الطعن رقم 2150 لسنة 33 بتاريخ : 1997/10/25 الدائرة الثانية
______________________
برئاسة السيد الاستاذ الدكتور / محمد جودت احمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الاساتذة المستشارين / محمد مجدي محمد خليل ، عويس عبد الوهاب عويس السيد محمد العوضى ومحمود سامى الجوادى
* الإجراءات
بتاريخ 11/5/1987 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2150 لسنة 33 ق . عليا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري – دائرة الترقيات والجزاءات – بجلسة 12/3/1987 في الدعوى رقم 4206 لسنة 36 ق المرفوعة من إبراهيم حسن محمود شهاب ضد رئيس مجلس الوزراء و وزير الإدارة المحلية بصفتهما ، والذي قضي بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى درجة وكيل وزارة مع ما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
وطلب الطاعنان لما أبدى من أسباب بتقرير الطعن أن تأمر دائرة فحص الطعون بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه واحالة الطعن الي المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلا و فى الموضوع بإلغاء ذلك الحكم وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات والاتعاب .
وأودعت هيئة مفوضي الدول تقريرا بالرأى .القانونى مسببا في الطعن رأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات .
ونظر الطعن امام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة فقررت بجلسة 22/5/1995 إحالته الي المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره امامها جلسة 10/6/1995 السماعية وفيها نظر الطعن وجري تداوله بالجلسات علي الوجه المبين بمحاضرها ، وبعد ان سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من ايضاحات ذوي الشان فقد قررت اصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي اسبابه عند النطق به :
* المحكمة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى ان المطعون ضده أقام الدعوى رقم 4706 لسنة 36 بعريضة أودعها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 18/7/1982 ضد رئيس مجلس الوزراء وزير الإدارة المحلية بصفتهما طالبا الحكم بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزارة رقم 239 لسنة1982 الصادر بتاريخ 17/3/1982 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى درجة وكيل وزارة مع ما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ، وقال شرحا لدعواه ان القرار المطعون فيه صدر بترقية السيد / ............وآخرين إلى وظائف قيادات الحكم المحلي بدرجة وكيل وزارة رغم كونهم جميعا احدث منه تدرجا وتعيينا بالوظائف القيادية إذ عمل بوظيفة رئيس مدينة بالقرار الجمهورية رقم 942 لسنة 1972 ورقي إلى درجة مدير عام بالقرار الجمهوري رقم 911 لسنة 1973، ومضى قائلا انه محل احترام تقدير رؤسائه ولم يصدر عنده يستوجب الجزاء أو المؤاخذة ومع ذلك فقد سبق ان تخطي في الترقية بقرارات رئيس مجلس الوزارة رقم 105 لسنة 1980 ورقم 2064 لسنة 1980 ورقم 2173 لسنة 1981 ثم بالقرار موضوع التداعى إجحافا بحقه , فتظلم فى 6/4/1982 و لم يتلق ردا على تظلمه مما حدا به إلى إقامة الدعوى ابتغاء الحكم بطلباته سالفة البيان .
وقد أجابت الجهة الإدارية علي الدعوى فأوضحت ان المدعي تخطي في الترقية إلى درجة وكيل وزارة بالقرار المطعون فيه لما تضمنه تقرير الرقابة الإدارية الذى وضع عنه في مارس 1979، وأودعت بيانا بالحالة الوظيفية للمدعي مقارنا بآخر المرقين بالقرار المشار إليه وهو السيد/ ..........متضمنا ان ترتيب المدعي هو الثالث بين شاغلي درجة المدير العام وان زميله المذكور كان الرابع والثلاثين ، وأشارت إلى ان أقدمية المدعي في الدرجة المذكورة ترجع إلى 12/4/1971 بينما حصل الزميل علي هذه الدرجة في 15/3/1979 وبجلسة 12/3/1987 صدر الحكم مثار الطعن الماثل والذي تقدم إيراد منطوقة ، وشيدت المحكمة قضاءها بعد أن استعرضت ما جاء بتقرير الرقابة الإدارية عن المدعي علي ما مفاده أن هذا التقرير لا يعدو ان يكون محضر تحريات أو جمع استدلالات وبالتالي فان ما ورد به يخضع لرقابة المحكمة ، فتأخذ به إذا اطمأنت إليه واقتدت به وتطرحه ولا تعول عليها ان هي استبانت عدم صحة ما جاء فيه أو عدم ارتكازه إلى واقعات محددة ، وفي الخصوص الماثل فقد استندت الجهة الإدارية لتخطي المدعي في الترقية إلى درجة وكيل وزارة إلى استدلالات وتحريات مستقاة من معلومات خارجية غير محددة أو مستوحاة من مطاعن وشبهات لم تتأكد وكان الطريق السوي لإثباتها هو إحالة الموظف إلى المحاكمة التأديبية توطئة لمحاسبته عنها ان صح ثبوتها في حقه ، وعليه فان ما جاء بتقرير الرقابة الإدارية عن المدعي لا يعدو ان يكون مجرد أقوال تتردد دون دليل وهي بهذه المثابة مزاعم وأقوال مرسلة لا ترقي إلى مرتبة الدليل مما يتعين معه الالتفات عما جاء بهذا التقرير وعدم الاعتداد به ، وإذا كان الثابت ان جهة الإدارة لا تجادل أقدمية المدعي أو كفايته وكان مرد التخطي في الترقية إلى التقرير المنوه عنه فمن ثم يكون القرار المطعون فيه فيما تضمنه عن تخط المدعي قائما علي غير سبب يبرزه حقيقا والحالة هذه بالإلغاء .
