الطعن رقم 2639 لسنة 36 بتاريخ : 1997/10/18
______________________
برئاسة السيد الاستاذ المستشار الدكتور /محمد جودت احمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، عويس عبد الوهاب عويس، السيد محمد العوضى، محمود سامى الجوادى نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
بتاريخ 19/6/1990 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 2639لسنة 36ق . عليا فى الحكم الصادر منة محكمة القضاء الإدارى (دائرة الجزاءات) بجلسة 23/4/1990 فى الدعوى رقم 1639 لسنة 41ق الذى قضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 877 لسنة 1986 المطعون فيه فيما تضمنه من إلغاء نقل المدعى من الوظيفة الفنية بمجموعة وظائف القانون مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان فى ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات .
وقد تم اعلان تقرير الطعن قانونا للمطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق .
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 23/6/1997 قررت احالته إلى هذه المحكمة التى نظرته بجلسة 9/8/1997 وفيها قررت اصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة .
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تتلخص حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 10/1/1987 أقام السيد / ............ (المطعون ضده) الدعوى رقم 1639 لسنة 41ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى (دائرة الجزاءات) طالبا فى ختامها الحكم أولا: بقبول الدعوى شكلا ثانيا : بوقف تنفيذ القرار الوزارى رقم 877 لسنة 1986 المطعون فيه فيما تضمنه من إلغاء ندبه لوظيفة رئيس فرع توثيق منشية البكرى .
وقال المدعى شارحا دعواه أنه صدر القرار الوزارى رقم 877 لسنة 1986 متضمنا إلغاء ندبه لوظيفة رئيس فرع توثيق منشية البكرى وقد جاء هذا القرار مخالفا لصحيح القانون وأهدر حقوق المدعى لأنه كان يشغل الوظيفة المنتدب إليها لمدة تزيد على سبع سنوات وقد علم بالقرار المطعون فيه بتاريخ 21/10/1986 فتظلم منه بتاريخ 10/11/1986 ولما لم يتلق ردا على تظلمه أقام دعواه الماثلة وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى بأن قدم محامى الحكومة حافظة مستندات ومذكرة دفاع طلب فيها رفض الدعوى تأسيسا على أن المدعى كان يعمل بوظيفة كتابية بمؤهل متوسط ثم حصل على ليسانس الحقوق أثناء الخدمة سنة 1975 ونقل إلى مجموعة الوظائف التنظيمية والإدارية فى 2/4/1978بذات فئته الخامسة وما زال بذات المجموعة حتى الآن ولم ينقل إلى مجموعة وظائف القانون انما ندب بالقرار رقم 877 لسنة 1986 (المطعون فيه) ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر صحيحا لأن الندب مؤقت بطبيعته ولا يرتب للموظف حقا فى الوظيفة المنتدب إليها .
وبجلسة 23/4/1990 اصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المشار إليه وشيدت قضاءها على مفاد نص المادتين (56) من قانون العاملين رقم 47 لسنة 1978، (45) من اللائحة التنفيذية لهذا القانون أن الندب يكون عادة قصير المدى وللقيام بعمل معين يلحظ فيه التوقيت ومؤدى ذلك أن الندب الذى يقترن بتكليف الموظف بأعمال وظيفية أخرى غير وظيفته ولها صفة الدوام والاستمرار مدة طويلة فإنه فى حقيقته يكون نقلا من وظيفة إلى أخرى مع ما يستتبع ذلك من آثار .
وأضافت المحكمة أن الثابت من الأوراق أن المدعى كان يشغل وظيفة بمجموعة الوظائف التنظيمية والإدارية بمصلحة الشهر العقارى ثم صدر قرار وزير العدل بندبه لشغل وظيفة فنية بمجموعة وظائف القانون بتلك المصلحة واستطال ندبه لمدة تزيد عن ثمانى سنوات وقام المدعى قبل ممارسة اعمال وظيفته المنتدب إليها كموثق بمصلحة الشهر العقارى بحلف اليمين أمام وزير العدل وتم التفتيش على عمله الفنى وحصل على تقدير كفاية بدرجة كفء طبقا لقانون الشهر العقارى رقم 5 لسنة 1964 كما أسند إليه القيام بأعمال وظيفة رئيس توثيق وهى من الوظائف القيادية التى تقع على رأس مأمورية الشهر العقارى والتوثيق ومن ثم فإن إرادة الجهة الإدارية تكون قد ذهبت إلى نقل المدعى بصفة نهائية إلى وظيفة فنية بمجموعة وظائف القانون وأصبح له مركزا قانونيا ذاتيا فى هذه الوظيفة فلا يجوز المساس به وبالتالى يكون القرار المطعون فيه الصادر بإلغاء نقله إلى هذه الوظيفة قد صدر مخالفا لأحكام القانون ويقع باطلا ويتعين الحكم بإلغاؤه مع ما يترتب على ذلك من آثار وانتهت المحكمة إلى قضاءها المشار إليه .
