الطعن رقم 2253 لسنة 39 بتاريخ : 1997/05/03 الدائرة الرابعة
___________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ منصور حسن على غربى، أبو بكر محمود رضوان، غبريال جاد عبد الملاك، سعيد أحمد برغش نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
فى يوم الاثنين الموافق 12/4/1993 أودع الأستاذ/ .............. المستشار بهيئة قضايا الدولة نائبا عن السيد وزير الداخلية قلم هذه المحكمة تقرير طعن برقم 3235 لسنة 39ق عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية ببورسعيد بجلسة 15/2/1993 فى الدعوى رقم 8 لسنة 39ق عليا والقاضى بإلغاء القرار الصادر بنقل الطاعن (قطب عبد المنعم عبد الجليل) إلى مديرية أمن أسيوط وبرفض ما عدا ذلك من طلبات.
و طلب الطعن – للاسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا و فى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بتأييد القرار الوزارى رقم 1070 لسنة 1989 بنقل المطعون ضده إلى مديرية أمن أسيوط وبرفض الدعوى رقم 8 لسنة 1 ق فيما يتعلق بالشق الخاص بطلب الحكم بإلغاء قرار النقل.
وقد أطعن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقرير بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه للأسباب المبينة به الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من إلغاء القرار الصادر بنقل العقيد شرطة قطب عبد المنعم عبد الجليل من مديرية أمن السويس إلى مديرية أمن أسيوط وبعدم اختصاص المحكمة التأديبية بنظر هذا الشق وبإحالته إلى محكمة القضاء الإدارى ببورسعيد للاختصاص .
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 10/1/1996 وبجلسة 10/7/1996 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة.وحددت لنظره جلسة 28/1/1996 وبجلسة 25/1/1997 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم فيه بجلسة اليوم 3/5/1997 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة، فأنه يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق- فى أنه بتاريخ 2/10/1989 صدر قرار اللواء مدير أمن السويس بمجازاة المطعون ضده بخصم عشر أيام من راتبه وأعقبه بتاريخ 9/10/1989 صدر القرار الوزارى رقم 1070 لسنة 1981 والقاضى بنقل الطاعن العقيد شرطة قطب عبد المنعم عبد الجليل من وظيفة رئيس الرقابة الجنائية بمديرية أمن السويس إلى مديرية أمن أسيوط وإلغاء القرار الوزارى الذى كان قد صدر بإعارته إلى هيئة قناة السويس وذلك أثر قيام حرمه بتقديم شكوى إلى مديرية أمن السويس عن التصرف الاحمق الذى قامت به إحدى العاملات بالمديرية حيث توجهت لمنزله لتقوم حرمه بالوساطة لمنع نقلها من مكانها وقد أقام الطاعن الدعوى التأديبية رقم 8 لسنة 1ق أمام المحكمة التأديبية ببورسعيد طالبا إلغاء قرار مدير أمن السويس بخصم عشرة أيام من راتبه وإلغاء القرار الوزارى رقم 1070 لسنة 1989 المتضمن نقله من مديرية أمن السويس إلى مديرية أمن أسيوط استنادا إلى أن الواقعة محل المخالفة هى فى أساسها عبارة عن شكوى تقدمت بها حرمه ضد العاملة المذكورة وهو ليس طرفا فيها وأن تقرير إدارة البحث الجنائى بالسويس جاء خاليا تماما من وجود شبهات أو انحرافات سلوكية وأن القرارات المطعون عليها لا تتناسب مع ظروف الواقعة وشكوى السيدة حرمه ضد العاملة وأنه قد صدرت عدة قرارات تأديبية عن واقعة واحدة وهى قرارات مجازاته ونقله وبإلغاء قرار إعارته لهيئة قناة السويس.
