الطعن رقم 2349 لسنة 37 بتاريخ : 1997/01/12 دائرة منازعات الأفراد والهيئات
_____________________________
برئاسة السيد المستشار : علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين :رائد جعفر النفراوي ومحمد عبد الرحمن سلامة وعلي عوض محمد صالح وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
في يوم الأحد الموافق 12/5/1991 أودعت الأستاذة / ... المحامية بصفتها وكيلة عن الأستاذ الدكتور رئيس جامعة القاهرة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة منازعات الأفراد والهيئات بجلسة 19/3/1991 في الدعوى رقم 5038 لسنة 42 ق. والقاضي بقبول الدعوى شكلا وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب علي ذلك من آثار وبتعويض المدعي بمبلغ ألفى جنية وإلزام جامعة القاهرة المصروفات وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه ورفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن بصفته المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 6/5/1996 حيث نظرته بهذه الجلسة وبجلسة 5/8/1996 ثم قررت بجلسة 1/9/1996 إحالته إلي المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولي لنظره بجلسة 10/11/1996 وفي هذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 12/1/1997 مع التصريح بمذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين فقدمت جامعة القاهرة مذكرة بتاريخ 23/11/1996 أكدت فيها علي طلبتها الواردة بتقرير الطعن وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه لدي النطق به.
* المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا 0
و حيث إن الطعن استوفي سائر أوضاعه الشكلية 0
وحيث إن وقائع النزاع تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أنه في تاريخ 26/6/88 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 5038 لسنة 42 ق أمام محكمة القضاء الإداري دائرة منازعات الأفراد والهيئات- ضد كل من رئيس جامعة القاهرة وعميد كلية الآداب بجامعة القاهرة طالبا الحكم بوقف القرار المطعون فيه بفصل الطالب عاما دراسيا وحرمانه من دخول امتحان دوري مايو وسبتمبر سنة 1988 بصفة مستعجلة مع تمكينه من أداء الامتحانات دور سبتمبر وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس جامعة القاهرة وعميد كلية الآداب بفصل الطالب عاما دراسيا واعتباره كأن لم يكن مع إلزامه بالتعويض عما أصاب الطالب من أضرار مادية وادبيه والزامه بالمصاريف مع تنفيذ الحكم بمسودته الأصلية وذكر المدعي شارحا دعواه أنه مقيد بالفرقة الرابعة قسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة القاهرة وبتاريخ 30/4/1988 صدر القرار رقم 10 لسنة 1988 بفصله عاما دراسيا كاملا وحرمانه من دخول امتحان آخر العام وأنه تظلم من هذا القرار في 11/5/1988 لصدوره مخالفا للقانون لعدم قيامه علي سبب صحيح وترتب عليه الإضرار بالطالب ماديا ومعنويا.
وبجلسة 19/3/1991 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وشيدته علي ما تبين لها من الأوراق ومن أن القرار التنفيذي رقم 10 لسنة 1988 أن ثمة تحقيقا إداريا أجري بمعرفة الشئون القانونية بكلية الآداب جامعة القاهرة مع الطالب .......... بالفرقة الرابعة قسم اللغة العربية لإخلاله بالقوانين واللوائح والتقاليد الجامعية لمخالفته النظام الكلية وسلوكه سلوكا يتنافي مع الاحترام الواجب وحسن السير داخل الجامعة ذلك أنه في بداية حفل الخريجين بالكلية أخل بالهدوء ونظام الحفل وفرض نفسه علي الحفل وحاول تمكين أحد الخريجين من ذلك كما ألقي كلمة بدون إذن