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون واخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك أن الثابت أن قرار الندب رقم 393 لسنة 1978 هو قرار منعدم ولا يتحصن بأى مواعيد ولو طال أمده ولما كان الثابت أن المطعون ضده يشغل احدى وظائف التمويل والمحاسبة وقد رقى إلى الدرجة الثانية فى هذه المجموعة ومن ثم فإنه وفقا للمادة 11 من القانون رقم 47 لسنة 1978 فإن كل مجموعة نوعية تعتبر وحدة واحدة متميزة فى مجال التعيين والترقية والنقل والندب ومن ثم لا يجوز ترقية أو نقل أو ندب أحد العاملين على وظيفة فى مجموعة نوعية مغايرة لمجموعة التمويل والمحاسبة التى يشغل المطعون ضده احدى وظائفها ومن ثم فإن قرار ندبه يكون باطلا ويجوز للجهة الإدارية سحبه فى أى وقت تشاء وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى خلاف ذلك فإنه يكون قد خالف القانون جديرا بالإلغاء واختتم الطاعنان عريضة الطعن بطلب الحكم لهما بالطلبات آنفة البيان .
وأثناء نظر الطعن وتداوله بالجلسات قدم الحاضر عن المطعون ضده مذكرة دفاع عقب فيها على ما ورد بتقرير الطعن واختتمها بطلب الحكم برفض الطعن .
ومن حيث إن البين من استقراء أحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 فى شأن العاملين المدنيين بالدولة والصادر فى ظل العمل به القرار رقم 877 لسنة 1986 المطعون فيه أن هذا القانون حسبما جرى قضاء هذه المحكمة يقوم على أساس موضوعى فى الوظيفة العامة وليس على أساس شخصى حيث يعتد بصفة أساسية بالوظيفة وشروط شغلها عند التحقيق أو الترقية أو النقل أو الندب إليها والمحددة فى بطاقة الوصف لهذه الوظيفة والتى تدور حول التأهيل العلمى المطلوب والخبرة النوعية اللازمة وجوبا لشغلها ومن مظاهر الأخذ بهذا الأساس الموضوعى النص على أن يكون لكل من الوحدات الخاضعة لأحكام هذا القانون هيكل تنظيمى وجدول للوظائف مرفق به وصف لكل وظيفة وتصنيفها فى احدى المجموعات النوعية واعتبار كل مجموعة نوعية وفقا لحكم المادة (11) من القانون المذكور وحدة متميزة فى مجال التعيين والترقية والنقل والندب ولقد قام البنيان التشريعى للقانون رقم 47 لسنة 1978فى كل أحكامه على هذا الأساس حيث حظر النقل من مجموعة نوعية إلى مجموعة نوعية أخرى وإذا حدث ذلك يكون هذا النقل بمثابة التعيين فى هذه المجموعة المغايرة وتحسب الأقدمية فى المجموعة المنقول إليها وبعد استيفائه لاشتراطات شغلها من تاريخ هذا النقل .
