الطعن رقم 2547 لسنة 42 بتاريخ : 1997/12/20
__________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / منصور حسن على غربي ، أبو بكر محمد رضوان غبريال جاد عبد الملاك ، سعيد أحمد برغـش (نواب رئيس مجلس الدولة)
* الإجراءات
فى يوم السبت 13/7/1996 أودع الأستاذ/ ........ المستشار بهيئة قضايا الدولة نائبا عن السيد/ وزير التربية والتعليم بصفته قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد برقم 5247/42ق في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 26/5/1996 في الدعاوى أرقام 523،593،615/23ق والقاضي بقبول الطعون شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة كل من الطاعنين بخصم شهر من اجره وما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعن بصفته – للأسباب المبينة في تقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وتأييد القرار المطعون عليه والقاضي بخصم شهر من راتب المطعون ضدهم ورفض طعنهم الأصلي مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وأعلن الطعن إلى المطعون ضدهم.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع أولا: وبصفة أصلية رفض الطعن. ثانيا: وبصفة احتياطية بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار الصادر من وزير التربية والتعليم بتاريخ 27/5/1995 فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضدهم ومجازاة المطعون ضده ............ بخصم خمسة عشر يوما من راتبه ومجازاة المطعون ضدها ............ بخصم خمسة أيام من راتبها.
رفض الطعن أمام دائرة الفحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 12/2/1997. وبجلسة 26/3/1997 قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها، وبجلسة 9/4/1997 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة ونظر الطعن أمام المحكمة بجلسة 26/4/1997، وبجلسة 4/10/1997 قدم المطعون ضدهم حافظة مستندات وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 20/12/1997 ومذكرات في أربعة أسابيع وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص- حسبما يبين من الأوراق- في أن المطعون ضدها ............ ..قد أقامت الطعن التأديبي رقم 6115/23 ق أمام المحكمة التأديبية بطنطا طالبة الحكم بإلغاء قرار وزير التربية والتعليم الصادر بتاريخ 27/5/1995فيما تضمنه من مجازاتها بخصم شهر من أجرها وما يترتب على ذلك من آثار.
وقالت شرحا لطعنها: إن الإدارة العامة للشئون القانونية بوزارة التربية والتعليم أجرت تحقيقا بالقضية رقم 341/1995 بشأن تسرب أسئلة امتحانات الصف الخامس الابتدائي 94/1995 الدور الأول بإدارة بيلا التعليمية بكفر الشيخ، وبعرض نتيجة التحقيق على وزير التعليم وافق في 27/5/1995 على مجازاة الطاعنة بخصم شهر من أجرها لما نسب إليها بوصفها المشرفة على لجنة تسليم وتسلم الأسئلة ومديرة المرحلة من أنها خرجت على مقتضى الواجب الوظيفي بعدم متابعتها مروءسيها من الأول حتى الثامن والعشرين وعدم وضع نظام محكم لسلامة وصول الاسئلة إلى مقار لجان الامتحان وترك رؤساء اللجان يسيرون في الشوارع حاملين الأسئلة إلي مقار اللجان وعدم التأكد من التحفظ عليها بمقر اللجنة بالإضافة إلى تسلم رئيس لجنة مدرسة بيلا الجديدة أسئلة الامتحانات دون وجود المراقب الأول.
وهي تطعن على هذا القرار لمخالفته للقانون للأسباب الآتية:
أولا: أن قرار الجزاء المطعون فيه صدر من وزير التعليم بينما ينعقد الاختصاص بإصداره لمحافظة كفر الشيخ وفقا لأحكام قانون الحكم المحلي رقم 43/1979 مما يصم القرار بعيب عدم الاختصاص الجسيم وينحدر به إلى الانعدام.
ثانيا : أن النيابة الإدارية هي السلطة المختصة بإجراء التحقيق في واقعة تسرب أسئلة الامتحان كما أن إحاله الطاعنة إلى التحقيق صدرت من سلطة غير مختصة إذ المختص هو المحافظ وليس وزير التربية والتعليم.
ثالثا: أن التحقيق الذى أجرى مع الطاعنة اعتوره القصور إذ لم تواجه بالمخالفات المنسوبة إليها على النحو الذى أوجبه القانون كما أن الجزاء لا يتناسب مع المخالفة المنسوبة للطاعنة.