آثار فيها الحاضرين ولم يمتثل لامر أساتذته بل تجمع حول منصة القاعة المقام فيها الحفل مع بعض الطلاب مما أثار الهرج والضجيج بين صفوف الحاضرين وأدي إلي إلغاء الحفل وقرر مجلس التأديب بالكلية بجلسة 30/4/1988 معاقبته بحرمانه من أداء امتحانات دوري مايو وسبتمبر سنة 1988 وأقر مجلس التأديب الاستئنافي الأعلى هذا القرار ، ولما كان القرار المذكور يتضمن عقوبة تأديبية من العقوبات الواردة بالمادة 123 من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات مما يتعين أن يقوم علي سبب يسوغ تدخل الإدارة لإحداث أثر قانوني في حق من صدر ضده وإذ لم تقدم الجامعة طوال جلسات التحضير أمام هيئة مفوضي الدولة ولدي نظر الدعوى أمام المحكمة أوراق التحقيق الإداري رقم 14 لسنة 1988 الذي أجري مع الطالب .......... كما لم تقدم محاضر جلسات مجلس التأديب الابتدائي الذي أصدر القرار المطعون فيه حتى يمكن الوقوف علي حقيقة ما هو منسوب الي المدعي وتبيان السلوك الذي يسلكه وكان من شأنه منافاة الاحترام الواجب لأساتذته وحسن سيرته داخل الجامعة كما لم تفصح الأوراق المرفقة بملف الدعوى عن مضمون الكلمة التي ألقاها ونسب إليه أنه أثار فيها الحاضرين كما أن ديباجة القرار رقم 10 لسنة 1988 نصت علي ما يسمي (الحضور الاعتباري ) بما يشير إلي أن المدعي لم يمثل أمام المجلس المشار إليه ولم تفصح الأوراق عن أنه مكن من هذا المثول الأمر الذي لا تطمئن معه المحكمة إلي أن القرار المذكور صدر علي أسس صحيحة أو بني علي أصول تنتجه ماديا وقانونيا خاصة وأن المدعي ينفي ارتكابه لأية مخالفة ولم ترد الجامعة علي ما ينقض ذلك ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر علي غير سبب صحيح من المتعين الحكم بإلغائه.
وأضافت المحكمة أنه وقد استظهرت ركن الخطأ في القرار المطعون فيه علي الوجه المشار إليه وأن ثمة ضرر أصاب المدعي من جراء صدور هذا القرار بتفويت سنتين من سني الدراسة عليه الأمر الذي لا غني عن تعويضه عنه قدرته المحكمة بمبلغ ألفي جنية.
ويقوم الطعن الماثل في الحكم المذكور علي الأسباب الآتية :
(1) مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ذلك أن الجامعة قدمت أمام المحكمة حافظة مستندات طويت علي صورة ضوئية طبق الأصل من المذكرة التي تضمنت الوقائع المنسوبة للمطعون ضده ارتكابها والتي علي أساسها تقرر إحالته للتحقيق وطول جلسات التحضير والمرافعة لم يجحد المطعون ضده هذه المذكرة وما ورد بها من وقائع ولم يقدم دفاعا ينفي به هذه الوقائع كما لم يثر أمام المحكمة أنه حرم من إبداء دفاعه سواء كان ذلك في التحقيق الابتدائي أو أمام مجلس التأديب ولم يطلب هو أو المحكمه من الجامعة تقديم محضر التحقيق أو محاضر جلسات مجلس التأديب ومن ثم يكون الحكم حين قضي بإلغاء القرار المطعون عليه والحكم بالتعويض علي سند من عدم تقديم الجامعة لهذه الأوراق جاء مخالفا للقانون ومخطئا في تطبيقه.
(2) القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال حيث استند علي عبارة (الحضور الاعتباري ) الواردة في ديباجة القرار رقم 10 لسنة 1988 كدليل علي أن المطعون ضده لم يواجه بما هو منسوب إليه ولم يتمكن من الحضور لإبداء دفاعه دون أن تتضمن أسباب الحكم شرح معني الحضور الاعتباري في القانون وكيف استدلت المحكمة منه علي ما انتهت إليه.
(3)الخطأ الجوهري في الاستناد حين قدر تعويض المدعي بمبلغ ألفي جنية علي أساس أن القرار المطعون عليه فوت عليه سنتين من سني الدراسة في حين أن القرار المذكور قضي بحرمانه من أداء امتحانات دوري مايو وسبتمبر سنة 1988 أي عام دراسي واحد وليس عامين كما ورد بأسباب الحكم.
