الطعن رقم 2195 لسنة 39 بتاريخ : 1997/02/25 الدائرة الثالثة
_____________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين الدكتور / محمد عبد السلام مخلص الدكتور حمدى محمد امين الوكيل / الصغير محمد محمود بدارن محمد ابراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة
* الاجراءات
بتاريخ 7/4/93 اودعت الشئون القانونية بجامعة طنطا نيابة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا قيد برقم 2195 لسنة 39 وذلك طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة العقود والتعويضات بجلسة 7/2/93 فى الدعوى رقم 4081 لسنة 38 ق الذى قضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا والزام الطاعن بصفته المصروفات وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم له بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والزام المطعون ضدهما بأن يسددا للطاعن بصفته بمبلغ 2617.464 وفوائده القانونية من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد والمصروفات وقد اعلن الطعن للمطعون ضدهما على الوجه المبين بالاوراق وبعد تحضير الطعن أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا فى موضوعه انتهى لأسبابه إلى قبول الطعن شكلا وإلغاء الحكم المطعون فيه والزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يؤديا للطاعن بصفته مبلغ 2617.4641 جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة حتى 17/5/84 وحتى تمام السداد والمصروفات وقد نظرت دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا الطعن والمصروفات على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 15/5/96 قررت احالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 16/7/96 وقد نظرت الدائرة الاخيرة الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات إلى ان قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم وفيه صدر الحكم واودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة
ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 7/2/93 وكان الطعن قد اقيم فى 7/4/93 فإنه يكون مقام خلال الميعاد المحدد بالمادة 44 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 72 للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا واذ استوفى الطعن سائر أوضاعة الشكلية فإنه يكون مقبول شكلا,
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص وفقا للثابت بالاوراق فى انه بتاريخ 17/5/84 اقام الطاعن الدعوى رقم 4081 لسنة 38 ق أمام محكمة القضاء الادارى للحكم له بالزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يسددا مبلغ2617.464 جنيه وفوائده القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد و استند فى ذلك إلى ان المطعون ضده الأول أوفد فى بعثة إلى سويسرا لمدة اربع سنوات اعتبارا من 5/9/74 حتى 4/9/78 للحصول على الدكتواره من مدرسة الهندسة العليا الفدرالية بزيورخ وبعد انتهاء تلك الفترة مدت البعثة لمدة عامين حتى 4/9/80 وعندما انتهت الفترة الاخيرة اخطر بالعودة فلم يعد ولذلك صدر قرار رئيس الجامعة رقم 107 فى 248/82 بانهاء خدمته ومطالبته وضامنه المطعون ضده الثانى بنفقات البعثة وإنذر بالسداد على عنوانه بالخارج فى 5/1/84 و192/84 كما أنذر ضامنه فى 5/1/84 و 12/2/84 الا انهما امتنعا عن السداد.
