الطعن رقم 2448 لسنة 42 بتاريخ : 1997/11/23

_____________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة: جودة عبد المقصود فرحات إدوارد غالب سيفين سامى أحمد محمد الصباغ أحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

فى يوم الخميس الموافق 29/2/1996 أودعت هيئة مفوضى الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 2448 لسنة 42ق . فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية فى الدعوى 3521 لسنة 41 بجلسة 4/1/1996 – وبالقاضى بعدم قبول الدعوى وإلزام المدعى المصروفات .
وطلبت الهيئة الطاعنه – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري – للفصل فيها مجددا بهيئة أخرى مع إبقاء الفصل فى المصروفات، وقد أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق .
قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا فى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى ذات المحكمة للفصل فيها مجددا بهيئة مغايرة مع إبقاء الفصل فى المصروفات .
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 7/7/1997، وبجلسة 20/7/1997 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتي نظرته بجلسة 5/10/1997 حيث قررت بذات الجلسة اصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم 23/11/1997 وبها هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

*
المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة .
و من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة .
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق أن المدعى ....... أقام دعواه ابتداء أمام محكمة ايتاى البارود الجزئية بتاريخ 3/7/1994 – قيدت بجدولها تحت رقم 392 لسنة 1994 طلب فيها الحكم بصفة مستعجلة بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بوقف تنفيذ القرار رقم 260 الصادر فى 7/7/1993 باخلاء المشكل من الوحدة السكنية التي يقطنا وليس لدية مأوى غيرها حتى يفصل في الدعوى الموضوعية – فضلا عن إلزام المدعى عليهم المصروفات والأتعاب والنفاذ على سند من القول بأنه بتاريخ 12/10/1992 حدث الزلزال مما حدا بالدولة الى ارسال مهندسين للعقارات – التي أصيبت من الزلزال وتم إخلاء عشرين أسرة من الدور الرابع بالعمارة الكائنة بغرب ايتاى البارود طريق قليشان بعد ان اصدر المستشكل ضده الأول القرار رقم 132 لسنة 1992 بإزالة هذه العمارة بعد اخلاء السكان ومنهم المستشكل مع توفير مساكن أخرى لإيوائهم وأنه تم وضع كل أسرتين بوحدة إلا أن المستشكل ضده الأول أصدر القرار المطعون فيه رقم 260 لسنة 1993 بإخلائه من الوحدة السكنية التي يقطنها لعدم وفائه وغيره ما عليهم من مستحقات على الوحدة السكنية بالمساكن منخفضة التكاليف وهى تعويض عن وحدته السكنية السابقة التي أخلاها بناء على رغبة المستشكل ضده . الأول مما حدى به لاقامة الدعوى، وبجلسة 29/11/1994 حكمت المحكمة – بعدم اختصاصها ولائيا نظر الأشكال واحالته وبحالته لمحكمة القضاء الإداري بالإسكندرية حي قيدت لدى الأخيرة برقم 3526 لسنة 41 ق.
وبجلسة 4/1/1996 صدر الحكم المطعون فيه وقضى بعدم قبول الدعوى وإلزام المدعى المصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها على أن مفاد نص المادة 49 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 أن المشرع اشترط لقبول طلب وقف تنفيذ القرار الإداري- النهائي بصفة مستعجلة أن يقترن هذا الطلب بطلب الإلغاء فى صحيفة الدعوى وجعل ذلك شرطا جوهرياً لقبول هذا الطلب، وقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن تقديم طلب وقف التنفيذ على استقلال موجب لعدم قبوله، ولما كان المدعى لم يقرن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه بطلب إلغائه فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى وإلزام المدعى المصروفات .