ومن حيث إن اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 نظمت في القسم السادس عنها في نظام تأديب الطلاب وبعد أن حددت ما يعتبر مخالفة تأديبية (مادة 124) والعقوبات التأديبية الجائز توقيعها علي الطلاب المخالفين ومن بينها عقوبة الحرمان من الامتحان في فصل دراسي واحد أو أكثر (مادة 126 بند 8) وبعد أن حددت الهيئات المختصة بتوقيع هذه العقوبات (مادة 127)نصت في المادة 128 علي أن :
لا توقع عقوبة من العقوبات الواردة في البند الخامس وما بعده من المادة 126 الا بعد التحقيق مع الطالب كتابة وسماع أقواله فيما هو منسوب إليه فإذا لم يحضر في الموعد المحدد للتحقيق سقط حقه في سماع أقواله ويتولى التحقيق من ينتدبه عميد الكلية .......
ويبين من الأحكام المتقدمة أن المشرع نظم تأديب طلاب الجامعة علي نحو شامل يتضمن تحديد المخالفات التأديبية والعقوبات المقررة لها والهيئات المختصة بتوقيع هذه العقوبات علي ألا يتم توقيع العقوبات الواردة بالبند الخامس من المادة 126 وما بعده والتي تتراوح بين الفصل من الكلية لمدة لا تجاوز شهرا (بند 5) حتى الفصل النهائي من الجامعة (بند 13) إلا بعد التحقيق مع الطالب كتابة وسماع أقواله فيما هو منسوب إليه مع مواجهة حالة امتناع الطالب عن الحضور للتحقيق في الموعد المحدد حيث رتبت علي ذلك سقوط حقه في سماع أقواله.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم علي وقائع الطعن الماثل وإذ نسب للمطعون ضده وآخر ارتكابهما لمخالفات تأديبية أثناء احتفال الكلية بيوم الخريجين حيث أخل بالقوانين واللوائح والتقاليد الجامعية ومخالفتهما نظام الكلية وسلوكه سلوكا يتنافى مع الاحترام الواجب وحسن السير داخل الجامعة علي النحو الوارد تفصيلا فيما سبق , الأمر الذي دعا السيد عميد الكلية إلي إلغاء الاحتفال وتم إعداد مذكرة بهذه الوقائع تأشر عليها بإحالتهما للتحقيق حيث أجري مع المطعون ضده- حسبما يبين من ديباجة القرار التنفيذي رقم 10 لسنة 1988 المرفق صورته بالأوراق – التحقيق الإداري رقم 14 لسنة 1988 بمعرفة الشئون القانونية بالكلية وانتهي التحقيق إلي إدانته فيما هو منسوب إليه من مخالفات ومن ثم قرر مجلس تأديب الطلاب الابتدائي بالكلية بجلسته المنعقدة بتاريخ 30/4/1988 معاقبته بحرمانه من أداء الامتحانات في دوري مايو وسبتمبر سنة 1988 وتأيد هذا القرار من مجلس التأديب الاستئنافي الأعلى للطلاب بالجامعة بجلسته المنعقد بتاريخ 28/6/1988 حسبما بين من القرار التنفيذي رقم 32 لسنة 1988 المرفقة صورته بالأوراق.
ومن حيث إن الجامعة لم تقدم أمام محكمة القضاء الإداري أثناء نظر الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه بالطعن الماثل أوراق التحقيق الإداري رقم 14 لسنة 1988المشار إليه كما لم تقدم محاضر جلسات مجلس التأديب الابتدائي الذي أصدر القرار المطعون فيه حتى يتسنى للمحكمة الوقوف علي حقيقة ما هو منسوب للطالب وتبيان السلوك الذي سلكه بالمخالفة لنظام الكلية وحسن السيرة داخل الجامعة الأمر الذي لم تطمئن معه المحكمة إلي أن القرار المذكور صدر علي أسس صحيحة أو بني علي أصول تنتجه ماديا وقانونا خاصه وأن المدعي أنكر أمامها ارتكابه لأية مخالفة كما لم تفصح الأوراق المرفقة بملف الدعوى عن مضمون الكلمة التي ألقاها ونسب إليه أنه أثار فيها الحاضرين فضلا عن أن ديباجة القرار رقم 10 لسنة 1988 نصت علي ما يسمي بالحضور الاعتباري بما يشير إلي أن المدعي لم يمثل أمام المجلس المشار إليه.
