبين الطاعن العديد من المشاكل والخلافات وان ماساقه الحكم المطعون فيه من وجود سبعه زجاجات مياه غازيه لم يحرر لها بونات صرف والتي ظهرت في نتيجه الجرد الذي تم بتاريخ 4/7/1990 فهذا القول ان صح دليلاً فإنه يكون دليل علي عدم اقتراف الطاعن لواقعه ادخال السبعه صناديق اذ لو كان هنا سبعه صناديق ادخلت من خارج الكافتيريا علي حد زعم الجهه الاداريه لكانت قد ظهرت جميعها بالزيادة مملوءه او فارغه وذلك في الجرد الذي تم عقب ورديه 4/7/1990 وكل ماظهر ان هناك سبع زجاجات مياه غازيه تم بيعها ولم يحرر لها بونات صرف الامر الذي يؤكد عدم صحه واقعه ادخال سبعه صناديق مياه غازيه والا كانت قد ظهرت في الجرد ويؤكد ايضاً عدم صحه محضر الاعدام المختلق والذي لم تراع فيه الجهه الإداريه قرارها الصادر بتشكيل لجان الاعدام الامرالذي يجعل الحكم المطعون فيه مشوبا بالفساد في الاستدلال.
وبتاريخ 24/3/1996 قدم الطاعن مذكرة بدفاعه في الطعن ردد فيها ماورد في تقرير الطعن اسباباً وطلباً.
وبجلسه 27/5/1997 اودعت المؤسسه مذكرة بدفاعها في الطعن طلبت فيها الحكم برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه والزام الطاعن المصروفات ومقابل اتعاب المحاماه كما اودع الحاضر عن المؤسسه بناء علي طلب المحكمه ملف التظلم من الطاعن ثابت به أن الطاعن يتظلم في 29/1/1991 من القرار 65 لسنة 1991 الصادر في 7/1/1991 وعلم به في 17/1/1991 ، وانه تم حفظ التظلم لان موضوعه معروض علي القضاء بالطعن رقم 71 لسنة 25 ق امام المحكمه التأديبيه للرسائه.
وحيث انه عما اثاره الطاعن في تقرير الطعن من الخلا الحكم المطعون فيه بحق الدفاع بعدم رده علي الدفاع الجنهري التي تمضنته حافظة المستندات والمذكرة المودعه فيه بجلسه 7/12/1991 فإنه بالرجوع الي محضر الجلسه المشار اليها وجد أنه ثابت بها حضور محامي الطاعن وطلب اجلا واسعا للاطلاع ولم تقدم ايه مستندات او مذكرات في هذه الجلسه ومن ثم يكون ما اثاره الطاعن في هذا الشأن علي غير سند سليم من الواقع.
وحيث انه عما اثاره الطاعن بشأن بكلان الحكم لفساد في الاستدلال علي اساس بطلان شهادة الشهود لان شهادتهم جميعا سماعيه لم تتصل بالحقيقه وعدم الرد علي نقاط الدفاع الجوهريه بالمذكره المقدمه بجلسه 16/5/1992 فانه من المستقر عليه في قضاء هذه المحكمه انه يكفي لسلامه الحكم ان تقتنع المحكمه اسناد الاتهام الي المتهم ولايصح مطالبتها بالاخذ بدليل دون اخر – وان وزن اقوال الشهود متروك لتقدير المحكمد التأديبيه دون ان يكون هناك وجه للمجادله في ذلك امام المحكمه الاداريه العليا طالما كان هذا الاستخلاص سائغاً لايتجافي مع المنطق والقانون وفي ذلك يتمتع القاضي التأديبي بحريه كامله في مجال الاثبات ولايلتزم بطرق معينه فله ان يحدد بكل حريه طرق الاثبات التي تقبلها وادله الاثبات التي يرتضيها وفقاً لظروف الدعوي المعروضه عليه وان يستند إلي مايري اهميته ويبني عليه اقتناعه وان يهدر مايري التشكك في امره ، فاقتناع القاضي هو سند قضائه . ومن جهه اخري يكفي لسلامه الحكم ان يكون مقاما علي اسباب تتقسيم معه وانه لايلزم تعرض الحكم لجميع الحجج والاسانيد التي اوردها الخصوم، فيكفي ان تورد المحكمد الادله الواقعيه والحجج القانونيه التي كونت منها عقيدتها طارحه بذلك ضمنا الاسانيد التي قام عليها الدفاع، وأن رقابه المحكمه العليا علي الاحكام التعني اتسئناف النظر فيه بالموازنه والترجيح بين الادله اثباتا او نفيا ، لان ذلك من شأن المحكمه التأديبيه وحدها وتدخل هذه المحكمه او رقابتها لايكون الا اذا كان الدليل الذي اعتمدت عليه تلك المحكمه في قضائها غير مستمد من أصول ثابته في الاوراق او كان استخلاصها لهذا الدليل لاتنتجه الاوراق المطروحه عليها.
