الطعن رقم 2341 لسنة 39 بتاريخ : 1997/10/11 الدائرة الثانية

________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأستاذة المستشارين / محمد مجدي محمد خليل، عويس عبد الوهاب عويس، السيد محمد العوضى، محمود سامى الجوادى نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

بتاريخ 18/4/1993 أودع الأستاذ ............. المحامى بصفته وكيلا عن السيد / رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2341 لسنة 39ق. عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة الترقيات بجلسة 25/2/1993 فى الدعوى رقم 5048 لسنة 43ق. المرفوعة من ......... ضد الطاعن، والذى قضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 1370 لسنة 1988 فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية إلى وظيفة من الدرجة الأولى بمجموعة وظائف التنمية الإدارية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى، وبعد إعلان تقرير الطعن قانونا أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا برأيها فى الطعن ارتأت فى ختامه الحكم بقبوله شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت المحكمة بجلسة 14/4/1997 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره أمامها جلسة 13/5/1997 وفيها نظر الطعن وسمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوى الشأن وتقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم فصدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن المدعى (المطعون ضده) أقام الدعوى رقم 5048 لسنة 43ق أمام محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 17/5/1989 ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد بصفته طالبا فى عريضتها الحكم بإلغاء القرار رقم 1370 الصادر بتاريخ 22/11/1988 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى الدرجة الأولى بالمجموعة النوعية لوظائف التنمية الإدارية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات، وقال شارحا لدعواه إنه يعمل بوظيفة معلم بمركز التدريب والبحوث البريدية بالهيئة المدعى عليها من الدرجة الثانية بمجموعة وظائف التنمية الإدارية وترجع أقدميته فيها إلى 31/12/1972، وبتاريخ 24/1/1989 أخطر بصدور القرار المطعون فيه متضمنا ترقية بعض زملائه الأحدث فى الأقدمية إلى وظائف من الدرجة الأولى بتلك المجموعة متخطيا إياه فى الترقية، وعلم أن سبب التخطى يرجع إلى حصوله على اجازة خاصة بدون مرتب فى المدة من 4/3/1986 إلى 2/4/1989 فتظلم من هذا القرار فى 11/2/1989 دون أن يتلقى ردا ثم اتبع باقامة دعواه، ونعى على القرار المطعون فيه مخالفة القانون بمقولة أنه رخص له من السلطة المختصة فى اعارة لدولة قطر لمدة لم تجاوز ثلاث سنوات متقطعة آخرها لمدة عام ينتهى فى 2/4/1989 بموجب القرار رقم 878 لسنة 1988 وأضاف يقول أنه ليس من المخاطبين بأحكام الفقرة الأخيرة من المادة 68 من لائحة نظام العاملين بالهيئة الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات رقم 70 لسنة 1982 وأنه تتوافر فى حقه كافة اشتراطات الترقية واقدم من زملائه المرقين بالقرار المطعون فيه وخلص من هذا السرد للواقعات إلى طلب الحكم بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 25/2/1993 اصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وأقامت قضاءها على أسباب حاصلها أن وجود المدعى فى اجازة بدون مرتب وقت صدور القرار المطعون فيه بتاريخ 22/11/1988 لا يعد سببا لحرمانه من الترقية ازاء ما ثبت من أن جميع تقارير كفايته السابقة على قيامه بالاجازة بمرتبة ممتاز وأنه ما كان يجوز للهيئة المدعى عليها وضع ضوابط إضافية للترقية مؤداها التزام وجود العامل قائما بالعمل فعلا فى تاريخ انعقاد اللجنة التى تتقرر فيها الترقية، وبعد اذ أشارت المحكمة إلى المواد 44و 71 و84 من لائحة نظام العاملين بالهيئة المدعى عليها وما انتهت إليه وهى فى معرض تفسيرها إلى أن الترقية إلى الدرجة الأولى بالاختيار تكون فى حدود نسبة 50% وتأسيسا على ما استبان من أن المدعى لم يسبق ترقيته خلال مدة اجازته بدون مرتب المشار إليها فقد خلصت إلى أن تخطيه فى الترقية جاء مخالفا للقانون مما يتعين معه إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من ذلك.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف صحيح القانون وأخطأ فى تطبيقه، ذلك أنه طبقا للائحة نظام العاملين بالهيئة الصادر بها قرار وزير النقل والمواصلات رقم 70 لسنة 1982 استنادا إلى المادة 16 من القانون رقم 19 لسنة 1982 بإنشاء الهيئة القومية للبريد فإن الترقية إلى الدرجة الأولى بالاختيار بنسبة 100% اعتداد بتقارير الكفاية، ولما كان المدعى معارا لدولة قطر وقت صدور القرار المطعون فيه فإنه ما كان يجوز ترقيته بالاختيار خلال مدة الاعارة نزولا على حكم الفقرة الأخيرة من المادة 71 من اللائحة المشار إليها.
ومن حيث إنه بمطالعة أحكام لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادر بها قرار وزير النقل والمواصلات رقم 70 لسنة 1982 بناء على التفويض التشريعى المنصوص عليه فى المادة 16 من القانون رقم 19 لسنة 1982 بإنشاء الهيئة القومية للبريد يبين أن المادة 31 منها حددت فى الفقرة الأولى منها العاملين الذين يخضعون لنظام تقارير الكفاية فنصت على أن يخضع لنظام تقارير الكفاية جميع العاملين عدا شاغلى الوظائف العليا وقضت المادة 25 فى فقرتها السادسة بأنه لا يوضع تقرير كفاية عن العامل المعار أو الموفد فى بعثة أو الحاصل على اجازة خاصة أو اجازة دراسية عن مدة الاعارة أو البعثة أو الاجازة المشار إليها، ويستصحب آثار آخر تقرير كفاية حصل عليه قبل الاعارة أو البعثة أو الاجازة المذكورة، ومع ذلك فإذا كانت الاعارة إلى إحدى جهات الحكومة أو القطاع العام فيؤخذ التقرير الذى تضعه الجهة المستعيرة فى الاعتبار عند منح العلاوات الدورية أو الترقية اثناء مدة الاعارة كما يجوز للجنة شئون العاملين بعد انتهاء مدة الاعارة الاعتداد به. ثم نصت المادة 44 من اللائحة على أن تكون الترقية للدرجة الأولى والوظائف العليا بالاختيار على أساس ما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وبما ورد بملفات خدمتهم وغيرها من الأوراق المتصلة بعملهم والتى تتكشف عن عناصر الاختيار.
وتكون الترقية إلى الوظائف الأخرى بالأقدمية أو بالاختيار فى حدود النسب المبينة فى الجدول المرافق……………..
ويشترط للترقية بالاختيار فى حدود النسب المشار إليها أن يكون العامل قد قدرت كفايته بمرتبة ممتاز فى العامين الأخيرين ويفضل من حصل على مرتبة ممتاز فى العام السابق مباشرة عليهما فإن لم يوجد من بين المرشحين……….
ولرئيس مجلس الإدارة بناء على اقتراح لجنة شئون العاملين العليا بالهيئة إضافة ضوابط أخرى للترقية…… وقضت المادة 71 بأن يستحق العامل العلاوات الدورية التى تحل خلال مدة الاعارة كاملة.
ولا تجوز ترقيته خلال مجموع مدد الاعارة طوال مدة خدمته إلا مرة واحدة وفى نسبة الأقدمية كما لا تجوز ترقيته بعد انتهاء الاعارة إلا بعد تقرير كفايته عن مدة لا تقل عن ستة أشهر.
وأضافت المادة 84 من اللائحة قولها تسرى فى شأن العامل الذى يحصل على اجازات بدون مرتب وفقا لحكم المادة 82 فقرة 1، 2 والمادة 83 من هذه اللائحة الأحكام المقررة فى شأن التقرير والعلاوة والترقية بالنسبة إلى العامل المعار.
ومن حيث إن المستفاد من صريح هذه النصوص أن جميع العاملين بالهيئة القومية للبريد يخضعون لنظام تقارير الكفاية وذلك فيما عدا شاغلى الوظائف العليا، وأن الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى والوظائف العليا إنما تتم بوسيلة الاختيار دون غيرها خلافا للوظائف الأدنى التى تتم الترقية إليها بالأقدمية والاختيار معا بمراعاة النسب المبينة فى الجدول المرافق للائحة، وباد أن المشرع فى تلك اللائحة الخاصة سلك مسلكا مغايرا لما ورد بالشريعة العامة للتوظف لحكمة صدر منها ونزولا على اعتبارات قدرها وذلك فيما يتعلق بترقية العامل المعار – وبأخذ حكمة الحاصل على اجازة بدون مرتب – أثناء مدة الاعارة، فلم يجز ترقيته إلا مرة واحدة إبان الاعارة أو الاجازة طوال مدة خدمته وفى النسبة المحددة للترقية بالأقدمية فأفاد بمفهوم المخالفة أن الترقية بالنسبة إلى هؤلاء لا تجوز البتة إذا كانت الترقية بالاختيار، وليس من ريب فى أن ما قرره المشرع من ذلك إنما يتعلق بتقييمه وتقديره أخذا فى الاعتبار ما ورد النص عليه فى المادة 16 من القانون رقم 19 لسنة 1982بادى الذكر من أن لمجلس إدارة الهيئة اقتراح وضع اللائحة المتعلقة بالعاملين دون التقيد بنظام العاملين المدنيين بالدولة، وهو ما يدع مجالا لتطبيق أحكام هذا النظام على العاملين بالهيئة إلا فيما سكتت اللائحة عن تنظيمه من شئون توظفهم وبما لا يتعارض مع ما أوردته من احكام.
ومن حيث إنه ترتيبا على جماع ما تقدم فإنه متى كان الثابت أن المطعون ضده كان معارا وقت صدور القرار المطعون فيه بتاريخ 22/11/1988 فإنه ما كان لهذا القرار أن يشط، بالترقية إلى الدرجة الأولى نزولا على مقتضى الحظر المقرر السالف بيانه، وإذ صدر القرار المذكور متخطيا إياه فى الترقية لهذا السبب فإنه يكون قد وافق صحيح القانون وبرئ من أية شائبة وتضحى الدعوى بطلب إلغائه والحالة هذه منهارة الأساس متعينا رفضها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه ذهب مذهبا مناقضا فخالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، الأمر الذى يتعين معه القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى و ألزمت المطعون ضده المصروفات.