ومن حيث إن الطعن الماثل يعيب علي الحكم المشار إليه فيما استند إليه آنفا أن الجامعة قدمت أمام المحكمة حافظة مستندات ضمنتها مذكرة بالوقائع المنسوبة للمطعون ضده والتي علي أساسها تقررت إحالته للتحقيق ولم يجحد المطعون ضده هذه المذكرة وما ورد بها من وقائع ولم يقدم دفاعا ينفي به هذه الوقائع كما لم يطلب هو أو المحكمة من الجامعة تقديم محضر التحقيق أو محاضر جلسات مجلس التأديب ومن حيث إن ملف الدعوى حوى مذكرة دفاع مقدمة من وكيل المطعون ضده أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 15/1/1991 أشار فيهما إلي أن القرار الصادر من إدارة جامعة القاهرة صدر مخالفا لركن السبب حيث إن القرار صدر علي غير أساس وعلي أسباب وهمية غير جدية تذرعت بها إدارة جامعة القاهرة لتبرر عملية فصل الطالب لمده عام كامل ولقد ثبت عدم جديتها لأنها لم تقدم للهيئة التحقيق الذي اجري مع الطالب أثناء مجلس التأديب وقد كررت المذكرة هذا الدفاع في اكثر من موضوع منها الأمر الذي يفيد إنكار المطعون ضده لما نسب إليه ومطالبته بتقديم ما لديها من مستندات مؤيدة للقرار المطعون عليه وعلي الأخص محاضر التحقيق وجلسات مجلس التأديب إلا أن الجامعة لم ترد علي هذه المذكرة بأي دفع كما لم تقدم المستندات المشار إليها سواء أمام محكمة القضاء الإداري أو أمام هذه الحكمة رفق طعنها الماثل أو أثناء تداول نظر الطعن حتى تاريخ حجزه للحكم الأمر الذي يفيد ما تدعيه كسبب للطعن علي الحكم من عدم إنكار المطعون ضده لما نسب إليه من مخالفات أو عدم مطالبتها بتقديم ما لديها من مستندات فضلا عما هو غني عن البيان من أن لكل طرف من أطراف الدعوى القضائية أن يقدم كل ما يعن له من أوراق ومستندات مؤيدة لدعواه أو دفوعه دون حاجة لمطالبته بذلك سواء من الطرف الأخر أو من المحكمة المنظور أمامها النزاع.
ومن حيث فيما يتعلق بما استخلصته محكمة القضاء الإداري من عبارة (الحضور الاعتباري ) الواردة بديباجة القرار رقم 10 لسنة 1988 من أن المدعي لم يمثل أمام مجلس التأديب ولم تفصح الأوراق عن أنه مكن من هذا المثول فقد جاء هذا الاستخلاص سليما في ضوء وقائع النزاع وكان علي الجامعة الطاعنة إن كان لديها تفسير أخر لهذه العبارة أو دليل علي ما يخالف ما استخلصته المحكمة منها أن تقدمه حتى يتسني لهذه المحكمة تقدير ما انتهي إليه الحكم المطعون عليه في هذا الشأن.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بما قضي به الحكم المطعون عليه من تعويض قدره ألفي جنيه تأسيسا علي ما ترتب علي القرار المطعون عليه من حرمان الطالب من دخول الامتحان لعامين دراسيين كاملين فإنه وأن جانب الحكم الصواب فيما يتصل بمدة الحرمان من دخول الامتحان حين قدرها بعامين دراسيين في حين أنها عام دراسي واحد من دورين مايو وسبتمبر سنة 1988 إلا أنه مع ذلك فإن هذه المحكمة تري أن مبلغ التعويض المقضي به لا يعتبر مغالى فيه حتى وإن اقتصر الحرمان من دخول الامتحان علي عام دراسي واحد أخذ في الاعتبار كون الطالب في السنة النهائية بالكلية وما ترتب علي القرار المطعون عليه من أضرار مادية ونفسية بالطالب.
ومن حيث إنه في ضوء ما سبق يكون الحكم المطعون عليه فيما انتهي إليه من إلغاء القرار المطعون فيه مع ما ترتب علي ذلك من آثار وبتعويض المدعي بمبلغ ألفي جنيه قد جاء مطابقا للقانون ويكون الطعن عليه علي أساس سليم من الواقع أو القانون متعينا رفضه وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا مع إلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.