الطعن رقم 2239 لسنة 36 بتاريخ : 1997/11/01 الدائرة الثانية
__________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: السيد محمد العوضى، ومحمود سامى الجوادى ومحمد عبد الحميد مسعود ومحمود إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
بتاريخ 19/5/1990 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن محافظ الوادي الجديد بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2239 لسنة 36ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط بجلسة 26/3/1990 في الدعوى رقم 363 لسنة 1 ق المرفوعة من ......... ضد الطاعن وآخر، والذي قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً بالنسبة للمدعى عليه الثاني لرفعها على غير ذي صفة وبقبولها في مواجهة المدعى عليه الأول بصفته وفي الموضوع بأحقية المدعى في الترقية إلى الدرجة الرابعة – الفئة 540 / 1440 بالقانون رقم 58 لسنة 1971 – اعتباراً من 31/12/1977 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات . وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن أن تأمر دائرة فحص الطعون بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء ذلك الحكم وبرفض الدعوى وإلزام المدعى المطعون ضده المصروفات والأتعاب شاملة درجتي التقاضي .
وبعد إعلان تقرير الطعن قانوناً أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرأً بالرأي القانوني في الطعن رأت فى ختامه الحكم بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الإدارة الطاعنة المصروفات .
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه، المحكمة حيث قررت بجلسة 23/6/1997 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره أمامها جلسة 26/7/1997 المسائية وفيها نظرته المحكمة وتدوول بالجلسات على الوجه الثابت بمحاضرها حتى تقرر إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم فصدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة .
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث أن عناصر هذه المنازعة مستقاة من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تجمل فى أن المدعى أقام دعواه أبتداء أمام المحكمة الإدارية بأسيوط بتاريخ 16/6/1984 ضد كل من محافظ الوادي الجديد ومدير عام الشئون الصحية بالوادي الجديد بصفته حيث قيدت بجدول تلك المحكمة برقم 874 لسنة 11ق طالبا في ختام عريضتها الحكم بأحقيته في تسوية حالته طبقاً لأحكام القانون رقم 22 لسنة 1978 بشأن الترقيات بقواعد الرسوب الوظيفي ومنحه الدرجة الرابعة في 31/12/1977 وتدرجه بالترقيات والعلاوات مع ما يترتب على ذلك من آثار وقال شرحا لدعواه أنه عين في 1/1/1999 بالدرجة التاسعة ( 300 / 500 مليم) بالهيئة العامة لتعمير الصحاري وكان حاصلاً على الشهادة الابتدائية للصناعات، ثم أعيد تعيينه بمديرية الشئون الصحية بالوادي الجديد وسويت حالته بالقانونين رقمي 10 ، 11 لسنة 1975 باعتباره حاصلاً على مؤهل متوسط غير أن الجهة الإدارية رفضت أفادته من أحكام القانون رقم 22 لسنة 1978 الخاص بالرسوب الوظيفي بترقيته إلى الدرجة الرابعة من 31/12/1977 رغم استكماله مدة ثلاث سنوات في الدرجة الخامسة بمقولة انتمائه إلى مجموعة الوظائف المهنية دون النظر إلى مؤهله الدراسي الذي سبق تقييمه بالقانون رقم 371 لسنة 1953 بشا، المعادلات الدراسية وكذا بقرار وزير التربية والتعليم رقم 68 لسنة 1975 بوصفه مؤهلاً متوسطاً على ما قضى المدعى مما حدا به إلى إقامة دعواه بغية الحكم بطلباته السالفة البيان .
