الطعن رقم 2765 لسنة 40 بتاريخ : 1997/08/05 الدائرة الثالثة
_________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : فاروق على عبد القادر و الدكتور/ محمد عبد السلام مخلص و على فكرى حسن صالح و محمد ابراهيم قشطه نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
فى يوم الخميس الموافق 2/6/1994 أودع الأستاذ/ .......... المحامى المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا نيابة عن الأستاذ/ ............ المحامى المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا والوكيل عن الطاعن بالتوكيل رقم 51ج توثيق الموسكى لسنة 1990 قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 2765 لسنة 40ق ضد هيئة النيابة الإدارية فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للتربية والتعليم بجلسة 9/5/1994 فى الدعوى رقم 595 لسنة 33ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن وآخرين فيما قضى به من معاقبة الطاعن بالإيقاف عن العمل لمدة ستة أشهر مع صرف نصف الأجر وبختام تقرير الطعن يطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وبوقف تنفيذ الحكم المطعون عليه وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وإلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن الى هيئة النيابة الادارية بتاريخ 9/6/1994
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع توقيع الجزاء المناسب الذى تقدره المحكمة.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قدم الطاعن مذكرة تمسك فيها بالطلبات الواردة بتقرير الطعن وقدمت النيابة الإدارية مذكرة طلب فيها الحكم برفض الطعن وبجلسة 2/4/1993 قررت دائرة فحص الطعون إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) بنظره بجلسة 22/4/1997 وبتلك الجلسة قررت المحكمة النظق بالحكم بجلسة اليوم وقد صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة حسبما هو ثابت بالأوراق تخلص فى أن النيابة الإدارية أقامت الدعوى التأديبية رقم 595 لسنة 33ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية للتربية والتعليم متضمنة تقريرا باتهام الطاعن وآخرين لأنه قام: 1- بالتوقيع على كشوف جرد مخازن أحد العملاء وقد ثبت عدم صحتها وعدم مطابقتها للواقع. 2- اشترك فى السماح للعميل ......... مع المخالف الأول باستلام بضائع على ذمة تشوينها لمحلات صيدناوى بموافقة إدارة الفرع دون سداد قيمة البضائع عند استلامها بما أدى إلى نقص فى كمية تلك البضائع قدرها 2871 مترا لم يستدل عليها ولم يتمكن من إعادتها أو سداد قيمتها. 3- أهمل فى المحافظة على يوميات أمين المخزن وحركة البضائع وكرتونات الصنف عهدته مما أدى إلى فقدها ورأت النيابة الادارية أن الطاعن والآخرين ارتكبوا المخالفات المنصوص عليها فى المواد 19، 21 من قانون البنك المركزى رقم 120 لسنة 1975 والمواد 75، 76 من لائحة نظام العاملين ببنك مصر وطلبت محاكمتهم طبقا لمواد الاتهام سالفة الإشارة والمادتين 19/ 1، 20، 21 من نظام وإجراءات التحقيق ولائحة جزاءات العاملين ببنك مصر والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والمعدل بالقانون 171 لسنة 1981 والمادتين 15 لسنة 1988، 19/1 من القانون 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة والمادة 11/48 من القانون رقم 144 كذلك لسنة 1988 بشأن الجهاز المركزى للمحاسبات والمادة 1/3 من القانون رقم 19 لسنة 1959 وتعديلاته.
وبجلسة 9/5/1994 حكمت المحكمة التأديبية للتربية والتعليم بمعاقبة المحال الرابع (الطاعن) بالإيقاف عن العمل لمدة ستة أشهر مع صرف نصف الأجر.
وأقامت المحكمة قضائها بالنسبة للطاعن على أن المخالفة الأولى المنسوبة إليه ثابتة فى حقه من واقع تقرير اللجنة التى شكلت ببنك مصر بناء على طلب النيابة الإدارية وأكد من أقوال الشهود فضلا عن أنه لم يثبت بالكشوف الطريقة التى اتبعت فى وجود المخازن سواء عدديا أو مقياس الأثواب أو من حيث الوزن كما أن المخالفة الثابتة فى حقه من واقع تقرير اللجنة المشار إليها وشهادة الشهود اللذين اقروا بمسئوليته و اخرين عن العجز محل المخالفه فضلا عن ثبوت المخالفة الثالثة فى حقة حسبما جاء تقرير اللجنة سالفة الإشارة وأقوال الشهود والتى تضمنت مسئوليته وآخر عن فقد يوميات المخزن وحركة البضائع وانه لا صحة لما جاء بأقوال المتهم (الطاعن) من أنه لم يتم عمل يوميات المخزن قيد سنة 1986 لأن البضائع لا تدخل ولا تخرج من المخازن دون استيفاء هذه اليوميات وبالتالى يكون ما نسب إليه ثابت فى حقه مما يتعين مجازاته دون أن ينال من ذلك ما يثيره من أن النيابة العامة قد حفظت التحقيق ذلك لأن هذا الحفظ لا يحول دون مسألته تأديبيا.
ومن حيث أن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون والخطأ أن القانون وتأويله والفساد فى الاستدلال تأسيسا على:-
1- أن النيابة العامة قد انتهت فى تحقيقاتها بشأن الواقعة إلى الحفظ بما كان يحول دون النيابة الإدارية ومعاودة التحقيق مع الطاعن.
2- أن الثابت بالأوراق تكليف رئيسه له بالتوقيع على كشوف جرد المخازن فى وقت كان فيه قد عين عينا للمخزن تحت التمرين فضلا عن أن كشوف الجرد تحرر من واقع دفاتر البنك.
3- أنه (أى الطاعن ) قد قام بتنفيذ تعليمات رئاسته باستلام العميل للبضائع من المخزن على ذمة تصريفها وبالتالى فلا مسئولية عليه.
4- أن النيابة الإدارية قد نسبت إليه الإهمال والتقصير فى الحفاظ على يوميات أمين المخازن دون أن تبين المرجع الذى استندت إليه فى وجود النقص فى عهدته كأمين مخزن.
ومن حيث أنه بالنسبة للوجه الأول من الطعن والقائم على انه لا يجوز مسألة الطاعن عن الوقائع محل الدعوى التأديبية نظرا لأن النيابة العامة قد انتهت فى تحقيقاتها بشأن تلك الوقائع إلى الحفظ- فأنه لما كان من المستقر عليه أن التكييف القانونى لقرار النيابة العامة بحفظ التحقيق أنه قرارا بعدم ملائمة العرض على المحكمة الجنائية وبالتالى فأنه لا يحول دون السلطات التأديبية المختصة وإجراء التحقيق مع العاملين بشأن الوقائع التى كانت محلا للتحقيق بواسطة النيابة العامة ومجازاتهم تأديبيا إذا ما ثبت مسئوليتهم التأديبية فى هذا الشأن- الأمر الذى يتعين معه القضاء برفض هذا الوجه من أوجه الطعن.
ومن حيث أنه بالنسبة لوجه الطعن المتعلق بعدم مسئوليه الطاعن عن السماح لأحد العملاء باستلام البضائع من المخزن لتسويقها وكذا التوقيع على كشوف الجرد والتى ثبت عدم صحتها تأسيسا على أنه التزام بأوامر رئاسته- فأنه لما كانت المبادئ العامة فى التجريم التأديبى والجنائى ألا يعفى العامل من المسئولتين الجنائية والتأديبية فى حالة تنفيذ أوامر رؤسائه المخالفة للقوانين واللوائح ألا إذا أثبت العامل أنه قام بتنبيه رؤسائه إلى وجه المخالفة فى تلك التعليمات وأصر الرئيس مصدر الأمر على موقفه.- ومن ثم فأنه قد خلت الأوراق مما تفيد اعتراض الطاعن على أوامر رئيسه فى هذا الشأن وإصرار هذا الرئيس على تنفيذ أوامره المخالفة لنظام العمل فلا يجوز إعفاء الطاعن من المسئولية التأديبية وبالتالى يغدو هذا الوجه بالنسبة أوجه الطعن غير قائم على سند من القانون جديرا بالرفض .
من حيث انه بالنسبة لاوجه الطعن الأخرى والقائمة على عدم صحة المخالفات المنسوبة إلى الطاعن فأنه من المستقر عليه أنه متى ثبت أن المحكمة التأديبية قد استخلصت النتيجة التى انتهت اليها استخلاص سائغاً من اصول تنتجها مادياً وقانونياً و كيفتها تكيفاً سليماً و كانت هذه النتيجة تبرر امتناعها الذى بنت عليه قضاءها فأنه لا يكون هناك محلا للتعقيب عليها ذلك لأن لها الحرية فى تكوين عقيدتها من أى من عناصر الدعوى ولها فى سبيل ذلك أن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود وان تطرح ماعداها بما لا تطمئن إليه فلا تثريب عليها أن هى أقامت حكمها بإدانة الطاعن على الأخذ بأقوال بعض الشهود دون غيرهم متى كان من شأنها أن تؤدى إلى اطمئنانها إلى هذه الأقوال وما يفيد أنها قد طرحت ما أبداه الطاعن أمامها من دفاع قصد به التشكيك فى صحة هذه الأقوال ومن ثم فأن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون محاولة لإعادة الجدل فى تقدير أدلة الدعوى ووزنها بما لا يجوز إثارته أمام المحكمة الإدارية العليا إذ أن أدلة الدعوى واستخلاص ما استخلصه منها الحكم هى من الأمر الموضوعية التى تستقل بها المحكمة التأديبية مادام تقديرها سليما واستخلاصها سائغا ومن ثم فأنه لما سبق وكان الثابت من الحكم المطعون عليه انه قد استند فى صحة نسوب المخالفات المنسوبة إلى الطاعن إلى ما هو ثابت بتقرير اللجنة التى شكلها بنك مصر بناء على طلب النيابة الإدارية فيما انتهت إليه من أن الطاعن قد وقع على كشوف الجرد لمخازن أحد العملاء رغم عدم مطابقتها للواقع وأنه اشترك مع آخر فى السماح لأحد العملاء فى استلام بضائع من المخازن على ذمة تسويقها بالمخالفة للإجراءات المقررة فضلا عن أنه أهمل فى الحفاظ على يوميات المخازن عهدته فضلا عما قرره الشهود فى التحقيقات وهم من ذوى الخبرة فى مجال عمل البنوك فأنه يعدو مطابقا للقانون جديرا بالتأييد ويغدو الطعن غير قائم على أساس من الواقع والقانون جديرا بالرفض.
ومن حيث أن الطعون التأديبية معفاة من الرسوم القضائية.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا