الطعن رقم 2522 لسنة 35 بتاريخ : 1997/11/02 الدائرة الأولي

__________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / رائد جعفر النفراوي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأستاذة المستشارين : محمد عبد الرحمن سلامة وعلى عوض محمد صالح وسامي أحمد محمد الصباغ وأحمد عبد العزيز أبو العزم (نواب رئيس مجلس الدولة)

*
الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 23/5/1989 أودعت الأستاذة .......... المحامية بصفتها وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2522 لسنة 35 ق. في حكم محكمة القضاء الإداري المشار إليه والذي قضى بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الهيئة العامة للاستثمار المصروفات – وطلبت الهيئة الطاعن في ختام تقرير طعنها – وللأسباب الواردة به الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه.
أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً في الطعن طلبت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وإلزام الهيئة الطاعنة المصروفات.
نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون في 17/7/1995 وبجلسة 17/3/1997 قررت الدائرة إحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الأولى موضوع – لنظره بجلسة 11/5/1997 حيث تم نظر الطعن على الوجه المبين بالأوراق إلي أن قررت المحكمة حجز الطعن للحكم لجلسة اليوم وفيه صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق والمستندات وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعات الطعن الماثل تتحصل في إنه بتاريخ 19/9/1985 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 9658 لسنة 39 ق أمام محكمة القضاء الإداري بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار مجلس إدارة الهيئة المدعي عليها رقم 123/11 – 85 الصادر في 29/9/1985 وما يترتب على ذلك من أثاره , و قال شرحاً لدعواه إنه تقدم بطلب إلي الهيئة العامة للاستثمار للموافقة على إقامة مشروع لتصنيع أسلحة المنشار وأقراص القطع والعدد الماسية اللازمة لصناعة الرخام والجرانيت وذلك وفقاً لأحكام القانون رقم 43 لسنة 1974، وبجلسة 27/3/1997 وافقت الهيئة على المشروع وأن تكون مدة الإعفاءات الضريبية تالية لمزاولة النشاط وأن تتخذ الإجراءات اللازمة لإعفاء خطوط الإنتاج من الرسوم الجمركية، وقامت الهيئة بإبلاغ قرارها إلي مجلس الوزراء وفعلاً صدر قرار من رئيس مجلس الوزراء رقم 560 لسنة 1977، ولما كان نشاط المشروع لم يبدأ إلا في 17/8/1978 وقد طلبت الشركة من الهيئة بإبلاغ قرارها إلي مجلس الوزراء وفعلاً صدر قرار من رئيس مجلس الوزراء رقم 560 لسنة 1977، ولما كان نشاط المشروع لم يبدأ إلا في 17/8/1978 وقد طلبت الشركة من الهيئة المدعي عليها صورة رسمية من قرار رئيس الوزراء لتقديمها لمأمورية الضرائب المختصة، إلا أن الهيئة أرسلت إلي الشركة كتابها في 2/7/1985 موضحاً أن مجلس إدارتها عدل عن توصيته السابقة ليقتصر الإعفاء الضريبي على خمس سنوات فقط. وهو الأمر الذى حدا بالشركة إلي التظلم من ذلك القرار إذ كان يتعين عرض الأمر علي مجلس الوزراء الأمر الذي يعتبر مثل هذا القرار مخالفاً للقانون حسبما تقول الشركة المدعية.
وبجلسة 25/2/1986 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من امتناع الهيئة المدعي عليها من عرض افتراضها بإعفاء الشركة المدعية من الضرائب لمدة ثمان سنوات علي مجلس الوزراء مع ما يترتب على ذلك من أثار وألزمت هيئة الاستثمار المصروفات.
وبعد أن تم تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة قضت المحكمة بحكمها موضوع الطعن الماثل بإلغاء القرار الطعون فيه، وأقامت قضائها علي سند من القول أن المستفاد من نص المادة 16 من القانون رقم 43 لسنة 1974 بإصدار نظام استثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة المعدل بالقانون رقم 32 لسنة 1977 أن الإعفاء المقرر بقوة القانون تكون مدته خمس سنوات، علي أنه يجوز أن يمتد الإعفاء إلي ثمان سنوات، إلا أن ذلك يتقرر طبقاً لما يقترحه مجلس إدارة الهيئة ويعتمده مجلس الوزراء فإذا ما تقرر ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المشروع محل الدعوى حظى بموافقة الهيئة العامة للاستثمار بحسبانه من المشروعات التي تتوافر فيها حكمة الإعفاء لمدة ثمان سنوات إلا أن الهيئة لم تقم بعرض موافقتها علي مجلس الوزراء بحسبانه هو المختص قانوناً بتقرير الإعفاء من الضرائب لمدة ثمان سنوات وهو الأمر الذي يجب عليها أن تقوم به ومن ثم فقد قضت المحكمة بإلغاء قرار الهيئة المشار إليها فيما تضمنه من امتناع الهيئة المدعي عليها من عرض افتراضها بإعفاء الشركة المدعية من الضرائب لمدة ثمان سنوات علي مجلس الوزراء.