وبجلسة 7/2/93 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا والزمت الطاعن بصفته المصروفات واستندت فى رفض الدعوى إلى ان الأوراق تثبت ان المطعون ضده الأول يعمل معيدا بقسم الرياضيات بكلية العلوم بجامعة طنطا وانه أوفد فى بعثة إلى سويسرا للحصول على الدكتوراه لمدة اربع سنوات مدت عامين آخرين ينتهيان فى 4/9/80 و أن رئيس الجامعة أنهى خدمته اعتبارا من التاريخ المذكور لعدم عودته وان الأوراق تثبت كذلك انه منذ اللحظة الأولى لالتحاق المطعون ضده الأول بالمدرسة الهندسية العليا بسويسرا تكشف له ان نظام الحصول على الدكتوراه بتلك المدرسة يتطلب سنوات تزيد عن السنوات المحدده لبعثته وانه اثبت ذلك مع آخرين فى مذكرة مؤرخة فتى 24/11/75 ارسلت إلى المستشار الثقافى بسفارة مصر بباريس وجاء بها ان نظام الدارسة بالمدرسة المذكورة يقتضى حصول الدارس على درجة الدبلوم أولا وبعد ذلك يتعين عليه الحصول على موافقة أحد الأساتذه للاشراف على رسالته وان تلك المدرسة لم تعترف بالشهادة الجامعية التى حصل عليها مقدموا المذكرة وان مجموعة اخرى من الطلبة ارسلوا مذكرة بذات المعنى إلى رؤساء الجامعات الموفده وان المطعون ضده الأول تسلم فى 16/1/76 ردا من المستشار الثقافى تضمن ضرورة الالتزام بنظم الدارسة وفى شهر مايو سنة 79 حصل المطعون ضده الأول علىالدبلوم وان المستشار الثقافى طلب منه بكتاب مؤرخ فى 13/6/79 موافاته بموافقه المدرسة على تسجلية للدكتوراة لا تخاذ إجراءات مدة بعثته وقد تم له ذلك فى 16/6/80 وبعد ذلك استمر فى دراسته إلى ان حصل على الدكتوراه فى 20/6/86 وعاد إلى الوطن فى 11/8/86 تقدم إلى إدارة البعثات بطلب لإخطار الجامعة برغبته فى استلام العمل فأرسلت تلك الإدارة فى ذات التاريخ إلى الجامعة طالبة تسلميه العمل الا أن الجامعة امتنعت عن إعادته إلى العمل و أوضحت المحكمة ان المادة 31 من قانون تنظيم البعثات رقم 112 لسنة 59 تلزم عضو البعثه بخدمة الجهة الموفدة أو أى جهة أخرى حكومية لمدة تحسب على أساس سنتين عن كل سنة قضاها بالبعثة وبحد أقصى سبع سنوات وان المادة 33 من ذات القانون تخول للجنة التنفيذية للبعثات إنهاء بعثة كل عضو يخالف احكام المواد 23،25،27/29،30 من القانون وتجيز لها مطالبة العضو بنفقات البعثة إذا خالف حكم المادة 31 وان اللجنة التنفيذية للبعثات لم تقرر إنهاء بعثة المطعون ضده الأول ولم تقرر مطالبته بنفقات وإنما طلبت من الجامعة الطاعنة تسلميه العمل بعد عودته وحصوله على الدكتوراه الا ان الجامعة رفضت عودته وأصرت على مطالبته وضامنه بنفقات البعثة وذلك بالرغم من ان اللجنة التنفيذية للبعثات قررت بجلسة 6/4/86 إعادة الحاصلين على الدكتواره الذين فصلوا إلى أعمالهم بالجامعات حفاظا على المال العام وبالرغم من قرار المجلس الأعلى للجامعات الصادر بجلسة17/7/86 بتعيين المذكورين بعد فصلهم لتخلفهم عن العودة ومع ان اللجنة التنفيذية للبعثات وافقت بجلسة 20/5/87على وقف إجراءات مطالبة المطعون ضدهما الأول والثانى بنفقات البعثة لرفض الجهة الموفدة تسليمة العمل رغم استعداده لذلك وان ذلك ينفى سند الجامعة فى المطالبة بنفقات البعثة.
ومن حيث إن الطعن يقوم على ان الحكم خالف القانون لانه استند إلى قرار اللجنة التنفيذية للبعثات بتسليم المطعون ضده العمل فى حين ان هذا التسليم اصبح غير جائز لتجاوز المطعون ضده المدة المحدده للبعثة ولان ترك مدة البعثة دون نهاية ودون ضابط يعد خطأ فى تطبيق القانون ولأن اللجنة التنفيذية للبعثات سبق ان قررت بجلسة 8/5/83 مطالبة المطعون ضده الأول وضامنه بالنفقات بعد ان انهت الجامعة خدمة المطعون ضده الأول ولان المطعون ضده الأول يعتبر مخلا بالتزامه بمجرد انتهاء مدة البعثة وامتناعه عن العودة ولان انتهاء خدمته بسبب الانقطاع بعد انتهاء مدة البعثة لا يتأثر بحصوله على الدكتوراه.
