الطعن رقم 2459 لسنة 34 بتاريخ : 1997/10/19 دائرة منازعات الأفراد والهيئات
___________________________
برئاسة السيد الاستاذ المستشار الدكتور/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الاساتذة المستشارين / محمد عبد الرحمن سلامة وعلى عوض محمد صالح وادوارد غالب سيفين وسامى احمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
فى يوم السبت الموفق 25 يونيو سنة 1988 أودع الأستاذ .............. المحامى بصفته وكيلا عن رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لمرافق الصرف الصحى للقاهرة الكبرى، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقريرا بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة( دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 28/4/1988 فى الدعوى رقم 462 لسنة 38 الذى قض بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن الحكم بقبول طعنه شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وفى يوم الاثنين الموافق 27 يونيو سنة 1988 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن- قيد بجدول المحكمة برقم 2505 لسنة 34- فى ذات الحكم المشار إليه الصادر فى الدعوى رقم 462 لسنة 38.
وطلب الطاعنون قبول الطعن شكلا وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإلغاء ذلك الحكم والقضاء برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وقد جرى إعلان الطعنين قانونا على النحو الوارد بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوض الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه- للأسباب الواردة به- الحكم بقبول الطعنين شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إزالة التعدى الواقع من المدعين وإلزام الطاعنون المصروفات.
وقد عينت جلسة 16/12/1991 لنظر الطعنين أمام فحص الطعون التى تداولت نظرهما على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت الدائرة إحالة الطعنين إلى المحكمة نظرهما إلى أن قررت النطق بالحكم بجلسة 19/10/1997.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، سماع المرافعة، وبعد المداولة.
من حيث أن الطعنين استوفيا أوضاعها المقررة قانونا.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى المطعون ضدهم أقاما الدعوى رقم 462 لسنة 38 بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بتاريخ 30/10/1983 طلبا فى ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 11 لسنة 1983 الصادر من حى شرق القاهرة بإزالة المبانى المملوكة لهما والقائمة على الأرض المملوكة لهما، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام المدعى عليهم المصروفات.
وقالت المدعيتان (المطعون ضدهما) شرحا لدعواهما أنهما تمتلكان قطعة أرض مساحتها 640 مترا حوض الزمام البحرى ............ من 88 (1) أصليه وتأخذ رقم 101 تقيم الشركة الأهلية للتجارة وتقسم الأراضى بالحدود الأربعة الموضحة تفصيلا بصحيفة الدعوى، وتضعان اليد على تلك القطعة بصفة ظاهرة وهادئة مستقره امتدادا لحيازة سلفهما وأقامتها عليهما عمارة مكونه من دورين إلا أن الجهة الإدارية نازعتهما فى ملكيتها لتلك القطعة بدعوى أنها مملوكة للدولة وتارة أخرى بدعوى أن جزءا من مبانى المدعيتين برز إلى ملك الدولة المتمثل فى الأرض التى تقع على جانبى ترعة الطوارئ وهى الترعة التى تبعد كثيرا عن أرض المدعيتين طبقا للرسوم الهندسية والمكلفات كما يجرى إلغاء الترعة لإنشاء مشروع الصرف الصحى الأصلى. وخلصت المدعيتان إلى طلب الحكم بوقف تنفيذ و إلغاء القرار المطعون فيه.
وعقبت الجهة الإدارية على الدعوى فأن دفعت بعدم قبولها لرفعها على فير ذى صفه بالنسبة إلى صفه إلى المدعى عليهما الأول والثالث لأن القرار المطعون فيه صادر من رئيس حى شرق القاهرة والحى بتمتع الشخصية الاعتبارية، وعن موضوع الدعوى فان قطعة الأرض المتنازع عليها مخصصه لمنفعة مشروعات المجارى التى تقوم بها الهيئة العامة للصرف الصحى بالقاهرة الكبرى بموجب قرا ر وزارى الرى برقم 11896 لسنة 1969 ينزع ملكيتها ومن ثم فلا يجوز التعدى عليها باعتبارها أموالا عامة ومشمولة بالحماية المقررة فيها بنص المادة 970 من القانون المدنى.