ومن حيث إن الطعن يقوم علي ان الحكم المطعون فيه اخطأ في تطبيق القانون وتأويله قولا بان هيئة الرقابة الإدارية هي الهيئة المهيمنة علي مراقبة الجهاز الإداري للدولة ووضع التقارير الخاصة بعدي صلاحية القيادات المرشحة لتقلد الوظائف العليا وان لهذه التقارير صداها عند إجراء المفاضلة بين المرشحين لتولي المناصب التي تستوجب فيمن يتقلدها توافر جانب من الشخصية والأمانة والنزاهة والسمعة الحسنة وان يتمتع بحب الرؤساء والمرؤوسين واحترامهم والبعد عن مواطن الشبهات والقدرة علي القيادة والتوجيه وإصدار القرار المناسب في الوقت المناسب وعدم استغلال الوظيفة للحصول علي مكاسب مالية شخصية والحرص علي المصلحة العامة والانتظام في العمل والتفانى فى أدائه ، وان لجهة الإدارة السلطة التقديرية لاختيار اصلح العناصر وأجدرها بشغل تلك الوظائف طالما أنها بمنأي عن إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها وهو مال لم يطعن عليه المطعون ضده فى دعواه حيث لم يناقش ، ما ورد عنه بتقرير الرقابة الإدارية أو يتناوله بالتجريح ، هذا إلى ان عضو الرقابة الإدارية الذي اعد التقرير إنما استقي مضمونه من خلال احتكاكه بالعاملين بالجهة الإدارية بدءا من الرئيس الأعلى و هو المحافظ و ذلك كله بأمانة و حياد تامين دون تجن أو تحامل وعليه يكون القرار المطعون فيه إذ انطوى علي استبعاده ، عن الترشيح للترقية بالاختيار إلى وظيفة من درجة وكيل وزارة بالحكم المحلي قد صدر صحيحا مطابقا للواقع والقانون ويكون الحكم الطعين وقد خلص إلى إلغائه قد اخطأ في تطبيق القانون وتأويله جديرا بالإلغاء .
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أنه فى غضون شهر مارس 1979 أعدت هيئة الرقابة الإدارية تقريرا عن المدعي جاء فيه انه عصبى و تسهل إثارته وتتسم تصرفاته بالسلبية وعدم الاتزان وانه يميل إلى الشكوى ولا يتمتع بالاحترام و الواجب في محيط عمله و سمعته ليست فوق الشبهات ، وأما عن كفاءته فى العمل فانه ملم بطبيعة عمله وبقانون الحكم المحلي والتعليمات المنظمة له وهو سطحي في بحثه لأية موضوعات تعرض عليه ويحتاج لتوجيه ومتابعة من المسئولين فيما يكلف به من أعمال ولا يتواجد بمقر عمله في معظم الأيام رغم توجيه السادة المحافظين له بضرورة الانتظام في العمل مما ترتب عليه عدم انتظام سير العمل بالمجلس وافتقاده القدرة على قيادة مرؤسيه ودفعهم للعمل و متابعتهم , و ليست له القدرة على مواجهة الجماهير و الالتحام بهم و التعرف علي مشاكلهم ، وأنه أثناء عمله رئيسا لمجلس مدينة طلخا بمحافظة الدقهلية عام 1973 عرف عنه استغلاله لسلطات وظيفته في الحصول علي مبالغ مالية نظير تسهيل حصول بعض المواطنين على شقق خالية بمساكن المجلس فضلا عن علاقته بالسيدات العاملات بالمجلس والاستجابة لمطالبهن ، وانه يعاني من الضيق المادي بصفة دائمة ويلجأ إلي الاستدانة من العاملين معه ويختلف معهم علي أسلوب السداد مما افقده الثقة والاحترام من جانب هؤلاء.