وبجلسة 3/5/1987 قضت المحكمة الإدارية بأسيوط بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وأمرت باحالتها الى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة للاختصاص وأبقت الفصل في الفصل المصروفات وتنفيذا لذلك تمت الإحالة وقيدت الدعوى برقم 5978 لسنة 41ق بجدول المحكمة المحالة إليها وعلى أثر صدور قرار المستشار رئيس مجلس الدولة رقم 131 لسنة 1989 بانشاء دائرة لمحكمة القضاء الإداري بمدينة أسيوط فقد أحيلت الدعوى إلى الدائرة المذكورة وقيدت برقم 363 لسنة 1 ق وتدوولت بالجلسات على الوجه الثابت بمحاضرها حتى اصدرت المحكمة بجلسة 26/3/1990 حكمها مثار الطعن الماثل بالمنطوق البادي بيانه ، وأقامت قضاءها في الموضوع بعد إذا أستعرضت أحكام المادة الأولى من القانون رقم 22 لسنة 1978 بشأن الترقيات بقواعد الرسوب الوظيفي والمادة الأولى من قرار وزير المالية والاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 739 لسنة 1973 المعدل بالقرار رقم 232 لسنة 1974 وقررت بحق أن الشهادة الابتدائية للصناعات غير المسبوقة بالشهادة الابتدائية القديمة لا تعتبر من المؤهلات المتوسطة بل هي مؤهل أقل من المتوسط وفقا لتقييمها الوارد بالبند 1 من المادة السادسة من مرسوم 6 أغسطس 1953 – على أن المدعى وقد أفاد بحصوله على الدرجة الخامسة في 31/12/1974 وهو ما لم تجحده الجهة الإدارية المدعى عليها ولم يثبت قيام مانع يحول دون ترقيته فمن ثم يستحق الترقية إلى الدرجة الرابعة (الفئة 540 / 1440 جنيهاً) اعتباراً من 31/12/1977 مع ما يترتب على ذلك من آثار وتكون دعواه قائمة على سند من القانون سليم .
ومن حيث أن الطعن يقوم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، ذلك بأن الشهادة الابتدائية للصناعات التي يحملها المدعي تعتبر من المؤهلات الأقل من المتوسطة وفقاً لتقييمها الوارد بمرسوم 6 أغسطس 1953 والذي لم تغير منه أحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 أو قرار وزير التنمية الإدارية رقم 83 لسنة 1975 الذي قرر صلاحية حملة المؤهل المذكور للتعيين في وظائف الفئة 180 / 360 ( الثامنة) شريطة قضائهم مدة دراسة مقدارها ثلاث سنوات على الأقل بعد الابتدائية القديمة أو ما يعادلها فى هذا الى أن معادلة خريجي المدارس الابتدائية للصناعات بشهادة خريجي المدارس الصناعية نظام قديم والتي صدر بها قرار وزير التربية والتعليم رقم 68 لسنة 1975 أو هى في حقيقتها معادلة علمية وليست مالية، وقد قسم القانون رقم 7 لسنة 1984 وقرار وزير التنمية الإدارية رقم 2978 لسنة 1984 الصادر تنفيذه للفقرة الأخيرة من مادته الأولى مسألة تقييم هذا المؤهل حيث أعتبره مؤهلاً أقل من المتوسط، وأضاف الطاعن أن تسوية حالة المطعون ضده بالجدول الرابع من جداول القانون رقم 11 لسنة 1975 تطبيقاً للمادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 1984 المشار إليه لا تسفر عن استيفائه المدد المتطلبة للترقية إلى الدرجة الرابعة من 31/12/1977 وفقاً للقانون رقم 22 لسنة 1978 بشأن الرسوب الوظيفي وبالتالي يكون على غير حق في دعواه ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بخلاف ما تقدم قد أخطأ في تطبيق القانون جديراً بالإلغاء .