رابعا: ان الطاعنة لم تقصر أو تهمل في الإشراف على أعمال مرؤسيها حسبما تقضي به القوانين واللوائح إذ قامت بالمرور على اللجان طوال أيام الامتحان كما شكلت لجنة متابعة امتحانات الصف الخامس الابتدائي بتاريخ 15/4/1995 فضلا عن انها ليست مسئولة عن وضع نظام محكم لسلامة وصول الاسئلة إلى مقار اللجان وانما تقع المسئولية على مدير إدارة بيلا التعليمية ومديرة مديرية التربية والتعليم وليست مشرفة على لجنة تسليم وتسلم الاسئلة لان المشرف هو ............ وبالتالي يفقد القرار ركن السبب.
وبتاريخ 29/6/1995 أقامت المطعون ضدها ............ الطعن التأديبي رقم 523/23ق أمام المحكمة التأديبية بطنطا طالبة إلغاء القرار المشار اليه فيما تضمنه من مجازاتها بخصم شهر من أجرها.
وأوضحت شرحا لطعنها أن القرار صدر لما نسب إليها من أنها:-
أ- لم تراع الدقة والأمانة في عملها بعدم عد أوراق أسئلة كل مادة قبل بدء الامتحان لمضاهاتها بالعدد المدون على مظروف الأسئلة مما ترتب عليه تسرب الامتحان في بعض المواد وبيع نماذج الإجابة قبل بدء امتحان المادة مباشرة.
ب- استأثرت بمفاتيح الدولاب والحجرة المحفوظة بها الأسئلة وخاتم التشميع دون مشاركة المراقب الأول بالاحتفاظ بأحدهما.
ج- عدم قيامها بتعيين أحد المنتدبين للعمل بأمن اللجنة مما ترتب عليه دخول أولياء الأمور للجان ومساعدة أبنائهم على الغش.
د- لم تقم بإبلاغ الجهة الإدارية ببيع نماذج الإجابة او تواجد إجابات مصورة في أيدي الطلاب وعدم إثبات ذلك في التقارير اليومية المسلمة للجنة النظام والمراقبة.
وأضافت الطاعنة أنه لما كان القرار المطعون فيه مخالفا للقانون والواقع فإنها تطعن عليه لذات الأسباب الواردة في البنود أولا وثانيا وثالثا من الطعن رقم 615/23ق. وبتاريخ 1/8/1995 أقام المطعون ضده ............ الطعن التأديبي رقم 593/23ق طالبا الحكم بإلغاء قرار وزير التربية والتعليم سالف الإشارة اليه فيما تضمنه من مجازاته بخصم شهر من اجره وما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شرحا لطعنه: إنه نسب اليه في هذا القرار أنه:-
أ- لم يراع الدقة والأمانة في عمله بعدم عد أوراق أسئلة كل مادة قبل بدء الامتحانات لمضاهاتها بالعدد المدون على مظروف الاسئلة مما ترتب عليه تسرب الامتحان في بعض المواد وبيع نماذج الإجابة قبل بدء امتحان المادة مباشرة.
ب- عدم قيامه بمطالبة رئيس اللجنة بمشاركته بالاحتفاظ بنسخة من مفتاح الدولاب أو الحجرة المحفوظ بهما الأسئلة بالمخالفة لتعليمات الامتحان مما ترتب عليه النتيجة المشار إليها.
ج- عدم قيامه بتعيين أحد المنتدبين للعمل بأمن اللجنة مما ترتب عليه دخول أولياء الأمور للجان ومساعدة أبنائهم على الغش.
د- لم يقم بإبلاغ الجهة الإدارية ببيع نماذج الإجابة او تواجد إجابات مصورة في أيدي الطلاب وعدم إثبات ذلك في التقارير اليومية المسلمة للجنه لنظام والمراقبة.
وأوضح الطاعن أنه لما كان القرار المطعون فيه مخالفا للقانون والواقع فإنه يطعن عليه لذات الأسباب الواردة فى البنود أولا وثانيا وثالثا من الطعن رقم 615/23ق.
وأضاف الطاعنان في الطعنين رقمي 523،593/23ق أنهما لم يخطرا بالتعليمات التى تقضي بأن يحتفظ كل من رئيس اللجنة والمراقب الأول بنسخة من مفتاح الدولاب أو الحجرة المحفوظ بها أوراق الامتحان.