وقدمت الهيئة العامة لمرافق الصرف الصحى للقاهرة الكبرى مذكرة جاء بها أن الأرض- المتنازع عليها مخصصه للمنفعة العامة وتقع فى إطار منافع ترعه الطوارئ المعدة لتصريف مياه المجارى للقاهرة الكبرى والصادر بنزع ملكيتها قرار وزارة الرى رقم 11896 لسنة 1966 طبقا للخريطة المساحية المقدمة بحافظة مستندات هيئة قضايا الدولة وخلصه الهيئة إلى طلب الحكم برفض الدعوى بشقيها.
وبجلسة 7/2/1985 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها فى الشق العاجل الذى قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الذى طعن فيه بالطعن رقم 1574 لسنة 34 ق- وقضى فيه بجلسة7/7/1986 بإجماع الآراء برفض الطعن وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وبجلسة 28/4/1988 قضت محكمة القضاء الإدارى بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وهو الحكم محل الطعنين الماثلون.
وأقامت المحكمة قضاءها على سند من أنه يبين من مطالعه قرار الرى رقم11896 لسنة 1966 فى شأن نزع ملكية بعض الأراضى اللازمة للمشروع رقم 5218/1944 رى الخاص بمشروع ترعه الطوارئ وأحواض التنمية بقرية كفر الشرفا الشرقى والبركة قسم المطرية بمحافظة القاهرة، أن القطعة رقم ....من ...(1) كفر ستر أصليه موضوع النزاع الراهن لا تدخل ضمن القطعة المنزرعة ملكيتها والوارد بالقرار رقم 11896 لسنة 1966 سالف الذكر وأن أرض النزاع مملوكة للمدعيتين بموجب عقد بيع ابتدائى مملوك بصحته ونفاذه ويتسلم مع عقود مسجله سابقه عليه حتى تكليف المالك الأصلية لأرض النزاع.
وخلصت المحكمة إلى أن أرض النزاع تخرج من ملكية الدولة العامة والخاصة ويكون القرار المطعون فيه بنى على غير سبب صحيح وانتزاع من أصول عير ثابتة بالأوراق ويتعدى الحكم بإلغائه.
ومن حيث أن الطعن رقم 2459 لسنة 34 المقام من الهيئة العامة لمرافق الصرف الصحى للقاهرة الكبرى يقوم على الأسباب الآتية :
أولا: قضى الحكم المطعون فيه بإلغاء القرار الصادر بإزالة التعدى رقم أن مشمول القرار يزيد على ألف حاله تعدى على أملاك الدولة المخصصة للمنفعة العامة مما يمثل إهدارها خطيرا لحقوق الهيئة وخروجا على القواعد المألوفة بشأن نسبة الأحكام، وأن الحكم لا يستند هذه إلا من صدر لصالحه.
ثانيا: صدور الحكم متناقضا وعلى خلاف حكم سابق صادر من ذا ت المحكمة فى نزاع بشأن القرار الصادر برقم 11 لسنة 1983 بإزالة التعديات وقد رجحت فيه المحكمة كافة المستندات المقدمة من الهيئة عند أصدراها للقرار المذكور- وحكمت برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ثالثا: أقفل الحكم المطعون فيه حق الهيئة الطاعنة فى استكمال التوسعات الواجب إجراؤها على الأرض المخصصة للمنفعة الترعة.