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه استند في قضائه بادانه الطاعن وثبوت الاتهام المنسوب إليه الي شهادة ............ ضابط الامن الذي ضبط الواقعه المنسوبه إلي الطاعن والي شهادة ............ رئيس اقسام الكافتيريات بالمطار الجديد من ان ............ – المنسوب اليه ذات الاتهام – اعترف له بالواقعه وان هذا الذيا ستخلصته المحكمه من شهادة الشهود كان استخلاصا سائغاً لاغبار عليه ، ولا علي المحكمه ان هي لم تتعقب حجج الطاعن واسانيده تفصيلاً، طارحة بذلك ضمنا تلك الاسانيد التي قام عليها الدفاع ومن ثم تكون ما اثار الطاعن في هذا الشأن علي غير سند سليم من القانون متعينا رفضه.
وحيث انه عما اثاره الطاعن من عدم المئمه بين الوقائع المنسوبه الي الطاعن والجزاء الموقع عليه بسببها وهو خفض وظيفته للدرجه الادني مباشره، فانه وعلي ماجري عليه قضاء هذه المحكمه انه ولئن كانت للسلطات التأديبيه سلطه تقدير خطورة الذنب الاداري ومايناسبه من جزاء بغير معقب عليها في ذلك الا ان مناط مشروعيه هذه السلطه، شأن أي سلطه تقديريه اخري الا يشوب استعمالها غلو ، ومن صوره عدم الملائمه الظاهرة بين درجه خطوره الذنب الاداري وبين نوع الزاء ومقداره ، بما يخرج التقدير من نطاق المشروعيه الي نطاق عدم المشروعيه ومن ثم تخضع لرقابه هذه المحكمه ومعيار عدم المشروعيه في هذه الصورة ليس معياراً شخصياً وانما هو معيار موضوعي قوامه ان درجة خطورة الذنب الاداري – لاتتناسب البته مع نوع الجزاء ومقداره وغني عن البيان ان تعيين الحد الفاصل بين نطاق المشروعيه ونطاق عدم المشروعيه في الصورة المذكوره مما يخضع ايضاً لرقابه هذه المحكمه.
ومن حيث ان الثابت من الاوراق، ان الاتهام المنسوب إلي الطاعن ثابت في حقه علي النحو السابق بيانه في الحكم المطعون فيه بشهاده الشهود ، وهذا الاتهام تعبير عن انحراف وسلوك معين بشأن استقامته ونزاهته في عمله وما اسفر ذلك عن اشتراكه مع اخر في استيلائه علي مبالغ كان يجب اصلاً ان تدخل في اموال المؤسسه بما افقده الامانه وخرج بذلك علي مقتضي الواجب الوظيفي ولم يود علمه بالامانه المطلوبه ومن ثم فان الجزاء يكون متناسبا مع نوع المخالفه ومن ثم فلاوجه للنعي علي قرار الجزاء المطعون فيه بانه اتسم بالغلو ويكون هذا السبب من اسباب الطعن في غير محله متعيناً رفضه.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.