ومن حيث أنه باستظهار الحالة الوظيفية للمدعى – المطعون ضده – من واقع أوراق ملف خدمته يبين أنه حاصل على الشهادة الإبتدائية للصناعات غير المسبوقة بالابتدائية القديمة أو ما يعادلها وذلك في عام 1954، وفي 20/12/1965 عين بوظيفة سائق سيارة بمديرية الشئون الصحية بمحافظة الوادي الجديد بدرجة صانع دقيق ( 300 – 500 ) المعادلة للدرجة التاسعة العمالية ثم رقى إلى الدرجة الثامنة المهنية اعتباراً من 31/12/1971 بالرسوب الوظيفي طبقاً لقرار وزير الخزانة رقم 315 لسنة 1971، وعلى أثر صدور القانون رقم 11 لسنة 1975 بإصدار قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام فقد حسبت له مدة خدمته السابقة التي كان قد قضاها بوظيفة سائق جرار بالمؤسسة العامة لتعمير الصحاري من 1/1/1959 حتى اليوم السابق على تعيينه بمديرية الشئون الصحية – ضمن مدة خدمته الكلية عملاً بالمادتين 18 و 19 من القانون المذكور، وبناء على رأي أبداه الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة مفاده أن الشهادة الإبتدائية للصناعات تعتبر من المؤهلات المتوسطة سواء كانت مسبوقة بالابتدائية القديمة أو لم تكن قامت الجهة الإدارية بتسوية حالته طبقاً للجدول الثاني المرافق للقانون السالف الذكر فأعتبر في الدرجة السادسة من 1/2/1970 والخامسة من 1/1/1975 أول أشهر التالي لقضائه ست عشرة سنة مدة كلية، وبصدور قانون نظام العاملين المدعيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 فقد نقل إلى الدرجة الثالثة من درجات هذا القانون بأقدمية ترجع إلى 1/1/1965 والثابت بملف الخدمة أن المذكور نقل اعتباراً من 9/3/1977 عن مجموعة الوظائف المهنية إلى مجموعة الوظائف الفنية المساعدة بوظيفة ملاحظ فني بقرار المديرية رقم 200 لسنة 1978 وبعد تمام ترتيب الوظائف سكن بقرار المديرية رقم 122 لسنة 1981 على وظيفة فني هندسة ثالث بقسم الورش والصيانة، ثم سويت حالته بالقانون رقم 7 لسنة 1984 في شأن تسوية حالات بعض العاملين فأعتبر في الدرجة الثالثة من 1 / 1 / 1969، وبقى بناء على هذه التسوية ترقية عادية من بعد إلى وظيفة فني هندسة مساعدة من الدرجة الثانية الفنية اعتباراً من 25/11/1984 بموجب القرار رقم 314 لسنة 1984.
ومن حيث أنه يتعين التنويه بادئ ذي بدء إلى أن الشهادة الابتدائية للصناعات غير المسبوقة بالشهادة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها لا تعدو أن تكون مؤهلاً أقل من المتوسط وقد ثبت لها قضاء التقييم بالنص عليها في البند ( 1 ) من المادة السادسة من مرسوم 6 أغسطس 1953 بشأن تعيين المؤهلات العلمية التي يعتمد عليها التعيين في الوظائف الذي قضي باعتماد هذه الشهادة لصلاحية أصحابها فى التقدم للترشيح لوظائف الدرجة التاسعة الفنية بالكادر الفنى المتوسط، وإذ خلا قرار وزير التنمية الإدارية رقم 83 لسنة 1975 الصادر تنفيذا لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 بإصدار قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام من تحديد المستوى المالى لها فإن مؤدى ذلك أن يظل تقييمها على حالة دون مساس، ولا يمكن بحال من الأحوال ادراجها ضمن المؤهلات المتوسطة التى تؤهل للتعيين فى وظائف الفئة 180/360 جنيها (الثامنة) شأن شهادة المدارس الابتدائية الصناعية التى نص عليها فى البند 6 من المادة السابعة من القرار المشار إليه آخذا فى الاعتبار أن الشهادة الأخيرة كانت تصلح بعد دراسة لا تقل عن ثلاث سنوات دراسية بعد الشهادة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها، وبالتالى فإن الشهادتين لا تستويان وجدير بالذكر أن صدور قرار وزير التربية والتعليم رقم 68 لسنة 1975 بمعادلة شهادة خريجى المدارس الابتدائية للصناعات بشهادة خريجى المدارس الصناعية نظام قديم ليس من شأنه النيل من النظر السالف بحسبان أن هذه المعادلة التى تقررت أن هى إلا معادلة علمية وليست معادلة مالية تخرج عن نطاق اختصاصه وتنحسر عنها ولائيا بعد إذ عقد المشرع هذا الاختصاص وناط هذه الولاية بوزير الخزانة بعد أخذ رأى لجنة يعينها حسبما قضت به الفقرة الأخيرة من المادة 8 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 والذى صدر قرار وزير التربية والتعليم المتقدم ذكره ابان سريان احكامه.