وبجلسة 26/5/1996 أصدرت المحكمة التأديبية بطنطا الحكم المطعون فيه وأقامت قضاءها على ان المادة 27 من القانون رقم 43 لسنة 1979 بنظام الحكم المحلي تقضى على انه يكون المحافظ رئيسا لجميع العاملين المدنيين في نطاق المحافظة في الجهات التى نقلت اختصاصاتها إلى الوحدات المحلية ويمارس بالنسبة لهم جميع اختصاصات الوزير وأن المحكمة الإدارية العليا قد قضت بأنه لا يسوغ القول باختصاص رئيس المصلحة المركزى فى توقيع العقوبات على موظفي فرع الوزارة بالمحافظة لما يؤدى اليه هذا القول من ازدواج في الاختصاص وانه إذا كان رئيس المصلحة المحلي يحجب بسلطته في التأديب سلطة رئيس المصلحة المركزي فأولى ان تحجب السلطة التأديبية للمحافظ اختصاص رئيس المصلحة المركزي في هذا الشأن خاصة وان الاختصاص واجب على الموظف المنوط به وليس حقا فإذا أناط التشريع بموظف اختصاصا معينا فلا يجوز لغيره أن يتصدى لهذا الاختصاص أو أن يحل محله فيه إلا بناء على حكم القانون أصالة أو تفويضا وليس في نصوص القانون ما يجيز لرئيس المصلحة المركزي أو الوزير أي سلطة في تأديب العاملين بنطاق المحافظة، ثم أضافت المحكمة أنه متى كان الأمر كذلك ولما كان القرار المطعون فيه الصادر بمجازاة الطاعنين وهم من العاملين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة كفر الشيخ قد صدر من وزير التربية والتعليم وهو غير مختص بذلك فإن قرار الجزاء المشار اليه هو قرار باطل وهذا البطلان ينحدر به إلى درجة الانعدام ويتعين الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن القرار المطعون فيه قد قام على أسبابه المبررة له المستخلصة من تحقيقات بالجهة الإدارية في القضية رقم 341/1995 ولا ينال من ذلك الزعم بأن القرار قد صدر من غير مختص إذ ان محكمة النقض قد قضت في الطعن رقم 269/57ق بجلسة 28/1/1993 بأنه ولئن كان المحافظ يمثل محافظته وكل وحدة من وحدات الإدارة المحلية وفقا لنصوص قانون الحكم المحلي الا أن هذه النصوص لم تسلب الوزير صفته في الإشراف على تلك الوحدات والعاملين بها ومن ثم فإن هؤلاء العاملين يكونون تابعين للمحافظ والوزير معا.
كما ان الوزير هو الذى يمثل الدولة باعتباره المسئول عن الإشراف على شئون وزارته و لم يسلب المشرع سلطاته على العاملين التابعين لوزارته وقانون الإدارة المحلية رقم 43/1979 لم يقصد إلى تقليص سلطة الوزير بل الغاية منه مساعدة الوزير المختص في مهام وظيفته بأن يكون للمحافظ اختصاصات الوزير أيضا على العاملين في نطاق المحافظة وبالتالي يكون للوزير سلطة الإحالة للتحقيق وتوقيع الجزاءات التأديبية على هؤلاء العاملين في الحدود المقررة قانونا ويكون القرار المطعون فيه قد صدر ممن يملك سلطة إصداره.
ومن حيث إنه عن الاختصاص بإصدار القرار المطعون فيه فإن المادة 82من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة معدله بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تنص على انه يكون الاختصاص بالتصرف في التحقيق كما يلي:-
لشاغلي الوظائف العليا كل في حدود اختصاصه حفظ التحقيق أو توقيع جزاء الانذار أو الخصم من المرتب…………….
وللرؤساء المباشرين……………
وللسلطة المختصة حفظ التحقيق أو إلغاء القرار الصادر بتوقيع الجزاء أو تعديله ولها أيضا إذا ألغت الجزاء ان تحيل العامل إلى المحاكمة التأديبية وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ إبلاغها بالقرار.
2- للسلطة المختصة توقيع الجزاءات الواردة في البنود من 1-6 من الفقرة الأولي من المادة 80 ولا يجوز ان تزيد مدة الخصم من الأجر في السنه الواحدة على ستين يوما سواء تم توقيع جزاء الخصم دفعة واحدة أو على دفعات، وكذلك الجزاء من الواردين في البندين 1،2 من الفقرة الثانية من المادة المشار إليها.