ومن حيث إنه ولئن كان صحيحا ان التقارير التي تعدها الرقابة الإدارية عن المرشحين لتولي الوظائف العليا هى محض تحريات واستدلالات ولا ترقى إلى مرتبة الدليل بالنسبة إلى ما يراد الاستدلال بها علي ، إلا ان ذلك لا يعني اطراحها والالتفات عما حوته بمقولة إنها اقول مرسلة بل يتعين إزاء صدورها من جهة الاختصاص بحيدة و تجرد مفترضين أن تؤخذ مأخذ الجد بعد تمحيص و روية من قبل السلطة المقدمة إليها والا كان غض الطرف عنها إفراغا لها من مضمونها وإهدارا لجهود بذلت فيها ، وليس من ريب في ان الاعتداد بما عسي ان يرد في تلك التقارير و إعمال مقتضاه هو من صميم السلطة التقديرية لجهة الإدارة تجريه تحت رقابة القضاء فان هي عولت علي فحواها وهي بصدد إجراء المفاضلة بين المرشحين للترقية – والحال انه من كبار العاملين الذين تعرفهم السلطة المختصة حق المعرفة بحكم قربها منهم – تبعا لاطمئنانها واقتناعها وأصدرت قرارها في ضوء ما تقدم فإنها تكون قد استعملت سلطتها التقديرية بما لا معقب عليها فيه ما لم تتنكب الجادة بالانحراف بها وإساءة استعمالها.
ومن حيث انه سبق لهذه المحكمة ان قضت بان الصلاحية في العمل والكفاية فيه وحسن الدراية بمقتضياته والقدرة علي الاضطلاع بمسئولياته والنهوض بأعبائه مع ما أوتى العامل من مواهب ذاتية واستعدادات شخصية كذكائه وحصيلته العملية وقدرته علي الابتكار ومواجهة الأمور وحل المشاكل وما يتمتع به من استقامة ونزاهة وحسن خلق و خلو ماضيه مما يشين سمعته كل أولئك يجب توافره فيمن يتبوأ مركزا قياديا حتى يكون أهلا لهذا العمل و قدوة لمرؤوسيه فيصلح بذلك العمل وتسير المرافق بعمالها الاكفاء علي خير وجه و أكمله .
ومن حيث إن ما ورد بتقرير الرقابة الإدارية عن المطعون ضده علي الوجه السالف بيانه من صفات شخصية وواقعات محددة لا يمكن في صحيح الإفهام ان يكون محض اختلاق أو من ضروب الخيال ، وليس أدل علي ذلك من ان المذكور لم يجادل في مدي صحة هذه الواقعات أو يعرض لها بمجرد نقاش ، فإذا أضيف إلى ما سلف ان الأوراق جاءت قاطعة في انه وقت الترشيح وإعداد القرار المطعون فيه كان محالا إلى المحاكمة التأديبية أمام المحكمة التأديبية لمستوي الإدارة العليا قضية النيابة الإدارية رقم 263/1979 الإسماعيلية المقيدة أمام تلك المحكمة برقم 14-لسنة 33 ق . تأديبية عليا والتي صدر فيها الحكم بجلسة 20/2/1982 بمجازاة بعقوبة التنبيه فما كان يجوز إدراجه ضمن المتطلعين للترقية والمرشحين لها ، وترتيبا علي ذلك فإن القرار المطعون فيه إذ انطوى على تخطى المذكور فى الترقية يكون قد وافق القانون فى صحيحة وتضحي الدعوى بطلب إلغائه خلقية بالرفض .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه ذهب مذهبا مخالفا فمن ثم يكون قد خالف القانون واخطأ في تطبيقه وتأويله الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.