ومن حيث إن الثابت من الأوراق ان المطعون ضده (المدعى) عين ابتداء فى مصلحة الشهر العقارى فى وظيفة نساخ اعتبارا من 12/1/1959 بشهادة الإعدادية ثم حصل على شهادة الثانوية العامة سنة 1960 ثم ليسانس الحقوق سنة 1975 وقد نقل إلى مجموعة الوظائف التنظيمية والإدارية بالفئة الخامسة اعتبارا من 2/4/1978 التى أصبحت الدرجة الثالثة اعتبارا من 1/7/1978 تاريخ العمل بالقانون رقم 47 لسنة 1978 ثم صدر القرار رقم 393 فى 10/10/1978 بندب المدعى للقيام بالأعمال الفنية (تخصصى) بناء على طلبه حيث ندب عضوا بمكتب توثيق شمال القاهرة اعتبارا من 17/2/1979 ثم ندب بعد ذلك رئيسا لمكتب شمال القاهرة اعتبارا من 10/6/1981 وقد تم ترقية المدعى للدرجة الثانية الإدارية باحث ثان بمجموعة التمويل والمحاسبة بالقرار الوزارى رقم 516 فى 13/9/1981 وبتاريخ 14/10/1986 صدر القرار الوزارى رقم 877 (المطعون فيه) بإلغاء القرار الوزارى رقم 393 لسنة 1978 فيما تضمنه من ندب المدعى وآخرين للقيام بالأعمال الفنية (المجموعة النوعية لوظائف القانون) وذلك استنادا إلى كتاب الإدارة المركزية للخدمة المدنية بالجهاز المركزى للتنظيم والإدارة رقم 8151 المؤرخ 19/8/1986 والذى أفاد بأنه وفقا للمادة (11) من القانون رقم 47 لسنة 1978 لا يجوز ندب المدعى الشاغل لوظيفة بمجموعة التمويل والمحاسبة إلى المجموعة النوعية لوظائف القانون وإذ كان الثابت أن المجموعة الوظيفية الأصلية التى كان يشغلها المدعى وهى المجموعة النوعية للوظائف التنظيمية والإدارية قد تم
تقسيمها إلى عدة مجموعات نوعية بعد صدور القانون رقم 47 لسنة 1978 وقد سكن المدعى بمجموعة التمويل والمحاسبة وقد رقى فى ذات المجموعة إلى الدرجة الثانية بوظيفة باحث ثان ومن ثم وتطبيقا لما تقدم لا يجوز نقل المدعى إلى المجموعة النوعية من المجموعة النوعية لوظائف التمويل والمحاسبة الشاغل لإحدى وظائفها إلى المجموعة النوعية لوظائف القانون كما لا يجوز أيضا ندبه إليها لاختلاف هاتين المجموعتين حيث تعتبر كلا منهما وحدة متميزة فى مجال التعيين والترقية والنقل والندب وبالتالى يكون قرار ندب المدعى بالقرار رقم 393 لسنة 1978 إلى احدى وظائف القانون وهى فى مجموعة وظيفية مغايرة عن تلك المجموعة التى يشغل المدعى احدى وظائفها وهى مجموعة وظائف التمويل والمحاسبة فيكون هذا القرار (الندب) قد وقع مخالفا مخالفة جسيمة للقانون بحيث يجوز سحبه فى أى وقت هذا بالإضافة إلى أن المستقر عليه أن الندب من الأمور المتروكة لجهة الإدارة ومن الملاءمات التى تتمتع فيها بسلطة تقديرية باعتبارها القوامة على حسن سير المرافق العامة وحسبما تمليه مصالح العمل ويقتضيه الصالح العام وقد اتاح المشرع لجهة الإدارة أن تلبى حاجات العمل العاجلة بأن جعل الندب بصفة عامة تكليفا مؤقتا للعامل للقيام بأعباء وظيفة ما فهو لذلك أمر موقوف بطبيعته افترضته ظروف العمل وأداء العامل للوظيفة المنتدب إليها لا يعتبر تعيينا فيها أو ترقية أو نقلا إليها ولا يكسب الندب حقا للعامل فى الاستمرار لشغل الوظيفة المنتدب إليها مهما استطالت مدته بحيث يجوز للسلطة المختصة إلغاء الندب فى أى وقت باعتبار أن الندب لا يرتب للعامل مركزا قانونيا لا يجوز المساس به وبالتالى فإن المدعى وقد عين بوظيفة بمجموعة الوظائف التنظيمية والإدارية (تمويل ومحاسبة حاليا) ثم رقى فى ذات المجموعة الوظيفية إلى الدرجة الثانية وقد قامت الجهة الإدارية بندبه بالقرار رقم393 لسنة 1978 بشغل احدى وظائف مجموعة القانون ونظرا لمخالفة هذا الندب للقانون قامت الجهة الإدارية بإلغاء قرار الندب بالقرار رقم 877 لسنة 1986 المطعون فيه فمن ثم يكون قرارها صدر متفقا وأحكام القانون فى صحيحه بمنأى عن الطعن عليه وتكون الدعوى غير قائمة على سند سليم من القانون خليقة بالرفض .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا النظر فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون ويتعين الغاؤه والقضاء برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى والزمت المطعون ضده المصروفات .