ومن حيث أن الطعن رقم 2505 لسنة 34 المقام من هيئة قضايا الدولة بسند على أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله ذلك أن المطعون ضدهما قاما بالتعدى على أرض ضمن حرم ترعه الطوارئ فى المنطقة المخصصة لا قامة شبكة الصرف الصحى المغطى للقاهرة الكبرى وهى أرض مخصصه أصلا للمنطقة العامة لا قامة مشروعات عليها بمقتضى قرار نزع ملكية الأراضى اللازمة للمشروع رقم 5218 مما دعا هيئة الصرف الصحى إلى طلب إزالة تعديهما ( المدعيتين ) عليهما وصدر القرار المطعون فيه بإزالة التعدى.
واستطرد تقرير الطعن إلى أنه لا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون به من أ ن أرض النزاع ألت إلى المطعون ضدهما بموجب عقد ابتدائى محكوم بصحته ونفاذه وأن ذلك العقد تسلل عن عقود مسجله سابقه عليه لأن مقتضى قرارات نزع الملكية هو إخراج الأراضى المنزرعة ملكيتها من دائرة التعامل وبطلان كل تصرف يرد عليها.
خلص تقرير الطعن إلى طلب الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 15/8/1996 نشر بالوقائع المصرية قرار وزير الرى رقم 11896 لسنة 1996 بشأن نزع ملكية بعض الأراضى اللازمة للمشروع ............ كفر الشرفا الشرقى مملوكة قسم المصرية بمحافظة القاهرة وشمل هذا القرار مساحة أكثر من 40 فدانا موضح بيانها وموقفها وأسماء ملاكها بالكشف التفصيلى والرسومات المساحية المرفقة بذلك القرار ومن بينها بعض قطع خارج الزمام البحرى رقم ....بناحية ....وهى القطع أرقام .., ...,... مستنجدة وكذلك القطعتين رقمى...6, 4... وكان قد بدئ فى تنفيذ المشروع المشار إليه عام 1944 واستكمل بصدور قرار وزير الرى رقم 11896 لسنة 1966 لسنة المشار إليه ونظرا لوجود بعض التعديات على بعض الأراضى التى صدر بها قرار وزير الرى سالف الذكر فقد أصدر رئيس حى شرق القاهرة القرار رقم 11 لسنة 1983 بإزالة جميع التعديات الواقعة على حرم ترعتى الطوارئ الخاصة بتصريف مياه مجارى القاهرة مشروع رقم 5218 والمبين تفصيلا بالكشوف المرفقة الوارد عن رئيس مجلس إدارة الصرف الصحى، واستند القرار فى مساحته إلى القانون رقم 43 لسنة1979 والقانون رقم 50 لسنة 1981 بشأن نظام الحكم المحلى والى قررا المحافظة رقم 313 لسنة 1981 بالتقويض إزالة التعديات الواقعة على أملاك الدولة العامة والخاصة.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن المطعون ضدهما تمتلكان قطعة أرض مساحتها 640 مترا بحوض خارج الزمام البحرى ............ دورين وأن ملكيته هذه المساحة ألت إليها بموجب عقد بيع ابتدائى محكم بصحته ونفاذه من محكمة شمال القاهرة الابتدائية فى الدعوى رقم 6881 / 1979 – بجلسة 22/11/1979 وثابت بالعقد أن المساحة المذكورة تقع ضمن القطعة رقم ...من ..من (1) أصليه وقد ألت ملكية البائع للمطعون ضدهما وهو الحسانين ............ بموجب عقد بيع ابتدائى مؤرخ 23/6/1972 صادر له من الشركة لقطعة الأراضى المذكورة آلت إليها من ............ بعقد موثق ومشهور تحت رقم 3905 فى 14/6/1972 مأمورية الشهر العقارى بالزيتون ومنين فيه أن موضوعه أرض قضاء صحراوية بمحافظة القاهرة بناحية البركة قسم المطرية حوض خارج الزمام ...قطعة ...ص ...من (1) وأنه لدى توثيق العقد المذكور قدمت شهادة مستخرجه من إدارة نزع الملكية والتحسين بتاريخ 15/8/1971 تفيد أن القطعة المذكورة لا تخضع لقانون مقابل التحسين حاليا.