3- كما يجوز للسلطة المختصة توقيع الجزاءات الواردة في البنود 7،8،10 من المادة 80 وذلك في المخالفات الجسيمة التى تحددها لائحة الجزاءات: وتنص المادة الثانية من القانون المشار اليه على أنه في تطبيق أحكام هذا القانون يقصد:-
1- بالوحدة………..
3 - بالسلطة المختصة : أ- الوزير المختص.
ب- المحافظ المختص بالنسبة لوحدات الحكم المحلي.
جـ- رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة المختص.
ومن حيث إنه طبقا لهذه النصوص للوزير سلطة توقيع الجزاءات التأديبية على العاملين بوزارته ومن بينهم العاملين بفروع الوزارة بالمحافظات وهو اختصاص أحيل للوزير نصت عليه جميع قوانين التوظف المتعاقبة ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة 27 مكرر من القانون رقم 43 لسنة 1979 بنظام الإدارة المحلية من انه يكون المحافظ رئيسا لجميع العاملين المدنيين في نطاق المحافظة في الجهات التى نقلت اختصاصاتها إلى الوحدات المحلية ويمارس بالنسبة لهم جميع اختصاصات الوزير….. إذ سبق لهذه المحكمة ان قضت بأنه ولئن كان قانون الإدارة المحلية قد خول المحافظ اختصاص توقيع الجزاءات التأديبية على جميع موظفي فروع الوزارات سواء تلك التى نقلت اختصاصاتها إلى مجلس المحافظة أو التى لم تنقل غير انه لم ينص على إسقاط ولاية التأديب عن الوزير وقضت أيضا بأن المادة 157 من الدستور تنص على أن الوزير هو الرئيس الإداري الأعلى لوزارته .
ومفاد ذلك ان الوزير يحتل من وزارته وجميع المرافق التابعة لها القمة بما يترتب على ذلك من انعقاد مسئوليته عن حسن سيرها مما لايستقيم معه و الأمر كذلك غل يده من سلطة الأمر بإجراء التحقيق فيما قد يثار بشأن إحدى الجهات التابعة لوزارته او العاملين بها و إلا كانت المسئولية لا تقابلها السلطة التى تعينه على تحملها ولا مسئولية بلا سلطة، وإذا كان ذلك بالنسبة لسلطة الأمر بالتحقيق فإن هذه المسئولية تقتضي من باب أولي تقرير سلطة التأديب للوزير على العاملين بوزارته وقد أكدت هذه المحكمة سلطة التأديب للوزير حيث قضت في حكمها الصادر بجلسة 27/1/1990 في الطعن رقم 1157 /23ق بإن القانون رقم 47/1978 معدلا بالقانون رقم 115/1983 قد قصر سلطة التأديب على شاغلي الوظائف العليا والسلطة المختصة وهى الوزير المختص والمحافظ المختص بالنسبة لوحدات الحكم المحلي ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة المختص.
ومن حيث إنه متى كانت المادة 27 من القانون رقم 43 لسنة 1979 لم تنص صراحة على إلغاء اختصاص الوزير التأديبي: المقرر بقانون العاملين المدنيين بالدولة ولم تنص على قصر سلطة التأديب بالنسبة للعاملين بفروع الوزارات بالمحافظات على المحافظ وحده كما انه ليس هناك إلغاء ضمني لهذا الاختصاص حيث تأكد تقريره بالقانون رقم 115/1983 الذى عدل المادة 82 من القانون رقم 47/1978 وهو أى القانون 115/1983 لاحق لقانون الحكم المحلي ومن ثم فانه لا يجوز القول بإلغاء سلطة الوزير في التأديب بحجة قيام ازدواج في الاختصاص لان هذا الازدواج سنده ومصدره النصوص القانونية القائمة.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم ولما كانت سلطة الوزير في توقيع الجزاءات التأديبية على العاملين بوزاراته مقررة بالنص ولا تحجبها سلطة المحافظ بالنسبة للعاملين بفروع الوزارة داخل نطاق المحافظ على النحو المتقدم ولما كان المطعون ضدهم يعملون بمديرية التربية والتعليم بكفر الشيخ ومن ثم فإن القرار المطعون فيه الصادر من وزير التربية والتعليم بمجازاتهم يكون قد صدر من مختص ويكون سليما من هذه الناحية واذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فانه يكون قد خالف القانون ويتعين الحكم بإلغائه.