ومن حيث إن المطعون ضدهما طلبا رفض الطعن استنادا إلى ان المستشار الثقافى بباريس اخطر المطعون ضده الأول فى 16/6/76 بالاستمرار فى الدارسة وبعد حصوله على الدبلوم وفى مايو سنة 1979 طلب منه المستشار موافاة المكتب الثقافى ببون بما يفيد تسجيل رسالته حتى يتسنى اتخاذ إجراءات مد مدة البعثة وبالرغم من اتمام التسجيل فإن الجامعة أوقفت مرتبه وانهت خدمته لعدم عودته فى الموعد المحدد لنهاية البعثة ولكن استمر فى الدراسة حتى حصل على الدكتوراه ثم عاد إلى الوطن وعندما طالب الجامعة بتسليمه العمل رفضت ذلك ولم تمتثل لقرار اللجنة التنفيذية للبعثات الصادر بجلسة 6/4/86 وقرار المجلس الأعلى للجامعات الصادر بجلسة 1/7/86 وان إبداء المطعون ضده استعداده لتنفيذ التزامه بالخدمة ورفض الجامعة تسليمه العمل إنما يحول دون مطالبته بنفقات البعثة وان الإدارة العامة للبعثات المختصة بالمطالبة بالنفقات قررت وقف إجراءات مطالبته بها بناء على قرار اللجنة التنفيذية للبعثات الصادر بجلسة 20/5/87 وقد قدم المطعون ضدهما لاثبات دفاعهما كتاب الإدارة العامة للبعثات المؤرخ 18/1/87 المتضمن قرار اللجنة التنفيذية للبعثات الصادر بجلسة 6/4/86 وقرار المجلس الأعلى للجامعات الصادر بجلسة 17/7/86 وكتاب كلية العلوم بجامعة طنطا المؤرخ 13/12/86 برفض اعادة تعيين المطعون ضده الأول لعدم الحاجة إليه ووجود ستة عشر عضوا بهيئة التدريس فى مجال تخصصه وكتاب الإدارة العامة للبعثات المؤرخ 2/6/87 بوقف إجراءات المطالبة بنفقات بعثة المطعون ضده الأول.
ومن حيث ما كان الثابت بالأوراق أن الجامعة اوفدت المطعون ضده الأول فى بعثة إلى سويسرا للحصول على درجة الدكتوراه لمدة اربع سنوات تبدأ من 5/9/74 وتنتهى فى 4/9/878 كانت تلك الفترة قد مدت إلى سنتين تنتهيان فى 4/9/80 وكان نظام الدارسة بالجهة التى اوفد اليها المطعون ضده الأول يقتضى حصوله أولا على دبلوم مدته اربع سنوات ثم الحصول على موافقة استاذ للاشراف على الدكتوراه وكان المطعون ضده الأول قدأ بلغ المستشار الثقافى المختص بذلك فأخطره فى 16/1/76 بالاستمرار فى الدراسة والخضوع للنظم المعمول بها بالجهة الموفد اليها وكان المطعون ضده الأول قد التزم بذلك وحصل على الدبلوم اللازم لتسجيل الدكتوراه فى مايو سنة 79 وسجل رسالته فى 16/6/80 واستمر بعدها فى الدراسة إلى أن حصل على الدكتوراه 206/86 وعاد إلى الوطن وطلب فى 11/8/86 تسليمه العمل فإنه يكون بذلك قد أوفى بالتزاماته المترتبه على ايفاده على أكمل وجه الأمر الذى يحول دون مطالبته بنفقات البعثة.
ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم ما ساقته الجامعة الطاعنة من أسباب فى تقرير الطعن ذلك لان القانون رقم 112 لسنة 59 بتنظيم شئون البعثات والإجازات الدارسية والمنح أسند فى المادة 13 إلى اللجنة التنفيذية للبعثات اختيار طلاب البعثة وتحديد مدتها والزام عضو البعثة فى المادة 23 بأن يتم بعثته فى المدة المحدد لها وان يواظب على الدارسة وخول اللجنة التنفيذية للبعثات فى المادة 24 مد مدة البعثة بعد التاكد من أن العضو يقوم بدارسته على وجه مرض كما خولها فى المادة 28 إنهاء بعثة العضو الذى يتضح من التقارير الواردة عنه ان حالته تنبئ بعدم امكانه تحقيق الغرض المقصود من البعثة وإذ لم تقرر اللجنة التنفيذية للبعثات إنهاء بعثة المطعون ضده الأول فى أى وقت وكان المستشار الثقافى المختص قد اخطره بالالتزام بنظم الدارسة المعمول بها بالجهة الموفد اليها وكان قد رشح ابتداء للدراسة فى جهة يقضى نظامها الحصول أولا على دبلوم تستغرق مدته البعثة التى قررت ابتداء وكان قد حصل على هذا الدبلوم بالفعل واستمر بالدراسة حتى حصل على الدكتوراه ولم يرد بالأوراق مايشير إلى تعثره فى الدراسة وعدم قدرته على تحقيق الغرض من البعثة مما يبرر إنهاء بعثته فإن بقائه بالبعثة حتى حصوله على الدكتوراه يكون قائما على أسباب تبرره كما وان مجرد امتناع اللجنة التنفيذية للبعثات عن مدة فترة البعثة رغم توافر دواعية من جدية الدراسة والانتظام بها والقدرة على تحقيق الهدف من الإيفاد وابقائها الأمر معلقا انتظارا لما تسفر عنه نتائج الدراسة لايعنى باى حالة من الأحوال إخلال العضو بالتزاماته ولا يؤدى إلى إلزامه تلقائيا بنفقات البعثة وكذلك فإن اصدار الجامعة قرارا بإنهاء خدمته رغم عدم صدور قرار من اللجنة التنفيذية للبعثات بإنهاء بعثته لا يصلح سببا للمطالبة بنفقات البعثة لان تلك المطالبة إنما ترتهن أولا وفقا لنص المادة 33 من قانون البعثات بصدور قرار بإنها البعثة من اللجنة التنفيذية للبعثات كما ترتهن ثانيا بالإخلال بالخدمة المنصوص عليه بالمادة 31 من ذات القانون و إذ حصل المطعون ضده على الدكتوراه ولم تقرر اللجنة المذكورة إنهاء بعثته قبل ذلك وكان قد عاد الى الوطن وأبدى استعداده لتسلم العمل فإن اصرار الجامعة على مطالبته بالنفقات انما يتعارض مع حسن النيه الذى يجب ان يسود فى المعاملات كما يتعارض مع قرار اللجنة التنفيذية للبعثات الصادر فى 6/4/86 بإعادته إلى العمل وقرار المجلس الأعلى للجامعات الصادر فى 17/7/86 بذات المضمون وقرار اللجنة المذكورة الصار فى 20/5/87 بوقف مطالبته بالنفقات ولا وجه فى هذا الصدد للقول بأن الجامعة إنما تطلبة بما تسلمه من مرتبات أثناء البعثة ذلك لان تلك المطالبة لا يمكن ان تقوم مستقله عن المطالبة بباقى مصاريف البعثة كما أنها لا تجوز إذا ما تخلفت أسباب المطالبة بتلك المصاريف بها ارتباط وجود وعدم.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإن مطالبة الجامعة الطاعنة بنفقات بعثة المطعون ضده الأول وفوائدها القانونية تكون غير قائمة على أساس من القانون وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذ المذهب فإنه يكون من المتعين تأييده والقضاء من ثم برفض الطعن .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.