وبجلسة 15/2/1993 أصدرت المحكمة التأديبية ببورسعيد الحكم المطعون فيه والقاضى بقبول الطعن إلى مديرية أمن أسيوط وبرفض ما عدا ذلك من طلبات وقد أقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق استضافة الطاعن للسيدة/ ............ العاملة بالمديرية بمسكنه لمناقشته فى موضوع خاص بالعمل مما وضعه موضع الريبة ومخالفة التعليمات بإساءة استخدام سيارة الشرطة يوم راحته واستعمال السيدة زوجته لها ومن ثم يكون قرار مجازاته بخصم عشرة أيام عن راتبه قائما على سبب صحيح ويكون الطعن فيه غير قائم على سند من القانون بما يتعين معه القضاء برفضه أما عن الدفع بعدم اختصاص المحكمة التأديبية بنظرالطعن فى قرار النقل فان قضاء المحكمة الادارية العليا مستقر على نظر الطعن فى القرارات المرتبطة بالجزاءات الواردة بنظامى العاملين بالدولة والقطاع العام طالما أن هناك ارتباط لا يقبل التجزئة بسبب وحدة الموضوع والسبب وإلغايه متى كانت هذه القرارات تستند إلى ذات المخالفة التى جوزى العامل من أجلها وتستهدف فى ذات الوقت معاقبته أو تحميله بالأعباء المالية أو التعويضات الناشئة عن ارتكاب هذه المخالفة (المحكمة الإدارية العليا الطعن رقم 2829 لسنة 33ق عليا وحكمها الصادر فى هذا الطعن بجلسة 13/12/1988) ولما كان قد صدر قرار مجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من راتبه وإعقبه مباشرة صدور قرار نقله من مديرية أمن السويس إلى مديرية أمن أسيوط فإن هذا التعاصر لا يدع مجالا للشك فى أن قرار النقل جاء نتيجة ما نسب إلى الطاعن فى المخالفة الذى جوزى من أجلها ومن ثم فإنه يكون مرتبطا بقرار الجزاء ارتباطا لا يقبل التجزئة وان قرار الجزاء كاف لزجر الطاعن أزاء ما ثبت فى حقه ويكون القرار الصادر بنقله إلى مديرية أمن أسيوط لا يتناسب مع المخالفة التى ارتكبها الطاعن مما يصفه بعدم المشروعية ويتعين معه القضاء بإلغائه.
ومن حيث أن مبنى الطعن فى الحكم المطعون فيه انه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتفسيره إذا أن الدائرة المنصوص عليها فى المادة 54 مكرر من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشان مجلس الدولة المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984 دائرة توحيد مبادئ المحكمة الإدارية العليا) قضت بوجوب الالتزام فى تحديد اختصاص المحاكم التأديبية بالجزاءات الصريحة التى حددها القانون على سبيل الحصر وأنه لا ينعقد الاختصاص لهذه المحاكم إلا إذا كان الطعن موجها إلى ما وصف بصريح نص القانون بأنه جزاء فإذا كان الطعن موجها إلى قرار بنقل أو ندب أحد العاملين بالحكومة اختصت به محكمة القضاء الإدارى أما إذا تعلق الطعن بندب أو نقل لأحد العاملين بالقطاع العام انعقد الاختصاص للقضاء العادى والمحاكم العمالية) صاحبة الولاية العامة بمنازعات العمل (الحكم الصادر من الدائرة المشار إليها بجلسة من 1/22/1985 الطعن رقم 1201 لسنة 28ق عليا) وقد تواترت العديد من أحكام المحكمة الإدارية العليا على ذلك المبدأ وإنما كان لقرار الصادر بنقل الطاعن قد صدر استنادا لاعتبارات قدرتها الجهة الإدارية إعمالا لسلطتها التقديرية وغير مرتبط بالقرار الصادر بمجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من راتبه لخروجه على مقتضى الواجب الوظيفى وارتكابه المخالفات المبينة بالأوراق وعليه تكون المحكمة التأديبية غير مختصة بنظر الطعن فى قرار النقل باعتبار أن النقل ليس من الجزاءات المنصوص عليها فى القوانين واللوائح وينعقد الاختصاص بنظر الطعن فى هذا القرار لمحكمة القضاء الإدارى المختصة واختتم تقرير الطعن بطلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بتأييد القرار الوزارى رقم 1070 لسنة 1981 بنقل المطعون ضده إلى مديرية أمن أسيوط وبرفض الدعوى رقم 8 لسنة 1ق فيما يتعلق بالشق الخاص بطلب الحكم بإلغاء قرار النقل.
