الطعن رقم 2791 لسنة 40 بتاريخ : 1997/02/15 الدائرة الرابعة
_______________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين /منصور حسن على غربى، أبوبكر محمد رضوان، غبريال جاد عبدالملاك، سعيد أحمد برعش.نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجـراءات
فى يوم السبت الموافق 4/6/1994 أودع الأستاذ/.......المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن/....... قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد برقم 2791 لسنة40ق عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية ببور سعيد بجلسة 11/4/1994 فى الدعوى رقم 229 لسنة1ق والقاضى بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار الإدارى رقم7 لسنة1990 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من راتبه وتحميله مبلغ 8000 جنيه مصرى.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه- للأسباب المبينة به الحكم بقبول الطعن شكلاً بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار الإدارى المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة10/4/1996 وبجلسة 12/6/1996 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة وحددت لنظره جلسة 13/7/1996، وبجلسة 23/11/1996 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم فيه بجلسة 8/2/1996، ونظراً لتوافق هذا اليوم ليوم عطلة رسمية فقد تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 15/2/1997، وفيما صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكـمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية ومن ثم فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعن/....... أقام الطعن رقم 229 لسنة1 ق أمام المحكمة التأديبية ببور سعيد.
وطلب الحكم بإلغاء القرار مدير عام الثقافة الجماهيرية رقم 7 بتاريخ14/1/1990 فيما تضمنه من مجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه وأعمال التعليمات المالية نحو تحميله مبلغ 8000جنيه (ثمانية آلاف جنيه مصرى) قيمة مرتبات العاملين بمديرية الثقافة الجماهيرية ببور سعيد عن شهر فبراير سنة1987 أنه بتاريخ 23/2/1987 حدث سطو وسرقة بقصر الثقافة ببور سعيد وقد سرق مبلغ 8000جنيه وانتهت النيابة العامة فى هذا الشأن بأنه لا وجه لإقامة الدعوى لعدم معرفة الفاعل، وقد تولت النيابة الإدارية التحقيق فى الموضوع وتبين من التحقيق أنه وجد كسر فى مكتب وكيل المديرية واكتشف سرقة مبلغ 8000جنيه بداخل حقيبة سمسونايت وهى عهدة الطاعن وكانت الحقيبة موجودة داخل دولاب إيديال بمكتب وكيل المديرية، وقد انتهت النيابة الإدارية إلى قيد الواقعة مخالفة مالية ضد الطاعن وآخر لعدم قيامهما بالعمل المنوط بهما بدقة ولم يحافظا على الأموال الموجودة فى عهدتهما بأن تقاعسا فى إجراء اتخاذ الإجراءات اللازمة نحو إصلاح الخزينة الحديدية الخاصة بالشئون المالية بالمديرية مما ترتب عليه قيام مجهول بالاستيلاء على مبلغ 8000جنيه وبناء عليه صدر الأمر الإدارى رقم 7 بتاريخ 14/1/1990 بمجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من مرتبه وقد تظلم من القرار المطعون فيه ولما لم يرد على تظلمه أقام الطعن المشار إليه أمام المحكمة التأديبية ببور سعيد ناعيا على القرار الإدارى المطعون فيه مخالفة لأحكام القانون ولو أقم ذلك لأن فقد هذا المبلغ كان بسبب لا دخل لإرادته فيه ولم يكن بسبب إهمال وأنه وضع المبلغ فى حقيقته كان نتيجة لعدم قيام الإدارة بتوفير المكان المناسب لحفظهما رغم مطالبته ذلك مراراً.
وبجلسة 11/4/1994 أصدرت المحكمة التأديبية ببورسعيد حكمها القاضى بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وقد أقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن السرقة التى حدثت للمبلغ الخاص بمرتبات العاملين بمديرية الثقافة الجماهيرية ببورسعيد يوم 23/2/1987 هل مسئولية الطاعن باعتباره صراف المديرية وأنه طالما أن الخزينة الخاصة المديرية فى حالة لا تسمح باستعمالها فقد كان عليه أن يبادر إلى صرف مرتبات العاملين بالمديرية فى ذات يوم صرفها من البنك وعدم تأخير ذلك إلى اليوم التالى وعدم تركها بدولاب إيديال صاج من السهل على أن شخص حتى ولو لم يكن لصا محترفاً أن يفتح مثل هذا الدولاب وإذا كان هناك ضرورة محلة للصرف فى اليوم التالى فقد كان من السهل عليه أن يأخذ التفرد معه إلى منزله ويعود بها فى اليوم التالى بدلاً من تركها فى الدولاب المشار إليه و الذى يسهل فتحه مما يؤكد توافر الإهمال من جانبه مما ترتب عليه سرقة هذا المبلغ والخطأ والإهمال الجسيم فى حق الطاعن يبرر تحميله المبلغ المسروق ومنن ثم يكون الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من مرتبه وتحميله مبلغ 8000 جنيه يكون قائماً على سببه متفقاً من صحيح حكم القانون مما يتعين معه رفض الطعن موضوعاً.
ومن حيث أ، مبنى الطعن فى الحكم المطعون فيه أنه خالف الواقع والقانون واخطأ فى تطبيقه وتأويله فخزينة المديرية لم تكن صالحة للاستخدام وطلب الطاعن مراراً سرعة توفير خزينة حديدية لحفظ المرتبات فلم ينظر بطلبه فاخلط إلى الاحتفاظ بالمرتبات لمدة ثلاثة أشهر سابقة على وقوع السرقة بخزانة مديرية الإسكان إلا انها سحبت منه وبعرض الأمر على السيد مدير عام المديرية أشار بوضع المرتبات فى دولاب وكيل المديرية وقد أقر بذلك كافة العاملين الذين أدلوا بشهادتهم فى الحقيقيات فالإهمال يرجع إلى الإدارة لعدم توفير المكان المناسب لحفظ النقود لذلك لا يجوز اتهامه بالإهمال أو بالنسب فى فقد النقود خاصة وأنه لم يكن هناك حراسة وهو إهمال من جهة الإدارة.
ومن حيث أن قوانين العاملين المدنين بالدولة قد اطردت على النص على أن العامل لا يسأل مدنياً إلا عن خطئه الشخصى وهو ما نص عليه نظام العاملين المدنين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فى المادة 78 منه وعلى هذا الأساس فإن مسئولية العاملين المدنين بالدولة تتحدد وفقاً لنوع الخطأ المرتكب فإذا كان خطأ شخصياً يسأل عنه العامل فى ماله الخاص ويحق للجهة الإدارية اقتضاؤه منه وذلك بالطبع إذا كان هذا الخطأ الشخصى هو الذى أدى إلى وقوع الضرر، فالخطأ الشخص وحده لا يكفى وحده لتقرير مسئولية العامل بل يجب أن يحدث ضرر بسبب هذا الخطأ هو الذى يتعين جبره ماذا كان الخطأ مرفقياً لا يسأل عنه العامل واستقر قضاء هذه المحكمة على أن الخطأ يعتبر شخصياً إذا كان الفعل الضار غير مصطنع بطابع شخصى ويتم عن موظف معرض للخطأ والصواب فإن الخطأ فى هذه الحالة يكون مصلحياً فالعبرة بالقصد الذى ينطوى عليه العامل وهو يؤدى واجبات وظيفته فكلما قصد النكاية والأضرار أو تغيا منفعته الذاتية كان خطؤه شخصياً يتحمل هو نتائجه، ومن ثم فإن فيصل التفرقة بين الخطأ الشخصى والخطأ المرفقى يكون بالبحث وراء نية الموظف فإذا كان الفعل الذى أقدم عليه يهدف إلى صالح العمل وغايته مشروعة فإن الخطأ، يندمج فى أعمال الوظيفة بحيث لا يمكن فصله عنها ويعتبر من الأخطاء المنسوبة إلى المرفق العام ويكون خطأ الموظف هنا خطأ مصلحياً، أما إذا تبين أن الموظف لا يعمل لصالح العام أو كان يعمل مدفوعاً بعوامل شخصية أو كان خطؤه جسيماً بحيث يصل إلى حد ارتكاب جريمة تقم تحت طائلة قانون العقوبات فإن هذا الخطأ فى هذه الحالة يعتبر خطأ شخصياً يسأل عنه الموظف الذى وقع منه الخطأ فى ماله الخاص.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن خوانة مديرية الثقافة الجماهيرية ببورسعيد اضحت فى حالة لا تسمح باستخدامها ولم تكن صالحة للاستخدام وقد طلب الطاعن المسند إليه أعمال الصرف بالمديرية مرات عديدة ضرورة توفير خزانة حديدية صالحة للاستخدام ليضع فيها مرتبات العاملين بالمديرية لحين تمام صرفها لمستحقيها ولما لم يستجيب إلى طلبه اضطر إلى استعمال حزينة مديرية الإسكان فى الثلاثة أشهر السابقة على وقوع حادث سرقة المرتبات المستحقة فى شهر فبراير سنة 1987 إلا أن تلك الخزينة أيضاً سحبت منه وإزاء ذلك المرفق أشار عليه السيد مدير عام المديرية بوضع المرتبات فى الدولاب الحديدى (إيديال) بمكتب وكيل المديرية وعليه وضعها فى الدولاب لحين صرف اليوم التالى وقد تبين من التحقيق الذى أجرته النيابة العامة أنه وجد كسر فى الدولاب المودع به الحقيبة وتم سرقة مبلغ 8000جنيه الموجودة بتلك الحقيبة السمسونيت وقد انتهت النيابة العامة إلى أنه لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم معرفة الفاعل وأمرت بحفظ القضية وقيدها ضد مجهول.
ومن حيث أنه بكل ما تقدم فإنه ولئن كان هناك خطأ قد ارتكبه الطاعن، إلا أن هذا الخطأ لم يكن بقصد النكاية والأضرار أو تعامله هدفها شخصياً ولكن الفعل الضار الصادر منه بوضع الحقيقة وبها مبلغ8000جنيه فى دولاب حديدى فى غرفة ليس عليها حراسة كان بسبب أضراره إلى ذلك وبناء على ما أشار به مدير عام المديرية كحل مؤقت وإن كان هذا الحل غير موفق إلا أنه كان بقصد تحقيق صالح العمل مستهدفاً غاية مشروعة، فإن خطأ الطاعن والأمر كذلك يندمج فى أعمال وظيفته ويعتبر بالتالى خطأ مرفقياً لا يسأل عنه الطاعن فى ماله الخاص ولا يجوز تحميله بقيمة المبلغ المسروق.
* فـلـهــذه الأســبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء القرار الإدارى المطعون فيه فيما تضمنه من تحميل الطاعن مبلغ 8000جنيه ورفض ما عدا ذلك من طلبات.