ومن حيث إن مبنى الطعن المقام من هيئة الدولة أن الحكم المطعون فيه خالف القانون ويتعارض مع ما أسفرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا للأسباب الآتية : أولاً : أن القضاء العادي محظور عليه أصلا طبقا للقانون أن يتعرض لأى قرار إدارى سواء بالإلغاء أو التأويل ومن ثم لم يكن فى مكنة المدعى أن يضمن عريضة دعواه طلبا بإلغاء القرار مثار هذا الطعن وليس له من سبيل سوى وقف تنفيذ الإجراءات التي تتخذ تنفيذ له، ومن ثم فإذا ما ارتأت محكمة التنفيذ أن وقف تنفيذ القرار المطعون عليه يتضمن طعنا فى قرار إدارى لا يجوز لها التعرض له وقضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى احالتها إلى المحكمة المختصة، فإن هذه الإحالة تطرح الأمر برمته على المحكمة المختصة التي تملك اصلا إلغاء القرار ووقف تنفيذه بحسبانه فرعا من طلب الإلغاء و مشتق منه و ذلك متى توافرت شروط الإلغاء أو وقف التنفيذ ومن ثم كان يتعين على المحكمة والحال هذه أن تكيف طلبات المدعى بما يندرج فى اختصاصها بحسبانه يستهدف بدعواه دفع أثر القرار عاجلا أو آجلا ولا يتحقق ذلك إلا بوقف تنفيذه وإلغاؤه، الأمر الذى كان يتعين معه اعتبار طلب وقف التنفيذ المقام أصلا أمام القضاء المدني ينطوى ضمنا على معنى طلب الإلغاء، ولا يسوغ التحمل بظاهر نص المادة 41 من قانون مجلس الدولة للتخلى عن الفصل فى موضوع الدعوى ذلك أن النص المذكور يحظر و قف تنفيذ القرار الإداري إلا اذا طلب ذلك فى صحيفة دعوى الإلغاء وذلك فى حالة أقامة الدعوى ابتداء أمام القضاء الإداري تأسيسا على أن وقف التنفيذ هو أمر استثنائي لا تقضى به المحكمة من تلقاء نفسها ولو كان القرار غير مشروع إلا اذا طلب إلى المحكمة ذلك وكانت نتائج التنفيذ يتعذر تداركها، وهو أمر يتعذر تحققه اذا ما أقيمت الدعوى أصلا أمام القضاء العادي إذ لا يتصور أن يطلب إلى محكمة التنفيذ فى طلب الأشكال إلغاء القرار المطلوب تنفيذه .
ثانيا: الثابت من محاضر الجلسات أن المحكمة التي أصدرت الحكم الطعين لم تحاول استكشاف نية المدعى الحقيقية بعد إحالة الدعوى إليها ولم تطلب فيه تعديل طلباته وما يستهدفه منها فى اطار الإجراءات التي يستوجبها قانون مجلس الدولة ويدخلها فى اختصاص محاكمة، وانتهت بذلك إلى نتيجة خطيرة هى مصادرة حق المدعى فى الاتجاه إلى قاضيه الطبيعى لدفع اثر القرار الذى يراه مجحفا بحقوقه بسبب لا يد له فيه وانتهت بذلك إلى عدم قبول الدعوى بالمخالفة للفهم الصحيح للقانون .
ومن حيث إن لهذه المحكمة قضاء مستقر على ان طلب وقف التنفيذ يقدم ابتداء إلى القضاء المدنى، وإن لم يصحبه صراحة طلب إلغاء القرار المطلوب وقف تنفيذه إلا انه ينطوى ضمنا على معنى طلب إلغاء هذا القرار فى مفهوم قانون مجلس الدولة، إذ يحدد المدعى طلباته أمام القضاء المدنى وفقا للمصطلح القائم فيه , إذا أحيلت الدعوى إلى القضاء الإدارى كيفت طلباته على هدى القواعد المطبقة لديه حيث لا يقدم طلب وقف التنفيذ استقلالا وإنما يقدم تبعا لطلب الإلغاء، واذا طلب المدعى فى صحيفة دعواه المقامة ابتداء أمام محكمة ايتاى البارود الجزئية وقف تنفيذ قرار الإخلاء المطعون فيه رقم 260 لسنة 1993 والكف عن التنفيذ حتى يفصل فى الدعوى الموضوعية المقامة منه وعلى القرار المطعون فيه من حيث موضوعه عدم ملائمة صدوره وخطأ الإدارة فى إصداره حال كونها لم تقم بصيانة الوحدة التي كان يسكنها قبل أن تتهدم بفعل الزلزال مما يقيم مسئوليتها بتعويض بالوحدة الأخرى التي أصدرت قرارها بإخلائه منها وهو القرار المطعون فيه، ثم أحيلت هذه الدعوى إلى محكمة القضاء الادارى المختصة، ومن ثم يصح اعتبار الدعوى أمامها متعلقة بطلب وقف ذلك القرار عاجلا وبطلب الغائه آجلا، واذ خالف الحكم المطعون فيه، هذا النظر حين قضى بعدم قبول الدعوى لعدم اقتران طلب وقف التنفيذ بطلب إلغاء القرار ومن ثم يكون مخالفا للقانون جديرا بإلغاء وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء بالإسكندرية للفصل فيها مجددا بهيئة أخرى مع إبقاء الفصل فى المصروفات .

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الادارى بالإسكندرية للفصل فيها مجددا بهيئة أخرى مع إبقاء الفصل فى المصروفات .