ومن حيث إنه عن موضوع القرار المطعون فيه وبالنسبة لما تضمنه من مجازاة المطعون ضدها ............ ..بخصم شهر من راتبها فقد أستند القرار إلى ما نسب الي المذكورة بصفتها المشرفة على لجنة تسليم وتسلم الاسئلة من عدم متابعة مرؤسيها وعدم وضع نظام محكم في تسليم أسئلة الامتحان وتسليمه لرؤساء اللجان دفعة واحدة وقبل الموعد المقرر للامتحان بثلاثة أيام وترك رؤساء اللجان يسيرون في الشوارع بالأسئلة حتى مقار اللجان ودون التأكد من قيام رؤساء اللجان من وضع الاسئلة داخل مقار اللجان مما ترتب عليه تسرب الاسئلة وبيع نماذج إجابة بعض المواد للطلاب.
وبسؤال المطعون ضدها في التحقيق الذى أجرته الإدارة العامة للشئون القانونية بوزارة التربية والتعليم قررت أن أسئلة امتحانات الصف الخامس الابتدائي للعام 94/1995 قد تسلمتها من المطبعة السرية بمديرية التربية والتعليم بكفر الشيخ لجنة مشتملة من كل من ............ ............ ............ وان هذه اللجنة هى التى قامت بتسليم جميع الاسئلة في جميع المواد لرؤساء اللجان التابعة لإدارة بيلا التعليمية (34لجنة) دفعة واحدة يوم 18/5/1995 وأن المديرية هى التى تصدر التعليمات إلى مديري الإدارات التعليمية بشأن توزيع الأسئلة يوما بيوم الذين يقومون لتنفيذها والدليل على ذلك أن مدير الإدارة التعليمية ببيلا هو الذى شكل اللجنة المشار إليها وبسؤالها عما نشرته جريدة الوفد بتاريخ 24/5/1995 عن تسرب أسئلة الامتحان في بعض المواد قررت أنها قامت بالمرور على جميع اللجان ولم تر ولم تسمع أي شئ عن ذلك ولم يتقدم أحد بشكوى وان جميع المظاريف كانت تفتح أمامها وأن الإدارة ليس لديها سيارات لتوصيل رؤساء اللجان إلى مقر اللجان.
ومن حيث إن الثابت من التحقيق ومن أقوال ............ مدير الإدارة التعليمية ببيلا أن استلام أسئلة امتحان الصف الخامس الابتدائي من المديرية ثم تسليمها إلى رؤساء اللجان قد تم بمعرفة اللجنة المذكورة في أقوال المطعون ضدها وذلك دفعة واحدة حيث أوضح مدير الإدارة انه لا يمكن إنشاء مركز لتوزيع الاسئلة يوما بيوم في المرحلة الابتدائية لان ذلك يحتاج إلى تكاليف كبيرة وان هذا النظام قاصر على الشهادة الإعدادية والثانوية العامة وان هذه المسألة قد أثيرت في اجتماعات ومناقشات الامتحانات ولم تتخذ المديرية إجراءات لإنشاء مركز توزيع الاسئلة كما ان هذا النظام وهو توزيع أسئلة المرحلة الابتدائية مطبق منذ سنوات في جميع إدارات المديرية ولا تنفرد به إدارة بيلا التعليمية وحدها و متى كان الأمر كذلك فإن ما نسب إلى المطعون ضدها من عدم وضع نظام محكم لتسلم وتسليم الاسئلة غير قائم في حقها لان وضع هذا النظام من اختصاص المديرية .
اما ما نسب إلى المطعون ضدها من ترك رؤساء اللجان يسيرون في الشوارع بالأسئلة حتى مقار اللجان فإن الثابت من أقوال جميع رؤساء اللجان في التحقيق ان المديرية أو الإدارة التعليمية لم توفر سيارات للانتقال بها من مقر الإدارة التعليمية إلى مقار لجان الامتحان وأضافوا ان المسافة بين الإدارة ومقار اللجان حوالي 750 مترا وإذ لم يثبت التحقيق عكس هذا ومن ثم فإن المطعون ضدها لا تسأل عن واقعة حمل الاسئلة سيرا على الأقدام لان مسئولية توفير سيارات للانتقال بها من مقر الإدارة إلى مقار لجان الامتحان تقع على المديرية والإدارة التعليمية بيلا.