ومن حيث أنه متى كان الأمر على ما تقدم فإن قيام الجهة الإدارية بتسوية حالة المطعون ضده بتطبيق الجدول الثانى من الجداول المرافقة للقانون رقم 11 لسنة 1975 على حالته على ظن من أن مؤهله يعتبر من قبيل المؤهلات المتوسطة يكون قد أسفر عن تسوية مخالفة لصحيح القانون بحسبان أن الجدول الواجب التطبيق عليه هو الجدول الثالث الخاص بالعاملين الفنيين أو المهنيين وذلك التزاما بالمركز القانونى الثابت له فى 31/12/1974 تاريخ العمل بالقانون المذكور والذى يتعين التعديل عليه فى تحديد أى الجداول المرافقة للقانون هو الواجب اعماله، ولما كانت المدة الكلية المتطلبة للترقية إلى الفئة 320/780 السادسة بالجدول الثالث هى ثلاث وعشرون سنة، وبعد خصم مدة سبع سنوات من تلك المدة عملا بالبند د من المادة 21 من هذا القانون وهى المدة المقررة للترقية من الفئة 144/360 إلى الفئة 162/360 باعتباره عين ابتداء لأول مرة بالفئة الأخيرة فإن المدة الكلية المتطلبة لترقيته إلى الفئة 320/780 (السادسة) تضحى ست عشرة سنة فيمنح اياها من أول الشهر التالى لانقضائها عملا بالمادة 15 من القانون آنف الذكر أى اعتبارا من 1/2/1975، وبتطبيق حكم المادة الثالثة من القانون رقم 135 لسنة 1980 المعدل بالقانون رقم 112 لسنة 1981 على حالته فإن أقدميته فى الفئة 240/780 (السابعة) ترتد من 1/2/1970 لتصبح اعتبارا من 1/2/1968 وهو ما يؤهله للترقية بالرسوب الوظيفى إلى الفئة السادسة اعتبارا من 31/12/1974 عملا بالقانون رقم 10 لسنة 1975، وإذ أجرت جهة الإدارة التسوية على خلاف ما تقدم بيانه فإن ما أجرته من تسوية خاطئة يكون متعينا إعمال حكم المادة الثامنة من القانون رقم 7 لسنة 1984 فى شأن تسوية حالات بعض العاملين حياله سواء من حيث استهلاك الفرق بين المرتب الخاطئ والمرتب المستحق قانونا أو من حيث الابقاء بصفة شخصية على وضعه الوظيفى الذى وصل إليه بالتسوية الخاطئة على أن تجرى له تسوية قانونية صحيحة يعتد بها عند ترقيته للدرجة التالية، وذلك مع عدم الاخلال بحقه فى تسوية حالته وفقا للمادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 1984 المشار إليه بالجدول الرابع من جداول القانون رقم 11 لسنة 1975 المشار إليه.
ومن حيث أنه ولئن كان الحكم المطعون فيه قد صادف صوابا فيما عرض له من تقيم المؤهل الحاصل عليه المدعى وهو ما لا تنازع فيه جهة الإدارة الطاعنة بل انها تحت منحى تأييده إلا أنه قد جانب الصواب فيما عول عليه أخذا باقوال المدعى التى لم تدحضها الإدارة عن أنه يشغل الدرجة الخامسة اعتبارا من 31/12/1974 فاعتبره ركيزة لاستحقاقه الدرجة الرابعة من 31/12/1977 تطبيقا لقانون رقم 22 لسنة 1978 الخاص بالرسوب الوظيفى، وهذا الخطأ فى تحصيل الواقع تردى به إلى الخطأ فى تطبيق القانون وتأويله فبات حقيقا بالإلغاء، وهو ما يتعين القضاء به، وبرفض الدعوى مع إلزام المدعى المصروفات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.