الطعن رقم 2117 لسنة 41 بتاريخ : 1997/11/22

____________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة: منصور حسن على غربى وأبوبكر محمد رضوان غبريال جاد عبدالملاك وسعيد أحمد برغش نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

فى يوم السبت الموافق 25/3/1995 أودع الأستاذ/ .......... المحامى نائباً عن الأستاذ/ .......... المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن/ ..........قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد برقم 2117 لسنة 41 ق.ع فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 29/1/1995 والقاضى برفض الطعن فى القرار الصادر بمجازاة الطاعن بخصم أجر ثلاثة أيام من راتبه.
وطلب الطاعن - للأسباب المبينة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلغاء القرار المطعون عليه وبراءته مما نسب إليه.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه - للأسباب المبينة به - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلغاء القرار رقم 797 لسنة 193 المتضمن مجازاة الطاعن بخصم أجر ثلاثة أيام من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار وببراءة الطاعن مما نسب إليه.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 11/12/1996 وبجلسة 26/2/1997 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره جلسة 5/4/1997. وبجلسة 6/6/1997 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم فيه بجلسة اليوم 22/11/1997 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية المقررة، ومن ثم فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - فى أن الطاعن قد أقام الطعن رقم 423 لسنة 11 ق أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة طالباً الحكم بإلغاء قرار الهيئة المصرية العامة للمساحة رقم 797 لسنة 1993 الصادر فى 25/7/1993 فيما تضمنه من مجازاته بخصم أجر ثلاثة أيام من راتبه استناداً إلى أن الهيئة المذكورة أصدرت القرار المطعون فيه دون تحديد سبب صدوره ومن ثم فقد صدر هذا القرار معيبً لأنه خلا من سبب الجزاء وأنه لا صحة لما نسب إليه من أنه بوصفه رئيس مكتب المساحة ببلقاس دقهلية قام باستخراج كشوف تحديد مساحية دون مراعاة ما ورد بالمنشور رقم 635 لسنة 1990 الصادر من مصلحة الشهر العقارى ببلقاش.
وبجلسة 29/1/1995 أصدرت المحكمة التأديبية بالمنصورة الحكم المطعون فيه والقاضى بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه، وقد أقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من مطالعة جميع أوراق الموضوع بما فيها التحقيق الذى أجرى فى هذا الصدد أن الإدارة المركزية لشئون المساحة بالمناطق أصدرت المنشور المذكور وقد تضمن هذا المنشور عدم السير فى إجراءات طلبات استخراج كشوف التحديد إلا بعد عمل خرائط مساحية خاصة مقاس 1/2500 وتسلم الطاعن بوصفه رئيس مكتب بلقاس صورة من هذا المنشور بتاريخ 15/4/1990، وبالرغم من ذلك قام باستخراج كشوف تحديد طبقاً للخرائط القديمة مقاس 1/10000 بالمخالفة لما ورد بهذا المنشور حسبما هو مستفاد من أقوال الطاعن فى التحقيق وحسبما شهد بذلك ............ الفنى بمكتب بلقاس وحسبما جاء بأقوال ............ مساعد المفتش وعلى نحو ما ورد بالتقرير الفنى الذى أعدته اللجنة الفنية التى شكلت فى هذا الخصوص، وبذلك تكون المخالفة المنسوبة إلى الطاعن والتى صدر بشأنها القرار المطعون فيه قائمة فى حقه ومن ثم يكون القرار المطعون فيه والقاضى بمجازاة الطاعن بخصم أجر ثلاثة أيام من راتبه قد بنى على سبب صحيح ويكن الطعن عليه غير قائم على أساس سليم مستوجب الرفض.
ومن حيث إن مبنى الطعن فى الحكم المطعون فيه أن الهيئة أصدرت القرار المطعون عليه دون تحديد سبب صدوره وقد صدر معيباً لأنه خلا من سبب الجزاء وأنه لا صحة لما نسب إليه أنه تسبب فى تسجيل طلبات بالمخالفة لما تضمنه كتاب مصلحة الشهر العقارى وقد سايرت الجهة الإدارية فى تأييد هذا القرار رغم انعدام السبب لأن الطاعن أرسل إلى المدير العام بمذكرة عرض فى 31/3/1991 للاستفسار عن كيفية التصرف فى الطلبات المعروضة عليه بعد أن أوضح أن الخرائط الموجودة لديه هى 1/10000 وقد أشر المدير العام إلى مساعد المفتش ............ بتأشيرة “هام وعاجل” وقد قام مساعد المفتش بتحصيل مبلغ 30 جنيهاً رسوم طالما أن الجمعية المعروض حالتها لها خرائط مساحية قديمة وعليه يكون الطاعن قد نفذ تعليمات رئاسته خاصة وأنه ثبت أن الجهة الإدارية رئاسة الطاعن لم تنفذ المنشور الجديد إلا فى 18/8/1992 ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد ساير الجهة الإدارية فى مخالفتها للحقيقة والواقع.
ومن حيث إن الثابت من مطالعة الأوراق ان الإدارة المركزية لشئون المساحة بالمناطق قد أصدرت المنشور رقم 635 لسنة 1990 الذى تضمن التوجيه على عدم السير فى إجراءات طلبات استخراج كشوف التحديد إلا بعد عمل خرائط مساحية خاصة مقاس 1/2500 بدلاً من الخرائط المعمول بها آنذاك مقاس 1/10000 وقد تسلم الطاعن بوصفه رئيس مكتب بلقاس صورة من هذا المنشور بتاريخ 5/4/1990 وأنه رغم ذلك قام باستخراج كشوف تحديد طبقاً للخرائط القديمة مقاس 1/10000 بالمخالفة لما ورد بهذا المنشور ولا يغير من هذا النظر ما استند إليه الطاعن فى استخراج كشوف تحديد طبقاً للخرائط المساحية مقاس 1/10000 إلى مراجعة رئاسته فى كيفية التصرف فى طلبات كشوف التحديد المعروضة عليه لعدم وجود خرائط مسحية مقاس 1/2500، إذ المستفاد من الأوراق أن المدير العام أشر إلى مساعد المفتش بتأشيرة هام وعاجل لم يأذن بمخالفة المنشور أو العمل على خلاف ما جاء به وكذلك فإن مساعد المفتش لم يقرر خلاف ذلك وكل ما أبداه فى هذا الشأن هو طلب تحصيل مبلغ 30 جنيهاً رسوم طالما أن الجمعية المعروضة حالتها لها خرائط مساحية قديمة، ويستخلص من كل ما تقدم أن أياً من المدير العام أو مساعد المفتش لم يقرر صراحة مخالفة ما ورد بالمنشور المشار إليه فضلاً عن أنه لا يجوز مخالفة تعليمات وردت فى منشور عام بناء على تعليمات خاصة قد جاءت دون تحديد المقصود منها إذ أن عبارة هام وعاجل أو تحصيل رسوم عن طلب كشف تحديد ليس من شأنها استخلاص توجيهات من رئاسة الطاعن بمخالفة التعليمات التى تضمنها المنشور المشار إليه والقاضى صراحة بعدم السير فى إجراءات طلبات استخراج كشوف التحديد إلا بعد عمل خرائط مساحية خاصة مقاس 1/2500 فإذا قام الطاعن باستخراج كشوف تحديد بناء على خرائط مساحية مقاس 1/10000 بالمخالفة للتعليمات الواردة بالمنشور رقم 635 لسنة 1990 فإنه يكون قد ارتكب مخالفة تستوجب مساءلته عنها فى ضوء ظروف وملابسات وقوعها.
ومن حيث إنه قد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه ولئن كان تقدير الجزء فى المجال التأديبى متروكاً إلى مدى بعيد لتقدير من يملك توقيع العقاب التأديبى سواء كان الرئيس الإدارى أو مجلس التأديب أو المحكمة التأديبية، إلا أن هذه السلطة تجد حدها عن قيد عدم الغلو فى تقدير الجزاء بمراعاة التناسب بين المخالفة التأديبية وبين الجزاء الموقع منها فى ضوء الظروف والملابسات المشكلة لأبعادها حيث لا تتساوى المخالفة القائمة على غفلة أو إهمال بسيط بتلك القائمة على العمد والمصادفة إلى غاية غير مشروعة إذ لا شك أن الأولى أقل جسامة من الثانية وهذا ما يجب أن يدخل فى تقدير من يقوم بتوقيع الجزاء التأديبى على ضوء ما يستخلصه استخلاصاً سائغاً من جماع أوراق الموضوع.
ومن حيث إن البادى من الأوراق أن الطاعن كان قد خالف التعليمات التى تضمنها المنشور رقم 635 لسنة 1990 المشار إليه وقام باستخراج كشوف تحديد بناء على خرائط مساحية مقاس 1/10000، إلا أنه لم يقم بذلك إلا بعد الرجوع إلى جهات رئاسته التى لم تلزمه اتباع التعليمات الواردة بالمنشور المشار إليه ما أدخل فى روعه أن رئاسته لا تمانع فى استخراج كشوف تحديد بناء على خرائط مساحية مقاس 1/10000 باعتبارها أن هذه الخرائط هى المتاحة آنذاك ولا توجد خرائط مساحية مقاس 1/2500 التى استلزمتها التعليمات، كل ذلك من شأنه انتفاء صفة العمد فيما أقدم عليه الطاعن من مخالفة الأمر الذى يقتضى إلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار التأديبى بمجازاة الطاعن بخصم أجر ثلاثة أيام من راتبه وتوقيع الجزاء الذى يتناسب واقعاً وقانوناً مع ما ثبت فى حق الطاعن من مخالفة.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار رقم 797 لسنة 1993 وبمجازاة الطاعن بعقوبة الإنذار.