أما عما نسب إلى المطعون ضدها من عدم التأكد من قيام رؤساء اللجان عن وضع الاسئلة بمقار اللجان فإنه يبين من أقوال رؤساء اللجان والمراقبين الأول في التحقيق انهم تسلموا أسئلة الامتحان في مظاريف مغلقة وسليمة تماما وأن كل رئيس لجنة ومعه المراقب الأول قاما بوضع مظاريف الاسئلة داخل دولاب مغلق بحجرة مغلقة بمقر اللجنة وتم تشميع الدولاب والحجرة.
ولما كان التحقيق لم يشتمل على اى دليل يؤكد ويثبت عدم اتباع هذه الإجراءات في المحافظة على أسئلة الامتحان ومن ثم فإن ما نسب إلى المطعون ضدها في هذا الشأن يكون غير ثابت قبلها.
ومن حيث إنه يتضح من ذلك عدم ثبوت المخالفات المنسوبة إلى المطعون ضدها وبناء عليه يكون القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاتها غير قائم على السبب المبرر له مما يتعين معه الحكم بإلغائه فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضدها ............ ..بخصم شهر من راتبها وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إنه بالنسبة لما تضمنه القرار المطعون فيه من مجازاة كل من المطعون ضده ............ والمطعون ضدها ............ بخصم شهر من راتب كل منهما فقد أستند القرار إلى ما نسب إليهما الأول بصفته المراقب الأول للجنة مدرسة ............ الابتدائية والثانية بصفتها رئيسا اللجنة المذكورة من أنهما:-
أ- لم يقوما بعد أوراق أسئلة كل مادة قبل بدء الامتحان لمضاهاتها بالعدد المدون على مظروف الأسئلة مما ترتب عليه تسرب الامتحان في بعض المواد وبيع نماذج الإجابة.
ب- استأثرت رئيسة اللجنة المذكورة بالاحتفاظ بمفاتيح الدولاب والحجرة المحفوظ بهما الاسئلة وعدم قيام المراقب الأول لهذه اللجنة بمطالبتها بالاحتفاظ بأحد المفاتيح بالمحافظة لتعليمات الامتحان.
ج- عدم قيامهما بصفتهما المذكورة بتعيين أحد من المنتدبين للعمل بأمن اللجنة مما ترتب عليه دخول أولياء الأمور اللجنة ومساعدة أبنائهم على الغش.
د-لم يقم بإبلاغ الجهة الإدارية عن بيع نماذج الإجابة أو تواجد إجابات مصوره في أيدي الطلاب وعدم إثبات ذلك في التقارير اليومية المسلمة للجنة النظام والمراقبة.
ومن حيث إنه بسؤال ............ في التحقيق قررت أنها تسلمت أسئلة الامتحان في جميع المواد من اللجنة المشكلة لذلك وقامت بالاحتفاظ بها في حجرة مغلقة تماما ومشمعة بالشمع وداخل دولاب مغلق ومشمع أيضا وبسؤالهما عما نشرته جريدة الوفد من تسرب الأسئلة ودخول أولياء الأمور لجان الامتحان قررت ان ذلك لم يحدث مطلقا في لجنتهما ولم يحدث ان دخل أي ولي أمر للجنة وانه زارها في اللجنة كل من مديرة المرحلة ............ ومدير الإدارة التعليمية ورئيس مجلس المدينة ولم يتلاحظ لهم أي شئ وأنها لا تعرف أي شئ عما نشرته الجريدة: وانه لم يحدث أي شئ في لجنتها وأضافت بعد غلق الدولاب والحجرة وتشميعها احتفظت بمفتاحي الدولاب والحجرة.