ومن حيث أنه يبن مما تقدم أن القطعة رقم ...ص ..من (1) لا تدخل ضمن القطع التى تم نزع ملكيتها من حوض خارج الزمام البحرى رقم ...بناحية ....قسم المطرية بموجب القرار رقم 11896 لسنة 1966 وهى القطع أرقام 27،38،52,54 وأنها- أى القطعة رقم ...- مملوكة للمطعون ضدها بموجب عقد بتسلل مع عقود سابقة عليه منتهية بالعقد المشهر تحت رقم 3905 بتاريخ 14/6/1972 مأمورية الشهر العقارى بالزيتون، فضلا عن أن الشهادة الصادر من إدارة نزع الملكية والتحسين التى قدمت عند تحصيل العقد عن بمأمورية الشهر العقارى بالزيتون تفيد أن القطعة محل النزاع لا تخضع لقانون مقابل التحسين، وهى شهادة لاحقه على صدور قرار نزع الملكية المشار إليه عام 1966 ولم تشر فيها الإدارة المختصة إلى أ ن تلك القطعة نزعت ملكيتها المشار إليه عام 1966 ولم تشر فيها الإدارة المختصة إلى أن تلك القطعة نزعت ملكيتها أو تدخل ضمن القطع المنزرعة ملكيتها بموجب قرار الرى المشار إليه أو فيره.
ومن حيث أنه ترتيبا على من تقدم كله ولما كان من المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن أعمال الجهة الإدارية لسلطتها فى إزالة التعديات الواقعة على أراضى الدولة المملوكة لها عامة أو خاصة بالطريق الإدارى منطقة وجود عدوان مادى يتجرد من أى أساس قانونى يستند إليه أما إذا تمثل الأمر فى ادعاء بحق قانونى على مال من أموال الدولة وكان لهذا الحق ما بظاهرة من أسباب وأسانيد قانونية حينئذ تريد الأمور إلى حالتها الطبيعية وتنحسر سلطة الإدارة الاستئنافية فى إزالة التعدى بطريق التنفيذ المباشر وعليها اللجوء إلى القضاء المختص لحسم النزاع.
ومن حيث أنه لما كان الثابت من الأوراق وعلى نحوها ما أشرنا إليه سلفا أن القطعة رقم ....والتى تقع عليها مساحة الأرض المملوكة للمطعون ضدهما تخرج عن عداد القطع التى صدر بشأنها قرار نزع الملكية للمنفعة العامة فان صدور قرار رئيس حى شرق القاهرة بإجماع التعدى الواقع على قطعة الأرض المذكورة بالطريق الإدارى يكون قد صدر على غير أساس صحيح هن القانون.
ومن حيث أنه ولئن كان الحكم المطعون فيه انتهى إلى أن أرض النزاع غير داخله فى ملكية الدولة العامة أو الخاصة مما يجعل القرار المطعون فيه بإجماع التعدى الواقع عليها منتزع من أصول غير بناحية بالأوراق، إلا أنه خلص فى منطوقه إلى الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ت, ولما كان حكم الإلغاء على الوجه الذى انتهى إليه والحكم المطعون فيه ينصرف القرار برمته الذى بضمن إزالة كافيه التعديات الواقعة على الأرض المنزوعة ملكيتها للمنفعة الترعة للمشروع ............ المطعون فيه ليكون الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمه من إزالة التعدى الواقع على قطعة الأرض محل النزاع المملوكة للمطعون ضدها والمبينة معالجتها وحدودها بصحيفة الدعوى.من حيث أن خصر الطعن يلزم بمصروفات.
* فلهذه الأسباب
حكمت الحكمة : بقبول الطعن شكلا وبتعديل الحكم المطعون فيه إلى الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاء جزئيا على النحو المبين بالأسباب وألزمت الطاعنة المصروفات.