ومن حيث إن الهيئة الطاعنة قد أسست طعنها علي مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون فضلاً عن الخطأ في تطبيقه وتأويله قولاً من الهيئة الطاعنة إن التزام الهيئة بالعرض علي مجلس الوزراء لا يكون إلا بعد وضع الموافقة في حيز التنفيذ، كما أشار تقرير الطعن أن الهيئة عندما قررت استحقاق المشروع للإعفاء لمدة ثمان سنوات إنما افترضت في المطعون ضده حسن النية والحدية من جانبه إلا أن الواقع قد أثبت غير ذلك، كما أشار تقرير الطعن إلى أن مسئولية الهيئة وحرصها يفرض عليها أن تكون موافقتها علي الإعفاء لمدة ثمان على مدى التحقق من جدية المشروع كما أن التوصية لا تعدو أن تكون إجراء كاشف تثبت به الهيئة حسن نيتها فإذا استقر في وجدان الهيئة أن المشروع بات عاجزاً عن تحقيق كامل الشروط فإن لها أن تقصر الإعفاء علي خمس سنوات بدلاً من ثمان سنوات ومن ثم خلصت الهيئة في ختام تقرير طعنها إلي طلب الحكم لها بالطلبات السابق بيانها وأضافت في مذكرات دفاعها أن الحكم المطعون فيه قد أحل نفسه محل جهة الإدارة عندما تدخل في سلطتها التقديرية في تحديد مدة الإعفاء بخمس سنوات بدلاً من ثمان سنوات.
ومن حيث إن المادة 16 من القانون رقم 43 وتعديلاته المشار إليه تنص على أنه مع عدم الإخلال بأية إعفاءات ضريبية أفضل مقررة في قانون آخر تعفى أرباح المشروعات... لمدة خمسة سنوات اعتباراً من أول سنة تالية لبداية الإنتاج أو مزاولة النشاط بحسب الأحوال .... وتكون مدة الإعفاء ثمان سنوات إذ اقتضت ذلك اعتبارات الصالح العام وفقاً لطبيعة المشروع وموقعة الجغرافي ومدى أهميته في التنمية الاقتصادية وحجم رأسماله ومدى مساهمته في استغلال الموارد الطبيعية وفي زيادة الصادرات طبقاً لما يفترضه مجلس إدارة الهيئة ويعتمده مجلس الوزراء.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد استخلص من هذا النص أن الإعفاء المقرر بقوة القانون للمشروع الاستثماري تكون مدته خمس سنوات، علي إنه يجوز أن يمتد الإعفاء إلى ثمان سنوات إلا أن ذلك يتقرر طبقاً لما يقترحه مجلس إدارة الهيئة ويعتمده مجلس الوزراء، وحكمة هذا الإعفاء تكمن في رغبة المشرع في تشجيع بعض أنواع من المشروعات أو تلك التي تقام في بعض المناطق الجغرافية، فإذا ما تقرر ذلك من قبل الهيئة وكان الثابت من الأوراق أن المشروع موضوع الطعن الماثل قد حظى بموافقة الهيئة العامة للاستثمار بحسبانه من المشروعات التي تتوافر فيها حكمة الإعفاء لمدة ثمان سنوات لدى موافقتها علي المشروع فإنه كان يتعين أن تقوم الهيئة بعرض موافقتها علي مجلس الوزراء بحسبانه هو المختص قانوناً بتقرير الإعفاء من الضرائب لمدة ثمان سنوات ولا يسوغ القول بأن الإعفاء يظل معلقاً علي مدى التحقق من جدية المشروع لما يمثله ذلك من عدم استقرار لأصحاب المشروعات إذ أن صاحب المشروع لا بد وأن يكون قد أدخل في دراسته لمشروعه ما سبق أن ارتأته لدى إصدار موافقتها علي المشروع ليصبح الإعفاء لمدة خمس سنوات فقط فإذا ما خلص الحكم المطعون فيه علي ضوء ذلك فإنه كان من المتعين علي الهيئة الطاعنة أن تقوم بعرض ما ارتأته علي مجلس الوزراء فيما يتعلق بالإعفاء لمدة ثمان سنوات لكي يعمل المجلس ما يراه لازماً من خلال أجهزته المختصة نحو اعتماد أو عدم اعتماد ذلك الإعفاء إذ لم يكن من الجائز أن تعدل الهيئة عن قرارها الذي سبق أن أصدرته سنة 1977 بمقولة إن المشروع لم يحقق صادرات أو أن موافقة الهيئة قد افترضت حسن نية المطعون ضده .
ومن حيث إنه وقد أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النهج السليم فإنه يكون قد صدر متفقاً وصحيح حكم القانون الأمر الذي يغدو معه الطعن الماثل علي غير سند صحيح من القانون خليقاً بالرفض.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وألزمت الهيئة الطاعنة المصروفات.