وبسؤال ............ في التحقيق عن عدم احتفاظه بصفته المراقب الأول للجنة الامتحان بأحد مفتاحي الدولاب أو الحجرة وترك الاحتفاظ بهما لرئيسة اللجنة بالمحافظة للتعليمات قرر انه لم يكن يعرف هذه التعليمات وبسؤاله عن تسرب الاسئلة ودخول أولياء الأمور لجنة الامتحان قرر ان ذلك لم يحدث بلجنته حيث كان عليها حراسة مشددة.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على التحقيق ان المطعون ضدها ............ لم تواجه بالمخالفات الأولى والثالثة والرابعة ولم يواجه المطعون ضده ............ بالمخالفة الأولى والرابعة ولما كان من المستقر عليه انه لا يجوز توقيع جزاء على العامل عن مخالفة معينة إلا بعد سماع أقواله وتحقيق دفاعه بشأنها ومن ثم فلا يجوز مسائلة المطعون ضدهما عن هذه المخالفات، أما عن المخالفة الثالثة المنسوبة للمطعون ضده ............ وهي عدم قيامه بتعيين أحد المنتدبين بأمن اللجنة مما ترتب عليه دخول أولياء الأمور اللجنة ومساعدة أبنائهم على الغش فليس في التحقيق ما يبين منه أساس ومصدر التعليمات التى استند إليها التحقيق في توجيه وقيام هذه المخالفة كما ان الأمر في خصوص أمن اللجنة كما يبين من أقوال جميع رؤساء اللجان والمراقبين الأول اقتصر على حراسة الشرطة فضلا عن انه لم يثبت من التحقيق دخول أولياء الأمور للجنة مدرسة ............ الابتدائية المكلف المطعون ضده بالرقابة عليها بل كل ما استند اليه التحقيق في القول بدخول أولياء الأمور إلى اللجان هو إقرار مرفق مقدم من أحد أولياء الأمور تضمن انه نما إلي علمه تسرب الامتحان ودخول أولياء الأمور إلى لجنة مدرسة بيلا الجديدة ولجنة المعداوى ولجنة يثرب ولم يرد بهذا الإقرار أي إشارة أو ذكر لتسرب الامتحان أو دخول اولياء الأمور إلى لجنة مدرسة ............ ومن ثم تكون هذه المخالفة غير ثابته في حق المطعون ضده المذكور.
هذا كله بالإضافة إلى ان هذه المخالفات الثلاث قد بنيت على أساس تسرب الامتحان ودخول أولياء الأمور إلى اللجان وهو أمر لم يثبت بأي دليل حدوثه في اللجنة التى يشرف عليها المطعون ضدهما.
ومن حيث إنه عن المخالفة الثانية المنسوبة للمطعون ضدهما فإن الثابت عن التحقيق ان ............ رئيسة مدرسة ............ الابتدائية قد أقرت باحتفاظها بمفتاحي الدولاب والحجرة المحفوظ بهما أسئلة الامتحان كما اقر ............ المراقب الأول للجنة المذكورة بأنه لم يطالب رئيسة اللجنة بالاحتفاظ لدية بأحد المفتاحين الدولاب أو الحجرة ولما كان ذلك يخالف تعليمات الامتحان التى تقضي بأن يحتفظ رئيس لجنة الامتحان بأحد المفتاحين ويحتفظ المراقب الأول بالمفتاح الآخر، ومن ثم فإن هذه المخالفة تكون ثابته قبل المطعون ضدهما المذكورين.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على انه ولئن كان للجهة الإدارية سلطة تقدير الجزاء التأديبي في حدود النصاب القانوني إلا ان مناط ذلك ان يكون التقدير على أساس قيام سببه بجميع أشطاره فإذا تبين انه قدر على أساس قيام عدد من المخالفات ثم تبين أن بعضها الذى قد يكون له أثره في التقدير لم يقم في حق العامل وان المخالفات التى ثبتت ضده لا تصلح وحدها لحمل القرار على سببه فإنه يتعين إلغاء القرار واعاده تقدير الجزاء بما يتناسب صدقا وعدلا مع المخالفات الثابته دون سواها.
ومن حيث إنه وقد وضح مما تقدم انه لم يثبت في حق المطعون ضدهما سوى المخالفة الثانية فإنه يجب إعادة تقدير الجزاء على أساس هذه المخالفة فقط الأمر الذى يتعين معه إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضدهما ............ ............ بخصم شهر من راتب كل منهما، وبالقضاء بمجازاتهما بخصم خمسة أيام من راتب كل منهما.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء :
أولا: - بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة ............ ..وما يترتب على ذلك من آثار.
ثانيا: - بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة ............ ............ بخصم شهر من راتب كل منهما ومجازاتهما بخصم خمسة أيام من راتب كل منهما.