ومن حيث أن الطعن الماثل يقوم أساسا على تحديد المحكمة المختصة بنظر الطعون على القرارات المرتبطة بقرار الجزاء الصريح، فأن قضاء هذه المحكمة قد جرى على انه ولئن كان يجب الالتزام فى تحديد اختصاص المحاكم التأديبية بالجزاءات المحددة قانونا على سبيل الحصر ولا ينعقد الاختصاص لتلك المحاكم ألا بالطعون الموجهة إلى جزاء صريح مما نص عليه فى القانون ويخرج عن اختصاص المحاكم التأديبية الطعن فى قرارات النقل أو الندب فإذا تعلق الطعن بأى منها انعقد الاختصاص للقضاء الإدارى بالنسبة للعاملين بالحكومة والقضاء العادى بالنسبة للعاملين بالقطاع العام.
ألا أنه إذا ارتبط قرار النقل أو الندب بجزاء صريح من الجزاءات المنصوص عليها صراحة وقام على ذات سبب قرار الجزاء وتحقق الارتباط بينهما ينعقد الاختصاص بنظر الطعن فيه للمحاكم التأديبية ذلك أن قرار النقل أو الندب فرع من المنازعة فى القرار التأديبى وان قاضى الأصل هو قاضى الفرع فضلا عن ما يترتب على تجزئة المنازعة من تضارب الأحكام (المحكمة الإدارية العليا حكمها فى الطعن رقم 2103 لسنة 29ق عليا الصادر بجلسة 14/1/1986)
ومن حيث أن المحكمة الإدارية العليا قد تناولت بوضوح مسألة اختصاص المحكمة التأديبية فى نظر الطعون الخاصة بالنقل أو الندب وذلك بعد صدور حكم الدائرة المنصوص عليها فى المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة (دائرة توحيد المبادئ) بجلسة 15/12/1985 الذى أخرج قرارات النقل أو الندب من اختصاص المحاكم التأديبية بأنه إذا كان الطعن فى قرار الندب أو النقل مستقلا ودون أن يكون هناك قرار بالجزاء الصريح فأنه يمتنع على المحاكم التأديبية النظر فيه متعين عليها الحكم بعدم اختصاصها بنظره، أما فى حالة صدور قرار النقل أو الندب معاصرا أو سابقا أو لاحقا على قرار الجزاء الصريح وتبين للمحكمة التأديبية ارتباطه الوثيق بقرار الجزاء الصريح كان على المحكمة أن تتصدى لفحص مشروعية هذا القرار مادامت قد فصلت فى القرار الأساسى الخاص بتوقيع الجزاء الصريح.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن قرار نقل الطاعن قد ارتبط بجزاء صريح من الجزاءات المنصوص عليها صراحة وهو الجزاء المتمثل فى خصم عشرة أيام من راتبه وقام قرار النقل على ذات سب قرار الجزاء وتحقيق الارتباط بينهما وصدوره معاصراً لقرار الجزاء الصريح فانه يكون للمحكمة التأديبية حق التصدى لمشروعية هذا القرار مادامت قد فصلت فى القرار الأساسى الخاص بتوقيع الجزاء الصريح لارتباط قرار النقل بقرار الجزاء الصريح برابطة لا تقبل التجزئة بسبب وحدة الموضوع والسبب والغاية وكان هذا القرار يستند إلى ذات المخالفة التى جوزى الطاعن من اجلها وتستهدف فى الوقت نفسه معاقبته عن ارتكاب المخالفة المنسوبة إليه.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد ذهب المذهب المتقدم بيانه فانه يكون قد قام على سبب يبرره ويتفق وصحيح حكم القانون، وان الطعن عليه لم يقم على سند صحيح مما يتعين معه القضاء برفضه.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا