الطعن رقم 2130 لسنة 36 بتاريخ : 1997/10/11 الدائرة الثانية
_________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار : الدكتور /محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين /محمد مجدي محمد خليل و السيد محمد العوضى و محمود سامى الجوادى و محمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة.
* الإجراءات
بتاريخ 12/5/1990 أودع الأستاذ ......... بصفته وكيلا عن السيد ........ قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2130 لسنة 36ق . عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة الترقيات بجلسة 13/4/1990 فى الدعوى رقم 642 لسنة 37ق. عليا المرفوعة من الطاعن ضد السادة / محافظ القاهرة ورئيس حى الوايلى ورئيس مجلس الوزراء بصفتهم، و الذى قضى ، أولا :ـ بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالنسبة لطلب إلغاء القرار رقم 2918 لسنة 1979 .
ثانيا : بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا بالنسبة لطلب إلغاء القرار رقم61 لسنة 1982.
ثالثا : بإلزام المدعى المصروفات .
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 2918 لسنة 1979 الصادر من سكرتير عام محافظ القاهرة فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى الدرجة الأولى ، و إلغاء القرار رقم 861 لسنة 1982 الصادر من رئيس مجلس الوزراء فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى درجة مدير عام وما يترتب على ذلك من آثار اعتبارا من تاريخ نفاذه مع إلزام المطعون ضده الأول المصروفات و أتعاب المحاماة عن الدرجتين .
وبعد إعلان تقرير الطعن قانونا أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا فى الطعن ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا و إلزام الطاعن المصروفات .
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 27/2/1995 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) وحددت لنظره أمامها جلسة 25/3/1995 ، وبتلك الجلسة وما تلاها من جلسات جرى تداول الطعن على الوجه المبين بمحاضرها وبعد أن سمعت المحكمة وما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوى الشأن تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم فصدر هذا الحكم ، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن عناصر تلك المنازعة حسبما يبين من الأوراق تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 642 لسنة 37 ق بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 20/11/1982 ضد المطعون ضدهم طالبا الحكم ـ بعد تعديل طلباته بعريضة أودعها قلم الكتاب فى 22/11/1986 بإلغاء القرار الصادر من محافظ القاهرة برقم 2918 لسنة 1979 بتاريخ 22/9/1979 بترقية السيدة / ........... إلى الدرجة الأولى فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى تلك الدرجة باعتباره أقدم منها تعيينا وكذلك فى الدرجات السابقة ، وهو الطلب الذى أقام به الدعوى رقم 751 لسنة 36ق ، وبإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء الصادر تنفيذا له قرار محافظ القاهرة رقم 165 لسنة 1982 بتاريخ 24/8/1982 والمتضمن ترقية السيدة المذكورة إلى درجة مدير عام فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى تلك الدرجة ، ومن باب الاحتياط بإيقاف الدعوى إلى ما بعد الحكم فى الدعوى رقم 751 لسنة 36ق سالفة الذكر ، وقال شرحا لدعواه أنه علم من إحدى الصحف الصادرة بتاريخ 24/8/1982 بصدور قرار رئيس مجلس الوزراء بترقية بعض العاملين بمحافظة القاهرة إلى درجة مدير عام ومن بينهم ...... التى سبق أن طعن على ترقيتها إلى الدرجة الأولى بالدعوى رقم 751 لسنة 36ق وإذ تعتبر ترقيتها إلى مدير عام إهدارا لحقوقه نظرا لأقدميته عليها وبمراعاة مؤهلاته العلمية فقد أقام دعواه ابتغاء الحكم بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 12/4/1990 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه و الذى تقدم إيراد منطوقه، وأقامت قضاءها على أسباب حاصلها أنه وقد قضت المحكمة ـ فى الجلسة ذاتها فى الدعوى رقم 751 لسنة 36ق التى تنصب على اختصام القرار رقم 2918 لسنة 1979 المشار إليه بقبولها شكلا ورفضها موضوعا فمن ثم يتعين الحكم بعدم جواز نظر الدعوى الماثلة بالنسبة لطلب إلغاء ذلك القرار لسابقة الفصل فيه وذلك عملا بالمادة 101 من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية، أما عن طلب إلغاء القرار رقم 861 لسنة 1982 فبعد أن أوردت المحكمة نص المادة 37 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة أشارت إلى أن أحدث من تمت ترقيتهم بموجب هذا القرار وهى ............ ترجع أقدميتها فى الدرجة الأولى إلى 11/9/1979 على حين ترجع أقدمية المدعى فى الدرجة ذاتها إلى 26/10/1980 نفاذا لحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر لصالحه فى الطعن رقم 947 لسنة 30ق. عليا الصادر بجلسة 17/4/1988، ولما كان الجميع يتساوون فى مضمار الكفاية فمن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر على أساس صحيح من القانون مما يتعين معه الحكم برفض الدعوى .
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون، ذلك أن الحكم الصادر فى الدعوى رقم 751 لسنة 36ق فى ذات الجلسة التى صدر فيها الحكم الطعين لم يكن حائزا قوة الأمر المقضى حيث لم يكن حكما نهائيا حتى تستند إليه المحكمة فى تطبيق المادة 101 من قانون الإثبات لتقضى بعدم جواز نظر طلب إلغاء القرار رقم 2918 لسنة 1979 لسابقة الفصل فيه، هذا فضلا عن أن المحكمة بقضاءها بأن المدعى أحدث فى أقدمية الدرجة الأولى من السيدة / .............. توصلت إلى نتيجة خاطئة برفض طلب إلغاء القرار رقم 891 لسنة 1982 موضوعا، وأضاف الطاعن أن الحكم المطعون فيه جانب الصواب لصدوره رغم عدم قيام الجهة الإدارية بتنفيذ قرار المحكمة الصادر بجلسة 26/5/1988 بتكليفها بتقديم بيان والرد على ما أثاره المدعى فى مذكراته، كما أغفلت المحكمة الرد على دفاع جوهرى أبداه فى مذكرة له قدمت بجلسة 11/5/1981 ولم تطلع على ملف خدمة المطعون على ترقيتها الذى كان مودعا فى الدعوى رقم 751 لسنة 36ق .
ومن حيث إن من المسلمات أن الحكم متى كان طبيعيا فاصلا فى النزاع كله أو بعضه فإنه يكون له حجية يكتسبها من لحظة صدوره، وهى حجية تستنفد بها المحكمة ولايتها ويمتنع على الخصوم معاودة النزاع فى ذات المسألة التى فصل الحكم فيها بقضاء حاسم، وليس من ريب فى أن القول بغير ذلك يفضى إلى تأبيد المنازعات وعدم وقوفها عند حد وهو ما يتنافى و ضرورة استقرار الأوضاع و تفادى تناقض الأحكام، ومن أجل ذلك ونزولا على هذه الاعتبارات، نصت المادة 101 من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 على أن الأحكام التى حازت قوة الأمر المقضى تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية، ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا فى نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتعلق بذات الحق محلا وسببا، وتقضى المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها .
ومن حيث إنه ترتيبا على ما تقدم وإذ كان الثابت أن طلب المدعى إلغاء القرار رقم 2918لسنة 1979 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى الدرجة الأولى كان موضوعا لدعوى مستقلة هى الدعوى رقم 751 لسنة 36ق و التى صدر الحكم فيها بجلسة 12/4/1990 برفضها موضوعا، فأن المحكمة إذ قضت فى ذلك الطلب بحكمها المطعون فيه والصادر فى الجلسة ذاتها بعدم جواز نظر هذا الطلب لسابقة الفصل فيه فإنها تكون قد أعملت حكم المادة 101 من قانون الإثبات إعمالا سليما ووافق قضاءها فى ذلك صحيح حكم القانون، ويغدو الطعن عليه فى هذا الشق منه غير سديد .
ومن حيث إن النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون و مجانبة الصواب لعدول المحكمة عن قرار سابق لها بتكليف الجهة الإدارية إيداع بعض البيانات وعدم اطلاعها ـ أى المحكمة ـ على ملف خدمة المطعون على ترقيتها، هذا النعى مردود بما هو مقرر فى قضاء كل من هذه المحكمة ومحكمة النقض من أنه لا جناح على المحكمة أن هى عدلت عن قرارها من هذا القبيل متى قررت أن فى أوراق الدعوى ومفرداتها ما يكفى لتكوين عقيدتها، أما عن الاطلاع على ملف الخدمة فإن الأمر فى طلب ضمه إلى الدعوى أو عدم طلبه مرده إلى تقدير المحكمة مدى لزوم هذا الضم لجلاء وجه الحق فيها، و بالتالى فإن هذا الوجه من أوجه النعى على الحكم يضحى بدوره على غير سند .
ومن حيث إنه فيما يتعلق بما أثاره الطاعن خاصة بإغفال المحكمة الرد على دفاع جوهرى أبداه فى إحدى مذكرات دفاعه فإن ما أثير من ذلك مردود بأنه لا إلزام على المحكمة أن تتعقب حجج الخصوم و مناحى دفاعهم حجة حجة والرد على كل جزئية أبدوها، فحسب المحكمة أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تؤدى إلى النتيجة التى خلصت إليها فى قضائها، وغنى عن البيان أن ما يقدره ذوو الشأن دفاعا جوهريا لهم قد لا يكون كذلك فى تقدير المحكمة، كذلك فإن سكوت المحكمة عن الرد على إحدى النقاط إنما يعنى التفاتها عنها وعدم التعويل عليها .
ومن حيث إنه متى كان المستفاد من جماع ما سلف أِن الحكم المطعون فيه جاء مصادفا وصحيح حكم القانون فى قضائه وأن الطعن عليه بجميع أشطاره على غير أساس، فقد تعين القضاء بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا مع إلزام الطاعن المصروفات عملا بالمادة 184 من قانون المرافعات .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وألزمت الطاعن المصروفات.